..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مرافئ الذكريات- الفصل الثامن

لطفي شفيق سعيد

تتصف مدينة الموصل بمناخ لطيف وتبدو سماؤها في أكثر أوقات النهار صافية وزرقاء بعكس ما كنت ألاحظه في مدن الوسط والجنوب فقد كانت السماء غالبا ما تبدو ملبدة بالغبار نتيجة العواصف الترابية التي تهب عليها في أكثر أوقات السنة وخاصة في الصيف, يمر نهر دجلة من وسط المدينة ودائما ما يكون عريضا وطافحا بالمياه أغلب الأوقات وهذا ما جعل المدينة تكتسب حلة خضراء وتنتشر فيها أشجار دائمة الخضرة ولذلك أطلق عليها صفة أم الربيعين, إلا أن ظروفا معينة قد مرت عليها قد قللت من أهمية هذه الميزة وانشغل غالبية ناسها بأمورهم الحياتي والمعاشية الصعبة وخاصة الطبقة الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود وقد كانت فترات الحصار وما تسبب عنها من قحط وفاقة أثرا في حياتهم والموصل تعرضت لعدة مرات من حصار وفي تواريخ سابقة مختلفة ومنها خلال الحرب العالمية الأولى وكذلك تأثيرات الحرب العالمية الثانية أنعكس ذلك على سلوك الناس ففي الحرب الأولى نفذت المواد الغذائية كليا ولم يجد المواطنون في الأسواق ما يقتاتون عليه حتى اضطروا لأكل لحوم الحيوانات السائبة ويستعيضون عن  الخضروات بالحشائش مما تسبب عنها  تفشي امراض خطيرة كالكوليرا والطاعون وغيرها من الامراض والعلل الاجتماعية والقصة التي يتداولها أهل الموصل القدماء والحاليين  تذكر أن زوجا وزوجته قد قاما بخطف الأطفال وذبحهم وجعلا من لحومهم أكلة تسمى في اللهجة الموصلية (قلية) وتم اكتشاف أمرهما وحكم عليهما بالإعدام شنقا وعلقت جثتاهما أمام الناس في باب الطوب, إن أكثر سكنة البيوت القديمة يحتفظون بصورهما ويتذكرون الحادثة واسم الزوجين فقد كان اسم الزوج داوود واسم الزوجة زيزي وإن عجائز الموصل يتذكرن العبارة التي اطلقت بخصوص جريمة الزوجين البشعة  والتي تقول ( زيزي تقلي قلية وداوود كن جاب البلية) إن  قصة هذه الحادثة قد سمعتها من أكثر من مصدر وإنني شاهدت صورة الزوجين وهما على حبل المشنقة.

لقد أخذ أبناء الموصل درسا لما سببه لهم الحصار من مآسي ومجاعة وهلاك فلجأوا إلى اتخاذ تدابير وقائية مسبقة قبل وقوعها فلهذا نجد أن أكثر البيوت القديمة تحتوي على غرف صغيرة لتخزين الأطعمة وخاصة الحنطة والرز حتى اللحوم أيضا ويطلق على هذه الغرف أهل الموصل (علية) وتوجد في بعض البيوت عدة عليات أحيانا  وهو ما شاهدته في الدار التي استأجرها الوالد في محلة جامع خزام وكانت (العلية) فيها تقع في طرف منزوي على السلم وهو مكان مظلم لا يدخل اليه نور الشمس وذلك من أجل أن لا تتأثر  المواد المخزنة بحرارتها وخاصة اللحوم التي تعبأ في جرار من الفخار( بساتيك) بعد أن تغمر في ماء مالح عالي التركيز وهذا

