.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محاضرة اتحاد الأدباء و الكتاب فرع البصرة في 21/7/2018

أ.د. كاظم خلف العلي

 من قضايا الترجمة:

بودي أن أستعرض معكم يا صناع الأدب و الثقافة في البصرة الفيحاء اليوم بعض القضايا في الترجمة التي أعكف على تدوينها حاليا في كتاب بعنوان "المسائل العملية في الترجمة" و هو كتاب لا يتبع أي تسلسل أو تدرج في عرض المادة الترجمية و يناسب بصورة كبيرة مزاج الصيف الحار و القاريء العام غير الجاد.                                                                   

1. كثيرة هي الحكايات و الدلائل التي تشير إلى بداية الترجمة، و منها الحكاية التوراتية عن برج بابل التي تقول بأن الله تعالى خلق جميع بني البشر في مدينة بابل و كانوا يتكلمون لغة واحدة إلى أن جمعتهم لغتهم الواحدة ذات يوم في التفكير ببناء برج يصل الى السماء فرأى الله في ذلك إمارة تحدي فغضب عليهم بأن بعثرهم على أرجاء الأرض . و يوما بعد يوم صارت اللغة الواحدة تتغير و تتطور إلى لغات مستقلة و من هنا نشأت الحاجة إلى الترجمة. و من هنا جاء عنوان الكتاب المميز للعلامة الترجمي جورج ستاينر "ما بعد بابل After Babel" . و تتعارض هذه القصة المبنية على تصادفية بناء البرج مع القرار و التصميم الآلهي في الآية القرآنية بسم الله الرحمن الرحيم " و من آياته خلق السموات و الأرض و اختلاف السنتكم و الوانكم" و كما يتضح من الآية فإن اختلاف الألسن هي آية من  آيات القدرة و دلائلها. 

2. ممارسة الترجمة قديمة جدا مثلما هو واضح من الحكاية التوراتية غير إن دراسة الترجمة دراسة أكاديمية علمية و موضوعية لم تنشأ إلا في الجزء الثاني من القرن العشرين. و يمكن القول بأن ما لدينا من دراسات و آراء و "نظريات ترجمية" سابقة للنصف الثاني من القرن العشرين لا تنطبق عليه مقاييسنا الحالية في الأكاديمية و العلمية و كانت عبارة عن مقدمات يكتبها المترجمون لترجماتهم مبينين أسباب الترجمة و صعوباتها و أساليبهم في الترجمة أو إخوانيات يمتدح الزميل أو الصديق زميله أو صديقه. غير أن هذه الكتابات غير العلمية و غير الأكاديمية كانت كتابات مهمة و شكلت الكثير من الجدل الدائر حول الترجمة على مدى قرون و منها رأي شيشرو الذي يقول في ترجمته لأثنين من خطباء أثينا:

و لم أترجمهما كمترجم ، بل كخطيب محافظا على الأفكار و الصيغ ذاتها، أو مثلما يقول أحدهم رموز الفكر، لكن بلغة تطابق استعمالنا . و بفعلي هذا فإنني لم أر من الضروري أن أترجم كلمة بكلمة بل انني حافظت على الأسلوب العام و قوة اللغة.

أو رأي شفيع المترجمين القديس جيروم الذي يقول : 

لا أعترف الآن بل أعلن بحرية أنني في ترجمتي من الإغريقية- ما عدا حالة الكتاب المقدس بالتأكيد حيث يحتوي حتى النحو على الغموض- فإنني ترجمت ليس كلمة بكلمة و لكن معنى بمعنى.

و تطورت هذه الآراء و النظريات غير الأكاديمية بترجمة مارتن لوثر للكتاب المقدس  للألمانية بلهجة عامية واضعا القاريء نصب عينيه قائلا: 

عليكم أن تسألوا المرأة في بيتها و الأطفال في الشارع و الرجل العامي في السوق و تنظروا لأفواههم كيف يتكلمون و تترجمون بتلك الطريقة. حينها فقط سيفهمون و يرون أنكم تتكلمون معهم بالألمانية.

و نمضي مع لوثر إلى الشاعر الإنكليزي جون درايدن الذي قسم الترجمة إلى ثلاثة أنواع هي:

(1) الترجمة  كلمة بكلمة و سطر بسطر و تناظر الترجمة الحرفية و يسميها metaphrase. و يرى درايدن أن هذه الترجمة تشبه الرقص على الحبال . و هي مهمة غبية.

(2) الترجمة بأفق حيث يضع المترجم المؤلف نصب عينيه لكي لا يضيع و لكنه يتبع بصرامة معانيه و ليس كلماته. و يناظر هذا النوع الترجمة المعنوية و يسميها paraphrase.

(3) المحاكاة  imitation، و هي ترك الكلمات و المعنى . و تناظر هذه الترجمة طريقة أبراهام كاولي الحرة جدا في الترجمة و هي ترجمة بتصرف.

و نمضي بعد درايدن مع أول شهيد للترجمة و هو الفرنسي إتيان دوليه الذي أدانت كلية اللاهوت بجامعة السوربون أضافته لكلمتين أو ثلاث في ترجمته لأحد حوارات أفلاطون بتهمة التجديف فأعدمته السلطات حرقا. و سطر لنا دوليه في 1540 مقالة بعنوان "طريق الترجمة الجيدة من لغة لأخرى La manière de bien traduire d’une langue en aultre" و وضع فيها خمسة مباديء للترجمة.

و بعد دوليه يكتب لنا الكسندر فريزر تايتلر في 1790 مقالة بعنوان "مقالة في مباديء الترجمة Essay on the Principles of Translation " مؤسسا لثلاثة شروط في الترجمة لا تختلف كثيرا عن شروط دوليه الأمرية. و بعد تايتلر يأتينا فريدرك شلايرماخر الذي يقترح علينا طريقتي "التطبيع و التغريب" و يسميهما naturalising  و alienating اللتين يحولهما باحث ترجمي معاصر هو لورنس فينوتي إلى Domestication  و Foreignizing و يرى أن أمام المترجم الحقيقي طريقان هما إما أن يترك المؤلف بسلام كلما أمكن و ينقل القاريء باتجاه المؤلف، أوأن يترك القاريء بسلام كلما أمكن و ينقل المؤلف باتجاه القاريء.

