.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قبساتٌ من الذاكرة ....أَرشيفٌ حلِّيٌّ ماتع

د. سعد الحداد

الذاكرة... لفظٌ يستهوي الكثير منّا , فيستعيد به مواقف وأَحداث مختلفة , كلٌّ حسب اهتمامه وبيئته , وكلٌّ حسب خزينه المكنوز ومدى  تفاعله مع الحدث لحظوياً أو مستقبليَّا . والذاكرة أَنماط وأَشكال , مترحة أَو مفرحة , فردية كانت أَو مجتمعية , فهي صورة تستعاد بنسختها الأُم حال استرجاعها بدواعٍ شتى. 

ومن الجميل أَن يحمل كتاب الصديق المهندس محمد حمزة العذاري عنوان ( قبسات من الذاكرة) , المردف بعنوان تعريفي آخر (كشكول .. اجتماعي وتاريخي). فالذاكرة هنا مفتوحة لاتقتصر على ذاكرة المؤلف حسب إنَّما تعدَّت الى ذاكرة مجتمعية أَكبر عززَّها بأَنماط من المعرفة , كانت (الأَدبية) هي السِّمة السائدة في فضاء الذاكرة , وكان (الشعر) هو الأَكثر استذكاراً بنوعيه ( القريض والعامي) من أَلوان أُخرى . 

جاء تقسيم الكتاب بمقدمة وأَربعة فصول , استرجع المؤلف العذاري في الفصل الأول ذاكرته المحمَّلة بأسماء كبيرة لرموز وشخصيات وأَعلام, عاصر بعضَها وكان قريباً جداً منها , ووثَّق لبعضها ماحفظته ذاكرة الناس لهم ومادوَّنته المصادر عنهم , وكان لجميعهم حضورٌ خالد في الذاكرة العامة . وما الصفات التي تتقدم أَسمائهم في هذا الكتاب إلا دليل واضح عن ماتحضى به كلُّ شخصية في المجتمع الحلِّيِّ, بين ( شاعر, ثائر, خبير قضائي, وجه اجتماعي, خطيب منبري , مؤذن مسجد, ملَّة , ومجاهد, وغيرها) , فالذاكرة هنا هي تسجيلٌ لِسِيرٍ وتدوينٌ لمواقفَ واستذكارٌ لأَفعالِ برٍّ اقترنتْ ببعضهم , ولازمت أَسماءهم حتى بعد وفياتهم بسنين طوال.لأَن الذاكرة المجتمعية تتجدد عبر توالد الاجيال , ومايروى من القصص , وما يتداول من أَحاديث في المجالس والبيوتات والاسواق والمنتديات وغيرها , وليس هناك مايمنع أَن تكون الشخصية بسيطة في عطائها المعرفي غير أَنَّ لها أَثراً اجتماعيا خلاقاً . ومن اسماء هذا الفصل التي استعيد الحديث عنها ( الشاعر الشَّيخ حمزة العذاري , المجاهد الشَّيخ خسباك الحلِّيِّ , البصير الحاج عبد الله القريشي, الخطيب الشَّيخ صادق الشَّيخ ناجي الحلِّيِّ , الثائر والانسان الشاعر العلَّامة الشَّيخ علي العذاري, الوجيه الحاج اسكندر الحاج درويش الحلِّيِّ , والخبير القضائي جعفر حساني الحلِّيِّ, والملّة صفية الشَّيخ محسن العذاري , و الشاعر الشعبي يعقوب عبد الأَمير الخفاجي والوجيه السيّد حمّود الأَعرجي وآخرون .

وتنوَّع الفصل الثاني بذاكرته من خلال مقالاتٍ تاريخية – ذاكراتية عن جوانب من مدينة الحلة , ومن عنواناتها نستدلّ على قيمة المقالات المدوَّنة ومنها : جسر الهنود في الحلة , التعيس - من محلات الحلة , سور مدينة الحلة , نقد لكتاب الحلة في العهد العثماني المتأَخِّر , الحاج هاشم الرجب وذكرياته عن الحلة ,ومقالات أُخرى عن بعض المراقد والمساجد في المدينة. 