ما شاهدته عند زيارتي لبيت صديق لي يسكن في نفس المحلة وبجوارنا فقد لاحظت أن والدته تخرج من الجرة (البستوكه) قطعة لحم يميل لونها إلى اللون الأزرق بدلا من الأحمر واستغربت في حينها وقد بين لي صديقي أن حفظ اللحم بهذه الطريقة يبقيه جيدا ولا يتلف وإن أكثر العوائل تستخدم تلك الطريقة  باستثنائنا لعدم تمكننا  من شراء ما موجود من اللحم في السوق لسعره الباهض أولا ولأننا لا نستسيغ طعمه في حالة  تمكنا من تخزينه بنفس الطريقة التي لم نألفها في بغداد أو المدن الأخرى التي عشنا فيها, إن أهل الموصل وأقصد الطبقة الفقيرة والمتوسطة تقوم بخزن حبوب  الحنطة بعد سلقها بماء حار ومن ثم تعرض لحرارة الشمس إلى أن تجف وتستخدم في الأكل بدلا من الرز بعد أن تتبل وتضاف اليها كمية من (الرشتة)ويطلق على هذا النوع من الغذاء باللهجة الموصلية (كشكا) وفي اللهجة البغدادية ( حبية) لقد كنت  أشاهد النسوة وهن يفرشن الحنطة المسلوقة على حصران في  انحاء عديدة من حارتنا من أجل تعريضها لحرارة الشمس لأن جميع  بيوت الحارة كانت صغيرة وقلما تدخل إليها أشعة الشمس.          

بدأت معالم قساوة الحياة تنعكس على حياتنا أيضا بسبب شحة المواد الغذائية واسعارها المرتفعة التي فقد الكثير منها في الأسواق ولم يبق إلا ما ندر وبالكفاف لسد الرمق ومن تلك المعاناة هو كيفية الحصول عل حصتنا من صمون الإعاشة والذي تتحدد كميته بعدد أفراد العائلة أي أن حصتنا اليومية منها ثمانية صمونات وهي ليست بالمعنى المعروف للصمونة لا بالطعم ولا بالشكل فشكلها الخارجي أسمر غامق وباطنها مرعب فليس له علاقة بالطحين فهو أقرب إلى الرماد ويمكن أن يكون مواد أخرى أشبه بذلك, لا أحد منا أو من الآخرين يمكنه الاعتراض أو التشكي والمهم هو  كيفية الحصول على الحصة اليومية وقد عهدت هذه المهمة الشاقة ألي فعلي أن أقوم مبكرا كل يوم لجلب حصتنا وكان من حسن الصدف أن فرن الصمون يقع مقابل بيتنا وأن صاحبه يعرفنا وعلي أن أصل أليه ليشاهدني من بين عشرات الناس الذين يتدافعون ويتصايحون للحصول على حصتهم وكانت طريقتي للمثول أمام الفران بهلوانية والتي تتطلب أن اتسلق الشباك الكائن فوق الفرن وأشبك قدمي بقضبان الشباك الحديدية وأطوح جسمي إلى الأسفل بحيث أتمكن من أن أسلم كيس الخام للفران فيملأه بحصتنا وبهذه الطريقة أكون قد فزت فوزا عظيما في الحصول على الخبز المر في عراق لم يتغير حال شعبه على مر الزمن.

كانت وجبة افطارنا الصباحي هي عبارة عن نصف صمونة سوداء واستكان شاي أما السكر الذي تنضب كميته بعد عدة أيام من استلام حصته المقررة فنلجأ لاستخدام الزبيب الأحمر بدلا عن السكر والذي يأتي أحيانا لزجا وبلون الزبيب الأحمر فعليه لا فرق بين الإثنين, أما وجبة الغذاء فهي على الأكثر تمن ومرق بدون لحم أو برغل أو حبية والاحتفاظ  بنصف الصمونة الباقية  لوجبة العشاء التي تكون مرة بيضة مسلوقة أو دبس  وراشي ودبس الموصل ليس هو كدبس التمر الذي نعرفه  فهو يستخلص من العنب الأسود ويسمى بالعامية الموصلية (حلو) وهنالك كلمات عديدة بلهجة أهل الموصل تختلف كليا عن لهجات أهل الوسط والجنوب وخاصة عن لهجة أهل بغداد المميزة والمتأثرة بلغات عديدة منها التركية والكردية والإنجليزية والهندية لتمركز تلك الاقوام في تلك المدينة خلال عهود احتلالها, إن أهل الموصل يقلبون حرف الراء إلى غين ولقد تسببت كلمة (ضغط عليه ) التي وردت في درس الأشياء والصحة للثالث الابتدائي موجة من ضحك الطلاب وإن المعلم قد شاركهم ضحكهم  ولم أكن أعرف سببا لذلك إلا بعد ن عرفت أن حرف الراء يعني حرف الغين في لهجتهم وعليه فقد كانت ضغط عليه بالموصلي تعني (ضرط عليه).

