.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في طريق العودة إلى دمشق

محمد عبد الكريم يوسف

بقلم : سيث  شير وود  جون (2007)

شعرت أن هناك شخصا ما  يحدق بي

حاولت أن أصور الطرق الجانبية في دمشق سرا حيث تنتشر البوسترات الدينية للمقاومة الإسلامية  بمن فيها قائد حزب الله الشيخ حسن نصر الله  وقواته التي تحمل الكلاشينكوف . نظرت حولي و تيقنت أن هناك بائعا شابا حليق الذقن رصد آلة التصوير التي أحملها .

خاطبني بالانكليزية : " من أين أنت ؟" وكأنه يخاطب امرأة تلبس إيشاربا  وتجاهد لشراء خف بلاستيكي من المتجر المجاور.

أجبته : " أنا من نيويورك " وخفضت عدستي  منتظرة  هجوما عنيفا على بلدي أو ما هو أسوأ....لكنه ابتسم بمرح .

أجابني : " نيويورك مدينة عظيمة . أهلا وسهلا بالشام ."

أهلا وسهلا بالشام . أو مرحبا بكم في دمشق . وخلال زيارة استمرت أسبوعا في أيار استكشفت خلالها مدينة دمشق القديمة  ( بما في ذلك  النوادي الليلية المنتشرة بكثرة ) وأسواق تجارة الحرير في حلب وبقايا تدمر القديمة - الشيء الذي فاجأني هو الترحيب الذي يفور من كل زاوية من هذه الأمة العظيمة  التي تأتي من تاريخ العصر البرونزي  والكلاسيكي واليهودي والمسيحي و الإسلامي.في كل مكان وحيث أذهب كنت أجد الترحاب المحلي الذي لم أشاهد مثله من قبل .

رغم أن معظم الأمريكيين يقلقون من الإقامة المؤقتة في هذا البلد الذي وجهت لحكومته اتهامات خطيرة  : تمويل حزب الله ، السماح للمقاتلين الأجانب  بالدخول إلى العراق واتهامه باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري .لكن إقامة لمدة أسبوع بين المواطنين العاديين والثروات الثقافية لسورية تفتح عينيك على شيء لم تكن تعرفه من قبل .

عندما صعدت على متن  الخطوط الجوية السورية في باريس  عرفت فقط أن دمشق هي أقدم مدينة في التاريخ والمدينة المفضلة لكتاب كبار مثل : مارك توين ، غوستاف فلوبر ، وأجاثا كريستي وكانوا قد سُحروا بماضيها العريق  وجمال غوطتها . أخبرني  الكثير من الناس بغموض  أن أنتبه على نفسي رغم أنهم لم يزورا سورية مطلقا . أما معارفي القليلون الذين زاروا سورية  فقد شجعوني لزيارة البلد رغم السمعة السيئة وأكدوا لي أن الأمور ستكون على ما يرام . أخبروني أن اتجه فورا إلى الجامع الأموي الأسطوري في دمشق . وأن أتناول بنهم لحم الخروف المشوي والبابا غنوج  وعصير الرمان . وطلبوا مني أن اترك كل هواجسي في المطار.

وقد اكتشفت أن هذا البلد المحب والخالي تماما من الجريمة والمشاحنات  يظهر علامات الانفتاح  نحو الغرب  رغم عقود من القطيعة . وفي ظل الرئيس بشار الأسد (41 عاما ) والذي تلقى تعليمه في لندن ، انتشرت البنوك الخاصة وأزيلت العوائق أمام الاستيراد  و صدرت إجراءات تسمح للأجانب بالملكية . كما تم افتتاح فندق الفصول الأربعة باحتفال كبير مقصود في عام 2005 ،  بالإضافة إلى انتركونتنتال الذي ما يزال قيد الانشاء .

هناك لوحتان كبيرتان وسط دمشق تجسدان التغيير القادم في البلاد .  اللوحة الأولى تعلن عن " منتدى  التسويق السياحي الثالث " بينما تظهر الثانية  العم كولونيل ساندرز بلحيته البيضاء يعلن بكتابة عربية باللون الأحمر وصل كنتاكي للدجاج المقلي إلى سورية .

يقول مارك توين الذي زار دمشق في عام 1860  : " اذهب حيث تشاء في الماضي العريق ستجد شيئا جميلا اسمه دمشق . بالنسبة لدمشق ، السنوات لا تقاس بالدقائق فالعقود ليست إلا اشياء تافهة تذهب مع الريح . دمشق لا تقيس الزمن بالأيام والشهور والسنوات  لكنها تقيس الزمن بالإمبراطوريات التي شهدت نشأتها ورفاهها وسقوطها . دمشق نوع من الخلود."

