هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


غــدّارة بروتس وحجابات بغداد

علي الاسكندري

رغم أن بروتس شخصية مصنوعة من ضمن التراجيديات الشهيرة التي ألفها الكاتب الخالد الذكر شكسبير ومن مهاراته الإبداعية الفذة والتي حمـّلها شحنة رمزية سالبة تدلنا على مستوى الانحطاط الأخلاقي والقيمي لدى هذه الشخصية التي تشير إلى الجانب المظلم في أقبية النفس البشرية إلا إنها على أية حالة مادة ممتلئة بالتأويل والتقويل تصلح أن تكون مدخلا إلى حجابات بغداد الداخلية وأرضها الحرام التي امتدت وتورّمت وقضمت جسد المدينة قطعة فقطعة حتى تحولت حاضرة التاريخ وعاصمة الزمان كما يحلو للكثير أن يسمّيها وبكامل مفاتنها إلى ارض حرام ، تلك المدينة الباهرة الوجلة التي ولدت من رحم الحجابات والتحكيمات العسكرية وأبراج الحراسة ، ونقول ( حجابات ) لأنها فعلا كانت مركزا متقدما ومبادرا شرها بالفتوحات والتسابق إلى المدنــية وهي التي توسـّطت الميدان الواسع بين رطانة بلاد فارس وعجمة مابعدها من أقوام شرقا وبين أعراب الجزيرة وأقوامها القبلية غربا والتي تربت وترعرعت أصلا ولقرون طويلة على الغزو والغنائم والاسترقاق ، وحجاباتها تلك بقدر ما كانت توفر لها المنعة والطمأنينة إلا أنها كانت في ذات الوقت تبث في قرارها العميق القلق والتوجّـس وتنذرها بالخشية من الآتي زمنيا والحذر من القادم من الأقاليم التي استعدتها والمتمثـّلة بأولئك الباحثين عن ثأر وأمجاد وزعامات فهل كان مؤسسها المنصور متبصرا بتاريخ القبائل والشعوب والإمبراطوريات التي سبقته وجايلته وقارئا متبحـّرا بحركة التاريخ ومعطياته لكي يجعل مدينته الأثيرة وديعة لتلك الأسوار..؟ أم أنها عثرة حظ هي التي جعلته يرسمها مدوّرة مسورة ليصعب على الطامح والمغامر منالها ..؟

ورغم إنها أول من ابتكر التبغدد والغنج ورغم ولعها بالعلم والمعرفة إلا إن كل ذلك النشاط الإنساني المديني كان يعتمل ويجري داخل أسوارها العالية وتحت حراسة الجند ، وربما لهذه الأسباب كانت ولاداتها عسيرة فغربت شمسها بعد قرابة قرنين من الزمن وتعرضت للانتهاك والاحتلال منذ تأسيسها إلى اليوم أكثر من عشرين مرة دون سائر العواصم ، فهل كانت تلك الإيقونة الذهبية تعلم أن مخالب الداء الذي كانت تخشاه من الخارج والمتمثـّل بالآخر الغريب سيتحوّل بعد قرابة اثني عشر قرنا إلى ورم نسيجي داخلي ..؟

يضطرها إلى مراقبة أحشائها ورحمها الدافئ والخوف من بعض أحفادها ( البررة ) الذين لم يتنمـّروا في أيام إمتحانها ومحنتها بل فعلوها بعد أن افاقت من غيبوبتها وحاولت إن تلمّ شتات أبناءها وتستجيب لشرفات الشمس فبادروها بوابل من الظلمات والضحايا ، تلك التي كانت بالأمس مركز العالم تتفرّج اليوم على سرطانها الكونكريتي الذي أوهمها بالأمان وسلبها حريتها وجمالها مثلما خدعها سورها العباسي الذي صار أثرا بعد عين ، ذلك السور الذي ترك مهمته العتيدة في التصدي لشرور الآخر المـُحتـَمـل من خارج الذات وانسحب ممـدّدا بين المدارس والمسارح والحدائق ليكافح شرور النفس ذاتها والتي تملـّكتها جمرة بروتس وروحه الذي لايملّ من التخفي والانشطار وإذا كان بروتس قد قضى بطعنته النجلاء الغادرة وبخنجره اللئيم على يوليوس قيصر النبيل وهو خـِـلـّهُ وربيبه وهو واحد فردُ ونـقصـد هنا ( يوليوس قيصر ) فأن ( غدر ذوي القربى ) قد ذبـح أمة بكاملها وأثار الرعب والفرقة والاحتراب بين حناياها ، أولئك الذين تحزّموا وتحزّبوا وسيجوا عقولهم ودهنوها بالدهان الأسود القبيح قبل أن يفـصـّصوا سراج تلك المدينة بعللهم وعُـقـَدِهم وأمراضهم المتأصـّلة ويحولوه إلى كِوَى معتمة كابية وأصوات نشاز تـقـطـّع ترنيمة الكورال النادرة ، وإذا كانت أبواب بغداد القديمة قد ذهبت مع مجدها السالف فأن أبوابها الجديدة مشرعة بوجوه مـَرَدَةِ الجريمة ودهاقنة الروم والعجم والأزارقة وأعراب البادية والطامحين بالدخول من باب الريان والفوز بمقعد وثير أمام شاشة السماء ..

( الهولاء ) الذين لم يعثروا على تلك الباب الطلسمية في بوادي الله وخرائب ( تورابورا ) فقدمـوا إلى حجابات بغداد لالشيء إلاّ لأن البعض على استعداد لان يـتـنـكّـبَ بـغـدّارة بروتس ويـصـوّبَ باتجاه الهدف ... أي هدف .


