..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
.
زكي رضا

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استمارة
تسجيل الناخبين
في خارج العراق

......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأفندي دال نقطة

رغد السهيل

استعدت كاميرات التصوير، فُتِح باب الطائرة، أطل بسدارة فوق رأسه الصغير، تصاعد موج التصفيق ولم يهبط، رفع كفيه محيّيًا المستقبلين، أدار رأسَه نصف دورة، وهبط سلّم الطائرة، تقدّمت نحوه بعض الشخصيات في طابور طويل، من يصافحه يتنحى جانبا، فيتقدّم الآخر، خطا على السجادة الحمراء، بصدر منشرح وأنف منتصب، ثم عُزف السلام الجمهوري، اقترب صغيران قدّما له باقة من الورود الزاهية، ودخل قاعة الاستقبال الرسميّة في مطار بغداد الدولي، يغطي نصف وجهه نظارة طبية، ونصفه الآخر ابتسامة هوليودية جديدة، ويسبح جسده النحيل داخل معطف واسع، تعالت زغاريد الموظفات، وأطلقت المدافع إحدى وعشرين إطلاقة، تصاعدت الألعاب النارية في سماء بغداد في ليلة تاريخية من تاريخ العراق المعاصر!

أيها السيدات والسادة نحن في نقل مباشر لوقائع استقبال الأفندي دال نقطة  328 بعد عودته من رحلة العلاج، إذ كان قد سقط أرضا وهو يمارس هوايته المفضلة، بتسلق نخلة الجيران لقطع بعض أعذاق التمر منها، فتحطم طقم أسنانه الذهبي، وانشقت شفتاه، وضاعت من وجهه معالم ابتسامتة المميزة، عاد اليوم للوطن بكامل عافيته ووسامته، وبطقم أسنان ذهبي جديد عيار 22! قال المذيع في التلفاز .

تقدم والسيجارالكوبي بين شفتيه، يتهدّل معطفه من كتفيه، صعد المنصة، واقترب من مكبّر الصوت، انهالت عليه الأضواء، رفع يده اليمين تحيّة للحضور، وباليسار رفع سيجاره وقال:

•-     الأفندي دال نقطة 328 يشكركم أيها الشعب العظيم، لقد قدّمتم تضحية جليلة، والبلاد في ظلّ أزمة مالية خانقة، فلولا الاستقطاعات من رواتبكم لما تمكّنت من تغطية نفقات علاجي، أفندي دال نقطة 328 سيظلّ خادما أمينا لمصالحكم. الابتسامة هي المفتاح للقلوب، وها هو يعود لكم بابتسامة هوليود الفاتنة، سنغزو بها قلوب المجتمع الدولي، وسنحصل على دعم مالي من صندوق النقد الدولي....

عشيرة الأفندي دال نقطة قديمة في العراق، تتميّز بتشابه خلقة أفرادها وأخلاقهم، ويعملون دائما في خدمة مصالح المواطنين، يتكلم أفرادها بنفس الأسلوب، كل فرد منهم يحمل رقما يشير لتسلسله في شجرة نسبهم، ولهم هوايات غريبة، منهم من يهوى تسلق نخل الجيران ليقطع أعذاق التمر كصاحبنا الحالي. أما الذي قبله فكان يهوى جمع الدخل من المحلات التجارية في منطقته، وليس لأحد الحق بالاعتراض، فقط للصحافة الحق أن تكتب الخبر لا أكثر، فلقد اعتبر الناس تلك مكرمات يقدّمونها لتاريخ النضال المجيد لأفراد عشيرة الأفندي دال نقطة. وبعضهم كان يدخل مخازن البيوت في الليل ويأخذ الحنطة ليبيعها للتجار، فأفراد هذه العشيرة يمتلكون مفاتيح سحرية تفتح لهم كل الأبواب، أبواب المنازل، أبواب السيارات، أبواب الخزائن، أبواب البنوك، والأهم أبواب القلوب، اعتدنا عليهم منذ زمن، ومن اعتاد على أمر فقد دهشته!

