..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدراما المسرحية بين التراجيديا و الكوميديا

جوزيف الفارس

فن كتابة المسرحية 

اولا : هو نقل قصة من الواقع , او محاولة خلق حكاية فيها شيئا من الابداع والابتكار , يعتمدها الكاتب لخلق من خلالها فكرة اساسية , وموضوعا مقتبس من الواقع الاجتماعي , لمسرحتها باطار عرض شيق وجميل , مبتدئا من  المشاهد العرضية , والتي فيها الانفعالات النفسية وردود افعالها الانعكاسية والمتمخضة عن هذه الانفعالات , لتجسد صورة لفكرة , هي بالحقيقة ليست جديدة , وانما هي عنصر من عناصر التواصل للبناء الدرامي لمساعدة الخط الرئيسي , او باتجاه خلق مشاهد اخرى عرضية , فيها افكار متكاملة بشخوصها , وبتسلسل احداثها , تساعدنا على اسناد الفعل الرئيسي في النمو والتواصل باتجاه الذروة والحل . 

وهذا لا يتم الا عن طريق شخوص الاحداث المختلفة الاراء والافكار , والتي تحمل كل منها , رأي يختلف عن الاخر , لتتم عملية الصراع مابين تناقض الافكار واختلاف الاراء فيما بينها مع اختلاف مصالحها الذاتية , كل ذالك يساعد على خلق صراع مابين هذه الشخوص , وكل منها متمثلة بافكارها الايجابية كانت ام السلبية , وهكذا ومن خلال هذا الصراع سينكشف لنا ان هناك خيطا دراميا يحمل بناء متدرجا باتجاه العقدة والذروة والحل , انما هنا يجب على الكاتب ان يطرح شيئا جديدا ومبتكرا افكارا واحداثا وبشخوص متميزة تساعد على توصيل الفكرة الى المتلقي ومن خلال نقل الواقع الممسرح والذي يحمل لمسات من الابتكار والخيال وفيه شيىء من الابداع , ليعمل فعله في عملية التنفيس والتطهير عند المتلقي , فمن دون هذا سوف لا يحصل المتلقي على متعته من خلال الفرجة والمشاهدة , وبهذا ستنقطع عملية المتابعة والتواصل لمجريات احداث العمل الدرامي , وستحدث فجوة وشرخ مابين المتلقي والعرض المسرحي , اذن من الضروري ان يعمل كاتب الدراما على حبكة جيدة متماسكة ومن خلال حوار مترابط وشخوص تحمل الافكار المتناقضة لتساعد على ايجاد الصراع المتكامل , والمتناقضات مابين المواقف والافكار , لنحصل على بناء درامي فيه من الحبكة والثيمة الاساسية والتي من خلالها نحصل على الجو العام لمجريات العمل المسرحي , اضافة الى مايجسده المؤلف من الجو العام لاحداث العرض المسرحي , من خلاله يساعد على توصيل افكاره ويصبها في قالب فني فيه من الشكل والمضمون يستمده من خلال خياله وابتكاراته الغير التقليدية , ليخلق من هذا عنصر التشويق والشد وعملية التواصل والمتابعة .

