.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إرحموا السفير

محمود جبار

في بداية تسعينيات القرن الفائت وطأت قدماي مكانا يحتل من شرق العاصمة الهارونية الرشيد الجعفرية المنصور موقعا له ، لا (مويقعا) وليته كان مويقعا ، وقتذاك ترك المكان الآنف الذكر في نفسي المرارة وبقي لفترة طويلة يسيطرعلى تفكيري كسيطرة الضاحكين على أصحاب الذقون وما أكثرهم في هذا الزمن المجنون.

أما المكان فكان عبارة عن منطقة ترابية خالية تمتد بإمتداد البصر ، وكنت كلما وجهت وجهي شطر ناحية في تلق المقفرة كان القفار ما أراه على مرمى بصري الذي قـَفر هو الآخر قفارا .

فوق تراب هاتيك المقفرة بـُني في عشوائية بدائية بعض بيوتات من علب الصفيح. مازلت أذكر بمرارة صورة لنسوة يـَسكـُنّ ذاك المكان وهن يحملن آنيات طعام فارغات ليملأن أجوافها بماء يهبه أنبوب هو الأوحد في تلك البدائية ، وأمام كل بيت مصفح بالصفيح تقف عربة فـُك منها وثاق حمارها ..

على تلك العربات يعمل أرباب أسر الصفيح ..

 

كذلك في بداية تسعينيات القرن المنقرض وطأت قدماي أول مرة شارع السفارة تلبية مني لدعوة صديق حميم يسكن ذاك الشارع ، من المؤكد أن يتبادر الى ذهن القاريء أنه شارع جميل رائع بهي فليس من المعقول أن تحتل سفارة شارعا غير ذلك ،كان صديقي الحميم دائم التباهي بجاره السفير الساكن في السفارة المجاورة لبيته .

ولما أوصلتني سيارة الأجرة حيث شارع السفارة أذهلني مارأيت فالحمير تملأ الجوار!!! دار إثر ذلك حوار بيني وبين نفسي ورحت أقول لنفسي أي سفير هذا يسكن مثل ذلك الحي الفقير وأية دولة تلك تتخذه مكانا لسفارتها ، كان بعض صبية صغار حفاة يرتدون ثيابا بالية يلهون بتعذيب جرو صغير سألتهم عن بيت صديقي الحميم فأشاروا جميعهم الى بيت هو أقرب الى كوخ آيل للسقوط ثم هرول أحدهم ودخل البيت ليخبر صديقي أنني أسأل عنه ،خرج صديقي  ضاحكا وصوت ضحكه مجلجل بالقهقهات وقال لي : "أعجبك شارع السفارة..ها ؟ " ساعتها فقط أخبرني الحقيقة بأن ساحة صغيرة يـُعقل فيها حمار لجار لهم ومن باب السخرية والدعابة السوداء الشديدة الظلمة أطلقوا على الساحة إسم سفارة !! وعلى الحمار ... سفير !!.

أما اليوم بعد دخولنا عصر العولمة ودخول العولمة فينا وفي جولة صغيرة داخل أي حي من أحياء عاصمة الرشيد والمنصور سوف نجد السكن العشوائي في بيوتات بنيت من مخلفات بناء وعلب الصفيح والخيم ، يخيم منظرها على كل مكان وفي كل مكان سنجد سفارة وسفير !!!

اليوم باتت تمثل عربات الدفع والجر جزءا من إقتصاد العراقيين التي لولاها لماتوا جوعا وربما إتجهوا كما غيرهم الى طرق غير شرعية لتحسين وضعهم الإقتصادي وفي نظرة سريعة خاطفة الى أسواق العراق الرئيسية كالشورجة وجميلة وأسواقا أخرى تنتشر في بقية المدن والأحياء نجد أساطيلَ من العربات بأحجام وأشكال عديدة بعضها يسحبها رجل واحد وأُخر يسحبها رجلان وغيرها يدفع هذا عوضا عن شبيهات تجرها الدواب وكل اؤلئك يطلق عليهم في المفهوم المتوارث قسرا حمالين ومفردها حمال هذا ناهيك عن آخرين يحملون البضائع على ظهورهم التي ستنحني قبل أوان الإنحناء هذا إذا كتبت لهم الحياة والنجاة من مفخخ أو مفخخة أو عبوة أو هاون أو قنبلة أو الموت بنيران صديقة حميمة أو عدوة لئيمة  .

وأنا من جهتي أشكر الخيل والبغال والحمير التي خلقها الله لتمتطى وزينة ولتحمل أثقالنا والبضائع لأنها قد ساهمت ومازالت بشكل فاعل ومفعول به ولأجله غير المسمى في إنعاش إقتصاد الفقراء المدقعين دقعا مبرحا والتجار الميسورين يسرا مفرحا على حد سواء ، فنتيجة لقرار منع دخول السيارات الى سوق الشورجة الحيوي إستغل المدقعون الدواب لنقل البضائع وإيصالها الى مخازن التجار .

 مسكينة هي الدواب ... لاتمانع  جر أطنان من البضائع لأن همها العلف مهما الأمر كلف وتكلف ، ومهما عوملت بقسوة وضربت بالعصي والهراوات والسلاسل (والدفرات) .

 ذات يوم رأيت شابا غليظ القلب والعضلات يضرب بقضيب من الحديد حماره الذي بات في الرمق الأخير من عمره بعدما غرزت أرجل الحمار بوحل خلفته حفريات أمانتنا العزيزة جدا جدا وكانت العربة محملة بعشرات من جرار الغاز ...

