يا نصير المستضعفين
............

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الالتباس والخلاف في تعريف "الحرب الأهلية"..

عزيز الحاج

منذ  أكثر من عام يدور نقاش حول الوضع العراقي، وإذا ما كان العنف الشامل الذي يتعرض له يوميا يمكن وصفه بالحرب الأهلية. قلة من الساسة العراقيين قالوا بوجود هذه الحرب مخالفين بذلك كل المسؤولين الحكوميين وإدارة بوش. إن التطور في التشخيص الأمريكي عبر عنه منذ أيام قادة عسكريون قالوا "إن بعض ما يجري يمكن وصفه بالحرب الأهلية"، أي ثمة أشكال من عمليات العنف "يمكن" وصفها بالحرب الأهلية، وتعبير "يمكن" لا يدل على جزم تام.

 لقد تابعنا على مدى عام ما ينشر وما له صلة ما بالموضوع، وكان من أبرز المواد التي طالعناها مقالان لأمير طاهري وكتاب المؤرخ الفرنسي "جاك مارسي" بعنوان "عن الاستخدام الرشيد للحرب الأهلية في فرنسا"، وهو كتاب توقفنا عنده في ثلاث حلقات في أواخر العام الماضي.

إن الأستاذ طاهري يعلق على الوضع العراقي وينفي وجود حالة حرب أهلية، وفي رأيه ثمة معايير لوصف حالة ما بالحرب الأهلية وهي:

1 - أن تكون قوى الطرفين متكافئة؛

2 - أن لا يكون هناك تدخل خارجي؛

3 - الحروب الدينية ليست حربا أهلية؛

4 - الثورات ليست حروبا أهلية.

أما جاك مارسي فلديه تحليلات أخرى ومفهوم آخر للحرب الأهلية. إنه يرى أن هناك أشكالا عديدة من الحروب الأهلية، بالسلاح أو سلميا، مكشوفة كانت أو مقنعة، وهو يطبق مفهومه على التاريخ الفرنسي منذ القرن الرابع عشر؛ وبينما نجد طاهري ينفي عن ثورة كومونة باريس صفة الحرب الأهلية فإن مارسي ومعظم المؤرخين والمحللين ومنهم ماركس وإنجلز يخالفون ويصفون الثورة  ب"الحرب الأهلية في فرنسا". نلاحظ أيضا أن طاهري يعتبر الحرب التي اندلعت بعد نجاح الثورة البلشفية في روسيا حربا أهلية، مع أنه يشترط، كما رأينا، عدم وجود تدخل خارجي، في حين كانت حرب 1918 التي استمرت طويلا بتدخل غربي مشترك ومكشوف، وبكل الأساليب. وفي مقال أخير لطاهري في 29 ديسمبر المنصرم عن المشكلات الثلاث الكبرى التي سيورثها عام 2006 لعام 2007، يعدد ما يلي:

" ويمكن وقوع الحرب بالوكالة بطرق عديدة، بما فيها الحرب الأهلية بين الفلسطينيين ووقوع حرب أهلية أخرى في لبنان." هنا يرى أن ثمة حروبا أهلية تشعلها قوى خارجية كإيران وسوريا بالنسبة للفلسطينيين واللبنانيين. أي أن وجود تدخل خارجي ليس معيارا لنفي صفة الحرب الأهلية في بعض الحالات والبلدان كما وضع بين المعايير مارة الذكر.

 والعراق؟ من جانبنا نرى أن في العراق اليوم سلسلة من الحروب المتداخلة التي يلعب فيها التدخل الخارجي دورا شديد التأثير ومباشرا. هذه الحروب المتداخلة هي:

هناك قبل كل شيء الحرب الأكثر شراسة ودموية وخطورة، تلك هي حرب الإرهاب على الشعب العراقي، الحرب الهادفة لنسف الوضع كله وخلق حالة فوضى شاملة. في حرب الإرهاب هذه  طرفان: القاعدة والقوى البعثية الصدامية والطرفان مسنودان من الخارج. إن الإرهاب القاعدي يمكن وصفه بحرب عدوان خارجي على العراق، حيث ليس هؤلاء المجرمون الوافدون للقتل والتفجير من أهل البلد، وما يقترفونه من جرائم يومية ليست حربا أهلية بأية حال، كما أن هدفهم هو القتل لمجرد القتل تنفيذا لاستراتيجية القاعدة على النطاق الدولي بقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين في كل مكان لخلق حالة ذعر ورعب عامين يساعدهم، كما يتوهمون، على تحقيق هدف قيام الدولة الإسلامية الكبرى. أما الإرهاب الصدامي الساعي لاستعادة السلطة والامتيازات فيمكن وصفه بالحرب الأهلية بين قوى النظام القديم وغالبية الشعب وقواه الوطنية. وبموازاة هاتين الحربين هناك حرب طائفية يمارسها كل من القاعديين والصداميين لقتل أكبر عدد من الشيعة وخلق حالة رعب شاملة ولتهجير السكان، كما تمارسها. ومن الجانب الآخر، المليشيات الحزبية التي تسهم هي الأخرى بنشاط في عمليات التهجير السكاني الطائفي وفي تدمير العلاقات الاجتماعية والتضييق على الحريات الشخصية.