 -  رحم الله جدّك الأكبر يا أفندي دال نقطة  328قالت أمي..

•-     خبريني عن حكاية جده يا أمي فلست أعرفها..

- اسمعي يا ابنتي ..حدثتني أمي نقلا عن أمّها صبرية، روته لها جدتنا مسعودة الكبرى نقلا عن أختها الحاجة فهيمة، روته لها جارتها الخاتون حسيبة، نقلا عن أختها خاتون زمردة، حدثته بها عمتها فليحة بعد أن سمعته من راوية الحديث تسواهن، رحمهم الله وإياكم أجمعين، هذا إن روت النساء الحديث، وإن لم يكن لنجعلهن كذلك، فتلك رغبة القاصة، والله الموفق والمستعان، كما ندعو الله أن يرزقنا وإياكم فطنة العقل، وصحة الفهم والتأويل:

اشتعلت نار الخلاف بين الحاجة مبروكة وزوجها الشيخ متروك، عندما وهبهما الله طفلا  جميلا بعد بلوغهما من الكبرعتيا، بعد صبر طويل، وأمل عريض، واجتهاد في الدعاء آناء الليل وأطراف النهار، وفي صلوات الفرائض والنوافل، جوهر الخلاف رغبة الشيخ متروك في تسمية الوليد بالأفندي، مؤمنا أنّ ثلث حظ الإنسان في اسمه، وهذا اسم سيجلب المهابة والمعرفة لحامله، خصوصًا أنّه عاصر أفندية بغداد، وهم قوم محترمون، يجيدون القراءة والكتابة، وحصلوا على الوظائف الحكومية. وهو يتمنى لوحيده وظيفة حكومية عندما يشب، أما زوجته مبروكة فكانت ترغب في تسمية طفلها بدال نقطة، فهذا الحرف نال إعجابها دون باقي الحروف، لقد لمحت رسمه في صحيفة المستقبل العراقي، فسألت عنه زوجها وهو يجيد فك الخط، فأخبرها أنه حرف الدال، فوجدت به فتنة كبيرة، وقضت الليالي تتعلم خطه، حتى أتقنته، قالت إنّ رسمه سهل، يبدأ بنقطة تمتد على طول الورقة، ونقطة أخرى تمتد على عرضها، فيلتقي الطول مع العرض في نقطة ثالثة ليبرز كرسي، فكل الأشياء في نظرها تبدأ بنقطة، تعتمد نتائجها على اتجاه النقطة، وهي تطمح لطفلها كرسيًّا منفوخًا مريحًا لا يفارقه، يولد  معه لأنه في اسمه!  

واشتدت وطأة الخلاف في وجهات النظر بين الزوجين، حتى أنّ الشيخ متروك هدّد زوجته بالطلاق، فطاعة الزوج والخضوع لرأيه أمر فرضه الشرع و العرف. فتوسّطت بينهما بالخير جارتهما أم صالح، واقترحت حلا لطيفا ظريفا خفيفا، يكون مزيجاً من كلا الاسمين المقترحين، واقترحت تسمية المولود السعيد باسم مركب هو الأفندي دال نقطة، لإرضاء الأطراف كافة، وهكذا تمّ نزع فتيل الأزمة الطاحنة بين الزوج الطيب ومبروكة المحظوظة...

قدم الجيران والأقارب ما لا يعد ولا يحصى من الهدايا  للوليد الأفندي دال نقطة، احتفاء بمولده المشهود، ومن بين هدايا الصغير: مشطا خشبيا جميلا ليمشط شعره عندما يكبر، ومخدة صغيرة من ريش النعام، ولحافا مطرزا بالورود، كما أهدته جدته صفية مرآة كروية طولها نصف متر، وقالت إنّها هدية عرسها قدّمها لها زوجها المرحوم بعد أن اشتراها من تاجرهندي مرّ ببغداد، ولن تبخل بها على حفيدها، فحملتها لدار ابنتها فوق عربة يجرّها حصان، فرح بها الوالدان، فهي مرآة عجيبة نادرة، ركناها في زاوية الغرفة، وصارا يضحكان كلما مَرّا قربها!..

