.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة كتابين!!

لطفي شفيق سعيد

قبل التطرق إلى موضوع (قصة كتابين) أود أن أشير إلى مقتبس العنوان وهو (قصة مدينتين) وهي الرواية الثانية للكاتب الإنجليزي (تشارلز ديكنز) وتدور أحداثها في لندن وباريس خلال الثورة الفرنسية وتصور محنة الطبقة العاملة الفرنسية تحت القمع الوحشي للأرستقراطية الفرنسية وكذلك الوحشية التي مارسها الثوريون ضد أرستقراطي فرنسا في السنوات الأولى من الثورة.

أشهر أشخاص الرواية هو (تشارلز دارني) أرستقراطي فرنسي يقع ضحية للثورة العمياء التي لم تميز بين الخير والشر برغم شخصيته الطيبة وشخص آخر في الرواية هو المحامي (سيدني كارتون) الإنجليزي السكير الذي يضحي بحياته من أجل حبه لزوجة تشارلز دارني.

هذه الرواية هي الأكثر تدريسا في المدارس الثانوية في الولايات المتحدة الأمريكية وكثير من دول العالم.

لقد تصدرت الرواية جملة افتتاحية لها من الأهمية بأن تكون مدخلا (لقصة كتابين) أيضا والعبارة هي:

(كان أحسن الأزمان وكان عصر الحكمة وكان عصر الحماقة وكان عهد الإيمان وكان عهد الجحود, كان زمن النور وكان زمن الظلمة , كان ربيع الأمل وكان شتاء القنوط) .

ومثلما أظهرت رواية (قصة مدينتين) محنة الأشخاص الذين ورد ذكرهم فيها فإن (قصة كتابين) تظهر محنة المفكر والمثقف العراقي الذي يبذل جهدا فائقا من أجل أن يوثق عصارة فكره في كتاب أو عدة كتب ليقدمها للناس بشكل مطبوع ورقي وكل ما يبتغيه من عمله هو أن يبقى مجهوده الفكري موثقا ويأخذ مكانته في رفوف المكتبات والجهات المسؤولة عن توثيقها , كما وأن ما جاء في  عبارة افتتاحية (قصة مدينتين) والمحن التي اشارت اليها ينطبق على مثقفي العراق  فقد مرت بهم  سابقا أحسن الأزمنة وكان ذلك هو عصر الحكمة حينما كان المثقفون يلتقون في حلقات نقاشية في أماكن بسيطة ويقيمون التجمعات حيث كانت المقاهي الشعبية تعج بالشعراء والكتاب والفنانين يتبادلون فيها الآراء الهادفة والتي كانت تلامس حالة المجتمع في ذلك الزمن ولا تخلو تلك المساجلات والآراء من نقد بناء وحوارات موضوعية ومن تلك المقاهي مقهى البرلمان ومقهى حسن عجمي ومقهى الشابندر ومقهى الزهاوي في شارع الرشيد ومقهى البرازيلي في شارع السعدون أضافة  للنوادي والمنتديات المنشرة في انحاء مختلفة من العراق وتنتهي تلك اللقاءات بأن يحمل كل واحد منهم مجموعة من عيون الكتب الأدبية والعلمية ودواوين الشعراء أو يعرجوا على سوق السراي والمتنبي ليقتنوا ما يحتاجونه من كتب ومجلات وبأسعار زهيدة لدرجة لا تؤثر حتى على شراء رغيف خبز او تأمين حاجتهم من الغذاء والملبس أما اليوم وفي عصر الحماقة وزمن الظلمة فقد تغير الأمر واختلت المفاهيم وحل شتاء القنوط بدلا من ربيع الحياة.   

إن محنة الكاتب والمفكر العراقي في هذا العهد لم تقف عند ما يصادفه من صعوبات كالحالة المادية والتي شملت الكثير منهم وجلهم من المتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود وإن مسألة طبع الكتب تشكل معضلة بسبب المبالغ الباهظة التي تفوق قدرة المثقف المادية والتي هي بالكاد تكفي أعاشته واعاشة عائلته مما يضطر للعزوف عن تحقيق أمنيته بتحويل ما يدور في ذهنه من أفكار إلى كتاب ورقي مطبوع. وهناك عامل آخر يرفع من درجة معاناته ومحنته وهو حتى لو أنه تمكن من توفير مبالغ طبع الكتاب باستدانة كلفته أو استقطاع جزء من دخله المحدود فإنه سيفاجئ بما ليس في حسبانه وهو كيفية توزيع وتسويق كتابه أو كتبه والترويج لها في الأعلام الحكومي والخاص, حيث سيجد أن الموجه السائدة والمسيطرة على عقلية معظم الناس ومنهم الطبقة المثقفة أيضا لا تعطي أهمية تذكر لمثل تلك الأمور ومنها اقتناء كتب مطبوعة وخاصة السياسية والتاريخية أو التي تنقل ما تعرض أصحابها  من عسف أو اضطهاد خلال حقبة من زمن الدكتاتورية  كما وأن سيطرة مجاميع معينة على المشهد الثقافي ممن تعج خطاباتهم الهابطة ذات التوجه الديني والمذهبي المسيس أضافة لما تبثه المنابر من أفكار عفا عليها الزمن من دون رقيب أو حسيب والتي ليس لها صلة بالتطور العلمي وتقدم العالم المتحضر أضافة لذلك انتشار مجموعة واسعة من الفضائيات وعناصر هزيلة  تروج  للشعوذة والخرافات صارت تهيمن على عقول البسطاء والأميين والفقراء بشكل حاص.

