..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رقم أضافي

منور ناهض الخياط

واقف على أعتاب المقبرة .. وريح الخريف تداعب اذيال ثوبه واطراف كوفيته ..  يبحر ببصره بعيدا  صوب المدينة .. الشوارع تحتضن الناس

دون تذمر ومن منعطف بعيد لاح موكب عرس ..

ادار ببصره نحو القبور.. وبصوت كانه يندفع من اعماق مغارة ، كان يكلم نفسه :


-ترقصون .. تغنون .. تفرحون .. تتزاوجون .. في النهاية ستبتلعكم تلك القبور ..ايه يادنيا .. أي بنت كلب أنت .. لم تناصبني العداء هكذا ؟..


خمسة عشر عاما في الجيش ومثلها في الاسر .. ثلاثون عاما مضت في مهب الريح .. أنا الان مجرد حطام ..

شخص دون طعم ولالون ولارائحة .اللعنة عليك يا قلبي .. الا تسكت قليلا .. الا تهجع .. كيف لك أن تعرف بأن الكثير مازال بانتظاري؟..


ترى من الاحمق أنت أم انا ؟..أم كلينا ؟ .. قل يا قلب .. هل هذه النهاية التي استحقها ؟.. هل هذا هو نصيبي من الدنيا ؟.. أجل لم لا ..



ربما يكون هو نصيبي وقدري حقا .. نعم أنه يبدو كذلك .. والا قل لي بربك،كيف لي أن اخوض عشرات  المعارك، دون أن اصاب

بخدش واحد ..

كنت اشعر بسخونة الرصاص والشظايا وهي تمر بجانبي .. كانت كالمطر.. كالمطر.

بالرغم أني لم اكن اصلي .. الا أني كثيرا ما صليت فجرا كي ادعو الله ان ياخذ امانته .. كنت اتوق لطعم الموت ..

لكن ذلك كله كان دون فائدة .. طعم الموت ، لم أذقه كما تمنيت واشتهيت .. وبقيت روحي ملتصقة بجسدي .. حتى باتت عبئا ثقيلا علي .

ها انا الان اقف عند اعتاب المقبرة .. احمل صندوق من ( الفلين ) فيه بعض من قناني الماء.. انه عملي الوحيد ..

فانا رجل لم امارس اي عمل آخر في حياتي سوى القتل .. في الحرب لاشيء ثالث .. اما ان تكون قاتلا او مقتولا .


في كل مرة أخاطب اصحاب القبور.. ترى كيف تمكنتم من الموت؟.. كيف أستطعتم أن تصبحوا رقما اضافيا في مملكته ؟ .. كيف تمكنتم من


ارضائه كي تدخلوا عالمه .. يقولون بان الموت يختار.. وسيأتي زمان لا يبقى على قيد الحياة سوى من كان ابن ..


ماهذا ايعقل أن اكون من بينهم ؟.. ولم لا.. ربما انا ابن زنا وابن كلب .. والموت لا يمكن له ان يتشرف بامثالي..

والا قل لي كيف لي ان أبقى على قيد الحياة وانا الذي كنت في قلب النار .. كيف .. كيف ؟.

صوت ياتي من بعيد ، بنبرة اعتاد عليها:

ـــ لا الله الا الله .. لا الله الا الله .

نظر صوب الصوت القادم .. كان جمع يحث الخطى .. وهم يحملون على اكتافهم نعشا .. مسد على الفلينة قائلا :ـــ حان الان وقت العمل .

أندفع بخطوات واسعة للحاق بالمشيعين .. ما اجمل اللحظات حين يكون قلبه منتشيا ، أو انه يغرق للحظات في أحلام اليقضة :


ـــ قد أتمكن اليوم في ان أبيع كل قناني الماء ، ما شاء الله ، المرحوم له معارف كثيرة .. بكل تاكيد سيرشون الماء فوق قبره.. اليوم سأتمكن

من شراء البقلاوة .. هذا اول شيء سأقوم به .. خمسة عشر عاما وانا محروم .. منذ ان عدت من الاسر وانا لم اكتف منها .. اني عاشق لها .


ما ان لمح الصورة التي تتقدم النعش .. حتى اجتاحته رغبة عارمة  في رؤيتها .. اندفع سريعا باتجاهها .. يعرف نفسه جيدا بانه فضولي ..

هذا الامر يعرفه  ايضا ممن كانوا معه في الحرب او في الاسر .

ـــ ياالهي انه طفل .

قال ذلك مبهورا وعيناه الدامعتان تتمعنان في الصورة .. مد يده ماسكا بذراع احد المشيعين ..

ـــ كيف مات ؟.

اجاب الاخر:ـــ لقد غرق .

تسمر في مكانه .. بينما ظلت عيناه تتنقل بين نعش الطفل والسماء .


ــــ اللعنة على البقلاوة .. لن ابيع لهم .. يجب ان لايرشوا الماء فوق قبره .. فلقد اكتفى المسكين من الماء .. هاهو رقما اضافيا يضاف الى

مملكة الموت .. اي مملكة هذه التي لاتخسر شيئا .. كل شيء قابل للحسد .. الا الموت .. الا الموت .