لقد أقترن وجود عائلتي في الموصل خلال الفترة التي أوشكت فيها الحرب العالمية الثانية على نهايتها إي في العام 1943 والعام 1944 والتي ابتدأت في عام 1939 والتي تمكنت فيها الجيوش الألمانية بزعامة أدولف هتلر من احتلال أوربا وأجزاء كبيرة من شمال افريقيا, لقد  كانت هتلر يطمع في احتلال العالم بأجمعه مما جعله يشتت قواته شرقا وشمالا حيث أدى أخيرا إلى تقهقره وسقوط عاصمته برلين كما  وأن القوات التي كانت تقاتل في شمال افريقيا قد وصلت إلى مشارف القاهرة عاصمة مصر في منطقة العلمين وكانت بقيادة الجنرال رومل الذي لقب بثعلب الصحراء وكان مصيره القتل بيد هتلر بدعوى التآمر عليه كما وأن القوات التي اتجهت شمالا قد أصبحت على أبواب موسكو عاصمة الاتحاد السوفياتي إلا أن برودة الجو وتساقط الثلوج بكثرة سببت عرقلة اندفاع الجيش النازي وهلاك معظم قواته وأسر عدد كبير منها مما دفعها إلى التراجع والتقهقر وتخلت عن جميع الأراضي التي احتلتها في أوربا سابقا وكان سبب هذه الهزيمة هو نفس السبب  الذي صادف جيوش نابليون عند مهاجمة روسيا القيصرية ووصولها  إلى مشارف موسكو ومن ثم هزيمتها النكراء التي وصفها نابليون بمقولته الشهيرة (إنني تمكنت من هزيمة جميع جنرالات العالم إلا جنرال واحد لم أتمكن على هزيمته و هو جنرال الشتاء).

لقد كان العراق في هذه الفترة يخوض حربا أخرى ومن نوع مختلف وحربه تلك تمثلت بانتشار الغلاء والفقر والمرض والجهل بالرغم من أنه لم يشارك بحرب حقيقية عدا أن حكومته المتمثلة برئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد قد طلب من البرلمان إعلان الحرب على دول المحور التي تظم كل من ألمانيا وإيطاليا واليابان والوقوف إلى جانب انكلترة, إن من مظاهر وانعكاسات تأثير الحرب العالمية على العراق هو ما لمسته وما شاهدته خلال وجودي في مدينة الموصل خلال تلك الفترة أذكر منها  أنني قد نسيت شكل وطعم الصمونة البيضاء والتي كان بائع الصمون في بغداد يأتي إلى باب دارنا ونشتري ما نحتاجه منها وبسعر اربعه  فلوس للصونة الحارة والمكسبة بعكس ما شاهدته خلال تجوالي في أحد شوارع الموصل الرئيسة التي تنتشر على جانبيه مخازن أنيقة  فقد لاحظت أن أحد هذه المخازن كان يعرض في واجهة مخزنه عددا من الصمون الأبيض المدور والمحمص بدلا من الألبسة والكماليات  مما يدل أن للصمونة أهمية تضاهي جميع الأشياء في ذلك الوقت وأكيد أن من يحصل عليها هم من الطبقة الميسورة وذلك لارتفاع سعرها, أما أنا فإن كل ما حصلت عليه هو منظرها والتطلع إلى شكلها المغري وتمنيت بأن أتذوق واحدة منها!!