فلو حاولنا ان نسأل سؤالا مفاده , هل يكتفي الكاتب بسرد قصة ومن دون اضافات عليها ؟ ( اعني , ارائه ووجهة نظره ومن دون المساس بمجريات الاحداث والمساس بحقائقها التاريخية  ان كانت قصة مبنية على التاريخ والحدث ؟  انما هنا من الممكن للكاتب ان يعرض وجهة نظره من الحقائق والتاريخ , وان يستحدث شخصية تتكلم عن لسانه , وتنقل ارائه وافكاره , وان يمثل التاريخ المعاصر والذي يحمل القيم والافكار المتناقضة والايجابية والمنحازة الى القضية الانسانية , من خلال الراوية , او من خلال افلام وثائقية تستعرض الجانب المظلم من جوانب الطرح التاريخي , ويتم التعليق , وايجاد البدائل الايجابية لتلك الحالات المظلمة من التاريخ المطروح , معتمدا على الحقائق التاريخية من الوثائق والمستمسكات , وعرض الافلام والتي تدعم النص المسرحي , وهذا ماموجود في المسرح التعليمي , والمسرح السياسي , وقد كانت لتجربة بيتر فايس  ومسرح بريشت , تجربة رائدة لمسرح تعبوي تحريضي , وناقد وساخر في نفس الوقت ) لنعود الى السؤال نفسه ونسأل مرة اخرى , هل يكتفي الكاتب بسرد قصة ومن دون اضافات عليها ؟ الجواب لا يمكن هذا , والا كيف سيحاول الكاتب ان يمرر افكاره وارائه وان يجسد رؤيته للمتلقي ؟ ثم ان هناك شيئا اخر , ان نقل القصة من الواقع وسردها عن طريق شخوص المسرحية , ليست هي العبره في خلق جمالية الطرح للفكرة , ان لم تكن هناك احداثا ثانوية وعرضية , تساعد على اسناد الفعل الرئيسي , وتساعد ايضا على تواصل تسلسل البناء , وعن طريق هذه الاحداث الثانوية , لان في هذه الاضافات والتي يستحدثها الكاتب ماجائت الا من خلال الضروريات والاحكام والمستوحات من بناة افكاره من عالم الخيال والابداع , واخضاع القصة المسرودة لشكل فني يحمل من جمالية الطرح , مراعين في ذالك المحافظة على عنصر البناء وتسلسل الاحداث المتنامية للقصة , وبشكل لا يبعث على الملل , انما الكاتب الجيد , هو الذي يضيف من بناة افكاره افكارا تساعده على ان يصل الى ذات المتلقي لتتفاعل مع مايحمله من عنصر الاستقبال , محاولا من خلال هذا الاستقبال , المقارنة مع مايحمله  وما يستقبله من الافكار لتساعد على تفعيل الفعل ورد الفعل , لتخلق عند المتلقي عملية المتعة والمتابعة , فيه شيئا من الانفعال والاندماج , وبهذا ستساعد المتلقي على عملية التنفيس والتطهير الارسطوطاليسي , وهذا لا يكون ان لم يحاول الكاتب ان يخلق عنصر الخوف والحذر والترقب والمحفزات الذاتية للمتلقي , محاولا من ذالك شد انتباه المتلقي والاندماج مع مجريات الاحداث المعروضة على المسرح .

التراجيديا والكوميديا          

النص المسرحي , وكما هو معروف حكاية  واقعية او خيالية , تاريخية او معاصرة  , هي من بناة افكار المؤلف , وهذه الحكاية تعتمد على عناصر مهمة جدا , وساطرحها قبل الدخول الى التراجيديا والكوميديا .

اولا ---- من مواصفات النص المسرحي الجيد ان يمتلك الفكرة الجيدة , وهذه الفكرة مطروحة وبحبكة             جيدة وبشخوص متكاملة المعالم , اضافة الى البناء المسرحي المحكم , وحوار ذات مضامين              فكرية واحاسيس انسانية , ويجمع مابين الترقب والتحفيز , جميع هذه المواصفات اذا انجمعت             في نص مسرحي امكنه على خلق عملية التواصل والمتعة عند المتلقي .

ثانيا --- النص المسرحي , يعتمد على العرض + العقدة + الذروة = الحل .

فالعرض ( العرض الاستهلالي ) غالبا مايسبق الاحداث والمشاهد المسرحية , ليعرض لنا الزمان والمكان ونوع الحدث والذي سيكون الانطلاقة الرئيسية لبداية البناء المسرحي , والذي ستترتب عليه نمو الاحداث والصراع من خلال عرض شخوص المسرحية بافكارها الايجابية والسلبية , ومنه سنتعرف على الثيمة التي يفصح عنها الخط البياني للبناء المسرحي , ومثال على ذالك في هذا المشهد اللاحق , تابع واكتشف مايطرحه المؤلف من شخوص سلبية وايجابية , اضافة الى وحدة المكان والزمان , والحدث .

( مشهد في دار حديث , داخل صالة تحتوي على طقم من قنفات الاستقبال )

سمير ------ اني اتعجب من ذوله اللي يهتمون بالكشخه والفخفخه , وهمه فارغين .

قاسم ----- وعليش هل عجب ؟ مجتمع متطور , مايبالي بالمشاعر الانسانية ولا يهتم بالعواطف ,                   اهتماماته فقط  , الحياة المادية , لانه هو عصب الحياة بوكتنا الحاضر .

سمير ------ والحياة المادية تعتقدها هي عصب الحياة بهل وكت ؟؟؟!!!