وحمل الفصل الثالث دراسات أَدبية – شعرية , كان للذاكرة الجمعية فيها آراء مختلفة ومواقف متباينة في مواضيع متعددة . ومفتتح الفصل مقالة بعنوان ( محطات مضيئة من شعر الشَّيخ حسن خسباك الحلِّيِّ , المتوفى سنة 1964م ) وعَنونَ الأُخرى بـ( قنديل الذهب بين حسين العذاري والسيّد شريف الكاظميّ ) ولابد أن يستذكر المؤلف رجلاً كان له فضل على المدينة واهلها وهو الشهيد الشَّيخ محمد حيدر الحلِّيِّ فجاء الاستذكار لقصيدة الشَّيخ (عُد يا هزار)  ومارافقها في حينها من مساجلات ومطارحات ومعارضات لها من قبل عدد من شعراء الحلَّة في ثمانينيات القرن الماضي. 

  ويستذكر الصديق العذاري في مقالتين مهمتين هما ( الدكتور المرزوك والمجرشة) و( المجرشة – مرة أُخرى)  , وهما مقالانِ سجَّل فيهما المؤلف ملاحظاتٍ قيّمةً عن قصيدة كثيراً ما تنازع على نسبتها مؤرخو الأَدب والشعر الشعبي , فمنهم من نسبها الى الملا عبود الكرخي ومنهم نسبها الى الملا نور الحاج شبيب الفتلاوي و آخرون الى السيد علي بن السيد حيدر الحلِّيِّ , لكنَّ المؤلف العذاري  يرجعها من خلال ذاكرته الشفاهية والوثائقية الى ناظمها الاصلي الشَّيخ حسن العذاري الحلِّيِّ الذي أنجز نظمها سنة 1920م ,  والقصيدة مشهورة ومغنَّاة وتتكون من أَربعة مقاطع ومطلعها  :

ذِبيتْ روحي اعله الجرش  

وادري الجرش ياذيها 

ساعة واكسر المجرشة 

والعن أبو راعيها

  ويلحق المقالين ببحث مهم عن الشاعر الكبير الشَّيخ  حسن العذاري الحلِّيِّ ( المتوفى سنة 1952م). تضمَّن سيرته وبعض شعره , وتصحيح نسبة بعض قصائده التي نسبت لغيره . 

ويتحفنا الصديق المهندس محمد حمزة العذاري في الفصل الرابع من كتابه (قبسات من الذاكرة) بمختارات شعرية من نظمه ,تنوعت بين قريض وشعبي  وأبوذيات , وكان لمديح ورثاء أَهل البيت (عليهم السلام) القدح المعلَّى فيه ثم بعض القصائد الاخوانية والومضات الشعرية , واختتم المؤلف مختاراته بقصائد مجَّدت فتوى الجهاد الكفائي التي أَصدرها الإمام السيّد السيستاني (دام ظله) وبطولات وتضحيات مقاتلي الحشد الشعبي المقدس .       

أَقول: انَّ الصديق العذاري صنع خيراً حين لجأَ الى جمع بعض تراثه المبثوث في الصحف والمجلات التي صدرت قبل سنوات , فأصدره مطبوعاً بـ(196) صفحة من القطع الوزيري , وقد صدرت طبعته الأولى سنة 2018م عن مؤسسة دار الصادق الثقافية في الحلة. وقدمه بحلَّته الزاهية ليستفيد القارئ الكريم مما فيه من زادٍ معرفيٍّ – ذاكراتيٍّ ماتع وجميل . وهو بهذا المنجز يوثق لجانب من جوانب التاريخ المجتمعي الذي سيُنسى لاحقاً كما ضاع الكثير من تاريخ مدينة خصبة كمدينة الحلة الفيحاء . 

د. سعد الحداد


التعليقات




5000