..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اللغة ومواجهات العولمة ـ فسيفساء العلامات

د. محمد الاسدي

تشهد حضارة الانسان وتائر تحولات معرفية مطردة , تخترق جدلية الزمن المنفتح امامنا وتطرح على ورثــة الحضارات العريقــة المستبسلة في الحفــاظ علـى ديمومتهـا الروحية ـ في اقـل تقدير ـ تساؤلات مشروعة,عن طبيعة مقاربات غيـر اختيـارية تفرض معطياتهـا في مشهـد الثقافة المعـاصرة , هذه المعطيات ـ أو هذا النـشاط ـ ذو تموج جدلـي , وحيـثيات مركـبة , وهو غير تفسـيري , وغير انفعالـي , هو اشـبه بتوتر ألأجسام المـاديـــة حين تخضع لضغوطـات الطاقات ,هو أشـبه بظـلال في حيز هلامي , لايُخضـع , لا يحاور , لايُمتـلـك , ومن هنا كانت ُظـهوراتـه ظهورات مثيـرة للتسـاؤل , إنهـا مسـاجلة حـول وعي الذات ووعي الآخـر , ومواجهـة بين التـخطي والتخلي .

دخـلت الحضـارة الانسـانيـة عصر المكـان الممكـن / المتـخيـل / المفترض , الحيزات الحـرة , الفضـاء النفسي المجرد من جذور مادية , عصر ممالك السنتيمترات , حيـث ابن آدم أمام العـالم , عبـر نافذة الشـاشة , مزوداً , أو مدجـجاً بسلطـة التواصل الإرادي , وحرية العقل و الحواس , في منـظومـة الثقـافة الكونـية , يدخلها دون قيد أو شرط , ويخـرج منها كذلك , لا يقف بينه وبين نقـطة في الدائـرة اللانـهائيـة سوى لحـظة خائـرة .

إن السرعـة ـ وطالمـا وصف عصرنـا بعصر السرعـة ـ ما هي إلا زمـان فـي أوضـح تجـريداتهـا , وهنا نجدنـا قد تجـاوز بنا الزمن نفسـه إلى عصـر آخـر , عصر يظهـر ما للحيـز او المكـان من سلطـة علـى الزمـان , فالسرعة حركـة والحركـة تقاس بالزمـن في المكـان , وعبارة مثـل : عصر المكـان , موضوعياً كان أم مفتـرضاً , تتضمـن البعد الزمـاني لتجليات الحضـارة جدلاً , فالزمـن مـا هو إلا البعد الرابـع من أبعـاد المكـان , والكـل يعوم في نسبية مطلقـة , ذلك أن " العالـم الموضوعـي زماني مكانـي في أساسه "(1) , وكل من الزمـن والمكـان معاً يكونان ما يسمى : " متصل الزمان والمكـان " (2) .

نستذكر في سياقٍ فلسفي / نفسي / تأريخي / لغوي كهذا مقولة العلامة باشلار , صاحب تكوين العقل العلمي أو العقلانيـة التطبيقية , في ما سماه :حكمة الوظيفة: " عندما يتوجب وصل الأفعـال سنرى من هذه الزاوية تفوق الروح على الحياة , وسنرى الضرورة التي تُكون فيها الحياة ذاتها للحفاظ على نفسهـا , ولمجانبـة كل مـا يفككهـا "(3 ).

انطلاقاً من هذا المفهوم الباشلاري , نجد أن منظومة التـواصل التي تضغط الجغرافيات المتـباعدة تجاه بعضهـا , والمسماة بالانترنت , فضلا عن الفضـائيـات , ووسائل الاتصال المرئي والمسمـوع , أسهمت بشكل غير مسبوق في تصغيـر العـالم , وجعـل التواصـل الحضـاري بين الثقـافات ذا سمـة شموليـة شبـه إجبـاريـة, إذ لا يستطيع ابن آدم الآن أن يغمض عينـيه أو يصـم أذنيـه, للخروج مـن عالـم صغيـر متنقـل بيـن الكمبيوترات الشخصيـة , طبيـعة طاقـة التواصـل تقضـي علـى مظاهـر التفكك الثقـافي ـ بمعناه العالمي ـ فالحـياة لا تتنازل عن ضرورة تكويـن ذاتهـا .
وهنـا يطرح سؤال نفسه ـ في خضـم متوالـية المفـاجآت الحـضاريــة ـ فلا يكاد ابن آدم العربي المثقف يحيط علـماً أو إلمـاماً بنظام عـلامي مـعرفي جديد , حتى يفاجأ بتحوير أو تطوير نظام مغاير !.