كان أبن خالي يحيى الشخص الوحيد الذي يزورنا ويتردد علينا باستمرار وذلك لعدم وجود أقارب ومعارف لنا في الموصل وكان أغرب طريقة نشاهده فيها هو حضوره في وقت السحور خلال شهر رمضان وقد كان لا يسلك طريق الزقاق للوصول إلى دارنا بل كان يختصر المسافة حيث يقفز من أسطح البيوت المجاورة لبيتنا  لكون بيتهم لا يبعد عن بيتنا سوى بيوت قليلة, كان يحيى فتا رياضيا قوي البنية ففي أحد المرات وخلال اصطحابه لي لزيارة بيت خالي عبدالله أي بيت أبيه الكائن في الجانب الأيسر من الموصل الذي يتطلب عبور الجسر الحديدي الذي الرابط جانبي المدينة وعند وصولنا للجسر خلع يحيى ملابسه عدا الداخلية وسلمها لي ثم تسلق العوارض الحديدية حتى وصل إلى أعلى الجسر وقفز من فوقه إلى نهر دجلة وجرت تلك القفزة  تحت انظار جمهرة من الناس حضرت لتشاهد هذا المنظر الفريد الذي انتهى بتصفيق حاد من الحاضرين الذين نالوا اعجابه واعجابي أيضا  وهو ما كان يبتغيه من فعلته تلك. ولمناسبة ذكر اسم خالي عبدالله الذي اشرت أليه في الفصل السابق فقد كان خالي من أوائل الممثلين المسرحين في العراق ويمضي أكثر أوقاته من جل التحضير وإنجاز عمله المسرحي وخاصة في مسارح الموصل وكانت فرقته  تظم عددا من الممثلات في ذلك الزمن, وفي مرة من المرات زارنا خالي وقص علينا  موقفا طريفا صادفه خلال إدائه أحدى المسرحيات باللغة العربية الفصحى وقد لاحظ خلال العرض أن غالبية المتفرجين قد غلبهم النعاس والبعض منهم راح في سبات عميق وما كان منه إلا أن يستعين  بمقطع من مقاطع حوار المسرحية الدائر بين زوج وزوجته الذي يتهمها بالخيانة بقوله ( لقد صيرتيني قوادا) فقرر أن يخرج عن النص ليضيف إلى الجملة المذكورة عبارة من عنده لكي يلهب حماس المتفرجين وايقاظ من نام منهم فصرخ بأعلى صوته بعد إضافة  العبارة (لقد صيرتيني قوادا فلتحيا الأمة العربية) وعندها ضجت الصالة بالتصفيق وأطلاق الهتافات الحادة وقد شاركهم النائمون الذين ايقظهم التصفيق والهتاف.   