قاسم ----- طبعا , وخاصة عد معظم الناس , فمن دون الماده , متكدر تحرك ساكن .

سمير ----- بس مو هي الجوهر الحقيقي للحياة .

قاسم ----- عد بعض الناس , نعم , واني انطيهم الحق واتفق وياهم .

سمير ----- شلون ؟

قاسم ------ لانه عالمك هذا اللي دتعيش بيه , ماينبني ولا يتطور الا على المادة , فمن دون المادة ,                   ماراح تكدر اتشوف اي تطور بهل الحياة اللي دنعيشها  .

سمير ------ ولكن , المفاضلة المادية واللي يؤمن بيها الشخص المادي , راح تتغلب على مشاعره                      الانسانية , وبعدها ومن دون مايدري راح ايصير عدو للبشرية .

قاسم ------- فاليكن , المهم متمكن ماديا , ويكفيني ان اعيش حياة سعيده , ومايهمني ان تغيرت                       مشاعري باتجاه الناس , حتى لو انخلقت حاله من الجمود مابيني ومابين الناس , مايهمني .

سمير ----- وبعدين راح تكون وحيد . 

قاسم ----- مو مهم , ماطول املك المادة فماراح احتاج الاي واحد منهم .

هنا عزيزي القارىء , يطرح المؤلف شخصيتين متناقضتين ومختلفتين بالاراء والافكار والنظرة الى الحياة , فنشاهد شخصية سمير , شخصية مبتعدة عن الحياة المادية وغير مؤمنة بانها هي الاساس في الحياة البشرية , حيث تعير اهميتها للحياة الانسانية بمشاعرها وعواطفها , اما الشخصية الثانية , فهي شخصية قاسم , والذي يختلف عن سمير بارائه وافكاره ونظرته للحياة وللمجتمع , انها شخصية مادية وتعامله المادي مع المجتمع هو سر متعته في الحياة المادية , ويؤمن يأن الانسان  من غير المادة لا يستطيع مقاومة الحياة , ولا يستطيع تكوين حضورا في المجتمع من غير المادة  .

هنا في هذا المشهد كان العرض الاستهلالي من شخصيتين , بافكارهما الايجابية والسلبية , ومن خلال هذا التناقض في الاراء والنظرة للحياة , سيحاول المؤلف بناء صراع مابين هاتين الشخصيتين المتناقضتين في المشهد الواحد , ومن ثم سينمي هذا البناء والصراع باتجاه العقدة حينما يكتشف سمير بأن مايطرحه قاسم هو الحقيقة النسبية والتي يؤمن بها قاسم  , انما سمير  لا يستطيع مجاراته على حساب مايؤمن به , وهنا يخلق المؤلف العقدة من خلال غرامة مالية استحقت على سمير لدفعها الى الجهات المعنية , انما ليست لديه القدرة المالية على دفعها , لنتابع هذا المشهد الثاني .

المشهد الثاني ( نفس المنظر الاول في المشهد الاول )

الام -------  ابني , مااسالت عن اخوك سمير ؟ 

قاسم ------- شكو عليه , عصاته وعباته .

الام ---- لا ابني لا , اخوك والواجب ان تسأل عليه .

قاسم ----- يمه خليه , هو راضي بقسمته , ومقتنع بحاله . 

الام ---- ياحال هذا ابني , اخباره كلش ماعاجبتني .

قاسم ------ هو شكالج ؟ 

الام ----- يعني الواحد الا يشكي يلله تسئلون عليه ؟!!!!!

قاسم ----- طبعا , والا راح نكون حشريين وفضوليين  , ندخل باامور ماتعنينا . 

الام ----- ابني اخوك سمير , محتاج فلوس , حتى يدفع الغرامه اللي عليه .

قاسم ----( يضحك ) خربتيني ضحك .

الام ----- تضحك على مصيبة اخوك ؟ داكلك محتاج فلوس .

قاسم---- وشنو علاقتي بالموضوع ؟

الام ---- اذا انت اخوه  تحجي مثل هل حجي , لا عتب على الغريب شيحجي ؟

قاسم ---- نفس الحجي , تعرفين ليش ؟

الام ---- ليش ؟ 

قاسم ----- لان حضرة الافندي راكب راسه ومايريد يعترف بالحقيقه .