إن إنكار وجود حمى عنف طائفية حامية لا يخدم مصلحة التشخيص الدقيق للوضع العراقي المعقد وسبل الخلاص الممكنة. صحيح أن الحرب الطائفية الدائرة لا تدور اليوم بين جماهير السنة والشيعة بل بين قوى ومليشيات مسلحة تدعي الدفاع عن هذه الطائفة أو تلك، مع أنها لا تمثل لا مصالح السنة ولا مصالح الشيعة بل تخدم مخططات سياسية صدامية واستراتيجية تكفيرية قاعدية من الغاضبين على رفع الغبن الطويل عن شيعة العراق "الكفار!!"

 إن قوى الإرهاب الصدامي والقاعدي تتستر باسم الدفاع عن سنة العراق وهي نغمة الكثيرين من الدعاة العرب كالقرضاوي، الداعي لما يعتبره "إنقاذ سنة العراق." أما المليشيات الشيعية فإن التأثير الإيراني حاسم في تمويلها وتسليحها، علما بأن إيران بالذات تؤيد في الوقت نفسه عناصر القاعدة  في العراق رغم أن معظم جرائمها البشعة راحت تصيب شيعة العراق. كما نعلم بالتضامن العلني بين حارث الضاري ومقتدى الصدر وخصوصا في أحداث الفلوجة والنجف وهو تضامن لم يكن الصدر طرفا فيه لولا الضوء الإيراني الأخضر.

أجل، لم يتحول العنف الطائفي الدائر لحرب داخل أعماق المجتمع نفسه، ولكن المشاعر الطائفية اتسعت منذ تفجيرات سامراء، وغدا السرطان الطائفي يصيب عددا كبيرا من المثقفين العراقيين أنفسهم حتى في بلدان الغرب بمن فيهم أساتذة جامعيون وأطباء ومهندسون، ألخ.. ونعلم عن حالات انفصال زوجين أو حالات طلاق بسبب المذهب وقعت في الدول الغربية نفسها بين العراقيين. نضيف أن وسائل الإعلام العربية من جهة ووسائل الإعلام العراقية الرسمية من جهة أخرى تقوم بدور مباشر أو غير مباشر في تشجيع الطائفية في العراق. لقد ذكرنا القرضاوي وأمثاله كثيرون بين رجال الدين والكتاب العرب. ومن جهة أخرى تقوم وسيلة إعلام رسمية عراقية هامة كقناة "العراقية" ببث برامج ذات نفس طائفي واضح، كالأذان الشيعي وحده، أو برنامج عن "عيد الغدير" الذي هو موضع خلاف عميق بين الطائفتين والفقهين. نضيف أن الأحزاب الحاكمة تثير من وقت لآخر قضايا خطيرة تلهب المشاعر الطائفية، كالمطالبة بقيام إقليم الجنوب والوسط، أو مؤخرا قرار تغيير المناهج الدراسية وربطها بأفكار وتوجهات المرجعية الشيعية.

إن على عقلاء العراق من المذهبين بذل كل جهد لمكافحة النزعة الطائفية، وبدلا من النقاش عمن هم أكثرية ومن هم أقلية، أو كم عدد الضحايا من الشيعة وعدد ضحايا السنة، فالواجب هو نشر فكر التسامح والأخوة وعقلية أن العراق هو لجميع العراقيين الذين يحبون العراق، ويريدون خدمته بالأساليب السلمية المتحضرة، ويحرصون على حاضر العراق ومستقبله كبلد قوي، فيدرالي، موحد، ومسالم، وذي سيادة كاملة، وبلا تدخل من دول الجوار. كما على الكتاب والدعاة والساسة العقلانيين التصدي للدعايات والفتاوى التي تحرض على العنف في العراق، مباشرة أو مضمونا، والزاعمة بأن سنة العراق في خطر الإلغاء. إن الخطر الطائفي سيتسع لا محالة من دون الجهود البناءة والمستنيرة لكل المخلصين والعزم الصادق على نسف بؤر العنف والإرهاب أيا كانت ولمن انتسبت.

الخلاصة، في رأينا، أن العراق يشهد عدة حروب متداخلة مع بعض، وللعامل الإقليمي دور مباشر في اندلاعها وتأجيجها، ومنها نوع من الحرب الطائفية غير الشاملة، أي ليست بين جمهرة الشيعة وجمهرة السنة، ولكنها رغم ذلك قائمة فعلا وتستعر، خصوصا باستمرار عمليات التهجير الطائفي

عزيز الحاج


التعليقات




5000