.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفصل الثاني والعشرون/ مرافئ الذكريات

لطفي شفيق سعيد

لأول مرة في حياتي استلمت أمر تعيني في وظيفة معلم مستخدم في مدرسة قرية السادة الابتدائية  لقاء أجر شهري قدره ثمانية عشر دينارا وهو في مقاييس الزمن السابق الجميل يمكنني بواسطته لو أردت الاستمرار في تلك الوظيفة وكان امره متيسرا أن أبني مستقبل حياتي بصورة مبكرة ويمكنني أن اتزوج وأنشأ عائلة يمكنها الاعتماد على ذلك الدخل وخاصة إذا رغبت من أن أتقدم للزواج من موظفة أو معلمة وهو أمر يسير أيضا لأن للموظف الحكومي في تلك الفترة مكانة مرموقة ولا يرفض طلبه للزواج لأن المبلغ الذي يتقاضاه من الدولة كفيل بأن يحقق الضمانة والاستقرار سيما إذا كان الموظف في مقتبل العمر وفي بداية الطريق وهذه المواصفات تنطبق علي ومما يعززها شكلي ومظهري ومكانة والدي باعتباره موظف أيضا وكان أهل الخالص يطلقون عليه لقب (أبو النفوس) حيث كان عنوان وظيفته مأمور نفوس الخالص ولفترتين من الزمن, أما تفكيري بخصوص من هي التي سأختارها لتكون شريكة حياتي فإنني لم اركز على واحدة من بنات حواء ولم تكن هنالك واحدة قد شغلت بالي وشبكت حالي واوقعتني في شباكها فقد كان انشغالي بأمور أصعب منها ولا وقت لي لأتفرغ لممارسة دور العاشق الولهان عدا حالة واحدة والتي يمكن أن اعتبرها رغبة عابرة من أجل الاقتران بواحدة انطلاقا من حالة تمني مكبوتة لا يمكن البوح فيها وقد يكون سببها اعجاب من طرف واحد بفتاة معينة وقد يشمل الطلب من أهلي لتحقيقه واعرف جيدا بصعوبة ذلك ويرجع سبب ذلك للفوارق الطبقية والعادات والمفاهيم القاسية والعقيمة التي تحول دون تحقيق تلك الرغبة لقد كانت تلك الفتاة التي سلبت لبي هي ابنة عتال يعمل في أحد خانات بيع الحنطة والشعير ومن الأخوة الأكراد وقد كانت تلك الفتاة آية في الجمال وكنت أشبهها بلوحة من لوحات فناني عصر النهضة الذهبي وكل ما في لأمر هو اعجاب وتمني ومن طرفي فقط حتى أنها لم تع أو تدرك ذلك ولم تشعر بما كنت اشعر فيه من لوعة وآمال وخيالات فقد كانت في مقتبل العمر ولم تتعد الرابعة عشر من عمرها وكل ما كنت أتمكن منه للوصول إلى هدفي هو القاء نظرة ولو عن بعد عندما تأتي إلى (الخان) الذي يعمل فيه والدها والحصيلة النهائية من كل تلك الأماني البريئة هي أنني قد عرفت أسمها الذي رسخ في الذاكرة للآن وتعرفت عليه خلال مناداة ابيها لها وهو (نازنين) وهو من الأسماء العراقية التي يطلقها الأكراد على بناتهم وتعني بالعربية حسناء حساسة وكريمة ومما لا شك فيه أنها لم تدرك رغبتي الصادقة وكانت حصيلة كل تلك المغامرة إنني قد رسمتها من محض خيالي عدة مرات ولكن دولاب الزمان قد دولبها وضاعت مع كل المضيعات والخيبات.