الام ---- اي حقيقه ابني ؟ داكلك اخوك محتاج فلوس وضروري تساعده . 

قاسم ---- راح يرفض هل مساعده .

الام ---- وليش ؟ 

قاسم ----- عقله ايكله هشكل , مايؤمن بالمادة و ويعتبرها من الضروريات الغير مهمه .

الام ----- هذا الحجي خليه على صفحه , اخوك محتاجله فلوس , راح تساعده لو لا ؟

قاسم ----- خلي يجيني ويطلبها مني بنفسه .

            لو لاحضنا , في المشهد السابق حاول المؤلف على ايجاد عقدة من خلالها لا يستطيع سمير              ان يستدين مايحتاجه من اخيه قاسم , ولماذا ؟ لانه سبق وان نشب خلاف مابينهما حول اهمية          المادة في حياة الانسان , حيث كان سمير مصرا على فكرته , وان قاسم سيمتنع عن مساعدة           اخيه سمير ان لم ياتيه بنفسه ويطلبها منه , اذن , العقدة هنا , ان سمير سيقع تحت طائلة العقوبة       بالغرامة المتضاعفة فيما اذا هو لم يحاول مد يده الى اخيه قاسم لطلب المساعدة المادية لدفع الغرامة   المرورية , اذن مالحل ؟ هي هذه عقدة المشهد وعلى الكاتب ان يجد الحل لهذه العقدة , لنتابع في المشهد الثالث .

المشهد الثالث ( دار سمير المتواضع من خلال الاثاث المتواضع )

الزوجه ----- اشوفك مهموم وصافن ؟

سمير ----- مرات يعجبني اصفن على هاي الدنيا  .

الزوجه ---- والحمدالله بعدها الدنيا بخير , اكو شي ؟

سمير ---- لا مساله بسيطه وراح احلها انشاءالله  .

الزوجه ----- اكدر اساعدك ؟ 

سمير ---- انت ساعدي روحج بشغل البيت , والله كريم . 

الزوجه ----- احجيلي شكو ؟ اني زوجتك , بلكت اكدر اساعدك !!!!

سمير ----- صدكيني تغرمت غرامه مرورية , واذا ماادفعها باجر راح تتضاعف عليا .

الزوجه ---- جم دوب كايلتلك دير بالك عسرعه وانت تسوق , ولا كانه , اني احجي واني اسمع . 

سمير----  هسه هنوب فتحتيلنا قوانت اللخ , كفرنا حجينالج ؟

الزوجه ---- شكد هي الغرامه ؟

سمير ---- 300 دولار .

الزوجه ---- راح ااجل دفع قائمة الكهرباء , بعد بيها مجال , وراح انطيك هاي الفلوس , وروح ادفع                 الغرامه .

سمير ---- معقوله !!!! انت اكبر زوجه بالعالم , حبيبتي خلصتيني من موقف كلش محرج , وماادري                   شلون اشكرج , اخذيلج هل بوسه هاي  وكومي انطيني الفلوس .

 لنتناول المشاهد الثلاثه السابقه :

المشهد الاول----- سمير وقاسم 

المشهد الثاني ----- الام وقاسم 

المشهد الثالث ---- سمير والزوجه 

ونبحث عن الدافع الفوقي لكل شخصية ,وتاثيرها على سير الحدث و على تنمية الصراع في داخل كل مشهد ------ فشخصية :

سمير , هي شخصية غير مادية , متواضعة , فقيرة الحال , وهي تؤمن بالعلاقات الانسانية , وافكارها   ايجابية .

قاسم   , شخصية مادية , تؤمن بالحياة المادية , لا تبالي بالعلاقات الانسانية , شخصية تعيش على الهامش ومن غير هدف سوى انها تتمتع بقدرة مالية جعلتها تعتمد عليها في حياتها , علاقتها الاجتماعية مبنية على المصالح الغير الانسانية , وجادة في عملية دفع الفعل باتجاه العقده ,وافكارها سلبية نسبية من وجهة تفكير سمير .

الام  هي شخصية واقعية ومثالية بسيطة , لا مكانة لها في تحريك الفعل سوى انها شخصية عرضية لعرض مشكلة سمير على قاسم , في هذا المشهد العرضي ,هو نفسه يدخل من باب العرض الاستهلالي متجها بالاحداث باتجاه العقدة , حينما يطلب قاسم من والدته عرضا بمساعدة اخيه قاسم شرط ان يطلبها سمير بنفسه من قاسم .

