..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(القبوريـّـون) ... وديماغوجية الدين السياسي

راسم المرواني

كأي مفردة قابلة للانزياح نحو التغيير في المعنى الاصطلاحي ، تحولت كلمة (زوّار) القبور إلى انزياحات كثيرة ، فتحول المعنى اللغوي لمفردة الــ (زوّار) إلى استخدام (اصطلاحي) جديد يعني الــ (عُبّاد) ، وبالتالي ، فقد تحول (زوّار القبور) إلى (عُبّاد القبور) ، ثم أصبحت دليلاً وإشارة إلى (الإشراك) ، بحكم وجود كلمة (العبادة) التي نجد لها آثاراً قرآنية تعزز من معنى الاشراك لدى بعض التفسيرات .

  

وبالنتيجة ، فقد دخل الاختزال إلى هذا المصطلح ، بعد أن آتى أوكُله ، فتحول إلى مصطلح (عُبـّـاد القبور) ، ليدل دلالة شاملة لدى الوعي الجمعي على (الاشراك بالله) الواضح لدى (زوّار القبور) ، وما يترتب عليه من آثار (فقهية) تبدو في ظاهرها (دينية) ، ولكنها تستبطن (السياسة) في الهدف المراد منها .

  

غالباً ما تطلق كلمة (القبوريون) على (الشيعة) المسلمين من أتباع الشريعة المحمدية ، بحكم زيارتهم لأضرحة ومشاهد أئمتهم الإثني عشر (المعصومين) المنتسبين إلى سلالة بني هاشم ، والمنبثقين - حصراً - من ذرية علي وفاطمة ، والذين يبدأون من علي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين أولاد فاطمة الزهراء وينتهون إلى محمد بن الحسن العسكري (عليهم السلام) ، والذي يسميه الشيعة الامامية الاثني عشرية بــ (المهدي المنتظر) ، والذي تشير موروثاتهم وأدبياتهم على إنه (غائب) ، وسيظهر يوماً ما ، لــكي (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت ظلماً وجوراً) .

  

ولا تقتصر زيارات الشيعة لأضرحة ومشاهد أئمتهم المعصومين فقط ، بل تتعداها لزيارة قبور وأضرحة أبناء الأئمة ، وعلماء الشيعة ، وأصحاب الأئمة في العراق ، وبقية دول المنطقة العربية وإيران ، بل وصل الأمر لزيارة أضرحة وأماكن تواجد الاشخاص الذين تثبت (كرامتهم) وخرقهم للعادات الكونية .

  

والحقيقة إن مصطلح (القبوريون) لم يكن مقتصراً على الشيعة فقط ، بل يمتد ليشمل الجمهور من أتباع الشريعة المحمدية ممن يمارسون طقوس زيارة القبور في المشاهد التي يعتبرونها مقدسة بقدسية (ساكنيها) من أئمة الفرق والمذاهب (السنيّة) والفقهاء والمشايخ و (المتصوفة) ، الذين يرون في زيارة هذه الأضرحة والمشاهد وفاءً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ووفاءً لأصحاب الأضرحة والمشاهد ، واستزادة في التبرك بهذه الأماكن ، ومثابة للتعبد والتخلية والتحلية والتجلية ، وأمكنة يستجاب فيها الدعاء ، ضمن معتقد يراه الآخرون (بدعة وشركاً) .

  

وبالرغم من إنّ الأثار المترتبة على إطلاق مصطلح (القبوريون) ضد الشيعة والمتصوفة - ومن يحذو حذوهم في زيارة الآضرحة والمشاهد - قد أصبح لدى المدارس المتطرفة الإسلاموية وسيلة للتكفير والاتهام بالشرك ، ولكننا نجد إن آثار هذا الاطلاق أقل وطأة وعنفاً في التعامل مع ممارسات أتباع الشرائع الأخرى التي تتبنى زيارة القبور والتعبد بها ، لأن أبناء الشرائع الأخرى - أساساً - هم (مشركون وكافرون) في نظر المدارس التكفيرية (الاسلاموية) ، فضلاً عن كونهم (قبوريون) ، ولهذا ، فقد آتى مصطلح (القبوريون) نتاجه (السياسي - القمعي) ضمن محيط (الشريعة المحمدية) أكثر من نتاجه مع بقية أبناء الشرائع الأخرى .