أما الصغير فكلما نظر في مرآته الكروية، لمس وجنتيه المنفوختين فيها لا الذابلتين خارجها، أعجبته ضخامة صدره داخلها لا ضآلة حجمه خارجها، فكان يطلب من الطعام الكثير ويرصّه أمامه وهو يشير إلى بطنه الخسيفة قائلا:

•-   أفندي دال نقطة بطنه كبيرة، ويجب أن تشبع .. فيضحك أبواه سعيدين بضحكته..

وفرض أبوه عليه لباسا خاصا من البنطال والقميص وربطة العنق وسدارة صغيرة فوق رأسه، وأخبره بأهمية الحفاظ على تلك السدارة فوق رأسه، فهي عنوان مهابته، وستجلب احترام الناس وتقديرهم، فاختلف عن أترابه ورفاقه بلباسه وهيئته، وطبيعة شخصيته، فهو الصامت غالبا، والحذر في الحركة خشية سقوط السدارة من رأسه، وعندما ينام كان يربط سدارته بحبل يمدّه خلف أذنيه، حتى أنّ الشيخ متروك حدث زوجته يوما: ولدنا أفندي دال نقطة سيكون حكيم زمانه ويفوق كل رفاقه ...انظري سدارته ثابتة لا تتحرك على رأسه!

وفي المدرسة ظهرت عليه بوادر طبع جديد له، فأينما ذهب احتل بالقوة أكبر كرسي وسحبه معه للبيت، حتى أنه سحب كرسي معلمه لأنّه كبير وواسع، وعندما سأله أبوه قال له:

•-      أفندي دال نقطة يحتاج كرسيًّا ضخمًا، فبطن أفندي دال نقطة كبير.

فاستأجر أبوه عاملا يتبعه ليحمل له أي كرسي يختاره، وكلما اختار كرسيا وجد كرسيا أكبر، استبدله، فصار يسير ويتبعه العامل حاملا كرسيا مختلفا كل يوم، واعتادت عليه المحلة، ولأن أباه من الأثرياء، فقد كان يغدق الهدايا والعطايا على معلميه فلم يخالفوا له رأيا، بل سعوا إلى تحقيق رغبات ولدهم المتفوق العظيم الناجح، كأنه لم يكن يمتاز بالبلاهة وضعف الإدراك وبطء الفهم، ممّا أثار غيظ رفاقه المتفوقين، وهم لم يحصدوا ما كان يحصد من درجات عالية، وما إن حاول أحد المعلمين الجدد ذات مرة سحب كرسيه من الأفندي دال نقطة  ووبّخه، حتى  نٌقل هذا المعلم إلى مدرسة آخرى.

أضافت أمي أنّ اسمه أفرز عقدة في عقله، فلقد انهال ذات يوم ضربا على أحد زملائه، وكسر أسنانه عندما ناداه بالأفندي فقط، فقال له:

 

•-     الأفندي دال نقطة اسمه مركب لا يمكن تجزئته، تعلّم هذا ولا تنسَ مطلقا الدال نقطة!   

وعقدة الاسم انفكت خيوطها، فبعد حادثة ضربه لزميله لم يعد أحد يناديه إلا باسمه المركب، مع أنّ التفاصيل الدقيقة لتلك الحادثة اختلفت عليها راويات الحكاية بين جدتي صبرية وجدتنا الكبرى مسعودة.