الزوجه  , هي شخصية ودية وايجابية ساعدت على حل المشكله , وحل ازمة زوجها , متجهة بالبناء نحوى الانفراج والحل .

انما تبقى الدراما في في سياق طرحها من عرضها الاستهلالي والى الحل تاخذ شكلا ونوعا في الطرح وحسب موضوعها وفكرتها وشخوصها , وما تحمله من فكرة , ان كانت انسانية تعتمد على العاطفة , ام على المنطق والعقل , او على العبث واللامعقول واللاجدوى ,او على طرح من الوثائق والتواريخ لما تحمله احداثها من صراعات فكرية , وموضوعات سياسية , وجميع هذا يصب في قالب من  الرومانسية او التراجيدية او الكوميدية , متاثرة بوحدة المكان والزمان وبالظروف العمومية لكل مجتمع , متاثرة بالمرحلة السابقه , ومؤثرة بالمرحلة اللاحقه , وهذه الانواع ايضا تختلف بشخوصها , وبافكار وسايكولوجية كل منها , وبموجب مايوحى من المؤلف , لعكس افكاره ووجهات نظره لما موجود من حوله وعن طريق هذه الشخوص المسرحية , وكل شخصية من شخوص النص المسرحي , لها ابعادها ونظرتها للحياة , وبموجب ابعادها الطبيعية وهيكلتها الجسمانية , والبعد الاجتماعي والتي تحمل من الاعراف والتقاليد الاجتماعية , والبعد النفسي لما لها تاثيراتها من الحالة  النفسية وتاثير هذه الحالة على الحضور الاجتماعي والثقافي , ومن خلال هذه الابعاد للشخصية المسرحية تساعد على ايجاد الفعل والصراع والبناء المتنامي والذي يحدد نوع الطرح , ان كانت كوميدية , او تراجيدية , او الاثنين معا   .

وقبل انتقالي الى تناول التراجيديا والكوميديا  للدراما المسرحية , قد يسأل سائل عن : هل يمكن للحل ان ياتي في مقدمة النص المسرحي ؟ فأجيبه , نعم  , من الممكن , وعندها يبدأ المؤلف بالفلاش باك اي ( الارتجاع الفني ) بطرح الاحداث , ومن ثم يصل الى النهاية والتي كانت هي البداية , مثال على ذالك 

حامد ----- صدكني مجان قصدي اموته , ردت بس اخوفه .

المحقق -----  بس انت كتلته  . 

حامد ---- اني بس سحبت المسدس , ردت اخوفه وابعده عن طريقي , بس 

المحقق ----- بس شنو ؟

حامد ---- من هجم عليا ( هنايبدأ الممثل باستعادة  احداث ماحدث , ويروي القصه باحداثها ,              ووصولا الى نقطة البدايه , والتي هي بنفس الوقت النهاية ) .

لنعود الى المشاهد السابقه , مابين سمير وقاسم , ومابين قاسم والام , ومابين سميروزوجته , لكل 

مشهد من هذه المشاهد ضربه , اي ( اسم الفعل ) اي تحصيل ماحصل من صراع فكرتين متضادتين بالاتجاهات والافكار , اي ( السالب والموجب ) واللتان ينتج عنهما اسم الضربه , اي اسم الفعل للمشهد الواحد , فمثلا , في مشهد سمير وقاسم , نستطيع تسميته ( المادة في حياة الانسان ) والمشهد الثاني مابين قاسم ووالدته نسميه وبموجي الضربة الموجودة فيه , اي الفعل الاساسي ,( العرض والطلب ), والمشهد الثالث , فضربته , اي فعله الاساسي , هو( الانفراج),فاذا استطعنا ان توصل الى تسمية فكرة كل مشهد , اذن نحن قد استطعنا تفسير المشهد بفعله وبصراعه , معتمدين على تحليل كل شخصية من شخصيات المشهد الواحد , وبهذا سنتمكن من ايجاد الصورة الحقيقية للشخصية والمتجسدة بابعادها الطبيعية والنفسية والاجتماعية , وهكذا هو الحال مع كل مشهد ومع كل فصل , ومع النص المسرحي بكامله .

