.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ناظم الغزالي ..كروان الغناء العراقي الأصيل

ضياء الاسدي

كم من مليحة اغرمت به وهو يتهادى بغنج رقيق بين مشارق مملكة الطرب وكم من سمراء فتنت باناقة ادائه المتماسك الأخاذ وكم من نسّاك الغرام ذرفوا العشق داخل محراب حبه الكبير وهو يرمي نبال الوصل بلسما للجرح صوب جادة العاشقين.. ولمناسبة ذكرى الرحيل الرابعة والاربعون كان هذا الملف.
رحلة الكفاح
لم يكن يوم 21/ 10/ 1963 يوما عاديا عندما قطعت الاذاعة العراقية بثها عبر الاثير لتعلن الخبر الفاجعة برحيل كروان الغناء العراقي حتى تدافع الكثير من الناس الى الشوارع ليسيروا خلف جنازته التي جابت شوارع بغداد بموكب مهيب لا يليق الا بالعمالقة وصانعي الابداع.
الغزالي الذي ولد يتيما عام 1921 لأم ضريرة تسكن في غرفة متواضعة جدا مع شقيقها في منطقة الحيدرخانه كانت طفولته قلقة ويلفها الفقر والعوز والكفاف، استطاع اكمال دراسته الابتدائية والمتوسطة في المدرسة المأمونية ثم التحق بمعهد الفنون الجميلة قسم المسرح الذي كان المرحوم الكبير حقي الشبلي نجم المسرح وقتذاك لكن ظروفه المادية اجبرته على ترك الدراسة ليلتحق موظفا بسيطا في امانة بغداد.
ظل مواظبا على القراءة وسماع الاغاني ما مهد له ارضية قوية للانطلاق بثقة ومقدرة صوب عالم الغناء ثم عاد الى معهد الفنون الجميلة لاستكمال دراسته وفي بداية الخمسينيات بدأت بوادر موهبته العالية تطفو على السطح حتى غرد بأجود الالحان واعذبها مثل (طالعة من بيت ابوها، ماريده الغلوبي، فوق النخل فوق، يم العيون السود وغيرها..) حتى انتشرت عربيا بسرعة البرق لعذوبتها وسرعة تداولها.
وفي يوم الرحيل الذي ظل عالقا بذاكرة محبيه اكمل الغزالي اربعين عاما مكللة بالنجاح وزادته شهرة وتعلق الناس به تزوج من المطربة سليمة مراد التي انتكست لرحيله .
حلة المقام الجديدة
الفنان حسن الشكرجي مدير عام دائرة الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة اصطحبنا للتجوال في عالم الغزالي ومعطياته الفنية التي اثرت امكنة القلب طربا وهياما حيث قال:
الحديث يطول عن هذا المبدع العراقي الذي قام بدور واضح في وضع بصمة كبيرة في تاريخ الاغنية العراقية، نحن نعلم بان المقام العراقي هو واحد من القوالب الغنائية المهمة جدا والهوية العراقية التي يعرف بها الغناء العراقي، اضف الى ذلك المقام العراقي هو الكنز المعلوماتي لاسرار الغناء الشرقي او العربي وعلق الموسيقار محمد عبد الوهاب على ذلك المقام معتبرا اياه رمزا من الرموز العربية الاكاديمية المثقفة والذي يتربع على عرش الغناء وكذلك العملاق رياض السنباطي تعامل مع المقام العراقي فاستثمر مقام الاوج في اغنية (سهران لوحدي) ومن ثم عرج على مقام المستعار وهو مقام عراقي خالص وعبد الوهاب استخدم مقام اللامي الذي اوجده المرحوم محمد القبانجي ولحن منه (يلي زرعت البرتقال).