إنه سؤال حضاري محـض , يؤطـر قائمـة من التساؤلات , تنبع منه , أو تؤول إلـيه , وهو يملك مقومات نفسانية وفلسفيـة وآيدلوجـية , مرتبطـة بفضـاء حضـاري عربـي يرتسـم بكـل خصوصـياته العقلانيـة وجدليـاته وتزامنـاته في بنيـة المتأهة العالمـية الممتـدة بين قطبـي الماضـي / التأريخ ـ الحاضـر / المعاصـرة , إنه يريد ـ وله الحق كله في ذلك ـ أن يحــدد موقعه على محور الديمومـات , مع الأخذ بعين الإعتـبـار بأن منظومـة التواصل الكونية / الانترنت لـم تتحـول ـ في عالمنـا العربـي ـ بعد إلى رغيف المائدة , بل هو ضيف محـاط بهالة من الغرابـة والُرهاب في كثير من الأحـيان , فالقوائم الاحصائـية العالميـة تشير إلى أن العالم العربـي مايزال ـ حتى يومنـا هذا ـ يحتـل المرتبـة الاخيرة فـي عدد مستخدمـي الانترنت , ومالكـي الكمبيوتر الشخصي ـ مقارنة بأمريكـا الشمالية وأوربـا , وحتى الدول الافريقية جنوب الصحراء !ـ .

حري بنـا الان أن نسأل أنفسنا سؤالا مهماً و مشروعاً بقياسات الوعي الحضـاري :

ما هو موقـع اللغة العربية على شبكة الانترنت ؟

هذا التساؤل لا يتمحور حول الاستقراء الالكتروني لجغـرافيا مفترضـة , وبتعبير آخـر ـ إن أردنا أن نكون أكثر بشاشة في طرح السؤال الوجودي الصارم ـ : ما هو موقع لغتنا في ثقافة العولمة أو عولمة الثقـافة ؟

هل تواجههـا معركة وجوديـة ذات طابع قدري ؟

ونحن ـالناطقين بالضاد ـ هل تَجاوزَنا المـاراثون الكوني " لغوياً " ؟

هل السباق بين ناقة الاعشى والكاديلاك يقاس ب"قدرة الحصان" أم ب"وعي التأريخ" ؟

هل نحن : " لوحة غائبة " ؟ أم : " مساحة طبوغرافية متميـزة " في : فسيفساء العولمة ؟

للإجابة على هذه : " التساؤلات "/الهواجس / المخاوف / الاستجوابات / الشجاعات الادبية ـ لندعها ماشئنا ـ علينا إدراك حدود سلطة العولمة الثقافية , وحدود سلطة ثقافتنا المشتبكة / المتثاقفة مع العولمة , ذلك أن جدلية العولمة هي دراما أزلـية / بنيويـة , ونزعتهـا بسيكولوجية جماعيـة للأنا الحضاري الاعـلى , وإنها لملغومـة بثنائيات ضاريـة : الوجود / العدم , الانا/ الاخـر , الذاتيـة/ الموضوعيـة , الخيـر / الشـر ,الوراثة/ التخليـق , الخ .

يعول في هذه العوارض ـ الاقرب إلى ميتافيزيقيا التاريخ ـ على بينونـة الجسور الواصلة بين عتبتين حضاريتين / فضائين معرفيين/انشطارين توالديين لأنا حضارية واحدة /قطيعتين /تماهيين محتشمين انخراطين محتملين ,في ديالكتيك الزمن المعيش /المفترض .