قبل أن التحق إلى مكان عملي كان لزاما علي أن اتحر عن مكان قرية السادة التي لم اشاهدها في حياتي مطلقا وكذلك مدرستها الابتدائية التي نسبت اليها وبذلك فقد بدأت بحك جلدي بأظفري لأتدبر أمري ولا غيري على معاناتي قادر, ونتيجة ذلك التحري توصلت أن قرية السادة فهي تبعد عن مدينة بعقوبة حوالي أربعة كيلو مترات ويربطها بالمركز طريق ترابي غير معبد يخترق بساتين النخيل التي تحفه على طرفيه وبما أنني أسكن مع أهلي في مدينة الخالص التي تبعد عن بعقوبة عشرين كيلو مترا فكان لزاما علي أن اقطع المسافتين يوميا ذهابا وإيابا لإنجاز وانجاح مهمتي التي احصل منها ذلك المبلغ الدسم, لقد تبين لي نتيجة الشمشمة والسؤال هنا وهناك أن مدير مدرسة السادة وبعض معلميها هم من سكنة مدينة بعقوبة وقد تمكنت من الوصول إلى بيت المدير واسمه السيد صالح وكان بالفعل صالحا بتقديمه المشورة وطريقة الوصول إلى المدرسة فقد ذكر لي بأنه وزمرة المعلمين ينطلقون صباحا عند الساعة السابعة والنصف قاطعين مسافة الطريق الترابي على عجلاتهم الهوائية وبإمكاني أن أأمن عجلة هوائية اضعها في بيته استخدمها عند قدومي صباحا من الخالص للانطلاق سوية للمدرسة على أن نصلها في الساعة الثامنة صباحا وهو بداية الدوام الرسمي على أن لا أتأخر عن موعد وصولي إلى بيت المدير وهذا الأمر يتطلب مني النهوض يوميا مبكرا عند الساعة السادسة صباحا والذهاب إلى كراج الخالص بعقوبة لأستقل سيارة تذهب إلى بعقوبة صحبة ركابها ومن حسن الصدف أنني تعرفت على صاحب سيارة معتبر ويتصف بشخصية هادئة ومتزنة ويظهر ذلك من ملبسه واناقته التي تختلف عن ملابس وهيئة أكثر سواق سيارات الأجرة حينذاك وكان اسم ذلك السائق هو السيد جهاد وكنت أشبهه بالممثل المصري أحمد سالم الذي كان يتمتع بنفس صفاته وقد تبين لي أنه من عائلة محترمة وإنه متزوج من امرأة متعلمة ولم أسأله عن سبب اختياره هذه المهنة وذلك لكونه كتوما وقليل التحدث مع الركاب كان السيد جهاد  ينطلق يوميا بسيارته الصالون صباحا عند الساعة السابعة دون تأخير وعليه فقد حلت معضلة الوصول في الوقت المناسب إلى بيت مدير المدرسة لمشاركة هيئة التعليم انطلاقتهم إلى مصدر الرزق وتعليم أبناء القرية الدروس الابتدائية, اشتريت دراجة هوائية بأربعة دنانير لهذه المهمة وخمسين فلسا أجرة النقل صباحا بسيارة السيد جهاد أما العودة من بعقوبة إلى الخالص فيتم ذلك بأية واسطة متيسرة باص خشبي أو لوري حمل وبأجرة أقل من خمسين فلسا, إن تلك التدابير والاستفسارات والتحري الذي قمت به لم يشاركني أحد فيه ولم يسأل والدي وغيره عن مكان عملي ولم يدركوا كيف السبيل الوصول اليه فكل ما في الأمر هو انتظار عودتي من الدوام سالما غانما في رأس الشهر محملا بأربعة عشرة دينارا لا غيرها.        

