.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العراق والمتغيرات السياسية بعد مرحلة الإرهاب والعنف والتهيؤ للانتخابات البرلمانية

د. فاضل البدراني

تتجه بوصلة الاهتمام الحكومي للمرحلة المقبلة نحو محاربة الفساد والدخول بصفحة جديدة لا تختلف كثيرا عن معركة استئصال تنظيم داعش من المدن والأراضي العراقية الذي أعلن عن الانتهاء منها رئيس الحكومة حيدر العبادي مطلع كانون الاول 2017، إذ ستكون معركة مواجهة الفساد هي الفصل القادم لمشوار الحكومة بعد أن أخذ العبادي يلوح مرارا منذ تشرين الأول 2017 بأنه سيقضي على الفساد والفاسدين باعتبارها صفحة من صفحات الجريمة والارهاب عبر رسائل يتبادل بها مع خصوم له من كبار المسؤولين السابقين الذين احتلوا مواقع متقدمة وتأثير فاعل في مسيرة العملية السياسية سواء في البرلمان أو الكابينة الحكومية،حتى ان بعض خصوم رئيس الوزراء اعتبروا تصريحاته الاخيرة بانها تندرج ضمن سباق مارثون التنافس الدعائي استعدادا للانتخابات البرلمانية المقبلة التي حدد موعدها في 12 من مايو 2018 لما لها من أهمية كبيرة باعتبار أن الحكومة التي سيتم تشكيلها مبنية على نتائج تلك الانتخابات وستكون مخولة بمهام غاية في الصعوبة لرسم مستقبل العراق على صعيد علاقاته داخليًا وخارجيًا في مرحلة ما بعد تحرير جميع المدن العراقية من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، لكنه برغم ذلك لم تتجرأ الحكومة من كشف الملفات المتعلقة بصفقات الفساد واستغلال السلطة للمصالح الشخصية وهدر أموال الدولة لكن ذلك لا يمنع من أن تقدم الحكومة على اتخاذ هذه الخطوة في وقت قريب آخر قريب من موعد الانتخابات أو تكون فيه الانتخابات أجلت  لموعد آخر بسبب ظروف ومعوقات دستورية أو مالية أو حالة فوضى لا تسمح بإجرائها.

وبرغم الانشغال الذي تبديه الكتل والأحزاب السياسية بموضوع الدعاية الانتخابية وتفعيل برامجها التي تتفنن بطرحها على المجتمع العراقي وإقناع الناخب على مدى الشهرين الماضيين، فان هناك انهماكا وإرباكا واضحين في طبيعة التحالفات بين الكتل التي ازدادت أعدادها كثيرا هذه المرة عما كانت عليه في الانتخابات الماضية التي أجريت في 2014،ولكن مع هذا يبقى هاجس تأجيل الانتخابات أمر وارد بحكم المعوقات الواردة في جوانب دستورية تتعلق بعدم إقرار قانون الانتخابات،وتخصيص الميزانية المالية لاستكمال عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات،فضلا عن الخلل الوارد في التوقيتات،لأنه حتى لو أقر قانونها كما متوقع في الدورة التشريعية المقبلة التي ستبدأ في7 كانون الثاني 2018 فان ذلك سيتقاطع تماما مع التوقيتات الدستورية المحددة للدعاية الانتخابية للناخبين والتي تتطلب أن تكون ستة أشهر، في حين ان ما تبقى لا يتجاوز ثلاثة أشهر تقريبا.ومن المعوقات الأخرى التي جرى تداولها في المنابر الإعلامية والسياسية بشأن تأجيل الانتخابات صعوبة إجراءها في المناطق المتضررة والتي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش منذ مطلع 2014ولمدة زمنية تجاوزت الثلاث سنوات، ويتعذر عودة سكانها لها أو بسبب عزوفهم عن المشاركة بالانتخابات سيما الذين تعرضت منازلهم للتدمير من جراء عملية استئصال تنظيم داعش ودون أن يكون للحكومة والبرلمان أية جهود لمساعدتهم سواء في سنوات النزوح ،أو ما بعد عودتهم لبيوتهم المدمرة.

