..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بمناسبة وفاة رئيس اتحاد كتاب روسيا السابق، فاليري نيكولايفيتش غانيتشيف

د. تحسين رزاق عزيز

 بمناسبة وفاة رئيس اتحاد كتاب روسيا السابق، فاليري نيكولايفيتش غانيتشيف، يوم الأحد 8 تموز 2018 عن عمر يناهز 85 عامًا، نورد ترجمة لخطابه في مرج بوشكين في قرية ميخائيلوفسكويه. من كتابه "الكلمة، الكاتب، الوطن".

 الخطاب بعنوان الذكرى اليوبيلية لروحنا.     


يا أهالي بوشكين الأعزاء! أيها الشعراء الأعزاء!

شكراً لكم لأنكم تعنيتم المجيء إلى هذا المرج، إلى مكان اللقاءات الشعرية هذا تحت ظل العبقرية! شكراً لأنكم أتيتم إلى هنا في الذكرى المئوية الثانية.

 يا لها من سعادة أن يكون بوشكين موجداً في روسيا! إنه يمثل كل ما لدينا وهذا صحيح. بوشكين هو روح روسيا - وهذا فعلاً. بوشكين – بهجة ونور، طبعاً. بوشكين – خلاصنا. وهذا صحيح كذلك. 


وها هو اليوم في وقت تاريخي عصيب يدعونا للوحدة باسم الحب وباسم الوطن وباسم السلام! بوشكين، بمعنى من المعاني، رب الأدب، أي انه أسمى تجلياته. في البدء كانت الكلمة والكلمة هي الرب. لقد دافع عن الكلمة وخلقها، وبهذه الكلمة رسم روسيا بفكره: 

أنا حر، وأبحث من جديد اتحاد 

الأفكار والمشاعر والأصوات السحرية.


إن الذكرى اليوبيلية لبوشيكن - هي فرصة عظيمة لحيازة روسيا وإنقاذها وإثباتها، وهذه الفرصة مطروحة أمام المجتمع الروسي والمدرسة الوطنية والعائلة والمعلم وأكاديمية العلوم والقيادة العامة والفلاح والمرتد التائب وصاحب المشروع الوطني وابن الوطن المخلص. 


إنها فرصة عظيمة بالفعل منحها الزمان والعصر والقوى السماوية لروسيا وللأدب الروسي وللإبداع الوطني وللغتنا وللاتحاد الأخوي لشعوب الدولة الروسية وللأدب العالمي الأصيل كله. هذه الفرصة ترفع من جديد الكلمة الروسية العظيمة. إنها فرصة لمنح الأطفال لغةً روسيةً غير مشوهة بالوحشي من المفردات الدخيلة، ولحماية النفس من الثقافة المتهتكة ولرفض المفترين على روسيا، ولإثارة لحظة الحب الرائعة واسترجاع الحكايات الساحرة وتعزيز الروح الروسية في الشعب. 


بعد أن حصلنا على المباركة اعددنا في اتحاد الكتاب مؤتمراً صحفياً ودعونا ممثلي الاتحادات الأخرى للكتاب والمبدعين وأعلنا في البداية عن جمع الأموال اللازمة لبناء كنيسة صغيرة. وصار الناس يبعثونها على حساب مفتوح. وتبرع الكتاب والفنانون والعلماء والتلاميذ والرعايا الأجانب ورجال الأعمال بمبلغ لا بأس به. 


لكن، القضية المثيرة أن هناك دائماً أفراداً يريدون أن يشوهوا فكرة نقية فصار يزعق «الليبراليون الديمقراطيون» وبعض الصحف الصغيرة في سانت بطرسبورغ وظهر الخبراء وهرعوا يشتكون عند المحافظ (الذي قد وافق على الفكرة): لماذا ليس هم المبادرون، وما هو الداعي للمبادرات المسكوفية، رغم أن في رسالة المناشدة هناك عدد غير قليل من توقيعات أهالي بطرسبورغ إضافة إلى كتّاب من روسيا كلها. وظهرت بعض الكتابات التشهيرية في الصحافة المركزية. (لكن مواطنينا لم يعيروا ذلك انتباهاً - وتدفقت الأموال على حساب مصلى بوشكين ودائماً ما يسأل الناس إلى أين يرسلونها. وأسعدني استلام رسالة من المفتي الأعلى لمسلمي روسيا الذي ساند فكرة إقامة الكنيسة التذكارية. 


        وبالفعل دائماً ما يحاول البعض اقتطاع بوشيكن من وعي الأجيال، وتغيير الرأي به وتحويله إلى الأرشيف ورمه بعيداً عن روح العصر. ويحاولون اقتطاعه من روسيا ومن سياق التاريخ ومن الماضي. واختلقت «دراسات بوشكينية» كاملة ضد بوشكين المسيحي المبدع الناضج. 


