..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عاشوراء !

شذا الصائغ

عقد من الزمن كان كافيا لان يخلق لي ذاكرة لن تمحى بسهولة ! 

احيان كثيرة امازح نفسي بسخرية : ما بك يا امرأة بالكاد  تذكرين احداث امسكالقريب وفي الحين نفسه تتذكرين ادنى تفاصيل العقد الاول من عمرك بأغلب جزئياته سيما المريرة جدا !

كانت الليلة التي نرى بها هلال المحرم اشبه بليلة العيد ( مع الفارق طبعا ) !  حيث نبتهج لاننا سنرتدي السواد وعلى مدى شهرين متتاليين ... سنلطم كليوم .. بل سنلطم طول اليوم ..  سنلطم في البيت  في الشارع في مجالس العزاء بل وحتى حين نخلد الى النوم فإننا سنلطم اذا ماداهمتنا الاحلام ! ليس هذاكلام للاستهزاء او السخرية ..  بل هو حقيقة يتذكرها جيدا من هو بعمري  وعاشبذات المكان الذي نشأت فيه ذاكرتي ! 

لم تكن بهجتنا لإرتداء السواد واللطم فحسب .. بل كانت لها اسباب كثيرة اخرى اقترنت بشهر المحرم ..  منها اننا سنجمع السجاير في مجالس العزاء على مدى التسع ايام الاولى لنحرقها كلها حزنا ليلة المحرم  (ليلة الحجة) تعبيراعن حزننا  الذي يبيح للاطفال دون العاشرة التدخين لانهم في حزن !  فكنا نتنافس اينا يجمع اكبر عدد من السجاير بعلم الاهل وتشجيعهم لان الغاية سامية !ولاني كنت من بين التعيسات وفقا لتفكيري القاصر حينها فقد كانت امي تسمح لي بجمع السجاير دون تدخينها فكنت اجود بها للمقربين رغما عني !  لكن الامر لا يخلو من نفثة هنا تليها صفعة من امي ونفثة هناك تتم الوشاية بها بواسطة عمتي لانال ذات الصفعة من يد امي الرحيمة جدا ! 

لا علينا ... كنا نحرص على ان  لا ترى عيوننا النوم ليلة الحجة وان لا تأخذنا سِنة كي لا يبطل حجنا !  واذا ما داهمنا النوم لان اجسادنا الصغيرة لم تألف السهرفإن الكبار يغسلون وجوهنا لنفيق مجددا كي لا يضيع علينا اجر الليلة !  ويا ويلالذي يقوم بتقبيلنا اذا ما غفونا رغما عنا قبل طلوع فجر عاشوراء لانه بتلك القبلة يكون قد اخذ حجتنا !  ولأننا طيبون جدا كنا نحرص على تقبيل من يداهمه النوم كي ننال حجته .. اتذكر جيدا حين اخبرتني عمتي التي هي بعمري انها قبلتني حين غفوت تلك الليلة قائلة : اخذت حجتك !!!   عندها بكيت بكاءا لم ابكه بحياتي ربما حتى اقنعتني عمتي انها كانت تمزح معي فحسب وانها لم تفعل ذلك  ..

اللطم قرب الشط قرب طلوع الفجر كان هو الحدث الاهم بين احداث تلك الليلة حيث يزاداد الحماس ولا اشكال في لطم النساء حاسرات وفق فقه العجائز .. فكانت الشابات تحرص على اطالة الشعر وتسريحه ليكون له دوره في الميدان ! 

اصفر وجه عمتي وراحت تلطم وجهها دون تصنع او تمثيل حين سمعت احداهنرددت ( ماكو ولي الا علي والدين دين الجعفري ) ..  فقد كان اللطم استعراضيا على اغلب الخط لكن ما ان على هذا الهتاف حتى لطمت عمتي وجهها بحرقة لم ارى مثلها ..  لقد كان لطمها خوفا لا حزنا ! 

ثم راحت تلملمنا من حولها قائلة : (صخام وجوهونا .. خلي نشرد لبيوتنا قبل لا ياخذونا ) وراحت تركض ونحن نركضخلفها لا نعرف السبب ..  كل ما يهمنا هو ان نصل الى البيت قبل لا ياخذوننا ! 