إنها لمحايثة كالتحدي أقل كثـافة من الواقـع على أنها حاسمة ! , وإننا لمنشدون إلى مقاربة إجرائية بين نرجسيـة الحضـارات القديمـة , ونرجسية الحضـارات الحـديثة :
تتفاقم ـ في الانا الحضاري المتمركز في لوغوس صورة الذات ـ نزعة اصطداميـة تراوح وتخاتل بين الوعي و اللاوعي في سيرورة التحولات , وهي كفيلة في أوقات إنسانية حرجـة
بتفتيت حمـاسة الحوار الانساني الحضاري , ترينا بانوراما التأريخ بكل وضوح أوراماً غير حميدة ـ في النسيج الحي للحضارات المؤثرة ـ تسهم بتعصبهـا المزعوم لحضـارتهـا في إضعـاف أو هدم هذه الحضـارة نفسهـا ! , وهي مفارقة فلسفية خطيـرة , لانهـا ترتكز إلى أسـاس فلسـفي منقوص , متضخم الانا تضخمـاً مغرقاً في الكلانية .

ما هو موقـع لغتنا الجميلـة في عصـر العولمة الصناعيـة الضـروس ؟ وملحقاتهـا الثقافيـة و الاقتصـاديـة والسياسيـة , ومشتقاتهـا المعرفيـة , في هذا المسـار ذي السمة الزلزالية؟
ويزيدنـا خوفـا على لغتنـا سيمياؤها الروحية المميزة , في عالم مادي صرف , عاجـز عن الاصغـاء لشـيء خـارج مدونات كهـانة الآلة وتعاليـم المختبـر.

إن حالة اللغة العربية في هذا العالم لتذكرنا بقصيدة الشاعر الاسباني "لوركا" المسماة:(شاعر في نيويـورك ) , أو قصيدة السياب ( جيكـور و أشجـار المدينة ) , فضلا عن حالتها بين أبنائها , الذين اتخذ البعض منهـم من لافتة الحـداثـة ذريعة بائسة للتخلي عن كل ما يكبح هذه "الحادثـة " لا "الحداثة " لأن نفسه تسول له أنه : "أكبر من اللغـة " و أكبر من الأسس ولو في أبسط أشكـالهأ : " النصب و الجر والرفع والأبنية الصرفية " فضلا عن عدم الالمام بسيرورة لغة الشعـر العربي وتحولاته النصية ومنعطفاته الأسلوبية الكبرى والنصوص الانقلابية في انزياحاتها وأعلام النظم والنثر وممارسة هذه الثقافة ليكون الإنزياح عنهـا واعيـاً ومسوغا بدليل نصي مغايـر مثر ٍمدهش ذي طبيعـة خالدة .

إن التضاد في حقيقته تدافع متبادلٌ بين مركزيتين , وهذا ينسحب على الأنظمة العلامية المعروفة كافة , وما اللغة العربية إلا نظام علامي , بين ما يزيد عن ثلاثة آلاف .
تحمل الأنظمة العلامية جميعها مقومات بقائها , وعوامل انحسارها في آنٍ معا , وذلك في لا وعي الجماعة الناطقة بها , أو المستعمِلة إياها .

وعبر عوارض وتعاقبات معينة , ناجمة عن حياة اللغة وتحولاتها , على صعيد المفردات
والأصوات والتراكيب والدلالات , تتغلّب مقومات القوة على عوامل الضعف , فتسعى لغة معينة " لسان / بالمفهوم السوسيري " إلى التفوق على نفسها في إطارها الحضاري المميِّز للجماعة .

هذه المقومات , متغايرة بين الحضارات , قد تكون مقومات سياسية , كما هو الحال في سيادة السيميولوجيا الفارسية في مناطق نفوذ الإمبراطورية الفارسية القديمة , ومنها , مملكة المناذرة العربية , ونحو سيادة السيميولوجيا الرومانية في مناطق نفوذ الإمبراطورية الرومانية القديمة ومنها مملكة الغساسنة العربية .

وقد تكون المقومات اقتصادية , وبها سادت اللغة الإنكليزية فضاءات التعاملات التجارية , لريادة اقتصادية تتمتع بها البلدان الناطقة بها .

