..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في المجموعة القصصية القصيرة جدا مشاهدات للقاص المغربي لحسن ملواني

لحسن ملواني

بقلم كوثر مزبور

       كثيرة هي الإبداعات التي تظل حبيسة الرفوف ، لا قارىء ينفض الغبار عنها ، ولا ناقد يعيد إحياءها من جديد عن طريق القراءة الهادفة المتفحصة لما خلف السطور ، فتناقش المبدع في أفكاره ، وتصوراته ، وتحمله على الإبداع المتواصل والعطاء المتميز.

     إن القراءة والتحليل والنقد والتـاويل ، إجراءات من بين أخرى ، تخلق نصا جديدا من رحم نص معين ، فتجعل الكتابة سيرورة لا تنقطع ولا تموت . وفي هذا الإطار حظيت بمجموعة قصصي لمبدع المغربي " لحسن ملواني " من قبل أستاذي الفاضل " عبد العاطي الزياني " لأحاول تسليط الضوء على رأي القاص ملواني حول  المجتمع المغربي وكيفية تعبيره عن رأيه هذا. وسأحاول دراسة هذه المجموعة القصصية انطلاقا من قراءة الغلاف  ، وتفكيك عناصر الصورة ، وتحديد جنس المؤَلَّف ، وتحديد مكوناته  مع قراءة تحليلية تتضمن دراسة المؤَلف على مستوى المضمون وعلى مستوى الشكل.

       تشير أغلب الدراسات النقدية الحديثة إلى أن مكونات الغلاف وعنوان المُؤَلف ليست للتزيين ، وإنما هي عناصر دالة تسمى ب " عتبات النصوص " . ويتم اختيارها باتفاق بين الناشر والمؤلِّف ، وانطلاقا من من الملاحظة البصرية لغلاف المجموعة نجده يتكون من خطابين متباينين ، الأول : " خطاب لفظي " يشمل اسم المؤلِّف " الحسن ملواني " وعنوان المؤلَّف " مشاهدات " وجنسه " قصص قصيرة جدا " ودار النشر " سندباد للنشر " والثاني خطاب أيقوني يتمثل في لوحة تشكيلية يطغى عليها اللون الأسود الذي يرمز إلى التشاؤم ، واللون الأحمر الدال على الألم والقسوة . كما تضم عيونا تختلف نظراتها ، إذ يلاحظ المتأمل لهذه اللوحة عيونا تعبر عن الفرح والأمل  ، وأخرى عن الحزن والتشاؤم ، والحرمان والقهر ، وعيونا تستغيث لعلها تجد منقذا لها من الوضع الذي تحياه . إلى جانب ذلك تشتمل اللوحة التشكيلية على يد بنية اللون ، ترمز إلى السلطة ، والتي ـ اليدـ  تحاول إغلاق فم الشخص ومنعه من الكلام والتعبير عن رأيه ، مما يدل على أن المجتمع يعيش في كنف اللاحرية . فلا يستطيع التعبير عن رأيه ومواقفه ... ولعل توظيف الفنان التشكيلي " طه أحمد " لالوان متداخلة كالرمادي والأزرق والبنفسجي والأخضر والبني والأسود ...دليل على الصراع والنضال والفوارق التي يعرفها المجتمع . والقصص التي يضمها هذا المؤَلف هي الأخرى تجسد أوضاع المجتمع المغربي ، وسنعمل على توضيح ذلك لاحقا.

1- جنس المؤَلف :

أعلن الحسن ملواني منذ البداية على جنس نصوص مجوعته باعتبارها قصصا قصيرة جدا ، وبناء على ذلك فهي تندرج في النثر باعتمادها على السرد والحكي ، والأحداث والشخصيات . ومن ثمة يمكن تمييزها عن الأسطوة لأن كاتبها معروف وعن الملحمة باستعمالها النثر ، وعن السرد البسيط باعتمادها على السرد المركب . كما يمكن إدراجها في إطار الكتابة الموضوعية في مقابل السيرة الذاتية ، ويمكن تصنيفها في دائرة القصة القصية الجديدة ، لكونها تنفرد بخاصية الاختزال الكبير ، الذي شمل البنية الفنية واللغوية ، فغدا  هذا النوع  من الكتابة يعتمد على الإيحاء والرمز وشاعرية اللغة وكثافتها. وبلاغة التأويل ، وزئبقية الحدث ، إن لم نقل زئبقية الحدث الواحد.