2. يقسم عالم اللغة رومان ياكوبسن  في مقالته "في الجوانب اللغوية من الترجمة" الصادرة عام 1959الترجمة إلى ثلاثة أنواع هي الترجمة داخل اللغة ذاتها  intralingual translation و هي إبدال علامات لفظية verbal signs   بعلامات لفظية أخرى في اللغة ذاتها و الترجمة بين اللغات  interlingual translation  و هي إبدال علامات لفظية بعلامات لفظية في لغة اخرى و الترجمة السيميائية    intersemiotic translation و هي إبدال علامات لفظية بعلامات غير لفظية كإبدال كلمة قف باللون الأحمر في إشارة المرور . و يتوسع جورج ستاينر في كتابه ما بعد بابل الصادر عام 1975 متكلما عن الترجمة العمودية  vertical translation  و هي الترجمة التي تنطوي على فهم اللغات عبر حاجز الزمن و الترجمة الأفقية   horizontal translation  التي تشتمل على فهم لغة النساء و لغة الأطفال و سواق التاكسي و الكادر الطبي في المشافي. و يتوسع الشاعر و الأديب و السياسي المكسيكي أوكتافيو باز/ باث Octavio Paz    (1914-1998) كثيرا باتخاذه موقفا واسعا و فضفاضا من الترجمة بقوله بتميز كل نص و بكونه في الوقت ذاته ترجمة لنص آخر. ليس هناك نصا أصليا، فكل نص هو ترجمة للعالم الواقعي و هو أيضا ترجمة لمفردات نص آخر و لعباراته: 


Every text is unique and, at the same time, it is the translation of another text. No text is entirely original because language itself, in its essence, is already a translation.



3. في محاضرة الصديق الدكتور علاء العبادي بعنوان "مقدمة في الشعر الإنكليزي" ألقاها في رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية كان الجمهور كما هي العادة حانقا و "زعلانا" من أخطاء المترجمين . المترجم مثله مثل الكثير من المهنيين يخطيء ، و أقتراف الأخطاء، مثلما يقول الكساندر بوب، هو من طبيعة البشر لكن التسامح من طبيعة الآلهة. كبار المترجمين يخطأون و منها الأخطاء الآتية" :

1. ترجمات   T. Le Gassick  من رواية "زقاق المدق" لنجيب محفوظ 

- و قلبي بحب آل البيت عامر (زقاق المدق)   my heart still loves the people of the house of Amir 

- اصوم و أفطر على بصلة I'm willing to go on a diet and have just an onion for breakfast

- و الزواج كفيل بري العود الذابل  marriage often makes a worn-out lute plays sweetly

2. ترجمات  Hume Horan من رواية "دعاء المجهول" لمحمود تيمور 

- كلما هو فطري ساذج أجد فيه راحتي المنشودة  Any place where my meals are simple satisfies my taste for repose by 

- الظهور بالملابس التي تروقنا  in the clothes, in which we had appeared at breakfast

و الخلاصة أن جميع المترجمين يخطأون ، و مثلما يخطأون قليلا فإنهم يصيبون كثيرا. و الربح و الخسارة في الترجمة موضوع مطروح للنقاش في أدبيات الترجمة و المتزمتون فقط يقدرون الخسارة بشكل كبير متناسين الأرباح العظيمة التي سخرها لنا مترجمو والت وتمان و غارسيا و ماريا ريمارك و همنغوي و شيكسبير و تولستوي و دويستوفسكي و نجيب محفوظ و يحيى حقي و الحكيم و سعداوي و بلاسم و محمد خضير.

 4.  الترجمة الأصطلاحية    idiomatic translationحسب رأيي تعكس درجة متقدمة جدا من اكتساب المترجم للغة التي يترجم اليها. و هذه الترجمة هي من قبيل ما قاله الشاعر الأنكليزي جون درايدن عن ترجمته لفيرجل إذ يقول درايدن "لقد سعيت أن أجعل فيرجل يتكلم بإنكليزية كان سيتكلم بها لو أنه ولد في انكلترة":

I have endeavoured to make Virgil speak such English as he would himself have spoken, if he had been born in. England.

و مثل هذه الترجمة تعطينا ترجمة لــ "كبائع التمر في البصرة" مثل  carrying coal to Newcastle  أي "كحامل الفحم إلى نيوكاسل" حيث عندها فقط يستطيع القاريء أو السامع الإنكليزي أن يفهم المراد المقصود لأنه يقدر قيمة الفحم في الشتاء الإنكليزي القارص و شهرة نيوكاسل بانتاج الفحم مثلما يعرف العربي قيمة التمر و شهرة البصرة سابقا بانتاج التمور.

5. تحذرنا كتب الترجمة كثيرا من الأصدقاء المخادعين و مقابله الأصلي   بالفرنسية faux amis  و في الأنكليزية false friends. و الأصدقاء  المخادعين هي  المشابهة لكلمات أخرى في لغتين متقاربتين (كالسويدية و النرويجية) أو بين لغتين تتعاملان كثيرا مع بعضهما (كاللغتين الألمانية و الفرنسية). و المخادعين معجميا أكثر ترددا و ظهورا من المخادعين بنيويا.  معجميا الكلمة الفرنسية  librairie   تعني محل كتب و لا تعني الكلمة الأنكليزية المشابهة library (مكتبة). أما من الناحية البنيوية فذلك يمكن أن يكون في التشابه بين الكلمات و الأختلاف من حيث كونها معدودة أم غير معدودة ، فالكلمة الأنكليزية advice (نصيحة) تكون غير معدودة بينما  تكون الألمانية ratschlag  معدودة. و  يمكن لهؤلاء الأصدقاء أن يوقعوننا في مشاكل جمة و خطيرة و منها ما حصل لأحد الشباب الأسبان  و هو ولي راميرز   Willie Ramirez الذي أدخل لأحدى المستشفيات في فلوريدا و هو  في حالة غيبوبة. و عندما حاول اصدقاؤه و عائلته شرح حالته الطبية للمسعفين قام أحد أعضاء الكادر الطبي بترجمة المفردة الأسبانية intoxicado إلى intoxicated  (منتشي، مخمور) بدلا من poisoned (مسموم) ! و كان من نتائج تلك الترجمة أن أهمل أو تماهل الكادر الطبي في معالجة راميرز (شأننا مع المخمورين و المنتشين) و أدى ذلك الى نزيف داخلي و شلل رباعي. أقامت عائلة راميرز بعد ذاك دعوى قضائية للأهمال في العلاج و حصلت على تسوية بواحد و سبعين مليون دولار.

6. المترجم ، و المترجم الشفاهي خصوصا، يجب أن يكون ملتزما بعمله محترما للشكليات الرسمية و منها عدم تناوله للطعام الثقيل أو للخمور قبل حدث ترجمي. الطعام الثقيل يمكن أن يقود المترجم الى ازعاجات كثيرة و أجواء غير مريحة ، و الخمر يمكن أن تطرد العقل و الأحساس من دماغ المترجم. و من أمثلة الحالة الأخيرة هو ما حصل مع احد المترجمين الذين استأجرتهم وزارة الخارجية الأمريكية ليترجم للرئيس جيمي كارتر عند زيارته لبولندا في العام 1977. قام ذلك المترجم بترجمة فقرات من حديث كارتر بصورة أضحكت وسائل الأعلام في كلا البلدين و منها ترجمة قول كارتر When I left the United States  (عندما غادرت الولايات المتحدة) بــ When I abandoned the United States  (حين تخليت عن الولايات المتحدة)  و ترجمة Your desires for the future  (رغباتكم للمستقبل) بـــ Your lusts for the future  (شهواتكم للمستقبل).   