وقد تكون المقومات دينية , ولغتنا العربية مثالٌ جلِي لنُهوض النص المُقدّس باللغة ,وتمحوُرها حوله بوصفهِ : خُلاصة تجلِّياتها , وانفِجارها التكويني الكوني الأعظم , ونحن في غنى عن تبيان ذلك ـ في سياقنا المبْتسَر ـ فالكتابات / الأعمال / المُدوَّنات / التي خاضت في أثر القرآن الكريم في اللغة العربية , أكثر من أن تُعد ـ إن قديما أو حديثا ـ وبعضُها أشهر من أن يعَرَّف به , كدراسات الجرجاني , التي تمخّضت عن نظرية " النظم " , في كتابه " دلائل الإعجاز " , وهي الجذر العربي الأصيل , لما دعاه " دي سوسير " بـ " النظام" , فيما عدّده من خصائص اللغة , في مُحاضراته الألسنية الشهيرة , التي نشرها النابهون من طُلابه بعد وفاته تحت تسمية "دروس في الألسنية العامة " , فأقامت اللغويين المعاصرين ولم تقعدهم , وما نقصده بـ" تمحور اللغة حول النص " هو مركزيته , التي تشد إليها عناصر الكتلة اللغوية الأخرى من " أدب / كلام / مظاهر لهجية / سنن , إلخ " .

في الجبر الخطي لهذه المقومات / الأوتاد ـ المثبتة للكتلة اللغوية , وفي سياق دراما العولمة , احتفظت بعض الألسن بخصائصها في الكلام الحي , والرموز فيما انجزرت أخرى إلى منابعها الاولى ، لتراوح في دوائر ضيقة ,ومدارات مغلقة , من : التجمعات النادرة , في مدونات عابرة .

بذا راوحت عتبات لغوية في مواضعها وتقدمت أخرى على استحياء , واكتسحت أخرى فضاءات لا عهد لها بها , في مد المقومات التي ترصنت بمناسبته لمُركّب : المكان / الزمان , ومنها لغتنا العربية , التي طبعت بطابعها الثقافي الكثير من اللغات والآداب , لا في المشرق وحده , بل : في عمق الغرب نفسه , وإن كان ذلك قد تم بدرجة أقل وضوحا مما هو عليه في المشرق .

وهنا , تطالعنا تلاقحات حضارية فذه , فرضتها الحضارة العربية بمرونتها , وازدواجيتها الروحية / المادية , الخلاقة.

تجسد ذلك في مدونات كثر , نمثل لها بـ : " الديوان الشرقي للشاعر الغربي " , وهو من : " ألعاب " غوته الألماني , و :الكوميديا الإلهية " وهي من ألعاب دانته الإيطالي , فضلا عن أعمال/ألعاب : لوركا , وخوان رامون خيمينيث , و شوبنهاور , وغيرهم من رموز الحضارة اللغوية الغربية .

هكذا في متوالية الأزمنة , يُتَوّج " ابن آدم " المجرد من كل الحراشف والطفرات الطارئة , المغموس في نقاوة البدايات بسلطة " اللامرئي / الأليف / المسالم / الإنساني / اللامحدود / المكتسب , لا بمعنى: الإحلال , وإنما : بمد جسور متوازنة , بين : العتبات , لتحقيق التناغم شبه المستحيل بين : الذاتي و الموضوعي .
في سياق ثقافي تواصلي تلقائي كهذا , سنجد أن ما يطرأ على اللغة لا تمثله " مرسلات " عابرة كالشهب في : احتكاكات الأمكنة / الأزمنة ـ المفترضة , عبر ممالك السنتيمترات .

إن " الطوارئ" , وهي : " ظُهوراتٌ " حتمية , في : البنى العميقة و السطحية , للأنظمة العلامية , تُموْضِعُها / تُـمَـظْـهِـرُها: النُّصوص الفارِقـة لحضارةٍ ما,طريقة نظم اللغة , ومستويات التغيير الطارئ على الحضور المُعجمي , وضمنه : الإنزياحات الآنية , ذات الخصوصيـة النظميـة , القابلة لأن تتحول إلى إنزياحٍ أُفُقي جماعي عن " العمودية المُعجمية " .
نجد في العربية مرنة تجددية , وقابلية تكيُّفية هائلة , تجعلها قادرة على التجاوز الإبداعي لفِخاخ الطفرات وبذلك تتخلص من قشرتها الخارجية باستمرار , كل خمسين عاما تقريبا , لتخرج من هذه العملية التوالدية الحيوية ـ البالغة الأهمية في حياة اللغات ـ كائنا حيا أكثر تكاملا وتكيفا مع محيطه المعرفي و الأنطلوجي , وأكثر شبها بزمانه ومكانه , وأقدر على تمثلهما .