نعم، اجتاز بوشيكن طريقة في البحث والتثبت، وكان عنده ولع بفولتير أيام الدراسة في المدرسة الليسية، بل حتى انه تعلق بالماسونية. والمهم بالنسبة لنا طريق تكوين بوشكين وتغلبه على الفكر الحر (أو إذا أردتم أن نسميه الارتداد) الذي استولى على المجتمع، ولم يتغلب فحسب على غويات الشيطان بل صار كاتباً مسيحياً شعبياً ووطنياً. كانت وفاة بوشكين وفاة شخص أرثوذوكسي. وينبغي كذلك التخلي عن صورة الشاعر«الدونجواني» المشوش والتافه الذي خلقته الدراسات البوشكنية ما بعد الثورة. إن بوشيكين لم يكن كاربونارياً (عضو في جمعية سرية ايطالية كانت تسعى في بداية القرن التاسع عشر في ايطاليا إلى الاستقلال الوطني والوحدة - م) ولا يسارياً أو مناضلاً ليبرالياً من اجل حقوق الإنسان. بل كان عبقرياً وطنياً حراً غير تابع لفئة واحدة أو حزب واحد، ومدافعاً عن كل الناس من كل الأعمار والفئات وكان يمثل أفضل قوى المجتمع وهواجسه.  

وفي لقاء قريب عند البطريرك في دير القديس دانيال بحضور جميع الزعماء السياسيين صدح رأي مفاده أن الذكرى اليوبيلية لبوشكين قادرة على توحيد الناس في زمن الانشقاقات هذا. وهذه هي الحقيقة. لقد أنذهل الجميع في الخارج من حجم الأمسيات المرتبطة بالذكرى السنوية المائة لوفاته في كل مدينة وفي كل قرية وفي كل مدرسة قبل الحرب الوطنية (العالمية الثانية). جمع بوشكين الأمة في تلك السنوات العصيبة بمواجهة الفاشية. وبمواجهة أولائك الحاقدين من أبناء أوربا  وقاوم المفترين على روسيا عندما دنس العدو أرضنا ووقف على أعتاب موسكو التجأ القادة من جديد إلى بوشكين بوصفه سلفاً عظيماً ومُخَلِّصاً. 


لم يكن لدينا منذ زمن بعيد هذا العدد من الوفود الأجنبية ومن زملائنا الكتاب والعلماء والشخصيات الثقافية في اتحاد الكُتّاب وفي معهد الأدب العالمي. أتوا إلى بوشكين واتوا إلى الأدب العظيم واتوا إلى روسيا. تبحث سلطاتنا عن الاستثمارات للنهوض بالبلاد. وها هو بوشكين أكبر الاستثمارات! انه خلال أعوام قادر على أن يعيد شعبنا إلى الأدب والفكر والروح. 


ها هو بوشكين اليوم يجمع روسيا، وشعوبها في مكان روحي موحد وفي فضاء روحي موحد. واليوم علينا أن نعاتب أنفسنا ونسألها: "أنحن قليلون؟ من الكرملين المتصدع إلى سور  الصين الثابت". 


لدى بوشكين كل شيء حديث وكل شيء مُلِحّ. فهذه قصيدة «أمام قبر القديس» التي أراها واحدة من أكثر القصائد الثاقبة وربما النبوئية الخالدة. نعم إنها حول كوتوزوف. لكنها يمكن أن تكون كذلك عن جوكوف! وربما عن بطل روسيا المقدسة الذي ينتظر نداء شعبه ودعوته. 

إذ "تعيش في نعشك البهجة! وتطلق نحونا نداءً روسياً" 


وبهذا التقديس تكمن تقاليدنا وبنائنا الروحي وتوجهنا إلى الأصول والمقدسات والآثار النيرة التي تمنح القوة. وربما اليوم كذلك ينادي بابتهال  وتخليص : 

احضر اليوم أيضاً يا نداء الإيمان 

انهض وخلص القيصر وخلصنا 

تعال وارنا بيدك، في زحام القادة، 

من هو وريثك 

الذي اصطفيته.

«من الكفر المُخيّب للأمل إلى الإيمان والصلاة، من التمرد الثوري إلى الولاء المطلق والدولة الحكيمة، من عشق الحرية الحالم إلى التحفظ الجسدي، من شغف الشباب إلى عبادة منزل العائلة. ينكشف تطور شخصيته أمامنا كطرح وحل للقضايا الأساسية للوجود الروحي لروسيا كلها ولقدر الروس» (الين أ.دعوة بوشكين النبوية). 