وشهدت المرحلة الماضية من عام 2017 التئام العراقيين وتآزرهم نحو تحرير مدن الأنبار غربي العراق والموصل والحويجة بكركوك الغنية بالنفط، من سيطرة تنظيم داعش،والخلاص من جرائمه،وتقديم الدعم والمساندة للقوات العراقية التي ظهرت منذ نهاية 2015 بأداء مهني مقتدر أعاد لها أمجادها وبدل الصورة الانطباعية التي رسمت عنها منذ مطلع 2014 بعد سيطرة تنظيم داعش على الموصل ومن ثم تكريت وبعض المدن الأخرى ،وانسحاب القوات العراقية بطريقة غير متوقعة، حيث تشكلت قوات أمنية بأصناف ومسميات عدة بحسب طبيعة عملها ومنها جهاز مكافحة الإرهاب الذي نجح في أن يكون قوة أمنية يفتخر بها جميع العراقيين في معارك التحرير ضد الإرهاب،وكذلك قوات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية الى جانب الشرطة المحلية.ومع موسم الانتصارات المتلاحقة التي تحققت في العام 2017 بفعل أداء القوات العراقية الذي أفضى لبناء علاقة طيبة لأول مرة بينها وبين الشعب،ومن ثم جعلت الشعب يصطف بمكوناته الاجتماعية المذهبية خلف الحكومة برئاسة حيدر العبادي جراء تطور ونضوج الوعي الجمعي للعراقيين لكشف وتعرية حقيقة هذا التنظيم الارهابي الذي دمر البنى الأرتكازية للعديد من المدن التي خضعت لسيطرته وطموحه بالسيطرة على العاصمة بغداد، ثم تدخل مسألة مشاركة الحشد الشعبي الذي تشكل بدعوى الجهاد الكفائي التي أعلنها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في أعقاب احتلال الموصل من قبل تنظيم داعش في 10 حزيران 2014، وشارك في المعارك التي حصلت في المدن الغربية وديالى ضد داعش، وبرغم أن الفصائل التابعة للحشد قدمت تضحيات كثيرة،ومع هذا فان موضوع الحشد كان مثار خلاف وجدل بين السنة والشيعة ،لكن الحشد يتمتع بكونه هيئة أمنية رسمية تتبع لرئيس الوزراء بعد تصويت البرلمان عليه،انما الذي زاد الامور تعقيدا أمام حكومة العبادي ان الولايات المتحدة الاميركية بدأت تضغط بابعاده عن المشاركة بقتال داعش رغم اصرار فصائله التي تتمتع باراتها من قبل قيادات برلمانية وسياسية بارزة في المشهد السياسي العراقي مثل هادي العامري زعيم منظمة بدر وقيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق والنجباء وبقية الفصائل الأخرى، فالحشد أصبح بنظر البعض من الأطراف السياسية عقبة يصعب تجاوزها بسهولة سواء من قبل الحكومة والبرلمان أو بعض المؤسسات المعنية، وبدأ دوره يضغط باتجاه ان يكون له حضور في المشهد العراقي بجميع ملفاته لطالما شارك في محاربة تنظيم داعش، سيما أن قادة الحشد الشعبي يطالبون بان تخصص له ميزانية خاصة به والسماح بدخول قادته بالانتخابات البرلمانية ،الأمر الذي دفع رئيس الحكومة العبادي الى الرد بانه لن يسمح وذلك لكون الحشد مؤسسة تتبع للقوات الأمنية وتخضع لقرارات الحكومة،وان هذه العقبة قد تكون حاضرة بأذهان الأمريكيين بالتدخل وصياغة أسلوب مماطلة يفضي الى تأجيل الانتخابات التشريعية لوقت آخر، على أن يرافق ذلك عملية تذويب لعناصر الحشد الشعبي بين المؤسسات المدنية أو تسليم السلاح للدولة بعد إعلان نهاية داعش وانتهاء مبررات عسكرة البلد،اذ يتحرك العبادي بالوقت الحاضر للخلاص من الحشد الشعبي والعودة بالبلد الى مرحلة البناء ،وهو توجه تحدث به المرجع السيستاني مؤخرا عندما دعا عناصر الحشد الى الانخراط في صفوف أجهزة الدولة وتسليم سلاحهم بيد الدولة.