تحافظ اللغة من خلال هذا التجاوز على " الديمومة الروحية " للأجيال , غير متخلية عن حسها التأريخي , و" حدسها الحضاري " .

إنه لمن الواجب على الإنسان العربي , في خضم المواجهات الحضارية غير الإختيارية التي تفرضها العولمة , أن يتمكن من وعي ذاته , ووعي حدود الحوار الإنساني , ليتمكن من التمييز بين اكتساب الطوارئ الحضارية التثاقفية الحسنة , وبين " الإحلال " الذي يسلخ الحضارات من كينوناتها , برغبتها , ومباركتها , بهدف اعتناق ما يُخدِّر العقل من " إدهاشات " الغرابة .

عليه أن يدرك كونه غير مطالب بالإنسلاخ من جلدته , وأبناء جلدته , ليدفع عن " الأنا " وصمة التخلف الفكري , ويلحق بركب العولمة الضَّروس , إذ ليس ثمة من عارض عقلاني , يخلق أي شكل من أشكال التناقض المفتعل بين الأنظمة العلامية لفضاءات نامية , ونظيراتها في فضاءات صناعية متقدمة , ليس على أبناء العربية كلهم أن يكونوا " سيبويه " أو "ابن جني " أو " أباعلي الفارسي " ,ما عليهم هو الإبقاء على القدر الأدنى من التواصل معها , بوصفها " هوية وجود " لا يمكن الإنفصال عنها إلا من طرف واحد , وهنا سنرى بكل وضوح الأفق الرحب الذي تفتحه هذه الهوية لأبنائها , ليمتلكوا ناصية لغات أخرى , شريطة ألا يتوهموا أنهم "لم يعودوا عربا " في نظر أبناء تلك الحضارات,إن سيرورة اللغات والآداب ترينا باستمرار أن الوصول إلى العالمية لايمكن أن يتم إلا عبر ملامح ذاتية أبرزها : " المكان " .

إن الإفادة الإيجابية من واقع تواصلي كوني معيش سيخفف من " الحرج النرجسي " المصاحب لـ " تعرف الحضارات على بعضها " , وسيجعل الإنسانية تقترب أكثر فأكثر ـ على الصعيد التحاوري لا التصادمي ـ من مفهوم " الأمة الواحدة " التي كانت عليها البشرية في الجذر التكويني , وهي النظرية القرآنية التي تبشر بالإنسان المطلق ، وتؤكـد ـ في سياقها الواقعي اللاحلمي ـ على أن الإنسات جوهر ٌ لا مظهـر , فإنسانية المظهر لا تحول دون تحول الجوهر إلى جوهر شيطاني أو بهيمي .

أما إنسانية الجوهر فهي الخالدة , المقدسة المباركة , بقطع النظر عن المظهر الفـاني للجسد العابر .

وتبدو العولمة الثقافية مغلوبة على أمرها , ونحن نعني الثقافة اللغوية الأدبية , لا الجانب الأزيائي السطحي من الثقافة , على العكس من العولمة الإقتصادية , وغيرها من تمظهرات وتموضعات العولمة .

تطمح العولمة الثقافية باستمرار إلى " تعزيز " نرجسية الحضارة المُرسِلة , عبر الحيل الإدهاشية المتاحة , والمرسَل إليه حر , مخير غير مسير في استقبال الرسالة , وأن يمنحها القدر الذي يراه مناسبا من العناية, وهذه العملية التواصلية الإيجابية المُصاحِبة لسلبيات العولمة , تتيح للمستقبِلين امتلاك أدوات جديدة , ذات وظيفة ترميمية وترصينية للذات , تجعلها أكثر قدرة على التأثير ' وتحقيق الإدهاش المُتعادِل مع المُرسَلات .