قال ذلك وهو يرقب الجمع السائر بحمله نحو عمق المقبرة .. قلبه يخبره ، بان الطفل من داخل النعش يلوح له مودعا ..


وعلى الفور وضع صندوق الفلين ارضا .. ليرفع ذراعيه عاليا ، مودعا بحرارة  الطفل المحمول الى مثواه الاخير .. ما ان تلاشى


غبار المشيعين .. حتى عاد من جديد صمت المقبرة يخيم على المكان  .. عندها لم يجد شيء يفعله ، سوى قراءة شواخص القبور..

سابقا كانت الكثير من الشواخص  ، لضباط وجنود قضوا في الحروب .. قال :


ــــ أينما تحط رحالك ، فثمة شهداء .. شهداء يعني حرب .. وحرب تعني الشهداء .. الان تغير كل شيء ..

فالشهداء لم يعودوا من العسكر فقط .. بل باتوا أيضا من الاطفال والشيوخ والنساء ..الانفجارات بات عشق الموت الاول .   


مد يده الى الصندوق ، ليستل منه قنينة ماء .. دفع الى جوفه عدة جرعات ، قبل أن تجحظ عيناه .. وترتسم الدهشة على ملامح وجهه ..

قال مع نفسه :

ــــ أيعقل هذا ؟.


سحب نفسا عميقا ..  ثمة رائحة غريبة على المكان بدأت بالتسلل اليه .. رائحة لطالما احبها .. عشقها .. الا انه كان متيقنا على الدوام ،


بان تلك الرائحة ذاتها ستبقى بالنسبة اليه حلم بعيد المنال .. كانت الخطوات التي تدنو من المكان شيئا فشيئا ، تؤكد ما اخبرته به انفاسه ..

كانت عيناه تحدقان في الظلين المتجهين بمحاذاته .. رفع بصره نحوهما .. كانتا تسيران معا بخطوات ثقيلة ..

( أنه الحزن وحده من يجعل الانسان يسير هكذا ) .. هذا ما أخبره به قلبه .


توقفت المرأتان عند قبر حديث البناء .. كتب على شاخصه ( الشهيد العريس ... ) .. احداهما التي كانت في الخمسين من عمرها ،


جلست سريعا عند عتبة القبر .. لتطلق بعدها صرخة كالنار.. كالجحيم .. أنها والدته دون شك .. بدت الاخرى في عقدها العشرين ،

ذات قوام وجمال خلاب ..

 بقيت واقفة ، صامتة لبرهة من الوقت.. الا انها بعد لحظات قصيرة .. اندفعت نحو القبر.. تطبع على جوانبه قبل لا حصر لها ..

 دمدم مع نفسه قائلا :

ــــ انها زوجته دون شك .. اللعنة على نار الاشتياق .

وجه انظاره غاضبا صوب صورة الشهيد.. قائلا :

ــــ وانت كيف سمحت لنفسك ان تموت ولديك عروس كهذه؟ .. ماذا تقول .. وطن .. اي وطن هذا الذي لا يوجد على ارضه سوى القتل والخراب والدمار؟.

شعر بان وجدوه بات ثقيلا على المراتين.. قرر الانسحاب سريعا .. الا انه في حقيقته كان يبغي الهروب من صراخهما .. عويلهما ، الذي

 يكاد يخنق قلبه .. ما أن ابتعد قليلا ، حتى التقطت اذناه أصوات رجالية تتداخل مع صوت المرأتين ، اللتين تحولت نبرة صوتيهما الى

توسل ورجاء ..


أنه يعرف جيدا ، ماذا يمكن أن يحصل في المقابر .. عندها أنطلق سريعا نحو المراتين ..لقد صدق ظنه .. ثمة رجلان يبغيان سوءا بهما ..

دون مقدمات ، أندفع كالاعصار نحوهما .. بعد كل تلك السنين لم ينسى ابدا مهارته في معارك السلاح الابيض .. التي خاض الكثير منها .


في تلك اللحظات كان يتمنى ان لا يموت على يد هؤلاء .. انه لا يريد الان ان يكون رقما اضافيا في مملكة الموت .. بعد عراك ضاري ،


هرب الرجلان . اما هو فقد كان وجهه داميا .. ومنهكا ..  و اجزاء كبيرة من ملابسه قد مزقت.. أحاطت به المراتان ، يحاولن رد شيء

من الجميل ، بكلمات الشكر والامتنان .. نظر اليهما .. وبصوت مبحوح قال :

ــــ  لا عليكما .. أنا لم أفعل سوى الواجب .. هيا بنا لنغادر المكان .

حمل صندوق الفلين مدمدما :

ــــ ليس هنا من يرغب بالماء ..  من الاجدر بي أن أبيعه في مكان آخر .

قال ذلك وعيناه تنظران صوب المدينة . كان الثلاثة يحثون الخطى للخروج من المقبرة .. أصبح متيقنا بأنه لم يعد راغبا بالموت ..

 قلبه يقول له ( لقد احسنت القرار .. ليأتي الموت وقت ما يشاء .. انك رائع الان وانت تمشي منتصب القامة .. لقد خرجت منتصرا

في هذه الحرب ، لانها كانت من نوع آخر ) .

منور ناهض الخياط


التعليقات




5000