أن مثل تلك الأمور قد دفعت بالبلاد إلى الخراب والدمار وإن ما يجري من ممارسات على أرض الواقع  الآن لا يختلف عما جرى في الماضي القريب خلال فترة تسلط الطغمة التعسفية  والقمعية الحاكمة ويمكن اعتباره استمرارا لمسلسل البطش والقسوة وقد تكون أكثر بشاعة وأذلالا وذلك بسبب اندلاع الحرب الطائفية الأهلية وما اعقبتها من حرب طاحنة ضد الإرهاب المتمثلة بالقاعدة وداعش.   لقد تركت تلك الحروب آثارا عميقة في نفوس أبناء الشعب وخلقت عندهم حالة مستعصية لا يمكن حلها بسهولة وذلك بسبب تردي الأخلاق والتوحش وانتشار الفقر المدقع وارتفاع نسبة البطالة والجريمة بسبب عدم توفير فرص عمل لآلاف مؤلفة من الشباب العاطل وجلهم من حملة الشهادات العليا, إن تلك الأسباب وأخرى غيرها  قد شكلت سببا مبررا على عزوف أكثرية الناس عن شراء الكتب بسبب ارتفاع  اثمانها , أضف إلى ذلك وجود الكم الهائل من المحطات الفضائية ومواقع الأنترنيت والفيسبوك والصحافة الألكترونية التي لجأ معظم  الناس لمتابعتها وتقصي الأخبار منها  أضافة لقراءة ما تحتويها من مقالات وبحوث علمية وادبية ودراسات وقصص عالمية وعربية من دون أن تكلفهم أية مبالغ تذكر.

أعود إلى موضوع (قصة كتابين) والموجود صورة غلافيهما مع هذه المقالة فلقد أقدمت على طبعهما بعد أن كلفت أخي الكاتب والإعلامي والفنان سعدون شفيق أن يقوم بالمهمة المذكورة بالرغم من سوء حالته الصحية ويعود سبب عدم قيامي بالمهمة هو وجودي خارج الوطن وبعد أن بذل جهدا جهيدا تم طبع الكتابين بكلفة يمكن اعتبارها باهظة جدا بالنسبة لإمكانيتي ولم أكن أتصور أن كلفة طبع كتاب في بغداد تصل إلى مثل هذه المبالغ الطائلة ونتيجتها بالتالي عدم تحقيق أية فائدة مادية أو معنوية تذكر.

وعلى أية حال فقد تصورت بأنني بعملي هذا  قد حققت ما أصبوا اليه وإن خلاصة أفكاري المتمثلة  بتجاربي في الحياة وما مررت خلالها من أهوال سيطلع عليها القارئ وخاصة من فاته التعرف على تلك الأحداث وكان أملي أن يتخذوا منها عبرة او شيئا من فائدة, ولكن الذي حصل  جرى عكس ذلك تماما وإن ما اعقبها  من أمور قد أذهلتني وفاجأتني ولم أكن أحسب لها حساب وهي كيفية توزيع الكتابين وتسويقهما وإيصالها  للقارئ العراقي وقد جرت الأمور بما لا تشتهي نفسي وتبين أن كل ما دار في ذهني لم يكن سوى أضغاث أحلام إنسان يعيش في زمن الخسران.

ولم يجر بيع أو تسويق كتاب واحد من الكتابين والتي بلغ مجموع نسخهما خمسمائة نسخة من كل كتاب حتى صدر الحكم عليهما بأن يعودا إلى زنزانتهما تحت رحمة وشهية الجرذان عسى وأنها ستدرك ما تحتويهما من أحداث مثيرة, وكان الحل الثاني للتخلص منهما هو ما اقترحه أحد الاشخاص العارفين بعلم الكتاب هو اعدامهما وتكلفة واحدة من سيارات الأزبال لنقلها وطمر جثثها في أحدى المكبات التي تحيط ببغداد المدينة التي عرفت سابقا بدار العلم والأدب والثقافة والفنون في  زمن  الحكمة والنور وربيع الأمل.

كما أشار أحدهم لافتا انتباهي لحقيقة ما يجري الآن بقوله:

إن مثل كتبك هذه لا مكان لها في زمن سعالي الخرافات الآتية من عصر الظلمات.

ومن ذلك تبين لي بأن المثقفين الأصلاء هم بسطاء وأقرب للملائكة ولا يحسنون التعامل مع المافيات ورجال العصابات والجريمة المنظمة وسارقي قوت الشعب ولقمة عيش اليتامى والأرامل والفقراء أحباب الله.      

    (قصة كتابين) هذه تشكل وصمة عار في جبين من أهمل وغض طرفه عنها ولم يوليها اهتماما من اعلاميين ومعنيين بالثقافة وأخص بالذكر وزارة الثقافة واتحاد الأدباء العراقيين ونقابة الصحفيين العراقيين ومنظمات المجتمع المدني ونشطائهم وأصحاب المكتبات والبسطات المنتشرة في شارع المتنبي الذين امتنعوا عن تسويقها بحجة أن سوقها غير رائج في هذا الوقت ولو كانت دينية وفقهية    لكان الأقبال عليها كبيرا وسريعا وإن مردودها المادي جيد وسخي.

      (ذهب الزمان على الذين عرفتهم بك يقرأون وتفخر الأقوام)

 

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000