 7.  من النظريات و الرؤى الجميلة التي جاءت في سياق النظريات الوظيفية من ألمانيا هو ما جاءت به المنظرة كاثارينا رايس   Katharina Reiss   من ربط انماط النص text type بوظيفة النص text function و بالطريقة المناسبة للترجمة  translation strategy. فالنصوص المعلوماتية الإبلاغية informative texts  يكون التركيز فيها منصبا على المضمون الذي يجب أن يسعى المترجم الى نقله بأمانة و استراتيجية الترجمة المناسبة هي اللغة البسيطة الواضحة و المباشرة و التفسير حيثما كان مطلوبا، و النصوص التعبيرية  expressive texts مثل جميع الأجناس الأدبية من شعر و قصة و مسرحية  يكون التركيز فيها على الأشكال و الصيغ الأسلوبية طريقا للتأثير في المتلقي و استراتيجية الترجمة المناسبة هي "التماهي و التوحد مع النص  identifying" بحيث يقرب المترجم من أن يكون هو نفسه منتج النص ، و في النصوص العملياتية  operative  التي تهدف إلى احداث سلوك غير لغوي لدى المتلقي كما في اعلان عن نوع من الدجاج يقول فيه المعلن "مذبوح بالحلال و مربى عالعز و الدلال" حيث يكون هدفه قيامي و قيامك بشراء الدجاج خاصته تكون وظيفة النص هي وظيفة المناشدة  appelative   للمتلقي و استراتيجية الترجمة التي توصي بها رايس هنا هي "التكييفية adaptive" و التي تحدث تأثيرا مماثلا.  و في حالة النصوص التي قد تضم أكثر من وظيفة يكون تشخيص وظيفة النص المهيمنة dominant function أساسي لانطلاق المترجم في عمله.

8. من الأفكار و النظريات الجميلة في الترجمة نظرية النظم المتعددة  polysystem theory  التي جاءنا بها عالم الترجمة الأسرائيلي المعروف أتمار إيفان- زوهار Itmar Evan-Zohar معتمدا في آرائه على الشكلانيين الروس  Russian formalists  في عشرينات القرن العشرين حيث أن العمل الأدبي في ضوء توجهاتهم لا يمكن دراسته بصورة منعزلة بل بوصفه منتميا إلى نظام أدبي. و تعني النظرية فيما تعنيه أن الآداب و الأجناس المختلفة، بما فيها الآداب المؤلفة و الآداب المترجمة،  تتنافس من أجل الهيمنة و من أجل احتلال الموقع الأول في النسق الأدبي. و يوضح زوهار أن الأدب المترجم ينتمي إلى النظام من خلال: (1) الطريقة التي تختار اللغة الهدف الأعمال للترجمة و (2) الطريقة التي تتأثر بها اعراف الترجمة و سلوكياتها و سياساتها بالأنظمة المشاركة الأخرى. و يعرف شتلورث و كاوي Shuttleworth and Cowie  النظم المتعددة على أنها "تكتل هرمي غير متجانس (أو نظام) من الأنظمة يتفاعل لإحداث عملية داينمية متواصلة من التطور ضمن النظم المتعددة ككل":

The polysystem is conceived as a heterogeneous, hierarchized conglomerate (or system) of systems which interact to bring about an ongoing, dynamic process of evolution within the polysystem as a whole.


فإذا ما احتلت المواقع الأولى الأنواع الأدبية  التجديدية  innovative  فإن المواقع الثانوية ستشغلها الأنواع المحافظة  conservative  من الأدب. و إذا ما أحتلت الأنواع المحافظة المواقع الأولى فإن الأنواع التجديدية ستتفاعل في المواقع الدنيا و تظل تسعى إلى إيجاد طريق لها وصولا للمواقع الأمامية.و يحدد زوهار ثلاث نقاط يمكن أن يحتل بها الأدب المترجم المواقع الأمامية. و إذا ما احتل الأدب المترجم موقعا ثانويا فلن يكون مؤثرا و قد يتحول هو ذاته إلى أدب محافظ و يكون منساقا لأعراف اللغة الهدف. و إذا كان موقع الأدب المترجم أوليا و رئيسيا فإن المترجمين يشعرون بالثقة الكبيرة بأنفسهم و هم أقرب إلى التمرد على أعراف اللغة الهدف و انتهاكها منتجين ترجمة كافية و وافية. و على العكس منه فإنه حين يكون الأدب المترجم ثانويا فإن المترجمين سيسعون إلى أتباع اعراف اللغة الهدف و ثقافتها منتجين ترجمات غير كافية بصورة كبيرة. 


9. جميع الأعمال الأحترافية في ظل الأنظمة الدكتاتورية و الشمولية مرهقة و شاقة و قد تعود بالضرر الكبير على المحترفين و منهم المترجمين كما تحدثت عن ذلك في مقالي المنشور عن الترجمة و الأنظمة الشمولية المنشور في جمعية المترجمين الأيرلنديين. و خير الطرق و أسلمها في التعامل ترجميا مع هذه الأنظمة،إن أضطر المرء لذلك، هو باتباع الحرفية في ترجمة النصوص التي يعتبرها مسؤولو النظام الشمولي و الدكتاتوري "مقدسة" و غير قابلة للتحريف (من خلال الترجمة المعنوية) أو بالحصول على التسوية بفرض وجهة نظر خارجية (غير محلية). و يحدثنا الكاتب العراقي المقيم بلندن خالد القشطيني في مقال بعنوان "أنا و صدام حسين...ويلاه من ترجمة صدام حسين" المنشور في العدد 14299 من جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 21/1/2018 أنه حينما كلفه الدكتور ناجي صبري الحديثي (مدير عام دار المأمون للترجمة و النشر سابقا و وزير الخارجية العراقي لاحقا)  بترجمة خطب الرئيس السابق صدام حسين و أنه حينما أنهى المهمة رد عليه الحديثي " لا خالد... هذا غير جائز. كلام صدام لا يحرف».و بعد إعادة النظر في الترجمة تم تسليمها  للمحرر الأنكليزي بيتر مانسفيلد الذي رد : " هذه غير إنجليزية. لا أحد هنا يستطيع أن يفهم منها كلمة واحدة. ولا يمكن أن ينشرها أي أحد". و بعد أيام من إعادة النظر ، تم تسليم  الترجمة للناشر الأنكليزي و هي مؤسسة لونغمان التي ردت بعد بضعة أيام قائلة : "مؤسستنا لا تنشر مثل هذا الكلام. رئيس التحرير يقول هذا كلام غير ممكن. و يقول القشطيني " لسوء الحظ كان المحرر رجلاً متعصباً للغة الإنجليزية الفصيحة ومتطلبات المنطق الأصيل. ورأى هذا الكلام الذي سطرناه، أنا وبيتر مانسفيلد بتوجيهات المستشار الصحافي مجرد لغو لا معنى له ولا يقبله العقل.                  