  

إن المدارس التكفيرية - المحسوبة تأريخياً وفقهياً على (أهل السنة) - لم تقتصر في حربها وإذكاء الكراهية ضد الشيعة على مصطلح (القبوريون) فقط ، بل تعدته إلى إلصاق التهم التاريخية غير القابلة للنسيان ، أمثال (سب الصحابة) و (الاساءة لأمهات المؤمنين) وغيرها من (التهم) التي لا يمكن (نقضها) مجتمعياً ، بسبب انتشار الثقافة (السمعية) بين أفراد المجتمع ، وتأثر الوعي الجمعي بما يطرحه أئمة المساجد من أفكار ضمن حلقاتهم التثقيفية ، وضمن خطب الجمعة التي أصبح الكثير منها وبالاً على المجتمع ، وأصبحت وسيلة من وسائل إذكاء وإشعال الأحقاد والكراهية بين أفراد المجتمع الواحد .

  

وبالرغم من إعتماد المدارس التكفيرية على إلصاق تهمة (سب الصحابة) و (الاساءة لأمهات المؤمنين) بالشيعة ، واعتبارهما ضمانتين لخلق (النفور النفسي) لدى أبناء السنة ضد الشيعة ، ولكن هذا النفور لا يكفي ، بل يجب أن تلحق به وسيلة أخرى لضمان (النفور العقائدي) لدى الجمهور السني ضد (الشيعة) والتشيع ، فجاء إتهام الشيعة بـــ (عبادة القبور) الذي تطور فيما بعد إلى (الاشراك) ، ليدخل في حيز (العقيدة) ، وليأخذ أحقية (النفور والكراهية والمصادرة والتغييب) في نفوس أبناء السنة ضد إخوتهم الشيعة ، وليصيب (عقائد الشيعة) بمقتلة لدى الوعي الجمعي السني ، ويضع الشيعة في موضع لا تنفع معه مغفرة أو احتواء أو (توبة) ، مما يجعل دمائهم وأرواحهم وممتلكاتهم (هدفاً) لكل رامٍ ، محفوفاً بـ (قصد القربة) لوجه الله تعالى ، وتحت ذريعة الانتصار للاسلام ، ومحاربة الشرك والبدع والردة .

  

ورغم أن الموروث الروائي في صحاح أهل السنة وكتبهم المعتبرة تضج بــ (سب الصحابة) ، والنيل من أمهات المؤمنين (رضي الله عنهن وعنهم) ، ولكن هذه التهمة أو الجناية قد أصبحت (صفة ملحقة بالشيعة) ، لتصبح من أهم وسائل تحفيز وتعبئة وتأجيج الحقد السني ضد الشيعة ، لأسباب بدأت (سياسية) لتنتهي (سياسية) محضة ، يراد منها تفتيت وحدة أتباع الشريعة المحمدية ، وإضعاف شوكتهم ، وإشغالهم بأنفسهم وخلافاتهم عن التأسيس لمستقبلهم ، أو التصدي للمؤامرات التي تحاك ضدهم ، بل وإشغالهم بمشاكلهم وحروبهم (الطائفية - السياسية) الداخلية عن التصدي لخطوات استكمال المشروع (الصهيو - أمريكي) في المنطقة العربية (خصوصاً) والعالم الاسلامي (عموماً) .

  

إن من أخطر ما يعانيه مجتمع أتباع الشريعة المحمدية من (الفريقين) ، هو وجود (الحمقى) الذين يعتمدون (الثقافة السمعية) في توجيه أفكارهم وسلوكهم داخل المجتمع ، وخضوعهم لمطارق التأثير النفسي التي تصنعها الخطابات (الطائفية) ، دون الالتفات إلى الأيادي الخفية التي تستهدف وحدة صفهم ، ودون الانتباه إلى نتائج (الفتن) الطائفية ، والجهات المستفيدة منها .

  

وصحيح أن انتشار وسائل الاعلام (المقروءة والمسموعة والمرئية) قد أدى بدوره إلى المزيد من الأحقاد وإذكاء روح الكراهية بين أتباع الشريعة المحمدية أنفسهم ، بل وبين أفراد المذهب الواحد أو الطائفة الواحدة ، بفعل ما أنتجته وسائل التواصل الإجتماعي ، والفضائيات المؤدلجة ، ولكن ، بنفس الوقت ، لا ينكر أحد بأنها قد خلقت جيلاً جديداً من الواعين والمثقفين من الإخوة والأحبة والشركاء في المحنة والدين والانسانية من السنـّـة ، الذين يستغلون (سهولة) الحصول على المعلومة الدقيقة التي من شأنها أن تكشف لهم عن خبايا ومكنونات الوقائع التأريخية الحقيقية ، وعدم اعتماد التصريحات والخطابات غير المسؤولة وغير الواعية التي تصدر عن الــ (حمقى) والنكرات من (الشيعة) ، ليتجاوزوها إلى أقوال وفتاوى وتصريحات وبيانات ومؤلفات كبار علماء ومراجع ومثقفي الشيعة التي تستنكر الاعتداء على مقدسات ورموز أهل السنة ، وتحرم وتجرّم المساس بأمهات المؤمنين (رضي الله عنهن) ، والتي أوصلتهم إلى فهم حقيقة متبنيات الفكر الشيعي وأدبياته وأصوله الفقهية والعقدية ، وساعدتهم كثيراً على بناء أفكارهم وتوجهاتهم السياسية والعقائدية ، وغيرت من سلوكهم نحو مستويات أفضل في الأداء .