 أقول .. وليتكم تنتفعون : إرحموا السفير ...  ياأصحاب السفارات .

 

محمود جبار


التعليقات

الاسم: عبد الوهاب
التاريخ: 2008-10-09 17:53:18
الف تحية للكاتب المتالق الواقعي استاذ محمود كلك واقع اسلوبك من النوادر ايجاده حيث تصف الاحداث بدقة وبسلوب ساخر.لكن لاتستغرب من (العرباين) لانها موجودة من عصر سندباد البحري(الاسطوري).والف شكر استاذ محمود ونحن بنتظار المزيد...مع الشكر

الاسم: محمود جبار
التاريخ: 2008-10-05 11:16:24
الأخت العزيزة والكاتبة الرائعة أسماء محمد مصطفى
تحية عراقية من القلب
وكل عام وانت بخير
أشكر لك هذا التعليق البديع وان شاء الله سوف أكتب هنا في هذا الموقع مقالات ساخرة جديدة وقصدك واضح ...
شكرا مرة أخرى وتقبلي فائق إحترامي وتقديري ..

الاسم: محمود جبار
التاريخ: 2008-10-05 11:10:46
عزيزي الأمين تحية عراقية من القلب
كل عام وانتم بخير
أشكر ردك ومرورك بالموضوع
ويقينا أن العراق سوف يستعيد عافيته ذات يوم ويقيني ليس نابعا من عراقيتي فحسب بل لأن للعراق أساس عظيم هو تاريخه المنير الوضاء والذي أورث شعبه سمة العراقة وفي نظرة خاطفة نجد أن هناك كم هائل من المبدعين في جميع صنوف الحياة مازالوا يقاتلون اليأس بقوة الأمل رغم أن أعداء الإنسانية نفخوا ومازالوا ينفخون لإطفاء أنوار العراقة الرابضة في عقول المبدعين العراقيين .. اللهم إحفظ العراق وأهله
وشكرا مرة أخرى ياعزيزي الأمين

الاسم: الامين
التاريخ: 2008-10-05 10:32:08
عزيزي الكاتب الفاضل كل العالم في عصرنا هذا الملئ بالغرائب يحن الى المستقبل الا نحن العراقيين فقط نحن الى الماضي لانه كان في الامان والرفاهية والسعادة ولانعلم متى نكون في صف العالم التحضر

الاسم: محمود جبار
التاريخ: 2008-10-04 16:33:15
الأستاذ الفاضل عبد السلام أحمد
تحية طيبة وكل عام وانت بخير
أشكر مرورك وتعليقك على الموضوع
ودمت عراقيا مخلصا ومربيا فاضلا

الاسم: محمود جبار
التاريخ: 2008-10-04 16:30:25
الأخ العزيز سعد الدرمك كل عام وانت بخير أشكر لك مرورك بالموضوع وأشكر لك هذا الإطراء وتعليقك الجميل وان شاء الله تجدني عند حسن ظنك بي فداوود الفرحان من الكتاب الذين تسحرني كتاباتهم مايجعلني أتابع مايكتب بإستمرار ... تحياتي لك ياأبا لين وشكرا ثانية على التعليق

الاسم: محمود جبار
التاريخ: 2008-10-04 16:29:06
الأخ العزيز سعد الدرمك كل عام وانت بخير أشكر لك مرورك بالموضوع وأشكر لك هذا الإطراء وتعليقك الجميل وان شاء الله تجدني عند حسن ظنك بي فداوود الفرحان من الكتاب الذين تسحرني كتاباتهم مايجعلني أتابع مايكتب بإستمرار ... تحياتي لك ياأبا لين وشكرا ثانية على التعليق

الاسم: سعد الدرمك
التاريخ: 2008-10-04 08:57:59
عاش القلم الساخر ياأبا شكرية حياك الله عهدي بك مصور لامع طالما صورت بعدستك الدقيقة مناحي الحياة العراقية بتفاصيلها وها انا اجدك لامع بالكتابة ... عليك المواصلة على نفس الدرب وتذكرني حفا بكاتب السخرية المرة الاستاذ داوود الفرحان

الاسم: عبد السلام أحمد
التاريخ: 2008-10-03 16:28:42
الأخ العزيز ابو ليلى سلمت وسلمت قريحتك بما جادت وهذا عهدنا بك دائما وهذا عهدنا بك أن تكتب لترسم البسمة على وجوه الآخرين بكتاباتك وكلامك الساخر الجميل

الاسم: اسماء محمد مصطفى
التاريخ: 2008-10-03 12:54:26
اخي محمود
تحية عراقية خالصة
الكتابة الساخرة مطلوبة لهذا الزمن المر الذي يجعلنا نضحك بقدر ما نبكي لان شر البلية مايضحك
وهو اسلوب لايستطيع الاتيان به كل كاتب لانه ليس سهلا
ادعوك بصفة اخوية الى الاستمرار على هذا النهج الساخر في نقد الظواهر السلبية .. ومتابعة الكتاب المعروفين الذين يتميزون باسلوبهم الساخر..
(اما سفير شارع السفارات فمايفيده غير الدفرات ، لاتفهمني غلط ، اقصد الحمار سفير العربات والساحات الغارقة بالاوساخ قرب علب الصفيح .. لا اقصد غير حمير .. ) !!!!!!!!!!!!




5000