10. لا تختلف الترجمة عن جميع الأعمال الإبداعية الأخرى في أمرين.  أولهما أن تكون بمنأى من التعرض للنقد و تقليل القيمة بل و من تحريض الجمهور ضدها و ضد صاحبها من قبل غير المبدعين و المثبطين للهمة و أعداء النجاح . و الأمر الثاني أن تكون عرضة للسرقة الأدبية. و يحدثنا المترجم اللاهوتي الشهير مارتن لوثر عن حصول الأمرين معه في ترجمته للكتاب المقدس حيث يقول:                

كان هناك الكثير من اللغط حول ترجمة العهد الجديد و نصف من العهد القديم. لقد أدعى أعداء الحقيقة أن النص غُير أو حتى أُغلِط في مواضع عديدة. و  نتيجة لذلك فإن الكثير من المسيحيين البسطاء ، بما فيهم المتعلمون الذين لا يعرفون العبرية أو الأغريقية، أُخذوا بالخوف و الأرهاب. إننا على علم بالكاتب من مدينة درسدن الذي سرق ترجمتي للعهد الجديد. لقد أعترف أن لغتي الألمانية جيدة و حلوة و أدرك أن ليس بمستطاعه القيام بأفضل منها ، و مع ذلك فإنه أراد تشويهها و نكران  فضل صاحبها. و هكذا فإنه أخذ عهدي الجديد كما كتبته، كلمة كلمة تقريبا، و نزع مقدمتي و شروحي و أسمي و كتب أسمه عليها  . و هو الآن يبيع عهدي الجديد بأسمه. أواه يا أبنائي الأعزاء، كم كنت متألما عندما منع أميره، بمقدمة فظيعة، قراءة عهد لوثر الجديد لكنه أمر بدلا عنه قراءة عهد الكاتب الجديد و الذي هو بالضبط ما كتبه لوثر.                                                                        

11. ما هي ميمات  الترجمة؟ الميم  مثلما يبين الباحث الترجمي أندرو جسترمان هو أداة أو وسيلة مفاهيمية ، طريقة لفحص الترجمات و تقديم الحلول لمشكلات الترجمة. و الميم  الذي يعني  المورث الثقافي المنقول من جيل لآخر كلمة مصاغة على وزن الجين (المورث البايولوجي) و قد تبناها جسترمان من عالم  الأحياء رجارد داوكنز   Richard Dawkins  في كتابه "الجين الأناني The Selfish Gene". و يعطينا داوكنز أمثلة على الميمات الألحان و الأفكار و العبارات المتكررة و هي تنشر نفسها بالأنتقال من دماغ لآخر بعملية يمكن تسميتها بالمحاكاة، فإن سمع عالم أو قرأ فكرة جيدة فإنه يمررها لزملائه و طلابه و يذكرها في مقالاته و محاضراته و إن علقت الفكرة فإنها تكون قد نشرت نفسها: 


Examples of memes are tunes, ideas, catch-phrases, clothes fashions [...] memes propagate themselves by leaping from brain to brain via a process which, in the broad sense can be called imitation. If a scientist hears, or reads about, a good idea, he passes it on to his colleagues and students. He mentions it in his articles and lectures. If the idea catches on, it can be said to propagate itself, spreading from brain to brain.


و يسمي جسترمان مجموعة من ميمات الترجمة المهيمنة المتناقلة بين الأجيال و منها ميم اللغة الأصلية و لغة الهدف و ميم التكافؤ و ميم اللا ترجمية و ميم الترجمة الحرفية و الترجمة الحرة و هكذا. و عندما تكتسب الميمات شيئا من التقدير في مجتمع ما فإنها تتحول لأعراف  norms    لتنظيم السلوك  و جعل مسيرة الحياة أفضل للأفراد. و من ميمات الترجمة المؤسفة أن الترجمة عمل اشتقاقي غير خلاق و بمقدور كل من يعرف كلمات في اللغة الأجنبية و معانيها و هذا غير صحيح، فالترجمة عمل إبداعي تحتاج للكثير من القراءات و البحث و الصياغات و المراجعات و هنا يقول لوثر: 

و غالبا ما حدث لنا أننا بحثنا و سألنا لأربعة عشر يوما – بل و حتى ثلاثة أو أربعة أسابيع – عن كلمة مفردة و لم نجدها طوال تلك المدة. و لا أعرف إن كان المرء يستطيع أن يعبر عن الكلمة Liebe   (الحب) بأخلاص محض و كلية كما في اللاتينية أو بلغات أخرى كي تبدو و ترن خلال جميع الحواس مثلما تفعل في لغتنا. صديقي العزيز، النص الآن بالألمانية و كامل و يستطيع أي أحد أن يدرس النص ، و تستطيع أن تدع عينيك تمضيان عبر ثلاث صفحات أو أربع من دون أن تتعثر بعقبة، و أنت حتى لا تلاحظ الصخور و جذوع الأشجار التي كانت موجودة هناك، لأنك الآن تمر على ذلك كله كما لو كان سطحا مصقولا، لكن كان علينا حقا أن نعرق قبل أن نتمكن من أن نزيح جميع الصخور و الجذوع من ذلك الطريق. 

12. مثل التحول الثقافي أو الثورة الثقافية cultural turn    أتجاها هاما في حقل دراسات الترجمة منذ ثمانينات القرن العشرين  و يشير إلى دراسة الترجمة من منظور ثقافي. و تبين باحثة الترجمة المعروفة سوزان باسنيت في مقالتها الموسومة "الثقافة و الترجمة Culture and Translation" المنشور في كتاب "الرفيق في دراسات الترجمة A Companion to Translation Studies" من تحرير Piotr Kuhiwczak and Karin Littau إلى أن التوجهات الثقافية بدأت تهيمن على حقول معرفية عديدة في الوقت ذاته التي بدأت فيه تغلغلها في دراسات الترجمة.  لقد أنكر كل من لوفيفر و باسنيت في كتابهما المؤلف من مجموعة من مقالات "الترجمة و التاريخ و الثقافة Translation, History and Culture" هيمنة النظريات اللغوية على دراسات الترجمة و وصفاها كما و صفها آخرون بالجامدة و غير الداينمية و رأى كل منهما أن تلك النظريات لم تبتعد كثيرا عن دراسة الترجمة عند مستويي الجملة و النص. و استنكر لوفيفر و باسنيت أيضا عملية القيام بالمقارنات ما بين النصوص الأصلية و المترجمة لأن تلك العملية لا تأخذ بعين الأعتبار البيئة الثقافية للنص. و بدلا من ذلك أنهمك الباحثان في التأمل بالكيفية التي تتفاعل بها الترجمة و الثقافة و بالطرق العديدة التي تؤثر بها الثقافة على عمليات الأنتاج الترجمية. لقد استخدمت الباحثة ماري سنيل – هورنبي  Mary Snell-Hornby  في مقالتها المنشورة بالكتاب نفسه مصطلح "التحول الثقافي" لتشير به إلى الأتجاه لدراسة الترجمة ثقافيا و سياسيا و ليس نصيا فحسب. و وظف لوفيفر و باسنيت هذا المصطلح في أشارتهما لهذا الأتجاه و التحول.  و ترى باسنيت في الفقرة الأخيرة من مقالتها "الثقافة و الترجمة" ان التحول الثقافي يمثل نتيجة حتمية للحاجة إلى وعي ثقافي بيني  intercultural  أعظم في عالم اليوم لأنه يمثل الفرصة الأفضل لفهمنا لتعقيدات النقل النصي و عما يحصل للنصوص و هي تنتقل إلى سياقات جديدة و مختلفة. 