إن بوشكين هو نموذج للانسجام ومشارك في خلقه. وقد أعطى الأفضلية في إبداعه للمبدأ الاحتفالي البهيج. وحتى المجرم التائب بوغاتشيوف يطلب عند ساعة المنية العفو من الناس معلناً لهم عن ندمه: "سامحني أيها الشعب الأرثوذوكسي وأغفر لي ما اقترفته بحقك.. سامحني أيها الشعب الأرثوذوكسي". بحث بوشكين عن السند الأخلاقي في الإيمان، وكان الكتاب الخالد (الكتاب المقدس) بالنسبة إليه مليئاً بالطهر والأشعار. إذ يقول في كتاباته (ظلت هذه الكلمات سراً مخفياً عن الكثيرين لفترة طويلة) عن الإنجيل: "هناك كتاب، كل كلمة فيه مفسرة ومشروحة وواعظة في أصقاع الأرض كلها وتنطبق على جميع الظروف المحتملة للحياة وعلى جميع الحوادث في العالم، ولا يمكن تكرار قراءة أي عبارة فيه إلا وكنت تعرفها عن ظهر قلب وإلا وسارت مثلاً تضربه الشعوب؛ إنه لا يحتوي شيئاً بلا نعرفه؛ ذلك الكتاب يدعى الإنجيل – إنه روعة متجددة إلى الأبد، وإذا ما مللنا ملذات العالم أو سأمنا الكآبة نفتحه بالصدفة فلن يكون بمقدورنا مقاومة التمتع اللذيذ به وننغمس روحياً ببلاغته الإلهية". وقد قال للموسيقار غلينكا إن هذه الكتاب – هو "الوحيد الذي فيه كل شيء". 


يدهشنا تقديسه للكنيسة وللدين ولكلمة الله. وخاصة على خلفية الأعمال الكثيرة العدد للباحثين الزائفين في إبداع بوشكين عن إلحاد الشاعر الكبير وفجوره وتجديفه. وربما كان أوضح شيء هو جواب بوشكين  الثاني على المطران فيلاريت الذي اعتقد بضرورة الإجابة بصيغة شعرية، على الشاعر الذي اشتكى من قدره  ومن مصيره الأعمى ومن الهاوية المظلة. يقر بوشكين بالسمو الروحي للرب وروحانية كلامه. وعندما يسلم بتواضع وود «لأصوات جنون الفتور والشوق» الشعرية فانه يتقبل تلك المواعظ بكل حمد وخضوع. 

بنيرانك روحي تتلظى 

وتخلت عن ظلمة التفاهات الدنيوية، 

ويصغي الشاعر لقيثارة فيلاريت 

في رعب مقدس. 


حتى الرقابة خافت من هذه الموعظة الشعبية وطلبت تبديل فيلاريت بسيرافيم.. إن بوشكين المكلل بالمجد السامي حتى رأسه أمام  الرفعة الروحية للراعي (المسيح) . 


واليوم مهم أكثر من أي وقت آخر الاستناد إلى بوشكين – الوطني الذي وافقت أفعاله  دين الأسلاف. لقد أدرك بوشكين نكبات وطنه وأشجانه وأفتخر بأمجاد الوطن وكان تاريخه عزيز عليه "كما أرسله الله إلينا". 

إحساسان قريبان علينا بشكل عجيب،

يجد الفؤاد فيهما غذائه:

حب قبور الأسلاف 

وهب الأطلال العزيزة.

مبني عليهما منذ الأزل 

بإرادة من الله نفسه 

 تبجيل الإنسان لذاته- 

وأمان عظمته.

إنهما  الأقداس الواهبة للحياة!

لولا هما لكانت الأرض ميتة، 

وبدونهما لأصبح عالمنا الوثيق - صحراء 

ولكانت  الروح – محراب من دون إله. 


نعم إن مجدنا وماضينا وأبطالنا يجب أن يساعدونا بفضل بوشكين وبفضل كلماته على أن نختار زعيماً وفق روح روسيا العريقة وإيمانها. 


نأمل أن لا يُختَم عام بوشكين بهذا الاحتفال وأن تصدر كتبه وان تعاد إلى المنهج الدراسي في المدارس (روايته) «يفغيني أونيغين» وان يُقرّ قانون اللغة الروسية. وسنكون سويه تحت ظل بوشكين فضاءً روحياً موحداً لروسيا. 

لتعيش الشمس وليسقط الظلام 

7 حزيران عام 1999 



د. تحسين رزاق عزيز


التعليقات




5000