كان اليوم الأول من المباشرة في مهمتي يسير حسب الخطة التي اتخذتها ولكن الأمر المبهم هو كيفية إداء واجبي وهي مهمة التدريس والتي لم امارسها سابقا ولم ادخل معهدا أو دارا للمعلمين فعلي ن أتدبر أمر ذلك بمجهودي وبما لدي من كفاءة في اللغة العربية والرسم وبذا فقد وصلت إلى بيت المدير السيد صالح في الوقت المحدد وأخذت دراجتي الهوائية منه وكان بانتظاره أيضا مجموعة من المعلمين المنسبين للتدريس في مدرسة الساده وهم كل من السيد إبراهيم حسون غائب والسيد محمد والسيد كامل محسن وما أن اكتمل النصاب حتى انطلق مدير المدرسة يتقدمنا للتوجه إلى قرية السادة وهو يعرف طريق الوصول اليها باعتباره من القدماء وبعد دقائق كنا نسلك الطريق الترابية المحفوفة ببساتين النخيل وكان الوقت في حينها هو أحد أيام شهر أيلول من عام 1952 ونسيم الهواء يداعب جسدي الغض ويملأ رئتي بأكبر كمية منه ويبعث نشاطا  بقواي لاستمر بقطع المسافة البالغة ثلاثة كيلومترا بواسطة عجلتي الهوائية مع بقية فرسان العجلات الأخرى, وعند وصولنا إلى القرية ومدرستها الواقعة في طرفها وفي بداية مدخلها ودخولنا آمنين اليها تم تنسيبي من قبل المدير وحسب الشاغر الموجود وهو معلم الصف الثاني للقراءة والحساب والاشياء والصحة والرسم مع تدريس الصف الخامس درسي التاريخ والجغرافية لعدم وجود معلم, ومن ثم بدأت أول مرحلة من أجل نشر العلم من قبلي وتعليم أطفال القرية البسطاء والفقراء عسى وأنني أتمكن من أن أعلمهم كل حرف سيترك في نفوسهم القول من علمني حرفا ملكني دهرا وعندها سيذكرونني في الخير بعد أن يكبروا ويصبحوا رجالا في المستقبل وإنني أظن ذلك بلا شك لما أتميز به من صفات مقبولة لمستها عندهم عند قيامي بمهمة تعليمهم .

تعرفت على مجموعة المعلمين عن كثب وميزت صفاتهم وطريقة التعامل معهم فقد كان المدير صالح انسانا بسيطا ومتعاونا ولم يظهر عليه صفة التعالي والغطرسة التي تميز المدراء أحيانا كما أن معلم الرياضة إبراهيم حسون فله في قلب الجميع مكانة خاصة لما يملكه من بشاشة الوجه والنكات الحاضرة والعفوية أما المعلم كامل فقد كان يتميز بأناقته واختيار الملابس الحديثة ولا يتخلى عن لبس الرباط ووضع منديل في جيب الجاكيت أما المعلم محمد فقد كان أكبرنا سنا ولكنه كان إنسانا متواضعا ومحبوبا عند الكل, كان هنالك أيضا معلما لم يكن من مجموعتنا التي تأتي من بعقوبة بل كان من أهل القرية نفسها والغريب من أمره أنه كان مريضا بحالة اكتئاب شديدة ويأتي إلى المدرسة فينزوي في غرفة المعلمين ويأخذ جانبا قصيا منها ولا يغادر كرسيه الذي يجلس عليه ولا يكلم أحدا ويتجنب الجميع التكلم معه أو توجيه أسئلة اليه والاستفسار عن سبب مرضه أو وضعه ذاك ولم يعرف أحد من قدماء المعلمين عن أمره شيئا ولا عن عائلته وأية معلومة أخرى عن حياته فيما إذا كان متزوجا وهل لديه أولاد أو أقارب يراجعون المدرسة لبيان وضعه وإن كل ما يتعلق به هو أن يترك على حاله وعدم تكليفه بأي واجب من الواجبات حتى أن مدير المدرسة وبسبب طيبته وإنسانيته فقد تركه ولم يرفع عنه أي تقرير لأنهاء أو معالجة أمر وجوده في المدرسة ويظهر مما توقعته أن العرف العشائري وعادات أهل القرية تقف حائلا لمعالجة أمره وهو ما يتجنبه المدير ولا يرغب الدخول فيما لا يحمد عقباه مع أهل القرية لذلك فقد كان المعلم المذكور يباشر في المدرسة من أجل استلام راتبه في آخر الشهر إضافة لتناول وجبة من القيمر والعسل والخبز ومشاركة أطفال المدرسة الفقراء الذين قد شملتهم هذه الوجبة التي يتناولونها في الفرصة الطويلة التي تقع بين الدروس كما وأن كل منا يأخذ حصة من فيتامين دهن السمك على شكل كبسولات يقوم بتوزيعها على طلاب صفه ويتأكد من تناولها أمام ناظريه.