13. (لا) مرئية الترجمة واحدة من موضوعات الترجمة التي كثيرا ما تناولها الباحثون و المهتمون بالترجمة و شجونها و إن كان بصيغ مختلفة. عدم تدخل المترجم و عدم حضوره في النص المترجم بالضد من  حضوره و تحسيناته و تعديلاته ظلت مرتكزا ثابتا لموقفين يريان المترجم خادما مخلصا و أمينا للمؤلف الأصلي و نصه في المقام الأول  و مبدعا مساويا للمؤلف لابد من تمظهره في الترجمة. و يصيغ لنا الباحث الترجمي المعروف لورنس فينوتي القضية بصياغة جديدة بكتاب أسماه "لا مرئية المترجم: تاريخ للترجمة The Translator's Invisibility: A History of Translation ". و يقتبس فينوتي في مقدمة الفصل الأول من كتابه المشار إليه كلمة للكاتب نورمان شابيرو  Norman Shapiro   يقول فيها : 

أرى الترجمة على أنها محاولة لإنتاج نص شفاف لدرجة لا يبدو فيها أنه يمكن ترجمته. تشبه الترجمة الجيدة  لوحا من الزجاج . فأنت تلاحظ اللوح فقط عندما تكون هناك معايب صغيرة – كالخدوش و الفقاعات. مثاليا، يجب أن لا يكون أي منها موجودا. يجب أن لا تثير الأهتمام لذاتها.

و شابيرو على درجة كبيرة من الصواب هنا فالترجمة المكتوبة بلغة شفافة رقراقة لا تكون مثيرة للأهتمام أو مدعاة للنقد من قبل القراء اللهم إلا إذا ما استثنينا القراء الخبراء الثنائيي اللغة الذين يستطيعون أكتشاف العيوب الخافية بمقارنة النصين  و التي لا تصلها العيون غير المدربة.                                                           

14.  في كتابه الموسوم "الترجمة بالأنظمة: شرح المقتربات الوصفية و ذات الوجهة النظامية  Translation in Systems: Descrpitive and System-Based Approaches Explained" لا يفرق العلامة ثيو هيرمنز بين تسميات عديدة لمقترب انهمك بالأهتمام به منذ سبعينات القرن العشرين و تطور خلال العقد اللاحق كثيرا و لا زال حيث أنه يدعوه دراسات الترجمة الوصفية descriptive translation studies و مقترب النظم المتعددة  polysystem approach  و مدرسة التلاعب manipulation school  و محور تل أبيب – لوفن و مجموعة الدول الواطئة بل و دراسات الترجمة. و يعد كتاب هيرمنز الذي قام بتحريره تحت عنوان "التلاعب بالأدب: دراسات في الترجمة الأدبية  The Manipulation of Literature: Studies in Literary Translation" الصادر عام 1985 منشورا فريدا تعرض فيه لدراسة التلاعب الأديولوجي من قبل اللاعبين في الترجمة الأدبية و منهم المحررين و المفوضين و المترجمين الذين يمثلون الحلقة الأضعف هنا. و يقول هيرمنز أن لوفيفر هو من أقترح المفردة "تلاعب manipulation" في عنوان الكتاب ، و أن آرمن بول فرانك  Armin Paul Frank  هو من نحت التعبير "مجموعة التلاعب   manipulation group " و الذي أكتسب رصيدا كبيرا من خلال دراسة ماري سنيل – هورنبي للمقترب على أنه أحد مدرستين فكريتين رئيسيتين في الترجمة سادتا أوربا في ثمانينات القرن العشرين. يعرف جيريمي مندي في كتابه المحرر بعنوان "رفيق رتلج لدراسات الترجمة The Routledge Companion to Translation Studies" مدرسة التلاعب على أنها مجموعة من الباحثين تمركزت في بلجيكا و هولندا و أسرائيل تعمل ضمن منهج دراسات الترجمة الوصفية . و يضيف قائلا على أن مفهوم التلاعب برز في كتاب هيرمنز و الذي نظر للترجمة بوصفها جنسا أدبيا أساسيا و على أنها جانبا جوهريا في تطور الأنظمة الثقافية، و طبقا لمدرسة التلاعب فإن جميع عملية الترجمة تنطوي على درجة من التلاعب بالنص الأصلي لغرض معين  "all translation implies a degree of manipulation of the ST for a certain purpose ". 

15. صالح علماني مترجم فلسطيني سوري كبير و  مميز يصح أن يقيم هو أو أن تقيم له أحدى المؤسسات الثقافية أو الأكاديمية العربية مدرسة للترجمة بأسمه لكي يتربى على يديه جيل جديد من المترجمين عن الأسبانية بعد أن يغادرنا إلى رحمة الله.  لقد  نقل لنا علماني أكثر من تسعين عملا من أمريكا اللاتينية باللغة الأسبانية و منها أعمال الروائي الكولومبي المشهور غابرييل غارسيا ماركيز  Gabriel García Márquez  المعروفة مثل "الحب في زمن الكوليرا Love in the Time of Cholera" و "قصة موت معلن Chronicle of a Death Foretold" و "ليس للكولونيل من يكاتبه  No One Writes to the Colonel " و  "مئة عام من العزلة  One Hundred Years of Solitude" و "الجنرال في متاهته    The General in his Laybrinth" وغيرها من الأعمال.  و ترجم للروائي البيروي المعروف ماريو فارغاس يوسا    Mario Vargas Llosa  روايات "حفلة التيس    The Feast of the Goat" و "دفاتر دون ريغوبرتو    The Notebooks of Don Rigoberto" و "رسائل إلى روائي شاب Letters to a Young Novelist" و "في أمتداح الخالة   In Praise of the Stepmother" و "من قتل بالومينو موليروWho Killed Palomino Molero " و "شيطنات الطفلة الخبيثة  The Bad Girl" . و ترجم للروائية  التشيلية المعروفة إيزابيل الليندي   Isabel Allende  "إنيس...حبيبة روحيInes of My Soul  " و "صور عتيقة   Portrait in Sepia" و "حصيلة الأيام   The Sum of Days: A Memoire" و "باولا   Paula". و ترجم لجوزيه ساراماغو José de Sousa Saramago "كل الأسماء  All the Names" و "انقطاعات الموت   Death with Interruptions" و عددا آخر من الكتاب. لكن مما يؤاخذ عليه علماني أن أسلوبه في ترجمة عدد متنوع من الكتاب يظل على حاله دوما و لا يتنوع بتنوع الكتاب ، و يرد على ذلك بقوله إن "الأسلوب هو المترجم" مشددا  على الدقة في التقاط النبض الأصلي للنص، والحدس في اكتشاف المعنى الدقيق للجملة. و يقول علماني بحماسة «أعيش الرواية كما لو أنني أكتبها» أي أنه يتبع طريقة التماهي identifying method    مع النص التعبيري.

