هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة عسيرة ... الفوضى الخلاّقة - قصة قصيرة

رحمة بن مدربل

ترْتَفِعُ قليلاً  كغيمة سوداء مثقلةٍ بدموعها ... ثمَّ تنزِلُ من جديدٍ إلى حضيضِ الأمنيات، موتان أو ثلاثة .. سبعةُ ميتاتٍ زرقاء، تتوَّرم على كتفها...

صدرٌ فارغٌ ... تنهدَتْ و نظرَتْ طويلاً إلى هذا الفراغ

أصابِعُها تتحسَّس الخواء الحسِّي ..نتوء العظام البارز على جسدها يجعلها محبطة كلَّ ثانية ... كأنها خُلِقتْ لتظل تعُدُ عظامها تحت جلدها ....

واحد اثنان ... ثلاثة ...

ما الذي يمكنها أن تخفيه؟ برودها الذي صار مبتذلاً ؟ تذمرها الذي لم تعد تنطِقُ به بل تحشرُه داخل قلبِها إلى أن انفجَرَ هذا الأخير و نزف كثيراً حتى صار لا ينبِضُ إلاَّ بصعوبةٍ بالغة ...

صوتٌ آخرُ غيرُ انهمار المطر، إكتسَحَ سمعَها الغائبَ في العادة

إنَّها لا تسمَعُ نداءاتِ أصابع الشَّمس عندما تنقرُ زجاج نوافذها لذلك تُغلِق في وجهها الستار الثَّقيل الأسود ...

لا تسمعُ صوت الأمل الذي قيل لها أنه عالٍ جداً و من الأفضل أن تسمعه عندما يصيح كلَّ يوم : الحياة جميلة ...

هههه الحياة جميلة ؟ منذ متى ؟ قهقهتْ ثمَّ شتَمَتْ بأقذع شتيمةٍ تعرفها و ضربتْ الحائط بذراعها حتَّى أوشك أن ينكسر ...

كانَ صوتُ كمانٍ ناشزٍ يصدُر من مكانٍ ما لا تعرِفُه

استَرَقتِ السَّمع عبرَ شقوق الذّاكرة، عبر الأبواب المُوصدة

عبرَ الشُّرفة كذلك و في كلِّ مكان كانت تُرهِفُ سمعها لتلتقِطَ مصدر النوتة المجروحة، لكنَّها لم تعرف، فتعبت من ذلك أو لنقل سئِمَتْ ...!

كان عليها ترتيب الغرفة التي كلُّها كراكيب، بقايا أوراق رسمٍ ألقَتْ بها منذ عامين في ذات المكان قُرب سريرها ولم تُرتِبها مُطلقاً تحت ذريعة الفوضى الخلاَّقة ... أقلامٌ مكسورة كأقدارها التي كسرتها كثيراً ... أزواج جوارب متخالفة، كلُّ واحدة منها لونها مختلف عن الأخرى، أقلام انتهى حبرها،  كومة من الهواجس التي لا تتركها تنام ليلاً و تسبب لها الأرق المَرَضي  والكثير الكثير من الكتب القديمة التي لم تَعُدْ تستطيع أن تقرأها بسبب الصّداع المُزمن ...

ماذا خَلَقتْ لديها تلك الفوضى؟ سؤالٌ كبير قفز إلى ذهنها و التَفتْ حول عنقها علامة الاستفهام و هي تضحكُ بلؤم - أشعَلَتْ القداحة المهترئة و حدَّقَتْ  بالشُّعلة الزرقاء... نظرَتْ إليها طويلاً قبل أن تنطفئ بضغطة زرٍّ من أصابعها -

لا شيء فلقد رسمتْ بعضاً من البورتريهات الرديئة و لم تكملها،و كتَبَتْ قصصاً تركتها كلها في المنتصف و نصوصٌ بلا نهايات كما أن بدايتها مشوَّشة، كانت تهذي بالكتابة لأعوام طويلة لكنها لم تنشر كتاباً واحداً على الأقل ...  كانت تستلهم الرَّسم من اليأس و اليوم لأنَّها يئسَتْ حتى من يأسها توقفتْ عن كلِّ شيء لم تعد ترسم ...لم تعد تتنفس... لم تعد ترى شيئاً ... يداها ترتجفان بشدة، إنَّها خائفة لأنها لم تعد تخاف من شيء ... لقد ماتت ... البارحة وَجدَتْ جُثَّتها مرميةً على السَّرير و ألقَتْ عليها نظرةً خاطفةً و عرَفَتْ من انقطاع أنفاسِها أنها ماتتْ ... كان لونُها أزرقاً ... حَمَلَتْ جُثتها النحيلة و اتَجَهَتْ حافيةً الى الشاطيء ... دفنتْ نفسها هنالك ثم رَجعتْ الى نَعْشِ صمتها ... تقْبُرُ نفسها في كتابٍ آخرَ تكتبُه على برنامج "الوُورْدْ" ثمَّ تطبعُه على ورقٍ رخيص بحِبْرٍ أرْخَص و تُلقيه فوق الكومة قرب سريرها وهكذا دواليك ... كأنما يخلِقها ذلك من العدَم كلَّ مرَّة ... إنَّها الفوضى الخلاَّقة ! 

 

رحمة بن مدربل


التعليقات




5000