..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
 
 
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


وقت سائل

فيحاء السامرائي

مليّاً، أمعن النظر في غشاء نهار سائل، غشاء يغلّف مدينة لندن بغيوم عابثة خصبة، غيوم تنيخ بثقلها على هموم وسموم تلوث بيئية، بيئة رمادية علّها ما زالت تحتضن بشراً يبحثون عن شيء صلد  يستندون عليه، شيء يكون صلداً بسبب اننا ما عدنا نطيق كلما هو سائل في هذا الزمن.

 لو تغدو متقاعداً كهلاً وحيداً، لسال زمنك وارتخى كما ذابت ساعات سلفادور دالي في لوحته.. ساعاتي مائعة في الغربة.. ترونني أتسكع في الشوارع، أتسوق بالنظر، أركب الباص، أتفحص الراكبين، علنّي أجد في شيء أو شخص ما، حكاية أرويها أو قصة أكتبها، إشغالاً لوقت رخو.

يتوقف الباص عند كل موقف، يترجل منه راكبون ويصعد آخرون، أضع الجميع في مختبري الذهني، أحلل شخصياتهم ونوازعهم  في أوقاتهم السائلة، من حركات أجساد أو حديث أو تصرفات لكن غالباً ما يرافق ذلك تشويش سائل.. بسالة عقلية أن تفكر بدون اضطراب، وبدون تداخلات معقدة غير إرادية للعقل الباطن، في سير حياة تشبه هذه الحافلة الحديدية يصعد اليها ناس وينزل آخرون، وأحياناً تمرّ بمحاذاتهم دون ان يلحقوا بها فلا يدركوها .

كعادته، يسيل تفكيري في جداول وسواقي تجري في اتجاهات متشعّبة، تسبح فيها أفكار نافرة قافزة، يخطر في بالي بيت شعر: (أين الفؤاد أراحل في إثرهم، أم سائل ما بين دمع سائل)، للشاعر أأ.. هل تركتُ النار مشتعلة تحت القدر، لا، لا أظن ولكن ما نسيته هو هاتفي الجوال، عفته في البيت لانه غير موجود في حقيبتي اليدوية.. هاهو مطعم عربي جديد حلّ مكان حانوت كان يبيع الكتب، مطعم فلافل، نسيت آخر مرّة عملت فيها الفلافل، الزيت مضر للكولسترول، سأستغني عن الفلافل.. كنا نأكلها ايام الجامعة هناك، ما الذي يجري هناك؟ تأتي الأخبار متسارعة، التفكير في أمر سياسة راهنة سائلة لم نعد نستجلي حقائقها وخفاياها، أمر يحتاج الى حبة ثانية من حبوب الضغط ومعها حبة تحت اللسان للقلب.. لأرقب الصاعدين الى الباص ثانية.

تطلع فتاة الى الطابق الثاني بخفّة.. أمر جيد ان تذكرت تناول حبة تخفيف آلام الكبتين، لم أنسها مثل كل صباح.. تجلس أمرأة خلف مقعدي، تثّبت هاتفها على أذنها بمنديل، تلفه حول رأسها وتتكلم بصوت عالٍ.. سأبدأ بتنفيد رغبتي في تعلم لغة أجنبية جديدة، طالما وعدت نفسي بذلك منذ زمن.. يصعد طلاب مدرسة فيعجّ الباص براحة وجبات سريعة يتناولونها، يتجشأ أحدهم بصوت عال، يضحك عليه زملائه.

 - أنت تكذب، هذه ليست المرّة الأولى، انتهى كل شيء بيننا، فقدت الثقة بك، اغرب عن وجهي.

تخاطب فتاة شاباً بجابنها، لم يرد عليها وسرعان ما نزل عند موقف الباص التالي دون ان يلتفت اليها.. نظرتْ اليه نظرة ربما الأخيرة وراحت تمسح بيدها دموعاً صامتة جعلت قلبي منقبضاً متعاطفاً معها.

(يا قلبي آه، الحب وراه، أشجان وألم و..).. ستبكي تلك الشابة طويلاً كأي عاشقة.. ما أصعب التخلي ، الفقد، ، الاعتياد، الجروح ومعالجاتها، ما من شيء سينجيها من الحنين والانفلات من الأشواق.. هل ستعود ناحبة الى بيتها لتستمع الى أغاني مكسورة أم انها ستكتب كلمات قصائد عن لواعج الهوى والاشتياق؟ هل ستتمكن من تفادي ذكرياتها معه؟ ربما ستنهي حياتها تلك المسكينة.

لا أستطيع الجزم بانني أحمّل الفتى الذنب كاملاً، لابدّ أن تكون فتاته قد ساهمت في وصول العلاقة الى طريق مسدود، ومع ذلك، موقفه كان مائعاً، لو صدق عزمه وخلصت نيّته لما تركها باكية ولحاول شرح موقفه حتى لو تطلب الأمر اعتذاراً، كلنا نخطأ.. سيرجع إن كانت هناك مساحة لها في قلبه.

اذا كانت ثمة نصائح أقدّمها بعيداً عن لغة التصبر والمواساة فسأقول لها: هوّني عليك يا فتاة، لا تستخدمي حلول الأمس لحل أزمات اليوم، إسعي الى تقليل الخسائر وايجاد مخرج واقعي لأزمتك، بمبادرة ومناورة لا تفقدك احترامك لنفسك.. ابكي، ابكي، فذلك ليس دليلاً على ضعفك.. وإن لم ينصلح الحال، لا تحاولي العيش في ذكريات مؤلمة، ما من شيء يجعلك تهدرين سعادتك ووقتك كما الذكريات.. اتركي ما لا يفيدك الى ما يفيدك.. اقرئي كتاباً للمؤلف أأ.. نسيت اسمه.. على أي حال اقرئي اي كتاب، فلن تخسري شيئاً بالقراءة.. لو يقدّر لي أن أتبادل حديثاً معك، سأنتقي أكثر الكلمات أناقة، أنسّق فيها خبرات عمر من دهر مضى، ها أنت ما زلت شابة و...

- هاي.. انني بحاجة الى الاستمتاع بيومي، سأذهب للتسوق الآن وأشعر برغبة في الخروج مساءً، هل ستأتين معي؟

كنت على وشك ان أسلّم الفتاة منديلاً ورقياً أخرجته من حقيبتي لتمسح دموعاً أخلت مكانها لابتسامة ثم لضحكة عالية.

- تخلّصت من الغدّار اليوم، (سون أوف ذه بـ .. )، ينبغي عليّ تجاوز الأمر سريعاً، انتظريني في دار السينما.

سحبتُ يدي الممتدة، أرجعتُ المنديل الى حقيبتي، والى حلقي، سحبتُ نصائح غبارية مواسية كانت على وشك الانطلاق.

يبدو ان الحياة ليست قائمة على معرفة ما حدث فيها سابقاً وعلى تجارب وتراكم عمر فقط، بل على تقبل أي تغيير حتى لو كان سائلاً.. ما يواسيني هو قناعتي بأن زمننا كان أفضل، والحب كان أجمل من كل تلك السيولة السائدة اليوم..

هل أنا على حق؟

فيحاء السامرائي


التعليقات




5000