16. الترجمة مرتبطة أرتباطا وثيقا بالأيديولوجيا ideology، و المترجم يقوم إراديا و لا إراديا (بتوجيه السلطة أو السلطات التي يعمل لديها و يتعامل معها) إلى ترجمة و نشر و تسويق الأديولوجيا المطلوبة. الأمثلة كثيرة جدا على هذا الترابط . و من بين أمثلة هذا الترابط قيام مؤسسة فرانكلن للترجمة و النشر بترجمة و تسويق القيم الأمريكية كما ينعكس ذلك في ترجمة سير حياة الرؤساء الأمريكان و الأدب الأمريكي، و تبين لاحقا ارتباط المؤسسة بوكالة الأستخبارات الأمريكية مما أدى إلى خلافات و اتهامات عميقة بين الأدباء العرب الذين أرتبطوا بالمؤسسة و قيام العراق بفصل العديد من الأساتذة الجامعيين الذين عملوا لدى المؤسسة. و أخيرا قامت القاصة الفلسطينية سميرة عزام مديرة فرع المؤسسة في بيروت بالأستقالة منها. و من الحالة العراقية ، و خصوصا منذ استلام حزب البعث للسلطة في 1968، تجدر الإشارة إلى أنه كانت لدينا صحف مثل "الراصد The "Observer  و مجلات مثل "العراق اليوم Iraq Today"   و "كلكامش "Gilgamish  تعنى بترجمة الأخبار المحلية و البيانات الحكومية و النشاطات الثقافية للأجانب. و لاحقا تأسست دار المأمون للترجمة و النشر و كان من بين ترجماتها للغات المختلفة ترجمة خطابات الرئيس العراقي السابق صدام حسين و مؤتمرات الحزب و "أدب" الحزب و رئيسه مثل رواية "الأيام الطويلة" لعبد الأمير معلة . و  خلال الحرب العراقية الأيرانية إبان الثمانينات ترجم إلى العربية الكثير من النتاج الأدبي الأجنبي لأغراض تعبوية في مجلات مثل مجلة "الثقافة الأجنبية". و من الأعمال التي صدر بحق ترجمتها إلى الفارسية  و نشرها كتابيا و إذاعيا و توزيعها على السفارات العراقية لتوزيعها في دول العالم و قراءتها من قبل اعضاء القيادتين القطرية و القومية للحزب و الوزراء على شكل أجزاء يومية أمرا رئاسيا من صدام حسين رواية "شهداء بلا أكفان" لصاحبها الأسير العائد علي العبيدي.

17. الترجمة من اللغات الأستعمارية و المهيمنة    imperial and dominant languages  مثل الأنكليزية و الفرتسية و الألمانية و الإيطالية إلى اللغات الأخرى كالعربية تكون أكثر حجما و شدة من الترجمة المعاكسة، أي من لغات العالم غير االمهيمنة إلى اللغات المهيمنة. و الأمر لا يصعب فهمه و إدراكه فعالم اللغات المهيمنة (العالم الأول) هو المنتج حاليا في حقول المعرفة الأنسانية المختلفة بينما (العالم الثالث) متورط بالنزاعات و الحروب و التخلف لأسباب عديدة و منها بتوريط العالم الأول له في تلك النزاعات.لكن العالم الأول لا يخلو من مناهضين و معارضين و شخصيات ذات رؤى تتقاطع مع إدارات بلدانها و حكوماتها و خصوصا في المؤسسات الثقافية و يسعون من أبواب التغيير و من حاجة التعرف على ثقافات العالم الآخر و من باب الرغبة في تفنيد أتهامات العالم الثالث للعالم الأول بالتمركز الأوربي و الغربي  Euro / Western centricism  إلى طلب القيام بترجمات من آداب العالم الثالث. و قد حصلت في العقود الماضية ترجمات عديدة و مهمة للشعر العربي و الروايات العربية إلى اللغة الأنكليزية و بقية اللغات و إن كان بعض النقاد من العرب و الأجانب يتهم مؤسسات الترجمة القائمة على تلك الترجمات بأنها تترجم الأعمال الأنتقادية للواقع العربي و التي تسلط الضوء على الثغرات الأجتماعية و الأقتصادية و السياسية  في ذلك الواقع و ان تلك المؤسسات في الحقيقة تقوم بنقل الأعمال لا لمواصفاتها الأدبية و الفنية بل لكونها وثائق أجتماعية و سياسية كما في روايات الكاتبة السعودية رجاء الصانع "بنات الرياض" و رواية الكاتب المصري علاء الأسواني "عمارة يعقوبيان".

18. يرى المفكر الأمريكي الفلسطيني الأصل الكبير إدوارد سعيد صاحب كتاب الأستشراق في مقالته الموسومة "الأدب المحاصر Embargoed Literature"  المنشورة بكتابه "سياسة الحرمان  The Politics of Dispossession" الصادر عام 1990 أن الأدب العربي محاصر في الغرب و لا يترجم, و "أن ستارا فولاذيا  من الأهمال و التحيز يطرد أي اهتمام بالنصوص التي لا تكرر الكليشيهات المعتادة عن الأسلام و العنف و الحسية و هكذا. و تحافظ سياسة مقصودة على ما يبدو على نوع من الأختزال المتجانس حيثما يتعلق الأمر بالعرب و المسلمين. الأستشراق الذي يبعد و ينزع الأنسانية من ثقافة أخرى يدعم، رافعا و معززا في الوقت ذاته فنتازيا كره الأجانب لهوية غربية صرفة". و يتفق المترجم رجارد جاكموند Richard Jacquemond مع إدوارد سعيد و يرى أن "ترجمة الأدب العربي تبقى تحددها العلاقة العالمية بين الشرق، و خصوصا الشرق العربي، و الغرب. إن تصورات الغرب ناتجة من التحيزات المتكونة عبر تاريخ متبادل طويل و معقد. فالقاريء الغربي يفضل أن يتحول لأعمال تؤكد انحيازاته و تمثيله للشرق". و على العكس من سعيد و جاكوموند يرى بيتر كلارك في كتابه "الأدب العربي مكشوفا: مشاكل الترجمة  Arabic Literature Unveiled  Problems of Translation" أن  أنعطافة مدهشة حصلت في ترجمة الأدب العربي منذ العام 1988و تكشف بعض استنتاجاته عن وجود تصورات متضاربة و انحيازا في العالم العربي ضد الغرب  و عن وجود عدائية متبادلة بين الطرفين و يقول: "ان القاريء العربي الحديث غالبا ما كان حساسا للأهتمام الخارجي في شؤونه. و الأستشراق من حيث التعريف سيء. […] و على هذا الأساس فإن الأهتمام الأمريكي و الأوربي موضع شك. و لم يكن العرب وحيدين في تخوفهم من حب الأستطلاع الخارجي. فيمكن العثور على العديد من المتوازيات لدى الصينيين و الويلزيين.لكن هناك أحيانا شكوى مرتبطة بهذه العدائية للأستشراق بأن هناك عدائية غربية فطرية إزاء المصلحة و الثقافة العربية. و ينظر للأستعداد بقصف أنظمة محددة كتلك الموجودة في العراق و ليبيا داعمة لوجهة النظر هذه". و هناك من يرى من الأدباء و النقاد العرب مثلما أسلفنا في مناسبات سابقة أن الأدب العربي لا يترجم لمنجزه الأدبي بل بوصفه وثيقة اجتماعية و سياسية يمكن استخدامها استخباراتيا غير أن الأهتمام الحالي بترجمة الأدب العربي من شعر و نثر و الأحتفاء به عالميا ربما ينفي مثل هذه المزاعم.