لقد انهينا شهر رمضان في محلة جامع خزام ولم يتبق من العطلة سوى أيام معدودات وانتقلنا إلى بيت آخر ومحلة أخرى هي الحمدانية وتعتبر أكثر انفتاحا وإن شوارعها وابنيتها أحدث من سابقتها وكان البيت الجديد يختلف عن بيتنا السابق بشكله وطراز بنائه وهو قريب من مدرسة الحمدانية الابتدائية التي تم تسجيلي فيها في الصف الثالث الابتدائي وتسجيل أخي سعيد الذي يصغرني بسنتين في الصف الأول الابتدائي وسجل أخي الكبير علي في متوسطة قريبة من دارنا وكان بالقرب من دارنا أيضا كنيسة نصغي لألحان ناقوسها كل صباح ومساء, كانت الدار تتألف من طابقين وفي كل طابق غرفة واحدة فشغل غرفة الطابق العلوي كل من والدي ووالدتي وأخي علي وأختي سعدية وأخي الصغير سعدون الذي كان عمره آنذاك ثلاثة سنوات أما غرفة الطابق الأرضي فكانت من نصيب جدتي حمدية وأنا وأختي علية, إن أهم حادثة قد وقعت في تلك الدار والتي بقيت راسخة في ذهني للآن والتي كادت تغير مجرى حياتي هي ما جرى خلال فصل الشتاء والذي يتميز بشدة البرودة في الموصل حيث كان أكثر الناس يعتمدون على استخدام منقلة الفحم للتدفئة وصادف أن قسما من أهلي الذين يسكنون في غرفة الطابق العلوي قد أدخلوا منقلة الفحم إلى داخل الغرفة مما تسبب عنها انبعاث أول أوكسيد الكاربون الخانق والقاتل في ارجائها .  علما إن النائم لا يشعر بالغاز السام في حينها  وكادت هذه الحالة أن تودي بحياتهم جميعا لولا أن نهض أخي علي من نومه بغية الذهاب إلى المرافق وعند وصوله إلى باب الغرفة سقط مغشيا عليه وارتطم جسمه في الباب فانفتحت من جراء ذلك وغمر الهواء والأكسجين الغرفة فاستيقظ أبي وأمي على صوت باب الغرفة وارتطام أخي بها وعندها عرفوا أنهم كانوا في غيبوبة  ولم يشعروا بتأثير غاز الفحم السام, إن الصدفة المواتية هي التي  انقذت ذلك العدد من أهلي  ولو قدر لتلك الحادثة أن تمضي إلى نتائجها الكارثية  فقد يكون مصير وطريقة حياة الثلاثة الناجين والساكنين في غرفة الطابق الأرضي  مختلفا ولا يعرف ما سيرسمه  المستقبل لطفل بعمر تسعة سنوات هو أنا وبنت بعمر أحدى عشرة سنة هي أختي علية و جدة كبيرة السن بعمر سبعين سنة وليس لهم مورد و معيل؟

إن الصدفة قد لعبت دورها في استمرارية نمط الحياة التي مرت بها العائلة ولهذا إن لدي قناعة بأن مصيرنا مرهون بالصدف التي قد تغير مجرى حياتنا من حال إلى حال آخر.

 انتهت إيام رحلة الموصل وانتهت معها إيام الدراسة في الصف الثالث الابتدائي في المدرسة الحمدانية وفي مرحلتها ظهرت عندي مواهب الرسم مما دفع أكثر زملائي في الصف أن يطلبوا مني أن أرسم لهم صور شخصيات الأفلام التي كنا نشاهدها في ذلك الوقت مثل طرزان وصديقته شيتا وشخصية رجل العصابة ببدلته السوداء وقبعته المتميزة وحزامه الذي يتدلى من جانبيه مسدسان إضافة لمحاولات أولية لرسم وجوه ممثلين وشخصيات معروفة في ذلك الوقت كيوسف وهبي واسمهان وونستون تشرشل المتميز بسكاره الذي يستقر بين شفتيه دوما وهتلر المعروف بتسريحة شعره على جبينه وشكل شاربه المستطيل كما إنني قد اتقنت بعض مفردات من اللهجة الموصلية ومنها عبارة(أمشي نفتل بالعوجايي) إي (أمشي نفتر بالدربونه) وكلمة هارون التي تعني القط الهر وكلمة (ختن) وتعني العريس وكلمة دحق وتعني أنظر وستي وتعني جدتي وجميع الكلمات التي يتحول فيها حرف الراء إلى غين منها مثلا  (غاس) وتعني رأس وعندها لن أستمر في دوخة (غاس) القراء من أجل الانتقال للفصل التاسع بعد أن تركنا مدينة الموصل التي أمضينا فيها قرابة السنة والنصف وانتقالنا كما يقول المثل (مثل أم البزازين) ووجهتنا  بغداد وهي محطة استراحتنا العتيدة في بيت الخالة قبل أن نتوجه إلى مدينة كربلاء المقدسة التي نقل اليها الوالد بعنوان وظيفته السابقة مأمور نفوس.

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000