..... 
.
......
مواضيع تستحق وقفة 
حسام برغل
.....
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وسقطت اَخر الأوراق

إزدهار بوشاقور

إشتدت حُرقت نَفسي ، ونَشف الريق من حلقي ، مَقت زماني وكل ما هو حولي 


لحظة رأيته يجلس على الرصيف وأمامه قُفة بها قطع خُبز قديمة وأوراق لم 


أستطع كشفها ، يرفع رأسه ويهم بالمغادرة فوجدني لا أزال أمامه ، أشار لي 


بيده اليمنى يعني أن إقتربي فقال :


أعطيني 20دينار أشتري سجارتين ، فناولته 100دينار وأكملت طريقي كان 


عبد القادر ابن الجار من رأيته منذ لحظات .


عاشت أسرته المُتكونة من الوالدين وولدان ، عبد القادر وفاطمة زوجان منذ


ما يزيد عن عشرة سنوات في خيرة أيام العمر ، حتى كان ذاك اليوم الذي زحف 


فيه الموت إلى الأم ليخطف فاطمة من بين أحضان أولادها وزوجها ، وبدأت 


الأسرة تغرق في ظلام الضياع المُميت ، فلا بد للأولاد من أم ولا بد للحياة  أن


تستمر ، الخيار الإختيار صعب على الوالد ، لكن الواقع لا يرحم والبديل يحتم 


نفسه . يتزوج عبد القادر وتدخل الأسرة زوجة أب ، لكن الدنيا حظوظ وحظ 


الأولاد أم شرسة وظهر ذلك من التفرقة التي وضعتها بين أولادها وربائبها لكن 


الأب كان عبد القادر يقف دائمًا عنصرًا معوضًا.

كبرت الطفلة سهيلة  وبلغت سن الخامسة عشر ، وتزوجت من أحد أقاربائها 


الذي حملها معه إلى ما وراء البحر وسكنت أوروبا ولم تعد حتى اليوم . في 

في حين جيلالي والذي كان يصغر أخته بسنة واحدة فقط ولم يكن له من الحظ 

التعليمي إلا من أمهله إلى نهاية السنة التاسعة أساسي وما حتم تكفل والده بمصروفه أحيانا كثيرة .

جلس إلى نفسه ذات يوم يتحدث وخلص إلى وجوب تعلمه مهنة أعتمد فيها 

على رزقي فلا النقود التي يقرضني إياها والدي كافية ولا مجهودي العملي 

كافي ، ولكن كيف السبيل ؟ ولا خير لمرء في مثل حالتي وخاصة بعد كبره 

وكثرة أولاده وإزدياد الولد الخامس عن ترك المكان ، فزوجة أبي بخرت كل 

الجهام وقضت على كل الأمال ، ولم يعد لي خيار عن التجنيد وماذا أنتظر 

لأصبر أكثر مما صبرت .


وهاهو الكلام يصير حقيقة ، ينضم الجيلالي إلى سلك الجيش الوطني ، ولأن 


البلاد تحتاج إلى كل أبنائها إلى جانبها فلقد سُهلت عليه عملية الإنخراط .


تمضي السنين وقد أقبلت بكل ما يملأ ثغرات الجفاء التي ولدتها سنين الشقاء 


تزوج جيلالي بفتاة أقام علاقة معها مدة عامين ، ورزق فيها الزوجين بطفل 


لكنه ولد ضعيفا فلم يهمله القدر أكثر من أسابيع وقضى حتفه ، ولأن الوالدين 


يؤمنان بقضاء الله وقدره بأن كل شيء يأتي من عند الله فهو خير ، ولأن صديق 


كل إمرء عقله وعدوه جهله فقد سلم أمرهما إلى الله فهو الواحد القادر على 

تعويضهما .


البلاد تعيش حالة إنتقالية بعدما تشتتت روابط الحب والأمان ، وتلقي مكانها 


الخوف والذعر فعانى الجفاء وذاق الشعب المر ، وحدث إختلال في ميزان 


الحق ، وطفحت كفة الدماء وعما الباطل إنه الظلم أناس زجو الناس فيما يسمى 

بالإرهاب النفسي ، فكان رجال الدولة ورجال الأمن والحرس  البلدي خير

حماة للبلاد والممتلكات .


لذا فالبعيد قد زاد بعداً ، والذي بإمكانه الإبتعاد لم يتأخر عن ذلك .

أما الذي فقد السبيل فليس أمامه غير الصبر .