إن اختزال الفضاء , أو تكثيفه , بصيغته المجردة , لا يُحتِّم تضخم القيمة المعرفية لإجراءاته , فالأمر لا يتعلق بهذا , قدر ما يتعلق بكون العولمة الثقافية ـ وليس غيرها من مستويات العولمة ـ تضع ـ بشكل أو بآخر ـ الذات الإنسانية الأصلية النقية البدائية , في مواجهة تجسداتها الجغرافية و الإجناسية , أو " تجلياتها المكانية " , ففي أعماق الإنسانية , يقبع ذلك الإنسان النقي الواحد , تحت طبقات متراكمة من الآيديولوجيا و فضاءات العلامات و الفلسفات ,تعيد لنا العولمة ـ التي اطلقتها الحضارات باستمرار تحت عنوانات اصطلاحية أخرى ـ رسم تعملُق الأسرة البشرية الأولى/النواة الإجتماعية الضاربة في اللاوعي .



ـــــــــــــــــــــ
ـ (1) العزلة والمجتمـع , نيقولاي برديائيف , ص 178.
ـ (2) الزمـان الوجودي , عبد الرحمن بدوي , ص 134 .
ـ (3) جدلية الزمـن , جاستون باشلار , ص 33 0
ــ انـتـهـى ــ

 

د. محمد الاسدي


التعليقات

الاسم: محمد طالب الاسدي
التاريخ: 18/05/2009 15:59:39
الاخ المقدر ثائر حبتر الاسدي
أي بهاء أن يجتمع الاصدقاء بعد 14 سنة على صفحات النور
لي غبطة وابتهاج بك أيها الاسدي النبيل ....
سلام دائم إلى روحك يا أخي

الاسم: ثائر حبتر عاتي الاسدي
التاريخ: 17/05/2009 15:31:47
كنت ولا زلت وستبقى جميلا تحياتي لك بعد فراق لأكثر من 14 سنة تحياتي واعتزازي سوف ارسل لك رسالة على الايميل اقبلني تحياتي لك ثائر الاسدي

الاسم: د. محمد طالب الاسدي
التاريخ: 24/03/2009 11:58:48
**
***


صديقي العزيز سراج

تزين متصفحي بإطلالتك

شكرا لبهائك يا صديق الحرف

كن بالجوار




اخوكم


الاسدي








الاسم: د. محمد طالب الاسدي
التاريخ: 24/03/2009 11:52:32
العزيز الاستاذ صباح محسن كاظم
تحية ملؤها التقدير
اشكر لك تعقيباتك البهية على مساهماتي المتواضعة التي تتطرز باسمائكم
لك مني زخات شكر سومرية
تليق بأريحيتك يا صديق الحرف






الاسدي



الاسم: د. محمد طالب الاسدي
التاريخ: 24/03/2009 11:48:40
العزيز جبار عودة الخطاط
تحية وتقدير
ساحاول ان افعل ذلك حين يتاح لي الوقت الكافي

محبتي






الاسدي

الاسم: سراج محمد
التاريخ: 30/11/2008 12:04:17
صديقي الاغر

احييك وافتقدك

محبتي

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 17/10/2008 04:21:03
د-محمد طالب الاسدي...
شكرا لدراستك الرائعة عن مظفر النواب التي أبهرتني...ولبحثك الرصين عن اللغة والعولمة وتشابكاتهما،ثمة حاجة ماسة الى تلك البحوث الرصينة فقد سئمنا من اجترار الكلام الغير مجدي،سلم يراعك لخدمة الثقافة العراقية الجديدة...

الاسم: جبار عودة الخطاط
التاريخ: 15/10/2008 23:57:10
عزيزي الاستاذ محمد طالب الاسدي
شكرا على دراساتك الرصينة آملا ان تحظى مجموعتي الشعرية الموسومة ( رسائل الى الكبير مظفر النواب ) والمنشورة في ارشيف ثقافات 2008 في مركز النور بشيء من اهتمامكم الكريم لاسيما وانت من المعنيين بادب النواب الكبير وتقبل عظيم تقديري
جبار عودة الخطاط




5000