..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشهيد

عيسى الرومي

أزّ الرصاص، واهتزّ الهواء. ثم ساد السكون. وبدأت الطير بالهبوط باتجاه الأشجار. حين تهيأَتْ وكادتْ تلامس الأغصان، ارتفعتْ، فجأةً، بأقصى سرعة. صليةُ رصاص مزّقت الهواء ومزقت الصدرَ...

كان لا بد من السير ببطء، بسبب الإزدحام المفاجئ، في الطريق. قلت: الإزدحام بسبب الدوار. وحين بلغنا الدوار- قبله بعدة أمتار، أبصرنا – أنا وأولادي المرافقون-  شاباً يتلوّى وينزف، وحوله انتشرتْ بقع الدم. أشرتُ: ها هو الشهيد!. والشهداءُ ثمار الرصاص وجناه الداني!...

تجاوزنا المشهد مجبرين. كنت أحوقل وأسترجع، ونزلتْ دموعي على خديّ. اغبشّت الطريق أمامي: لا حول ولا قوة إلا بالله!. إنا لله وإنا إليه راجعون!. هذه حيلة الضعفاء الذين لا حول ولا قوة لهم إلا بالله. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

مضت سنتان وأكثر، وما زال المشهد حياً يبث أمام عيوني، وداخل قلبي. وما زالت عيوني تدمع كلما شاهدتُ واستعدتُ الموقف.

اليوم، ذهبتُ إلى بيت أمي القديم. واستلقيتُ، وأخذتُ أعيش تلك اللحظات، وأستعيدها.

تجاوزت الدوار. أوقفتُ السيارة. قلت لأولادي: انتظروا، قليلاً. سأعود على عجل!. ترجلتُ. توجهتُ إلى الشاب. دخلتُ في جسده وفي روحه. صرتُهُ مئة بالمئة: أتحرك لا إرادياً. أصرخ في وجه القتلة المسلحين. أستغيت! وأستنجد وأُلوّح لسيارة الاسعاف، ودمي ينزف غزيراً على الإسفلت.

أحسست أني بدأت أضعف وأفقد إحساسي برجليّ. صار التنفس صعباً. صرتُ كأني أعدو في داخل الصخر؛ لا أتقدم ولا أتراجع. ضَعُفَ السمع. ضعف البصر. بدأَتِ الأشياء تصغر في عينيّ حتى كادت الجبال تتلاشى وتزول. ورأيت الجنود الأربعة مثل الصراصير السوداء، وخامستَهم – المجندة- تراءت لي كالعنكبوت...

كادت عيوني تنطبق أجفانها، وكدت بل دخلت في بداية الغيبوبة التامة. حينها انتبهتُ في الغيبوبة، ورأيت باباً ينفتح في السماء. وبدأت الملائكة تنزل نحوي...أمسكوني، وحملوني بين أيديهم، وهم يمجدون، ويحمدون، ويستغفرون...ارتفعوا بي، قليلاً، عن الأرض، فرأيتُ باباً واسعاً أخضرَ أخضرَ، ينفتح في السماء. وسمعت الملائكة يقولون: اصْعدوا!  إنّ الله ينتظره!. ورفعت بصري وأحسست أني صرت شخصاً آخر؛ اتسعتْ نظراتي وازداد سمعي وعظُمَ إحساسي، كما لم أعهدْه من قبل. وسمعت الملائكة تقول: يا الله!. وكنت في تلك اللحظة أنظر وأرتقب اللهَ الذي يريد أن يراني. وحين بدأت أرى وأستشعرُ مقدمات تجليه، رفعت يمنايَ وأظهرتُ السبابةَ ومددتها، وأنا أقول: لا إله إلا الله!. في تلك اللحظة الجليلة التي استشعرت فيها التجلي، ورفعت أصبعي، أيقظني، وليته لم يوقظْني، صوتٌ يقول: سْتوبْ!stop  ! أوقف التصوير! انتهى! رائع جداً! أبدعتْ! 

حملوني إلى المخيم، وغسلوا ما علق بي من غبار وأتربةٍ وأصباغ،  وألبسوني، وقدموا لي كأس ماء. أمسكتُ الكأسَ، وقبل أن أشربَ تذكرتُ أبنائي الذين تركتهم ينتظرونني، في السيارة، قرب الدوار. سألتُ: أين أولادي؟

- أولادُكَ؟

- أجلْ أولادي!

- وهل أنت متزوجٌ ليكونَ لك أولاد؟

ألقيت الكأسَ وخرجتُ مسرعاً إلى السيارة وأولادي.

- سلام! تأخرتُ عليكم؟

- لا! لا يا أبي! أنت لم تتأخرْ.

- ماذا فعلتم في غيابي؟

- غيابكَ؟ أنت لم تكنْ غائباً يا أبي. أنت معنا في السيارة. تقودها منذ ساعة، ولم تغادرنا.

مسحتُ جبيني المتعرق. فعلاً، أنا في السيارة. أقودها، وقد تجاوزت الدوار وابتعدتُ عنه عدة كيلومترات. وقلت في سري: إنْ لم أكنْ أنا الشهيدَ، فأكبر نعمةٍ، ولي الشرفُ، أني عشتُ الحالةَ بشكل حقيقيّ

كنت ممدداً ومغطىً في بيت أمي العتيق. وكنتُ أتلوى وأعيش تلك الواقعة، وأسردها، وأدونها كما عشتها، وأحسست بها.

وسمعت امراة تقول: مالو بتْلوّى زيّ  الشهيد؟

أزحتُ الغطاء عني بسرعة كبيرة، ومددت يدي وأشرتُ بالسبابة إليها، وقلت: فعلاً! أنا كنتُ أحيا دور الشهيد. كنت أكتب قصة الشهيد.


عيسى الرومي


التعليقات




5000