19. "موسم الهجرة إلى الشمال   Season of Migration to the North" رواية ما بعد استعمارية فذة كتبها الكاتب السوداني الكبير الطيب صالح و نشرت بالعربية في 1966. و في العام 1969 نشرت الترجمة الأنكليزية التي قام بها رائد الترجمة من العربية إلى الأنكليزية دينيس جونسن – ديفيز Denys Johnson-Davis  أو كما يسميه روجر ألن  Roger Allen "عميد المترجمين   the doyen of translators" ضمن سلسلة هاينمان للكتاب الأفارقة    Heinemann African Writers Series ، و ترجمت منذ ذلك الحين إلى أكثر من عشرين لغة. و يمكن عد الرواية على أنها المعادل لرواية "قلب الظلام  Heart of Darkness" لجوريف كونراد Joseph Conrad. و يصفها المفكر الأمريكي الفلسطيني الأصل إدوارد سعيد   Edward Said على أنها واحدة من أعظم ست روايات كتبت بالعربية، و أختارتها هيئة من الكتاب و النقاد العرب على أنها واحدة من أهم أعمال القرن العشرين. و يقول مترجم الرواية جونسن – ديفيز على أنها نالت استحسان روائيين كبار من أمثال كنغسلي آمس  Kingsley Amis  و جون بيرغرJohn Berger. و أختارتها الناقدة الأدبية لصحيفة لندن سندي تايمز  London Sunday Times  على أنها روايتها المفضلة.  و جميع هذه الآراء و الأستحسان و الأعجاب تشير إلى و تؤكد على ضرورة قيامنا بالأهتمام بترجمة أعمالنا الأدبية المميزة و الأهتمام بمترجميها من الأجانب و رعايتهم و دعمهم لأنهم يقدمون خدمات لا تقدر بثمن للغة العربية و ثقافتها و أهلها.

20. كيف تفوز الأعمال العربية بالجوائز ، و من هي الأعمال الجديرة بالترجمة؟ يقول المترجم جوناثان رايت  Jonathan Wright  الذي ترجم رواية المبدع العراقي الروائي و صانع الأفلام أحمد سعداوي "فرانكشتاين في بغداد Frankenstein in Baghdad" في لقاء أجراه معه موقع "كلمات بدون حدود  Words without Borders" أنه أطلع على الرواية بعد فوزها بالجائزة الدولية للرواية العربية و هي استحضار قوي لبغداد في قمة النزاع الطائفي الذي تبع الغزو الأمريكي في 2003 ، و هي تصور بصورة مقنعة الحياة الحميمة للعراقيين العاديين و هم وقود العنف المباشرين . و تصور الرواية أيضا شبكات السياسة و الأعلام و المال و العنف، و هي مناسبة طيبة ليتعرف قراء الأنكليزية على كوارث ما بعد الغزو بعيون عراقية بطريقة أكثر شخصية. و علاوة على جميع هذه الصفات الحسنة التي تصب في مصلحة الرواية يشير رايت إلى أن سعداوي هو صحفي بالممارسة و إن  الرواية استفادت من فضائل الصحافة العديدة. و الرواية قوية بشخصياتها و سردها و هذا ما يجعلها سهلة الترجمة . و مما يضيفه رايت أنه كمترجم يقوم بقراءة الأعمال الأنكليزية ليطلع على ما يكتبه المؤلفون و المترجمون و هو ما أشرت إليه سابقا من ضرورة عقد اللقاءات بين المترجمين الأجانب و المؤلفين العرب و الأجانب لتبادل الخبرات و التجارب لكي يمكن لكتابنا و مؤلفينا التعرض إلى المشتركات الأنسانية بين عالمهم و العالمين الأوربي و الغربي. و مما تجدر الإشارة إليه أن رايت ترجم أيضا مجموعة "مجنون ساحة الحرية The Madman of Freedom Square" للروائي العراقي المغترب في فنلندا حسن بلاسم و يعكف حاليا على قراءة رواية الله 99 للكاتب نفسه.

و من المفيد أن نطلع أيضا على تجربة المترجم البريطاني أنتوني كالدربانك Anthony Calderbank  في ترجمة الرواية العربية في حوار معه بعنوان "القراء الإنجليز أصيبوا بخيبة أمل في الروايات المترجمة من العربية" حيث يقول عن تجربته في ترجمة إحدى روايات الكاتبة ميرال الطحاوي "أول رواية ترجمتها كانت الخباء لميرال الطحاوي. هي رواية قصيرة ذات طابع أسطوري سحري يخلط بين الأحداث الواقعية و الحكايات الفلوكلورية البدوية. أحتاجت الرواية إلى الكثير من التصرف مني كي أنتج نصا يقبله القاريء الإنجليزي خصوصا مع ابيات الشعر و الحكم البدوية و على سبيل المثال في بعض الأحيان الترجمة تعطي معلومات زيادة تشرح سياق البيت بدلا من ترجمة حرفية.... أسلوب ميرال صعب و معقد و مليء بالأشارات إلى الأدب الكلاسيكي ليس كل قاريء مصري يفهمه بشكل كامل و أعتقد أن الترجمة تكون أسهل فهما بالنسبة إلى القاريء من الأصل العربي".  و يقول في موضع آخر "...فأرى أن المشكلة تكمن أكثر في مدى تقبل القاريء الإنجليزي للرواية المترجمة، فتقاليد الأدب العربي تختلف عن التقاليد الإنجليزية من حيث تطوير الأشخاص و سلسلة الأحداث و تركيبها و سمعت من قراء إنجليز قرأوا روايات مترجمة من العربية عن "خيبة أملهم" من ضعف الشخصيات و أيضا مما يسمونه إفراطا في العاطفية و قد يعود ذلك إلى خبرة القاريء الإنجليزي مع الرواية منذ قرون و صغر سن الرواية العربية ".  