إن القصة القصيرة جدا ليست إلا ومضة من الزمن مكثفة اللغة ، بليغة الأسلوب . تنفر من التفاصيل التي تمتاز بها الرواية ؛ إنها تلتقط مشهدا من الحياة الإنسانية ، وتعبر عنه بطريقة درامية .الأمر الذي جعلها تجد مكانتها في الساحة الإبداعية ، وتنفرد بدراسات نقدية واسعة.

3- تعريف بالكاتب:

لحسن ملواني أستاذ اللغة العربية ، له مساهمات الأعمال إبداعية ونقدية  ساهمت في إغناء الساحة الثقافية المغربية والإنسانية ، ويرجع ذلك إلى اهتمامه بالفكر والنقد والإبداع الشعري والنثير خاصة " القصة والمسرح "إضافة إلى التشكيل والسينما " ، ولعل اهتماماته هاته تحضر إن  بشكل أو بآخر في أعماله الإبداعية .

صدر للكاتب مجموعة قصصية بعنوان " أجوبة مختصرة " وديوان رقمي " التفاتات " ورواية " المتعبون " ، وكتاب " قراءة عاشقة لإبداعات أمازيغية " علاوة على دراسات في الثقافة الأمازيغية شعرا وأفلاما.

4- مكونات المؤلف :

    يتكون المُؤَلف من واحد وخمسين قصة قصيرة جدا ، تقع في حوالي ثمان وخمسين صفحة . وقد وضع الكاتب لهذه القصص عناوين تحيل على  أصناف أفراد ووظائفهم في المجتمع .

للإشارة ، عمل الكاتب على افتتاح مجموعته هاته بقصة " الضحية " وختمها بنفس القصة . وفيما يلي عناوين القصص التي يضمها مؤَلف مشاهدات : الضحية ، الأبله ، المرغم ، المقصود ، الزيارة الأخيرة ، خيانة ، قرا ، إدراك ، تحديق ، تبريد ، تذكير ، رحيل ، براءة ، فشل ، نفاق ، أغبياء ، كاذب ، عودة ، رغبة ، فاشل ، مكروه ، يأس ، تحد ناجح ، اختيار ، بطل حقيقي ، ضال ، درس ، الغافرة ، ندم ، شجاع ، خدعة ، الوصية ، رفض ، حكيم ، تربية ، حل ، الخادعة ، النتيجة ، حلمي وحلمها ، فراشة ، الضحية.

5- القراءة التحليلية :

يخبر الحسن ملواني القارىء  انطلاقا من عنوان المجموعة القصصية ، بأنه سيرصد لنا مشاهد من حياة المجتمع المغربي ، ويتضح ذلك جليا في العناوين الخاصة بالنصوص القصصية داخل هذا المؤلف " الأبله ، أرملة ، الضحية ...."

إن الكاتب يزاوج بين الخيال والواقع في كشفه عن جوانب من حياة الإنسان المغربي ، إنه يلتقط صورا من الواقع الذي نعيشه ونعايشه في ثقافتنا ومجتمعنا ، ليضعها بين يدي القارىء بغية تأملها وتحديد موقفه منها. وبالرجوع إلى المؤلف نجده يتحدث عن الخيانة والكذب واليأس ...ففي قصة الفاشل مثلا يصور القاص الحالة النفسية للشخصية التي تعاني من اللأم ، وتبكي الفشل . وترغب في نسيان نفسها ووجودها . فلم تجد سوى الخمر وسيلة لذلك ،  لكنها تنسى ذاتها من أجل تذكرها ليس إلاَّ، يقول السارد : " أراد أن يمحو همومه فالتجأ إلى الكأس "(1).

والملاحظ أن قصص " مشاهدات " يغلب عليها طابع الحزن واليأس ، ويتجسد ذلك في قصة "يأس" التي تبرز إصرار الشخصية على التحدي ، لكن دون جدوى ، وقصة يأس التي تفصح عن تحدي اليأس للأمل وانتصاره عليه . ولكن في المقابل نجد قصصا يكاد ينفلت منها الأمل معلنا عن وجوده وكينونته . يقول القاص في قصة " تحد " ناجح " ( وحين ابتسم توعدته بالويل فابتسم ، وتوعدته بالرجم فابتسم ، وتوعدته بالنحر فابتسم ...) (2).