آذار / 2008


علي الاسكندري


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2008-10-20 23:25:27
الشاعر المبدع علي الأسكندري
تحية لقلمك الرصين .. بروتس يتحمل ايضا سببا من اسباب فجيعته.
لا تبتئس .. لن أدعك تغادر الحياة لوحدك .. المهم الآن كيف نعمل على مواصلة ما بدأت وما بدأه من حملك أمانة يراعك ..
بغداد ابتلعت هولاكو وكل البربر ... والأسكنرية لا تبخل على علي صفتها... منجزك الشعري يستصرخ حتى بروتس من قبره : أين أنت يا علي ؟
وها انتذا تجيب على الجميع إنك بيننا.

الاسم: علي الاسكندري
التاريخ: 2008-10-20 11:31:54
ثانية احييك ايها العزيز المتجدد ابدا
سلام نوري المحترم
واشكرك لانك تتبع الحقيقة وتبحث عن جذور الاسئلة الصعبة وذلك دليل كبير على رفعة ثقافتك وسعة افقك
كما اشكر الاخت النبيلة ابتسام الطاهر وادعو مخلصا ان يتغلب الصوت الذي يدعو الى الحق والابداع كالذي وجدته في ارائكم السديدة ومروركم الكريم على عتبة ايامي مع الممنونية

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-10-19 20:30:08
الاصدقاء
مثلما دعوت الرائعة ابتسام والصديق ضياء
اؤؤكد إن علينا ان نقرأ الاشياء الجميلة التي نبحث عنها
والمقال الرصين
مع الاسف هذا المقال الرائع كان يمكن ان يكون في صدر الاصدار ليطلع عليه اكثر الاصدقاء
ولكنه وللاسف كان هنا بمحض الصدفة
عموما شكرا علي الاسكندري
وصدقني ياصديقي انه مقال يستحق ان نقف عنده
لأنه بعض من وجعنا
سلم يراعك

الاسم: ابتسام الطاهر
التاريخ: 2008-10-19 15:38:04

احييك اخي علي الاسكندري..انها محنتنا الاكبر فعدوك الخارجي تعرفه وقد تتجنب غدره..لكن الغدر حين يأتي من ابن وطنك او الاشقاء (الاشقياء) يكون أشد مرارة وأشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند" كما صرخ بها طرفة بن العبد. لذا بقيت صرخة يوليوس قيصر (حتى انت يابروتس) والتي لفظ انفاسه بعدها مباشرة..عالقة باذهاننا كل العصور وتتجسم الان بشكل أقسى..لقد كتبت منذ زمن عن حفلة القتل العراقي التي يشارك بها الكل من أقرباء وأعدقاء وأعداء!!..مع الذين صمتوا او يهتفوا للقتل ذاك تحت مسميات عديدة من مقاومة او جهاد، أو تشفيا بالشعب الذي دمرته القيادات الغبية الظالمة والعصابات المافيوية بشكل فعلي او بالتعاون مع قوات الاحتلال بشكل مباشر او غير مباشر، كما فعل صدام من قبل وتفعله بعض التيارات والجبهات التوافقية اليوم..

http://ww
w.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&userID=383&aid=43142
دمت ودام كل قلم يصرخ بأسم الشعب العراقي..

الاسم: علي الاسكندري
التاريخ: 2008-10-19 06:37:08
الاعزاء
سلام نوري وعلي الامارة طابت ايامكم ودمتم بخير وفير وابداع متواصل
لااشك لحظة واحدة بوعيكم المتقدم وذوقكماالذي يرتقي الى مستوى النصوص التى غالبا ما تبحث عن متلق ناتضج لذا فانا في غاية المسرة لمروركم النبيل
اشكر لكم هذا المرور والمتابعة ولكم مني الف سلام

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-10-18 22:00:34
العزيز علي الاسكندري
غدارة بروتوس ياله من توصيف جميل وهي موجهة دائماً بأتجاه العراقيين
(ايا اخوة في السلاح خذو حذركم)
قالها السومري مظفر
وغادر الى منفاه
اليوم انت تقولها ياعلي الاسكندري
ولعن الله من سار على درب بروتوس
وإذا كان بروتس قد قضى بطعنته النجلاء الغادرة وبخنجره اللئيم على يوليوس قيصر النبيل وهو خـِـلـّهُ وربيبه وهو واحد فردُ ونـقصـد هنا ( يوليوس قيصر ) فأن ( غدر ذوي القربى ) قد ذبـح أمة بكاملها وأثار الرعب والفرقة والاحتراب بين حناياها
شكرا ياعلي
على قراءتك الرائعة التي اعادت الى اذهاننا اننا اكبر اغبياء في التاريخ

الاسم: علي الامارة
التاريخ: 2008-10-18 20:11:40
خي العزيز المبدع علي الاسكندري انها قراءة لتاريخ بغداد بتناول ادبي مشوق وربطه بالرمز التاريخي في الغدر الذي يذكرنا بعبارة شكسبير الشهيرة - حتى انت يا بروتوس - وحتى هذه فيها الكثير من الالم والجدل وقد جعلتها انت محورا في قراءتك هذه لما جرى ويجري لبغداد ممتدا الى رواية مجيد طوبيا الهوؤلاء وما فيها من احالة ادبية وتاريخية ايضا .. احييك على قراءاتك الواعية الممتعة والمفيدة دمت لنا




5000