التراجيديا ----والميلودراما ---- والكوميديا-----والملهاة     

وهذه الجوانب من نوعيات وعناوين كل نتاج ادبي وفني , تاخذ نزعتها النفسية والفكرية , من الحالات المتاثرة لكل كاتب والظروف المحدقة به , منتهجة مدرسة من المدارس والمذاهب الفكرية , يصب من خلالها الكاتب المسرحي , تمخضاته السياسية والفكرية والرومانسية او العبثية او التعليمية والرمزية والواقعية , وهذا ماحصل بعد النهضة الصناعية في اوربا , ومنها انتقلت الى بلدان اسيا , وبعد مرحلة الحرب العالمية الثانية , حيث تاثر الكتاب المسرحيين , وبعض المثقفين , من اجواء الحروب والكوارث وحالات الجوع والفساد الاداري ( الثورة الفرنسية والثورة الاميركية , وحرب النازية في المانيا ) وعلى الرغم من وجود قوانين صارمة وعقوبات قاسية في تلك المرحلة  بحق الكتاب والمتمردين على الواقع المأساوي , الا ان هذه الفترة التاريخية والمرحلية اثرت في حياة الادباء والمثقفين من الكتاب المسرحيين والشعراء والصحفيين ممن تمردوا و ثاروا على التقاليد البالية ودعوا الى حرية الفرد , ولاصلاح الاجتماعي  .

فالمسرحية التراجيدية او الماساوية , هي تلك المسرحية , والتي تبدأ بعرض الاحداث وعن طريق شخصياتها , متجهة اتجاها مأساويا , متناولة الحوادث المؤسفة والكوارث الانسانية , وتنتهي بنهاية غير سعيدة , وهنا تتميز بشخوصها الجادين , بطرح افكارهم ,مستمدين من حالاتهم النفسية , ردود افعالهم ومعاناتهم مما يؤثر فيهم من المحيط  والبيئة والواقع المرير الذي يعيشونه  , وهذه الشخصيات تلعب الحالة النفسية دورها في عملية التجسيد والتسخير على خشبة المسرح ومتطابقة مع الحالة المأساوية التي تعانيها في مسيرة حياتها . 

فالتراجيديا اليونانية  , هي منذ القدم الماساة والتي اخذت شكلا من اشكال العمل الدرامي , وهذا الشكل قد يكون نابع من قصص وحوادث تاريخية , او هي عبارة عن طقوس دينية كانت سائدة انذاك من تاريخ المسرح اليوناني , وقد اوعزها  علماء المسرح والباحثين في شؤونه , انها حالة من حالات التقديس , والعبادة اليونانية لتلك الفترة من تاريخ المسرح اليوناني 

وغالبا ماكانت تقدم على شكل رقصات والمصاحبةمع اصوات لقرعات الطبول والالات الموسيقية الهوائية 

وهم يرتدون على اجسادهم جلود الماعز ويغلفون سواعدهم واقدامهم بهذه الجلود , ولهذا سميت 

باغنية الماعز , وهم في ذات الوقت يقومون بذبح الماعز اثناء تقديم هذه الرقصات , قربانا للالهة التي يعبدونها 

مستصحبين حركاتهم برقصات يشوبها نوع من التحفيز والخوف والترقب والذعر , معبرين بهذا عن  تعظيم الالهة التي كانت تعبد ضمن تلك المرحلة من الحقبة الزمنية  في المسرح اليوناني  , وغالبا ماكانت النصوص المأساوية التراجيدية مسحة ظاهرية لتلك المرحلة التاريخية , ومن خلالها يتم تطهير النفوس والتنفيس عن الذات , لتحصل عملية المتابعة والتواصل مع ما يطرح , ومن ثم تنتهي بالحوادث المأساوية , اما بالقتل وسفك الدماء , واما بفاجعة لا تحمد , وغيرها من النهايات الغبر السعيدة , وقد تاثر المسرح الشكسبيري بهذه المسرحيات التراجيدية , فكانت مسرحية يوليوس قيصر , وهاملت , والملك لير و وكليوباتره , الا انها تختلف عن مثيلاتها من المسرحيات اليونانية بالاسلوب والطرح .