تغيّرت الأحوال، ولّى زمان وأقبل زمان، فتوفي والداه بعد أن تركا له ثروة طائلة، وأصبح الأفندي دال نقطة شابا بشارب عريض، وجسد نحيل، وقامة مربوعة، وفي مرآته الكروية رجلا سمينا منفوخا، ولم تتغير عادته بسحب الكراسي الكبيرة معه، فأينما دخل ووجد كرسيا ضخما كبيرا سحبه وأخذه معه، اعتاد الناس عليه وصاروا يقدمون له الكراسي الكبيرة بلا أدنى جدل، وهكذا تجمع لديه الكثير من الكراسي النادرة في بيته، وسمعت مؤخرا يا ابنتي أنّ هناك مشروعا جديدا في بغداد لإنشاء متحف كراسي الأفندي دال نقطة!

 

وكان من عاداته  جمع عدد كبير من الكتب لديه، ليوزعها في أنحاء بيته، يفتح بعضها على الصفحة الأولى، والباقي على صفحات مختلفة الموقع، تاركا علامة عليها، ثم يغلقها، محدثا  نفسه:

•-      أفندي دال نقطة يقرأ كثيرا، مثقف جدا!

وعندما تزوج أنجبت زوجه أربعة توائم متشابهين نسخة طبق الأصل من أبيهم، ولأنه يحب اسمه كثيرا ولا يريد اندثاره أطلق عليهم أرقاما لا أسماء، منهم الأفندي دال نقطة 2 و3 و4 و5  وهكذا تسلّست سلالته وأصبحوا عشيرة مهيبة في العراق، حملت هذا اللقب، وحملوا أرقاما عوضا عن الأسماء، لاحظي جميعهم يضعون نظارات طبية فوق عيونهم، لست أعرف يا ابنتي ربما قصر النظر مرض وراثي لديهم، وها هو حفيدهم الأخير يحمل الرقم 328 وهو بموقع كبير مهيب! ...

 

قطع حديث والدتي طرقات على الباب، وإذا بجارتنا أم محمد وهي تلف عباءتها حولها:

 

- تفضلي خالتي..

 

•-     شكرا ... جئت أبلغكم بما حدث للمسكين عقيل؟

 

•-     عقيل عامل البناء؟ خير يا رب..

 

•-     آه يا ابنتي، سقط من الطابق الثالث، كان يرمم بناية الأفندي دال نقطة 328، حملوه بالأمس للمشفى، وأنا أقوم بحملة لدعم هذا الرجل، تعلمين أهله بسطاء معدمين،لا حول ولا قوة لهم.  

 

•-     لا حول ولا قوة إلا بالله، عقيل الطيب الأمين، يساعد جميع أهالي الحي، ويقوم بكل عمل نطلبه منه، رغم حاجته يرضى بالقليل، وكم من مرّة طلبت منه إصلاح بعض الكهربائيات في البيت، وحمل بعض الأثاث لنقله من مكان إلى آخر، كان يتعاون ويرفض أن يأخذ أجرا ويقول أنتم أهلي.

•-     اسمعي لقد جمعت له تبرعات من الأهالي في الحي، سأذهب إليه للمشفى، هل ترافقينني؟

 

•-     بالتأكيد، لحظة لأبلغ أمي.. 

 

واستقللنا سيارة أجرة، أخبرنا سائق الأجرة أنه لا يعرف شوارع بغداد وعلينا أن ندلّه على الطريق، استغربت وسألته كيف لسائق أجرة ألا يعرف أهم المستشفيات الحكومية في بغداد:

•-     والله يا أختى أنا من المحافظات، جئت لعلاج زوجتي الحامل، لقد توفي الجنين في بطنها وهي بحاجة لعملية، فأحضرتها لمشفى حكومي، فطلبوا مني توفير إبرة معينة قبل إجراء العملية الجراحية، وثمنها باهض جدا، فبعت جهازي النقال، وخاتم زوجتي الذهبي، وما زلت أحاول العمل من أسبوع لجمع المبلغ المطلوب، والله العظيم أقسم لك لم أتناول لقمة من الصباح، الله أرحم الراحمين..