في هذه السنين المظلمة تعرض جيلالي لكذا مرة إلى محاولة إغتيال ، لكن 

الأعمار بيد الله ، والعمر طويل والعبد ما هم غير أسباب فقط ، والمحاولة 

لم تنل منه ، أخذ الشاب عطلة لينعم بالراحة أيامًا ، ذهب هذا الصباح إلى 

الحمام كما إعتادت العادة منه عند كل مرة ينزل منها ، يدخل جيلالي على 

صاحب الحمام ، يوجد بعض الناس منهم من هم بداخل الحمام  ولكن خارجه 

لا يوجد أحد .

يترك الشاب سلاحه مشحونًا في مكان خارج الحمام ، ليتسهل له مباشرته و

تنعمه بدوش ساخن ، ذو شهرة في النظافة والخدمة وإحتوى على خدمات 

متطورة ، الجيلالي شاب رحيم ناعم السريرة وعلى خلق تصدر وإرتفع 

به عن البذاءة إلا أن قوته كانت ضعيفة وضميره حي .

هاهو يخرج بعد إنتهائه من الإستحمام إلى البهو ، ويا لهول ما وجد ، إنها 

المصيبة والورطة ، السلاح ليس في مكانه ولا الذخيرة ، لقد سرقت ؟ 

لقد سرقوني ، يلتم كل من سمع صراخ جيلالي وهو يجري في كل مكان 

ويبحث ، تتدخل الشرطة لتأخذ صاحب الحمام والجيلالي للتحقيق معهم 

لكن دون جدوى لا أحد يعرف من أخذ السلاح ولا حتى صاحب الحمام 

عند ما يريد ، الظلم والغموض عما المكان ، لم يبق أمام رجال الأمن لا 

طريقة الإستنطاق علهم يسحبون الحقيقة من الأفواه ، لقد تعرض صاحب 

الحمام إلى الضرب وكذا معالجته بالتيار الكهربائي ، لكن بدون جدوى 

فالجيلالي ورغم إنتمائه إلى سلك الجيش إلا أن ذلك لم يشفع له فكان 

العقاب أكثر من معقول ، تعرض الرجل إلى الضرب من طرف المستنطقين 

والعاملين على التعذيب ، وعقبه قرار الفصل من المنصب إنها الاَخرة 

من أين له أن يعيش وزوجته ، لقد تزوج حديثًا بعدما ناوله الحال ما يريد 

العناء يشق الأكباد والأفكار تفقد الأعصاب ، لقد تركته زوجته وذهبت إلى بيت والديها ، الجميع تخلو عن الحياة معه ، وهاهو الإعصار بين ليلة وصبيحة 

يمسي جيلالي من الأخبار .

جيلالي يبلغ من العمر السادسة والعشرين وهاهو يقصى من الحياة ، يسير وحيدا في شارع مظلم مهزومًا غير ملوما ، قلبه يصرخ أنا المظلوم ، أنا من ظلم .

عرضه والده عبد القادر على طبيب مشهور وعلى الكثير من الأطباء داخل 

البلد وخارجها ، وسافر به إلى فرنسا ورافقته أخته سهيلة هناك ، لكن أقدار 

حكت أيامه ، والقدر وضع خطاه ، عاد جيلالي إلى مدينته وهو على حالة 

الضمير الغائب ، لم تستقبله زوجة أبيه في البيت ، الشاب عاد خطرًا على 

العائلة وإستقبله الشارع فكان له الفراش والغطاء ، السماء لا ترحم فكيف 

ببني البشر ، وهاهو يسير على ضياء الشمس يعبر من شارع إلى اَخر ، صاحب الملابس الرثة والوجه ذو الذقن الأشعث الذي محت ملامحه غبار الطرقات 

وتكدست بعيونه وأضحى ظاهرة . 

سار الشاب حاملا همومه بعدما تمكن منه اليأس .

دعوت الله أن ينثر عليه رحمته ويرفع عنه ظلم الزمان بعد اليقين من إنسياب 

سهام النسيان إليه فأردته إلى ماهو عليه .

هر جيلالي هذا الصباح من هنا وقد إتخذته الحياة عصفورًا حرًا عصفت به

فنثرته ورقة مفقودة بين شوارع المدينة ، ولأن كل واحد منا بقلبه حكاية 

فلا يجوز لنا ترك العتاب في القلب لإلى يحرقنا ، ولكن لا أظن حبا يملأ الإنسان 

يتشتت ويتفرق يومًا ، ومهما تماضى ، هو ذا قدر جيلالي  وهاهو قوله العادي 

الذي يتردد على لسانه " خونة كلكم كلاب وسرَّاق " .

هذه الكلمات يقولها في كل خطوة يخطوها ، ومع كل حركة يعيشها .

إزدهار بوشاقور


التعليقات




5000