لم اتعرف على معالم القرية أو شكلها ومرافقها وبيوت سكانها بسبب موقع المدرسة التي كما ذكرت يقع في بداية مدخلها وبعيد عنها بمسافة معينة وكنا ندخل للمدرسة صباحا ونخرج منها عند الساعة الواحدة ظهرا نمتطي أحصنتنا الحديدية نحثها للوصول إلى بعقوبة ولينطلق الكل إلى بيوتهم عداي فعلي أن اشق طريق أخر وهو عشرين كيلومترا للوصول إلى بيتنا في الخالص, عدا يوم الخميس فإنني أفضل الرجوع إلى الخالص مستخدما دراجتي الهوائية وهي مهمة ليست يسيرة وقد تكون صعبة حينما تكون الرياح أمامي فإنها تعيق مهمتي أما إذا كانت الرياح خلفي فإنها تجري بما أشتهي ويشتهي حصاني الحديدي, ولغرض معالجة شدة الرياح إذا كانت تقف حائلا في وجهي فقد كنت اختار انطلاقة أحدى سيارات اللوري المتوجهة للخالص واتشبث بمؤخرتها ممسكا إياها بيدي اليمنى وسكان العجلة في يدي اليسرى منطلقا بسرعة السيارة, إن هذه الوسيلة تسهل وصولي إلى أهلي بسرعة لكنها محفوفة بالمخاطر والمجازفات وكل ما أقوم به لم يرد في خاطر أبي وأمي ولم أشرح لهم كيفية قيامي بتلك المهمة ولو بينت لهما ذلك لصعقوا وطلبوا مني البقاء في بعقوبة وهو أمر لا أحبذه لأنني أفضل الرجوع إلى الخالص لما فيها من معارف وأصدقاء والقاء نظرة هنا وهناك عسى وأن يكون لي لقاء وموعد وابتسامة تخفف متاعب حياة في مقتبل العمر وإلى لقاء آخر في الفصل الثالث والعشرون من مرافئ ذكريات أحاول استعادة شريطها بالأسود والأبيض,

لطفي شفيق سعيد


التعليقات

الاسم: لطفي شفيق سعيد
التاريخ: 2018-06-14 18:15:18
الاخ خالد القيسي المحترم
تحية لك واشاارك تلك الذكريات العبقة وما حملته من أيام بهجة كان للاخوة الأعزاء دور في اذكائها الراحلون منهم والباقون من آل غائب زكي وأحمد وإبراهيم وخليل صديقي الماجد الذي رثيته في رباعيات الرحيل والعودة المقطوعة موجودة على مركز النور وكذلك سمير وسالم وخالد وغرائب ما اجملهم حينما كانوا يجتمعون ويتبادلون النكات كما يتبادل الكرة لاعبوا كرة السلة كانت ايامهم لا تتكرر فهنيئا لهم هذه الذكريات الطيبة

الاسم: خالد القيسي
التاريخ: 2018-06-14 09:06:04
السيد لطفي المحترم

أثرت لواجعي بمرورك على أحد أعز أصدقائي المعلم أبراهيم حسون أبو خلدون ..كان راقيا في كلي شيءومحبوب مجموعة كانت تجتمع في نادي بغداد ..لقد خطفه القدر وبقيت حكاياته وقفشاته عالقة لا تمحى.




5000