اما الكوميديا : فهي مسرحية تهدف من عرضها , اضفاء الفرح والبهجة  وايصالها للمتلقي وعن طريق شخوص كوميدية باساليبها وافكارها المتناقضة وكيفية قدرتها على اضحاك الجمهور المتلقي من خلال حركاتها المبالغة وتعابير وجهها وعرض ملابسها ومكياجها مما يضفي البهجة والسرور للجمهور المشاهد , ومنذ العصر اليوناني  اعتمدت الكوميديا اليونانية على تقديم القصائد الشعريه الراقصة والشعائر الدينية في اعياد الاله ديونيسيس في الحقبة الزمنية التاريخية للمسرح اليوناني وعلى يد الكاتب الساخر ارستوفان  , وقد تاخذ المسرحية الكوميدية شكلا ماساويا الا ان مايطرح يبعث على الكوميد والسخرية والنقد , وقد تلمس ذالك من انك في بعض الاحيان حين مشاهدتك لبعض العروض المسرحية الكوميدية تضحك الا ان حالتك النفسية تميل الى الحزن والتعاطف المأساوي مع الشخصيات والاحداث , وقد تبلور هذا المسرح  في الاحقاب الزمنية اللاحقة , ولا سيما في اوربا عموما , حيث ابتدأ بطرح المواقف الساخرة والمضحكة والمحاورة الثنائية او اكثر, ومن خلال اغاني وقصائد مغناة وعلى شكل منولوجات كوميدية هزلية غايتها النقد والسخرية من بعض الشخصيات والمواقف الاجتماعية البالية , وقد تطورت في انكلترى ومن خلال مسرح برنادشو وفي فرنسا من خلال مسرح مولير .

انما المؤسف , ان الكثير من من الفنانين واللذين يقعون في فخاخ الاعمال الكوميدية , يتوهمون حينما يعتمدون على البعد الطبيعي للجسم من سمنة او نحافة للممثل كوميدي والغاية منه اضحاك الجمهور من خلال هذا التناقض الجسماني , او معتمدين على الحركات التعبيرية والمبالغة والمتكررة والمملة , فهذا النوع يبعث على الاشباع من قبل الجمهور والملل , وهنا لا احب الدخول لذكر اسماء بعض الفنانين العرب ممن اعتمدوا على هذه الاساليب والتي بعد مرور الزمن اصبحت حالتهم  تقليدية متكررة لا يستحبها الجمهور,  او حين اعتمادهم على على تقديم شخصياتهم الكوميدية باساليب مبالغة وتقليدية و غرضهم من هذا شحذ الضحك من الجمهور , او تقديم حالات تقليدية ومتكررة , لا تتجانس مع مايطرحه الفنان من فكرة كوميدية , لا تتطابق مع هذه الحالة التقليدية , والجدير بالذكر , ان اضحاك الجمهور من الامور الصعية عند الفنان الحرفي الجيد , انما , ان , امتاز بعقلية ابداعية وابتكارية متجددة وغير تقليدية , قد يستطيع الوصول الى قلب الجمهور المتلقي , ومن الامور المضحكة , والتي قد تساعد على اضحاك الجمهور , هي الحوادث الغير المتوقعة , والمفارقات الكوميدية للشخصيات السلبية في العرض المسرحي , كل هذه الامور تساعد على اضفاء البهجة والسرور للجمهور المتلقي , اذا ماعلمنا ان الضحك هو حالة من حالات الشعور بالانتصار , والتغلب على ماهو ضد ارادة عنصر الخير , والتي يقف الى جانبها الجمهور المتلقي , ليعبر عن هذا الانتصار بالضحك والبهجة والفرح .

واخيرا , ان اي شكل من هذه الاشكال الفنية والتي يعتمدها الكاتب المسرحي في طرحه , يعود الى خلفيته الثقافية في الكتابة , ومقدار مايتميز باسلوبه المنفرد والجديد والغير التقليدي والمتكرر, ليتمكن من انتزاع  اعجاب الجمهور والنقاد , من خلال نص محبوك حبكة جيدة , و حوار متميز بالبناء وبالمعاني والمعبر عن القيم الانسانية والفكرية , وبشخوص واقعية كانت , ام تاريخية , او معاصرة , انما تبقى خلفية الكاتب المسرحي , هو الميزان الحقيقي لمعادلة مايطرحه من الانتاجات للنصوص المسرحية , والتي تنبع من صميم الواقع الاجتماعي , ومعانات الانسان ومشاكله وهمومه في مرحلتنا المعاصره .

جوزيف الفارس


التعليقات




5000