والحسن ملواني في قصصه هذه خصص مساحة مهمة للمرأة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المجتمع والأسرة ، فهي النفساء والغافرة والمساهمة في تغيير وتشييد المجتمع بأحلامها وطموحاتها ، آمالها التي تنير بها أحلام الآخر " الرجل " لتنفلت من قسوة الواقع وجفائه ، فتصنع منه حلما ورديا .

والمبدع ملواني في محطات كثيرة من القصص التي تحدث فيها عن المرأة ، يسافر بالقارىء عبر التصوير البديع إلى عالمها المملوء بالألم والحزن والتضحية في سبيل إرضاء الزوج أو الأسرة أو المجتمع بصفة عامة . فمثلا في قصة " الغافرة " أبرز الكاتب قدرة المرأة على التسامح إلى أبعد الحدود ، فهي الصدر الحنون لزوجها السلطوي المتباهي برجولته " احتضنت أبناءه واحدا واحدا..رضخت لكل أهوائه سنين...باع ثوب وخاتم عرسها .."(3). وهي أيضا المساندة للزوج في أوضاعه المادية العصيبة سواء قبل دخوله إلى السجن أو بعد خروجه منه ( ...وحين خرج من السجن لم يجد سواها حضنا له ولآخر أبنائه " محمد ") (4).

وتحضر المرأة في قصص مشاهدات باعتبارها رمز العطاء الذي لا ينقضي ، ولا يكل ولا يتعب ؛ فهي النفساء التي تهدي المجتمع أزهارا تزكي حياته بالفرح والأمل ، ليستمر في الحياة ، رغم قساوته عليها بإقصائها منه لتغوص في الوحل . لا لشيء سوى لكونها مطلقة . وهذا ما جسده الكاتب في قصة " مطلقة " وهي القصة الوحيدة التي رسم فيها معالم الشخصية ، إذ منحها إسم " سميرة " التي انصرفت عن حياة السمر والشعر لتعيش حياة الحزن والوحل . فإذا أرادت أن تغسل نفسها منه أجهشت بالبكاء.

وإذا كانت المرأة المطلقة لم تنس اسمها ، فإن المرأة الأرملة عكس ذلك . لعل الحسن ملواني لم يذكر اسم المرأة الأرملة ليظهر مدى إجحاف المجتمع في حق النساء الأرامل اللواتي يحكم عليهن بالإقصاء من كل شيء إلا من متاعب الحياة وعواصفها. ورغم ذلك تظل المرأة - كما صورها القاص في مجموعته هاته - فياضة الرحيق تهدي حياتها للآخر . فهي شمعة تحترق لتنير ظلمة المجتمع المتجاهل في كثير من الأحيان لوجودها ورغبتها في الحياة ، لكنها رغم ذلك يظل صوتها مدويا عاليا ، وهي تطالب بحقها معلنة عن وجودها ، معرفة بنفسها " أنا شاعرة " (5) ، فهي الشاعرة المبدعة لقصيدة الحياة بلغة الأمل ، وبقلم الحب والعطاء.

والمتصفح لمؤلف " مشاهدات " يجد أن الكاتب افتتح مجموعته القصصية بقصة " الضحية " ليختمها بها ، ولعل في ذلك إشارة إلى أن جميع الشخوص التي حكى عنها أو رصد مشاهد من حياتها ، ضحية  للمجتمع وعاداته وتقاليده . وما يزكي طرح غياب أسماء الشخصيات مما يدل على أنها غير مسؤولة عن أفعالها. وإنما تحاول الانصهار في قلب المجتمع ، يقول السارد (تقدم كالمتقدمين ...تحدث مثلهم )(6) فالشخصية هنا ترغب في محاكاة الآخر وإعادة إنتاج أفعاله . يقول الكاتب (وحين انطلقوا تخلف كالمتخلفين ...تحدث مثلهم ) (7) .

