.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأستاذ

د.عدنان الدراجي

يبدو انه استجاب لسؤالي الاستفزازي عن سر ولهه العجيب بالمتنبي, تفقد طية الشعر المرتمية باسترخاء فوق صلعته الرحبة ثم ركز عينيه المتراقصتين باتجاهي, ومن غير انقطاع انهمرت درر القوافي تتناثر بغزارة أنهكت قدرتي على ملاحقتها, كانت القصائد تنساب مزهوة رقراقة صافية حتى أسكرني و أيقض مخيلتي فأبصرت الشموخ ظاهرا في هذا العملاق.

ما كنت أجرأ على مقاطعته لولا سقوط عقب سيجارته على السجادة المتواضعة بعد أن لفظت أنفاسها منسية على طرف المنضدة الصغيرة.

كان علي أن أفيق بعد أن أثملني طلاه اللذيذ, فسألته (لألجم استرساله) عن ريادة الشاعر السياب, نظر الأستاذ في عيني مبتسما وكأنه سبر غوري ثم شرع ينقش بأزميل الوجد عوالم الشاعر الراحل, ولا ادري كيف جعلني أتلظى رغبة لغيد السياب المفتقدة ثم مد يده ليغرز في صدري ألام الشاعر السقيم وآهات غربته وما انفك يحدثني حتى غمرني بزمهرير عودة جثمانه إلى جيكور فانسابت دموعي وأنا اردد مع الأستاذ

  البَابُ مَا قَرَعَتْهُ غَيْرُ الرِّيحِ في اللَّيْلِ العَمِيقْ

البَابُ مَا قَرَعَتْهُ كَفُّكِ .

أَيْنَ كَفُّكِ وَالطَّرِيقْ

نَاءٍ ؟ بِحَارٌ  بَيْنَنَا ، مُدُنٌ ، صَحَارَى مِنْ ظَلاَمْ

الرِّيحُ تَحْمِلُ لِي صَدَى القُبْلاَتِ مِنْهَا كَالْحَرِيقْ

مِنْ نَخْلَةٍ يَعْدُو إِلَى أُخْرَى وَيَزْهُو في الغَمَامْ

كنت اعلم أن الأستاذ قد أتخم أدبا وعلما إذ قرأت له في الصحافة الورقية والالكترونية وسمعت بعض محاضراته في عدد من المحافل, وطالما اتيح له الحديث حتى تفيض جوانبه سحرا إذ لا يحتاج إلا لبعض الجمل المبتسرة حتى يحلق بسامعيه في عوالم الجمال رغم أنوفهم إلا أني لم اشهد غوصه في بحور الكلم والتقاطه الخاطف للخبء المتواري مثل اليوم.

كفكفت دموعي ونهضت, فقال إلى أين؟ فحدثته عن عطب حاسوبي المستعصي, أشار إلي بالجلوس وقال أرسل بطلبه وسوف أصلحه لك حالا, كدت اضحك لولا الخجل, فما شأن أهل الأدب بعلم الحاسوب!! ربت على كتفي وقال لا تتعجب فالأدب اختصاصي و الحاسوب هوايتي وما أن جلب ولدي الجهاز حتى نهض الأستاذ ليتعملق في عالم الأرقام كما هو في عالم الحروف, كان يحدثني أثناء استغراقه في إصلاح جهازي عن نظام الأرقام الثنائي والعشري ولغات الحاسوب وأشباه الموصلات والذكاء الصناعي وعن الشبكة العنكبوتية والاتصالات وتجاربه في البرمجة, وبعد اقل من ساعة أعاد العافية إلى جهازي, شكرته وأنا أكاد لا اصدق انه فعل ما عجز عنه أهل الاختصاص.

وسرعان ما عاد الأستاذ لينفخ الروح في القصائد والنصوص بخفة ساحر متمكن, فهو تارة يلبسني طاقية محمد مهدي الجواهري وأخرى (طربوش) احمد شوقي ثم عاد فقذفني بكوفية الشاعر احمد الصافي النجفي ثم رافقني إلى (صالون) مي زيادة وبعد هنيهة هاجر بي إلى حيث ايليا ابو ماضي وميخائيل نعيمة وبلند الحيدري ومحمود درويش ولم يلبث حتى تقهقر بي إلى لبيد وجرير والفرزدق والمعري والحمداني و مالك بن الريب وقبل أن التقط أنفاسي دلف في مقهى نجيب محفوظ ليريني معالم خان الخليلي وزقاق المدق ومن هناك أشار إلى دستوفسكي والبير كامو وهمنكواي وغابرييل غارسيا ماركيز و حمار توفيق الحكيم ثم أنحدر بسلاسة نحو اللاهوت والفلسفة وعلم العروض والمقامات والسلم الموسيقي.

داهمنا الغسق فقال ألا تصلي؟!, كانت كلماته آسرة مشبعة بالحنان والحزم, نهضت مستأذنا يلفني الخجل إذ اقتطعت بثقل ظلي أكثر من ساعتين من وقت الأستاذ الثمين, وللمرة الثانية قرأ أفكاري فرفع يده قائلا لا استئذان قبل تناول العشاء, همست لنفسي يا لهذا البدن الضئيل كيف تسنى له حمل هذا النحرير الهائل.

 أنقذني ولده حين اقبل بأقداح الشاي من الركام المعرفي الهائل الذي حشرني في زاوية الجهل المخجل, أمسكت بالقدح كالغريق الذي يتشبث بعود طاف فمن أنا لأتعرض إلى هذا السيل العارم, ليتني ما استفززته وما سألته, فما أبقت لي غزارة أدبه وعلمه غير  الصمت والاكتفاء بإيماءات متلاحقة لأظهر إصغائي ومتابعتي لحديثه.

بتلقائية التقط الأستاذ جهازا بحجم الكف واخرج من إحدى جوانبه قلما معدنيا ضغط به سطح الجهاز الصغير لينساب شدو أم كلثوم( أراك عصي الدمع) صافيا يأخذ بمجامع القلوب, فكانت فرصتي لأطفو على السطح, سألته يا أستاذ أين أنت من العشق والغرام؟

أبتسم ومضى يترنم بأبيات لشاعر عذري ثم قال اسمع أم كلثوم, أنها تتغنى بأشجاني وتترجم حالي.

يا الهي!! العالم الجليل مغرم ؟ ترى من هي التي أسرت هذا القلب الكبير؟ سرحت بخيالي لأرسم ملامحها لكن جرس الهاتف قطع تأملاتي, كان صوت محدث الأستاذ جليا وقد سمعته يقول بوضوح تام, أسف يا أستاذ قد أصر رئيس قسم اللغة العربية على منحك درجة سيئ في التقويم السنوي للأداء لهذا العام!!!!!!!!!

      

د.عدنان الدراجي


التعليقات

الاسم: حسن منصور الصباغ
التاريخ: 2009-09-02 18:57:02
الدكتور عدنان الدراجي المحترم:
نفتقدك في مدينتنا كاتبا واديبا!!!!هذي النصوص التي ابدعتها اهل مدينتك لهم الحق فيها....شكرا لك ودمت مبدعا




5000