كلشئ يخص هذه القضية كان ممنوعاً وفقا لقوانين الدولة الحاكمة .. لكن الناس كانوا حريصين على ممارسة ما يمكن ممارسته رغم القوانين الصارمة والعقوبات التي بلغت حد الاعدام في حالات كثيرة ...

 

لا اتذكر انني تعلمت من عاشوراء شيئاً معرفياً او تربوياً في تلك الفترة بالضبط ! 

نعم قد اكون كونت كماً من المشاعر الحزينة التي من شأنها ان تتكون فيما اذا سمعت اي قصة مشابهة يُنحر فيها الصغار والكبار ظلماً وعدواناً!  قد يكون لعامل صغر السن انذاك دوراً كبيراً في عدم ادراك كنه القضية وجوهرها الذيينبغي ان يكون هو محل التركيز ..  لكني صراحة لا اظن ان ذلك مبررا كافيا والا لماعلقت في الذاكرة كل الامور التي ذكرتها بدء حديثي ولما علقت في الذاكرة تلك الاهازيج الغريبة التي نرددها دون ادنى تأمل او اعتراض من كبير او صغير بلب تشجيع ودعم تقليدي بحت !  والا يا ترى ماهي الصورة التي تتركها قصيدة من هذا النوع في ذهن طفلة لم تتجاوز العاشرة ؟! 

عمة سكينة .. نصبي الخيمة .. هذولاك اخوتك .. ثرموهم ثرم .. ثرمك يبصل ..ثرمك يلحم !

شاءت الاقدار فغادرت تلك الطفلة موطن هذه الذكريات التي لم ولن تتجزأ منتركيبة حياتها يوما .. 

صورة جديدة لعاشوراء بدأت تتكون ! رغم ان البلد الجديد بلد مجاور ولا يفصل بينه وبين وطن الذكريات سوى ما يسمونه بالحدود .. الا ان الاختلاف كان واضحاً منذ الوهلة الاولى .. من ممنوع ومرعب الى مباح بل واجب ! 

لم يكن عاشوراء في ايران هو الابهى صورةً ..  لكنه فتّح لي ابوابا جديدة لم اكن  لأدخلها من قبل .. شئت ام ابيت لابد لي ان اعرف عاشوراء بالطريقة الجديدة .. فالتقليد هنا من نوع اخر ! 

امور كثيرة تعلمتها عن الحسين وعاشوراء رسخت في مبادئ قوية لازلت احرص على تثبيتها في روحي وارواح من احب .. كيف لا وهي قواعد انسانية تألفها كل النفوس الابية ... 

امور اخرى جعلتني اقف حائرة بين رصانة العقل وبين غيبوبته حيث يمكن لعاشوراء هناك ان يجرد بعض المحبين من عقولهم لدرجة انهم يطبرون رؤوسهم ويسلخون ظهورهم بآلات حادة بدعوى العشق والمحبة ! 

اعجبتني فكرة الحرية في ممارسة ( الطقوس - العادات ) العاشورائية .. لكنحيرتني حقاً حالة تقبل تلك المشاهد الدامية بحجة الولاء والعاطفة ! 

ثمة امر لايمكن تقبله ! تستمرررر الحيرة ! 

اين هو الحسين بين الممنوع والواجب ؟! اين هو عاشوراء بين التقليد والتقليد ؟ الى اين نريد ان نصل بهذه السفينة التي ينبغي ان تكون سفينة نجاتنا لاهلاكنا ؟! 

اسئلة قد اكون حصلت على بعض من اجوبتها في بلد يقال عنه انه لا يعرفالحسين ولا يؤمن بعاشوراء ..  لكنه كفل لي ان افكر بتجرد تام بعيدا عن الممنوعبحكم الدولة و المحيط او الواجب بحكم دولة اخرى ومحيطها .. 

نعم تغيرت الظروف كثيراً خلال عقدين من الزمن او اكثر .. لم يعد الممنوع في موطن الذكريات ممنوعا .. ولم يعد الواجب في البلد المجاور واجباً كما كان .. لكني ما كنت لأدرك هذا وغيره لولا فسحة التأمل التي تهبها ما يسمونها ببلاد الكفر لقاطنيها .. 

 

شذا الصائغ


التعليقات




5000