 أشرنا سابقا إلى أن القاص زاوج بين الخيال والواقع في جل قصصه ، لكن الجانب الواقعي هو الطاغي على الخيالي نظرا لكونه بصدد التقاط صور من الحياة الواقعية بلغة مكثفة معتمدا على تقنية " ااتصوير والتشكيل " في الكتابة ، وربما يعود ذلك إلى احتكاك الكاتب بعالم السينما والتشكيل ، الشيء الذي جعله يرسم لنا لوحات متعددة الألوان ، يختلط فيها الحزن بالفرح ، والألم بالسعادة ، والتحدي بالاستسلام ، والتضحية بالامبالاة .

وأنت تتصفح القصص القصيرة وكأنك تشاهد فيلما قصيرا ، أو تتأمل لوحة تشكيلية في غاية الإبداع ، لوحة تنفرد بالإيجاز الدلالي " التكثيف " فالمبدع ملواني استطاع إيصال الرسالة للمتلقي من خلال نصوص قصصية تعتمد على التكثيف والفنية ، وجمالية اللغة وبلاغتها ، يقول السارد " أراد أن يتحدث فتخشب لسانه "(8) ، فبدلا من أن يقول " لم يستطع الكلام " فضل توظيف التعبير المشار إليه أعلاه ، وذلك لإضفاء جمالية وعمق على اللغة لشد القارىء إلى المقروء ، وتجعله يتخيل الوضع الذي توجد فيه الشخصية ، وعليه فإن أول ما تتباهى به النصوص الموجودة بين دفتي هذا الكتاب قوة لغتها في تصوير المشاهد ، ورسم الشخصيات في أقل الكلمات الممكنة ، وتتميز ثانيا بوحدة الحدث وهي خاصية أساسية من خصائص القصة القصيرة التي ينبغي أن " تشمل على فعل وحدث واحد فقط " (9)

وكل من  القصص القصيرة المدروسة عالجت حدثا واحدا في زمن ومكان محددين ، فمثلا قصة " الحل"  يصف فيها السارد قوة وإصرار الشخصية على المقاومة وإتباث وجودها ، وحتى المتعسفون الظانون أنها هزمت جعلتهم بإصرارها وقوتها منهزمين ، يقول القاص " رد عليم ساخرا كل الأرض منزلي " (10)...أما على مستوى الزمن ، فالزمن المهيمن في النصوص القصصية هو الزمن الماضي " هدُّوا ، نسَفوأ.."(11) ، وقد عمل لحسن ملواني على توظيف جمل فعلية بشكل كبير مقارنة بالجمل الإسمية ، وربما يرجع ذلك إلى كون الكاتب يرمي إلى وصف الانفعالات والتحولات التي تعرفها الشخصيات في حياتها البعيدة عن الرتابة والنكوص . وقد اعتمد الكاتب في جل قصصه أسلوبا غير مباشر جنَّبَهُ السقوط في الوعظ والإرشاد ، وإن كان الغرض من قصصه ليس فقط تسليط الضوء على مشاهد من حياة أفراد المجتمع على اختلاف أحناسهم " امرأة وجل " وأدوارهم " الإنجاب .." وصفاتهم " الشجاعة ، الجذب ، الغباء ، الحكمة " فحسب ، وإنما الدفع بالقارىء إلى المشاركة في تفعيل النص وإغناء دلالته ، ومحاولة إعادة النظر في تصوراته ، ومواقفه تجاه الآخر وتجاه الحياة . من هذا المنطلق ، واستنادا على ماسبق ، يمكن القول أن المجموعة القصصية " مشاهدات " اعتمدت على عناصر القص من شخصيات وأحداث وأزمنة وأمكنة ، ورهان ، مقدمة ذلك بلغة سردية تتخذ من التكثيف الدلالي وسيلة لإثارة التأويلات المختلفة لدى القارىء الواحد.

ــــــــــــــ

هامش :

1- مشاهدات ـ الحسن ملواني ـ سندباد لنش والإعلام ـ الطبعة الأولى ـ القاهرة ـ 2010م  - ص 28.

2-نفسه ص 39

3-نفسه ص 44

4-نفسه ص 44

5- نفسه 32

6-نفسه 22

7- نفسه 22

8-نفسه 43

9- مصطفى جباري وعبد المجيد جعفة في نظرية القصة : مقالات مترجمة ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، بنمسيك الطبعة 1 الدار البيضاء 2011ص 14.

10- نفسه 53

11- نفسه 53.

  

لحسن ملواني


التعليقات




5000