حيث طرحت احتمالات عدة بصدد موعد الانتخابات،فالرأي الأول يدفع باتجاه إجراءها بموعدها الثابت في 12 مايو 2018،وابرز الجهات التي تطالب بذلك رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ويعتبر تأجيلها مخالفة دستورية،أما الرأي الثاني فهو من حصة اتحاد القوى العراقي التي تطالب بالتأجيل بسبب وجود أعداد كبيرة من النازحين خارج مناطق سكناهم وهم يمثلون جمهورهم في الانتخابات،وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد ان خسر رهان الاستفتاء الذي اجري في 16 أيلول الماضي وتمكنت القوات العراقية على أثره من استعادة المناطق المختلطة سواء في كركوك أو أجزاء من مناطق الموصل وصلاح الدين، اذ يواجه رئيس الأقليم السابق مسعود برزاني حاليا انتقادات واسعة، الأمر الذي قد يدفعه بحسب التحليل الى الموافقة على تأجيل الانتخابات. بينما الرأي الثالث ،وهو الذي يمثل الموقف المحايد كونه لا يبدي تخوفا من إجراء الانتخابات في موعدها ولا يتخوف اذا ما جرى تأجيلها لوقت آخر، منطلقا من أنه إما يمتلك رصيدا جماهيريا ولا يخشى الفشل من نتيجة الانتخابات ،وإما لا يمتلك رصيدا ضامنا يؤهله للفوز بالنتيجة، ولا يتخوف من تغيير قناعات الجمهور بحكم تبدل التوقيتات الزمنية من جراء التأجيل،ويمثل هذا الطرف بعض الكتل السياسية الصغيرة،وكذلك حركة التغيير الكردية والاتحاد الوطني الكردستاني بسبب ثبات مواقفهم السياسية أمام جمهورهم بخلاف الحزب الوطني الديمقراطي الذي يتحمل خسارة الأقليم للعديد من المكاسب التي تحققت له في السنوات السابقة منذ 2003ولغاية 16 تشرين الأول 2017،ومنها المناطق المختلطة عقب الإصرار على إجراء الاستفتاء في 25 أيلول الماضي ولكنه  تحول الى نقمة ضد الكرد بالأقليم بحسب وجهة نظر الكرد. ولو نظرنا للمزاج الانتخابي ولتوجهات الكتل النيابية، نجدها مشغولة بالتوجه والتنسيق لخوض عملية تحالفات مقبلة في ما لو حصلت بالفعل ، انما الذي يجب التركيز عليه ان انعدام الثقة بين الكتل النيابية رغم التحالفات التي تسمى بالأولية سيدفعها لتحالفات اخرى ما بعد اجراء الانتخابات. 

 واتسمت هذه المرحلة الحالية من مسيرة العملية السياسية في العراق بسياسة المد والجزر،اذ انه برغم نجاح البلد في تحقيق الانتصار على تنظيم داعش، وإعلان تأمين الحدود العراقية مع سوريا ومنع تدفق الإرهابيين منها لمسافة تزيد عن 600 كلم، وعودة بحدود 60 بالمئة من عدد النازحين الى مدنهم ومنازلهم في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وأطراف العاصمة بغداد، لكن معاناة المواطنين في ما يتعلق بالملف الإنساني جراء تردي الواقع الاقتصادي والخدماتي يلاقي تحديات كبيرة وشاقة،بسبب ضعف إمكانات الدولة في تدعيم هذه الأمور وتحسين أوضاع المواطنين في المحافظات المتضررة، الذين تقدر أعدادهم حوالي 6 ملايين نازح ،وهو وضع يشكل ضغطا كبيرا على الدولة بسبب إفلاسها وانشغالها بتدعيم الملف الأمني وتخصيص الميزانية السنوية التي أصبحت تشغيلية فقط للمجهود الحربي في محاربة الارهاب وتامين رواتب الموظفين بعد الاستعانة بصندوق النقد الدولي الذي فرض ضوابط صارمة،اذ بلغت مديونية العراق في العام 2017 نحو 122.9 مليار دولار، بعد أن كانت في العام 114.6مليار دولار.ويتوقع صندوق النقد في تقرير عبر موقعه ارتفاع ديون العراق الى 132 مليار دولار العام المقبل.

 وفي جانب آخر هناك تحديات تواجه الحكومة العراقية على صعيد سياسي تتمثل بازدياد شراسة الصراع والمناكفات العميقة بين قيادات سياسية وكتل بارزة ومن ذلك رئيس كتلة دولة القانون نوري المالكي في خلاف مع رئيس الحكومة العبادي الذي ينتمي لنفس الكتلة البرلمانية وحتى لحزب الدعوة الإسلامية بزعامة المالكي أيضا، وتزداد حدة الصراع كلما اقتربنا من وقت الانتخابات التي كما قلنا من المتوقع تأجيلها الى سنة أو سنتين لأسباب تتعلق بوضع النازحين وعدم استقرارهم،وأيضا بتحديات أخرى يمكن أن تدفع بتأجيل الانتخابات الى وقت آخر سبيلا للاستقرار في البلد. فالمعطيات الحالية تشير الى أن العراق مقبل على مرحلة تبدو ملامحها غير مريحة،ومن المتوقع ان الوضع الأمني ربما يهتز نوعا ما ،جراء حدوث صراعات ذات طابع عشائري بجنوب العراق، لكنه في الجوهر يمثل نزاعا سياسيا بين أحزاب وكتل تبحث عن فرص النفوذ للوصول الى مواقع سلطوية او تشريعية متقدمة بهدف الحصول على مكاسب مادية تؤمن لها حضورا في المشهد العراقي لكن على حساب مصلحة البلد، لذلك فان المؤشرات تكشف عن توجه لتأجيل الانتخابات وفتح ملف الفساد وملاحقة سراق المال العام من كبار السياسيين،وهذا الأمر لن يقدم عليه رئيس الحكومة العراقية العبادي ما لم يلقى دعما ومساندة من الولايات المتحدة.

 

 

د. فاضل البدراني


التعليقات




5000