شعرت بصدق الرجل، ما أن وصلنا للمشفى قدمت أم محمد الأجرة للسائق، وما أن نزلنا من السيارة حتى نادى علينا السائق: يا حاجة لقد أخطأتم في الأجرة، هذا أكثر مما طلبت.

ردت عليه أم محمد مبتسمة : يا ابني هذا مجرد مساعدة لك ..

مدّ يده ليعيد المال الزائد: أشكرك يا حاجة بارك الله بكم، لكنني لن آخذ إلا أجرتي، أرجوكم لا تحرجوني لست متسوّلا، فأنا خريج كلية العلوم.!

•-     يا ابني طبعا لست متسولا، لكن إذا لم نساعد بعضنا بعضًا فمَن يساعدنا.

دخلت قطتان معنا للمشفى، أحداهما كانت تطارد جرذا كبيرا تسلسل نحو قاعة الطوارئ، وحين شممت رائحة كريهة، غطيت أنفي بأصابعي، سرنا في الردهات نبحث عن المسكين عقيل، كدت أنزلق لولا أن أمسكت بي أم محمد: يا ابنتي احذري يبدو أنّ مياه المجاري قد فاضت داخل ردهات المرضي، كوني حذرة فالانزلاق قد يسبّب كسرًا في العظام.

بدا كل المرضى في حالة يرثى لها، بعضهم يئنّ، وأحدهم واجم يبحلق في السقف، وآخر تمدّد فوق الأرض بانتظار أن يعثروا له على سرير، أما عقيل فقد بكى عندما رآنا وصاح كامرأة فقدت عزيزا: لماذا أتعبتم أنفسكم بالقدوم، لقد انتهيت!

هدّأه أخوه وحدّثنا:

•-     بارك الله بكم أخواتي، حالته صعبة، لقد تهشمت فقرتان من عموده الفقري وهو مهدد بالشلل، ويحتاج لإجراء عملية مستعجلة لاستبدال الفقرات المهشمة بقطع من البلاتين، هذا إن استطاعوا علاجه داخل العراق، قد أبيع سيارة الأجرة التي أعمل عليها، وأعالجه خارج العراق، مهما كلّفني الثمن لا يمكن أن نخسر أخانا.

 

قالت أم محمد: لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثق يا أخي نحن في الحي لن نتأخر عن مساعدتكم ..

 

غادرنا الردهة، فسمعنا صوت عويل وصراخ يخرج من إحدى الغرف، التفتّ نحو إحدى الممرّضات الواقفة عند الباب وسألتها ما الذي يجري؟

•-     لقد توفي الشاعر الكبير بدر شاكر السياب، بسبب لدغة عقرب!

عدت وأنا واجمة، أشعر بانقباض في صدري، سارعت والدتي لسؤالي عن حالة عقيل، تلعثمت، وبقيت صامتة، لم أعرف ماذا أقول لها؟ حتى قطع التلفاز صمتي وهو ينقل حديث الأفندي دال نقطة 328 وهو يفتتح بنايته الجديدة  بعد عودته من رحلة العلاج :

•-     أفندي دال نقطة 328 يؤمن أنّ افتتاح هذه البناية يعني أنّ العمال قد انتهوا من بنائها، تماما كما أنّ الصوم يبدأ في اليوم الأول من رمضان، وعندما ينتهي شهر الصيام يقبل عيد الفطر السعيد، ويلعب صغارنا في الأراجيح.!َ

 كرّرت أمي سؤالها: ما بالك صامتة؟ كيف هي حالة المسكين عقيل؟

أجبتها بابتسامة ليست هوليودية بالتأكيد:

•-     يا أمي تهشمت فقرات من العمود الفقري لعقيل لا أكثر، لا تقلقي سيكون كل شيء على ما يرام فبعد رمضان يقبل عيد الفطر السعيد، ويلعب الصغار في الأراجيح ثم تنتهي اللعبة.!

رغد السهيل


التعليقات




5000