اسوق هذه المقدمة حول المقام لكي اوضح مدى صعوبته وتعقيداته بدليل ان الكثير من الشباب كان يعزف عن سماع هذه المقامات فضلا عن ان قراء المقام العراقي كانوا من الاصوات الرخيمة والكبيرة مثل القبانجي وحسن خيوكه ويوسف عمر وغيرهم وعندما جاء الغزالي متوجها الى المقام العراقي بطريقته الخاصة وبصوته الرخيم واختياراته الموفقة للشعر الذي وظفه للمقام العراقي جعل المقام يدخل بحلة جديدة استقطب سماع اغلب الشباب كذلك الحال للاغنية البغدادية التي ترتبط مع المقام فخرج عن المقامات التقليدية المغناة فأبدع بصناعة اغنية عراقية اصيلة مثل (طالعه من بيت ابوهه) و(حياك بابا حياك) وغيرها.
سفير الأغنية
ويضيف الاستاذ الشكرجي عن مواهب الغزالي قائلا:
لقد منح الله سبحانه وتعالى الغزالي موهبتين هي الصوت الرخيم والذكاء باختيار الكلمات واللحن بشكل دقيق ولهذا وفق على الساحة العربية وعندما كنا نلتقي في البلدان العربية لا يتذكرون من الغناء سوى ناظم الغزالي فهو السفير الحقيقي للغناء العراقي وكل من ادعى بعد ذلك هو محض افتراء، فليس من الصحيح ان يطلق البعض لقب السفير على نفسه فهذه الكلمة ليست سهلة وكان الغزالي يستحقها بجدارة اذ نقل الاغنية العراقية حتى اقصى الغرب العربي ويرددون اغانيه هناك ويمتلك الغزالي ايضا الاكاديمية في الغناء وتعامل مع فنانين اكاديميين بالعزف مثل الاساتذة سالم حسين عازف القانون وناظم نعيم عازف الكمان وخضر الياس عازف الناي وهم عباقرة باختصاصاتهم، ناهيك عن ان عرضه للاغنية كان باسلوب اكاديمي ايضا، وتعامل الغزالي مع ملحنين ذوي قدرات واضحة وكبيرة في المسيرة الغنائية العراقية مثل الفنان ناظم نعيم والاستاذ منير بشير، لهذا نرى ناظم الغزالي ناجحا بكل نواحي الفن حتى في الشكل والهندام الانيق.
الفارس الأول
وحول عدم تمكن معظم المطربين العراقيين من الوصول الى قمة نجاح الغزالي قال:
يمتلك الغزالي لونا خاصا في الغناء وبصراحة جاء من بعده الفنان عباس البصري الذي انتهج اسلوب الغزالي قبل الفنان فؤاد سالم لكن الفضل دائما يعود الى الفارس الاول، مثلا ظهر محرم فؤاد بعد عبد الحليم حافظ الذي كان مقاربا له بالصوت رغم ان عبد الحليم يفوقه من حيث القدرات لكن محرم رغم ان السينما خدمته والصحافة جعلت منه نجما الا ان عبد الحليم حافظ ظل الفارس الاول في مضمار المستمع العربي كذلك ناظم الغزالي ظل الفارس الاول في الغناء العراقي كونه مطرب مقام فعندما توفي الغزالي عام 1963 كانت تلك الفترة بدايات المطربين جاسم الخياط وحسين السعدي واحمد الشافي ورضا علي الذي لمع نجمه آنذاك لكن جميعهم كانوا بعيدين عن ساحة ناظم الغزالي الغنائية، اذ تربع الغزالي على عرش المقام العراقي وظل هو الصوت المحبب القريب من جميع اذواق المستمعين.
مهرجان الغزالي
وحول رأي دائرة الفنون الموسيقية على اقامة مهرجان يحمل اسم الراحل الغزالي قال الشكرجي:
انتهجنا في دائرة الفنون الموسيقية ستراتيجية لاقامة مهرجانات كبيرة تحمل اسماء المبدعين العراقيين في فن الغناء وفعلا حققنا مهرجان القبانجي والملا عثمان الموصلي وفي النية اقامة مهرجان للغزالي يليق بتاريخ هذا الفنان الاصيل في العام المقبل.
حضور واختيار
د. فاضل عواد تحدث عن الراحل باستفاضة اذ شخّص بواطن النجاح في مسيرة الغزالي الفنية قائلا:
يتطلب نجاح كل فنان مقومات وخصائص وظروفا تجعله قادرا على تجاوز العقبات بالارادة وصدق التوجه والاخلاص والعزم على تحقيق ما يصبو اليه وليس الصوت الجميل كافيا للتأثير ومن ثم البقاء على قمة الابداع ولابد من امتلاك الادوات والوسائل لاحتواء الجمهور ومن ثم الترقي في مدارج الشهرة والاستمرار في العطاء الفني ولا يتم ذلك الا بالثقافة العامة والخاصة التي لها علاقة بعالم الموسيقى والغناء وله الدراية الكافية بنفسية واحوال المتلقين، اذ لكل مجموعة ذوقها الخاص فالغناء امام العامة شيء وامام الاكاديميين شيء اخر، وهكذا مع الجمهور الشعبي او الخاصة من المثقفين وعلى الفنان ان يكون مستوعبا كل الاحوال والفوارق وان كان الجميع يتأثرون بالصوت الجميل المؤثر والمعبر بصدق عن احاسيس وعواطف الفنان التي هي ليست منفصلة عن مشاعر الاخرين، ووجدت ان اكثر الامور اتصالا بنجاح الفنان هو الحضور وتقبل الجمهور له، وهذا الامر موهبة آلهية خالصة، لان الله اذا احب عبدا جعل افئدة الناس تهوي اليه وتحبه ملائكة السماء والارض وان لم يكن عالما بذلك، وهذا ما يحصل في كل مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية، فهنالك فنان ما ان يقف على المسرح حتى يصفق الجميع له واخر لم يلتفت احد اليه حتى لو وقف ساعات مع ما يمتلك من ناحية الاداء وهذا ما اتفق مع شخصية الغزالي، اذ انه كان مقبولا ومحبوبا من الاخرين لصفات تتصل باساريره وشكله وطبيعة تواصله وحسن تعامله مع الاخرين، فقد جبل على اللطــف والتودد.
موهبة الحضور
وحول تمكن الغزالي من الولوج الى قلوب الناس اضاف د. عواد قائلا:
لقد حبا الله الغزالي وجها مرضيا وقريبا الى قلوب الناس وبذلك تمت موهبة الحضور لديه وهي من اوائل القبول والنجاح عند الجمهور وهو ما يسمى بـ(الكاريزما) ومن ثم جاء حسن اختيار الاغاني والاعتماد على اللهجة البغدادية القريبة الى الفصحى لكي يفهمها الجمهور العربي، بهذا الاسلوب استطاع ان يحقق الانتشار فضلا عن انسجام المقامات مع طبيعة حنجرته وطبقاته الصوتية الصادحة التي تتجلى بالطبقات العليا، واخذ الغزالي يجدد في اساليبه واختياراته ولم ينفصل عن تراثه وجذوره الشعبية الموغلة بالقدم متخذا التراث خميرة لتجديده وهذا ما تأكد في الالحان التي صاغها له ابرع الملحنين العراقيين، واخيرا كان ناظم الغزالي ذكيا فطنا يحسب لكل خطوة حسابها فاعتنى باناقته وبناء شخصيته وكيفية وقوفه على المسرح والزاوية التي تمكنه من السيطرة والتحكم بالجمهور واقترابه وبعده عن اللاقطة الصوتية عند القرار والجواب كان دائم الابتسام لطيفا متواضعا ولطالما كنا نلتقي به في اروقة الاذاعة فنراه مثالا للشخصية المحبوبة والمتزنة وقدوة لجميع الفنانين سلوكا واخلاقا.
واجهة الفن
الناقد الموسيقي يحيى ادريس وصف الغزالي بكلمات معبرة عن ظاهرة طربية متفردة قائلا:
يعد الفنان المرحوم ناظم الغزالي واجهة حقيقية من واجهات الفن العراقي الاصيل الذي كان ملامسا لقلوب مســـــتمعيه في جميع ارجاء الوطن العربي وليس في العراق وحسب كما استطاع هذا الفنان العملاق من نقل المقام العراقي من النخبة الى العائلة العراقية قبل ان يذيع صوته الى المستمع العربي.


ضياء الاسدي


التعليقات




5000