21. يحصل أن  يدب الخلاف أحيانا بين المؤلف و المترجم حين يكون الأول على قدر جيد من المعرفة باللغة الأجنبية و لا تسعده أختيارات المترجم، و إن كانت لدينا حالات يسلم بها المؤلف عمله للمترجم كلية مثلما حصل في قيام محمد عصفور بترجمة رواية جبرا إبراهيم جبرا و هو مترجم فذ "Hunters in a Narrow Street صيادون في شارع ضيق" أو يقوم بها المترجم بترجمة عمله  بذاته مثلما يحصل مع الروائي العراقي سنان أنطون. و لكن هناك حالات يصبح الخلاف فيها عميقا بين المؤلف و الكاتب و منها حالة الروائي المصري علاء الأسواني و المترجم المبدع جوناثان رايت حول ترجمة رواية علاء الأسواني "نادي السيارات  The Automobile Club" الصادرة في 2013. و دب خلاف كبير و عميق أيضا بين مؤلفة رواية "بنات الرياض "Girls of Riyadh الكاتبة السعودية رجاء الصانع و بين مترجمتها القديرة البروفيسورة مارلين بوث    Marilyn Booth. و كتبت الأخيرة مقالا أصبح شهيرا بعنوان "المترجم يواجه المؤلف Translator vs. Author". و من الضروري أن نسلط الضوء سريعا على الموضوع هنا بالبدء بحياة الشخصيتين السعودية و الأمريكية. فرجاء الصانع كاتبة سعودية شابة من مواليد 1981 نشرت روايتها في 2005 و تتناول فيها أربع بنات من الرياض هن لميس و سديم و قمرة و ميشيل أو مشاعل و هن يتبادلن الرسائل الأليكترونية متطرقات لموضوعات تعتبر من المحرمات في المجتمع السعودي المحافظ، و من هنا جاء منع الرواية و تسريبها بنصها العربي و الأنكليزي لاحقا عبر الأسواق السوداء. أما مارلين بوث فهي بروفيسورة في الأدب العربي و تاريخ الشرق الأوسط و تشغل كرسي العراق للدراسات العربية و الأسلامية في جامعة أدنبرة  ألفت كتابين بالإنكليزيةهما (شاعر مصر بيرم التونسي) و (شهيرات النساء: أدب التراجم وسياسة الجندر في مصر). و ترجمت بوث أربعة عشر رواية عربية لعدد من الكتاب العرب و منهم هدى بركات و  نوال السعداوي و  إلياس خوري وغيرهم. و تعبر بوث في مقالتها الآنفة الذكر عن عدم رضاها بنتيجة المشروع الترجمي و بتدخل دار النشر (Penguin Books) و المؤلفة بترجمتها الأولية للرواية. و تناقش بوث في مقالتها حال دور النشر الأمريكية الشمالية و البريطانية في تسويق اعمال الكتاب العرب و انحيازها الكامل للترجمة "الشفافة" التي ترجح المضمون الأجتماعي على البناء الأدبي. و تعترض المترجمة على الكاتبة التي ترى إن المراجعات و التنقيحات  التي قامت بها هي حق من حقوقها  و من دون اشعار المترجم علاوة على عمليات التطبيع التي كما ترى بوث أخرست صوت الجندر.  و مما قالته بوث أيضا في مقالتها "لقد عملت الصانع العديد من التغييرات والحذف، ما أدى ليس فقط لإضافة العديد من العبارات المبتذلةclichés  (عبارات باللهجة المحلية وأمثلة شعبية) إلى النص ولكن أدى – وهذا الأكثر خطورة – للانتقاص من روح وتلميحات الرواية السياسية، وهو الأمر الذي يبرز في الرواية من خلال أسلوب اللغة الشبابي، والذي عملت على نقله للقارئ في ترجمتي. التغييرات التي عملتها رجاء الصانع، والتي تسببت أيضا في رأيي في خفوت صراعات الجندر التي تميزت بها الرواية الأصلية، ربما تكون أسهمت إلى ما اعتبر عموما وبشكل مفهوم في عروض نقدية سلبية للترجمة الإنكليزية لرواية (بنات الرياض)". 

22.  كثيرا ما أشرت في محاضراتي و مقالاتي إلى أنه مع ضعف ترجمة النتاجات العربية إلى الأنكليزية و بقية اللغات فالملاحظ هيمنة ترجمة الأعمال المصرية على حساب باقي الأعمال العربية. و أشار غيري أيضا إلى تلك المسألة كما حصل في مدونة الأدب العربي ArabLit  من ترشيح 105 عمل عربي كأفضل أعمال كتبت في القرن العشرين أو في ترشيحات عدد من الأدباء لخمسة أعمال لابد من قراءتها قبل النوم في المدونة ذاتها. أو مثلما لاحظ  ذلك صالح جواد الطعمة   في دراسته الموسومة "الأدب العربي الحديث مترجما: رفيق     Modern Arabic Literature in Translation: A Companion" الصادرة في 2005 ملاحظا في مرحلة من المراحل ترجمة ستين رواية و أربعين مجموعة قصصية تعود معظمها لأدباء مصريين. و يفسر الطعمة ذلك الأمر بالدور المحوري الذي لعبته مصر في تطوير  ترجمة الأدب العربي منذ القرن التاسع عشر علاوة على دعم بعض المؤسسات داخل مصر و خارجها لترجمة الروايات المصرية. و يفسر أي بوجلر A. Büchler   و أي غوثري  A. Guthrie  في دراستهما المعنونة "الترجمة الأدبية من العربية إلى الأنكليزية في المملكة المتحدة و آيرلندا من 1990 - 2010   Literary Translation from Arabic into English in the United Kingdom and Ireland, 1990-2010" الصادرة عام  2011 سيادة ترجمة الأعمال المصرية بالعلاقات الأستعمارية مع مصر و هيمنتها على باقي العلاقات الثقافية العربية. و التفسير الآخر الذي يقدمه لنا أي أس إيبان A. S. Eban   في دراسته "الحركة الأدبية الحديثة في مصر  The Modern Literary Movement in Egypt" المنشورة عام 1994هو ما أسماه  بأنتماء مصر الجغرافي و التاريخي للعالم الهلني   Hellenic world  و متوسطيتها     Mediterranean  شأنها في ذلك شأن إيطاليا و فرنسا. و بحسب إيبان فإن مصر هي المركز الرئيس للحضارة الهلنية و أن مرور العرب و المسلمين بها لم يشكل فرقا و هي كما يرى إيبان الشريك  الأوربي و الوريث للتراث الهلني. و بحسب إيبان فإن هيمنة الأدب المصري ستبقى مستمرة بسب التفاوت بين غزارته و جفاف الأدب في أماكن أخرى و بسبب قدرة مصر على مواءمة الحداثة مع التراث الأسلامي. و علاوة على ما تقدم فإني أرى الأساس في هيمنة الترجمة عن الأدب المصري يعود في الأساس لأنفتاح حضارة وادي النيل على الآخرين و استيعابها لهم  و خصوصا الباحثين و المترجمين الأجانب على العكس من انغلاق حضارة وادي الرافدين مثلا هذا بالإضافة لمغريات الحياة المصرية بما تقدمه مصر من تاريخ و حضارة و أهرامات و نيل و دور سينما و مسرح و أسواق و شوارع و جامعات و أزهر و أحتفالات و كرنفالات لا تتوفر أو تتوفر بدرجة أقل في أماكن أخرى.

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000