  

إن أسلوب التأجيج الطائفي أو المذهبي يبدو واضحاً في ازدواجية التعامل لدى أتباع الثقافة السمعية الذين تصح تسميتهم بــ (المعوقين فكرياً) ، حين تجد التأثير (الثقافي) السمعي (المشيخي) واضحاً لدى هؤلاء ، حيث يمكنك (الوقوف) على أي باب لأي (مرقد) من مراقد أئمة أهل السنة ، وتنتخب أي زائر يخرج من هذا المزار ، فتسأله عن رأيه بالشيعة ، ولا غرابة أن سمعت من أحدهم - وليس كلهم طبعاً - بأن الشيعة هم :- (روافض ، كفرة ، مشركون ، أبناء متعة ، يسبون الصحابة ، ويتهمون أمنا عائشة بالفاحشة ، ويعبدون القبور) ، متناسياً بأنه :- قد خرج توّاً من زيارة أحد القبور .

  

ورغم إن (معوقي الفكر) من أتباع (الثقافة السمعية) يشكلون خطراً على المجتمع حين تتحول ثقافتهم إلى وسيلة للحقد والكراهية ، ولكن الأخطر منهم هم علماء الدين المحكومون بالحقد المسبق والموروث ، أو أصحاب الأجندات (الطائفية) الذين يختارون من (النصوص) والموروث الروائي ، وفتاوى الفقهاء ، والتفسيرات ما يطابق أمراضهم النفسية ، وأحقادهم المكتنزة في صدورهم العامرة بفيروسات تغييب الآخر ، فيحولونها إلى قناعات مصطبغة بصبغة (الدين والتدين) ، ويزقونها أفواه (البسطاء) ، ممزوجة بنكهة (ديماغوجية) .

  

إن أساطين الفتن الطائفية هم خبراء (إجتماعيون) ، يعرفون بأن السواد الأعظم ممن يجلس تحت منابرهم ، أو ممن يتابع مقاطعهم الفيديوية ، أو ممن يستمع لمحاظراتهم (الدينية) ، هم ممن يستأنسون بالسماع أكثر من القراءة والبحث والتقصي والتحقيق ، ولذا ، فهم يستغلون هذه (الخاصية) ، لينفثوا سمومهم بين صفوف أتباعهم ومريديهم ، ويوجهونهم بالاتجاه الذي يذكي الحقد الطائفي وينميه .

  

إن المشاهدات الميدانية أثبتت أن كثيراً من المصابين بفايروس الحقد الطائفي لا يعرفون حقيقة المصطلحات والمفردات التي يستخدمونها في اتهام الشيعة بالشرك والكفر وغيرها ، فلو أنك سألت أحد المأخوذين بالفكر الطائفي (المشيخي) عن حدود الشرك أو الكفر ، وأنواعه ، والآثار المترتبة عليه ، ومتى تلصق صفة الكفر أو الشرك بالانسان ، وما هي حدود التصرف مع الكافر أو المشرك ، وما هي الأدلة التي تثبت بأن الشيعة يتهمون أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) بالفاحشة ، وأين يوجد هذا في مصادر الشيعة المعتبرة ، وما هي أدلة (أحلية أو حرمة) الزواج المنقطع (المتعة) ، وما هي آلية تعامل الشيعة مع الصحابة ، وعن أي الصحابة يترضى الشيعة وأيهم يلعنون ، وما هي حدود الصحبة ، لاكتفى بما طرق سمعه من (شيخه) الذي يقتدي به ، دون الرجوع إلى الدليل .

  

إن نتاج ومخلفات الثقافة السمعية والتقليد الأعمى ، هما أحد أسباب نشوء الفكر التكفيري المتطرف ، والذي أنتج (داعش) وأخواتها ، وكان سبباً من أسباب إصطباغ مدرسة الصحابة بصبغة دعم واحتضان وتفريخ (الارهاب) ، وهي فاتورة يدفعها مثقفو أهل السنة رغم إرادتهم ، ودون أن يكون لهم دخل فيها .

راسم المرواني


التعليقات




5000