لم يكن يغالي في وصفه . فالبابليون تفتتوا تحت حكم نبوخذ نصر وهذا ماحصل للفرس تحت حكم داريوسوزيركسيس . واحتل الرومان سورية عام 63 قبل الميلاد وأرسل مارك انطوني  حملة إلى هناك ضد الفرس . وفي الطريق إلى دمشق أصيب شاؤول المسافر اليهودي  بالعمى من النور فأعلن تحوله للمسيحية  وصارت هويته الجديدة الرسول بولس .وفي الطريق إلى دمشق أيضا  بعد ستمائة عام توقف الرسول العربي محمد على مشارف دمشق ورفض الدخول للمدينة قائلا: " على الانسان أن يدخل الجنة مرة واحدة " وفي القرون التالية ، احتل المصريون والعثمانيون والفرنسيون سورية، ثم حصلت على الاستقلال عام 1946 . 

اليوم ، الطريق الداخلية  للجامع الأموي المقدس منذ القرن الثامن الميلادي  والذي يعد القلب التاريخي والروحي للمدينة القديمة يبدو مهملا وكأنه على خريطة نجمية عتيقة . تعبر أولا القوس الروماني والذي يقع جنوب ضريح القائد الاسلامي الاسطوري صلاح الدين  الذي هزم ريتشارد قلب الأسد خلال الحروب الصليبية . ثم تدخل البوابات الواسعة للجامع حيث تستلقي أقواسها الحجرية على أعلى كنيسة بيزنطية مكسية بصورة معبد جوبيتير الروماني  المختفية تقريبا وهي ذاتها تنتصب فوق معبد أرامي مختف أيضا . ثم تمشي قليلا عبر الساحة بجانب ضريح يوحنا المعمدان إلى قبر الحسين ، حفيد  الرسول محمد  ، وهو الشهيد الذي يقدسه المسلمون الشيعة .

بعد الظهيرة ، زرت الغرفة الحجرية التي تسمع فيها صدى أصوات مسابح الصلاة حيث يمتزج صوت القرآن بالنشيج والبكاء . يستلقي الرجال ضاغطين جبينهم  للصخور. في مكان آخر تجد فتيات بعمر التلاميذ ونساء طاعنات في السن  بلا أسنان يرتدين خمارات سوداء ويبكين بصوت عال. ورأيت سيدة شابة تبكي بقوة وهي تمسك بجدران الغرفة .

أماكن الايمان المطلق تنتشر في كل زاوية من دمشق. هناك في شارع صغير صامت في الجزء المسيحي من المدينة القديمة  تتبعت كنيسة حنانيا الرجل الذي شفا القديس بولس من عماه ثم عمده مسيحيا. ورغم خلوها تماما من المتعبدين  ، تجد هناك ملاحظات  وحلي صغيرة مزروعة بين الصخور. كتب على سلسلة مفاتيح خضراء بالإنكليزية عبارة " نظيف وهادي لمدة 60 يوما " . وأقول أيضا دمشق مختلفة  ومسكونة فهناك المتحف الوطني الذي أعيد بناؤه على أنقاض كنيس يهودي وهو ايقونة جميلة تثير العواطف من مدن الحقبة البرونزية المنسية . وهناك قواعد الأعمدة الرومانية وآثار الملك أوزمندياس(*) التي اقتُلعت من الرمال السورية .

وقد تأسس في مدينة دورا أوروبوس مركز تجاري خرب معظمة الفرس في القرن الثالث كما وجدت جدران برج حجرية  لكنيس مزينة بلوحات لقساوسة المعبد و صور لحيوانات غريبة ونساء كسيرات الخاطر ولفائف من أوراق البردى وشمعدانات وملائكة مجنحة وأحصنة راقصة وجوالي الصحارى بوجوههم الوقورة .

يقول ميشيل المقدسي مدير الحفريات والتنقيبات الأثرية للمتحف بالفرنسية  بينما صوت راديو صغير يملأ مكتبه بألحان أوبرالية : الدين اليهودي يحرم التصوير المرسوم تماما كما هي الحال في الاسلام . لكنه يقبل العناصر الزخرفية  و يمنع التصوير على شاكلة الانسان . وهذا ما يجعلها تحفه فنيه رائعة . "

في الجوار ، هناك طرقات المدينة القديمة التي تعج بالنشاط . نساء محجبات مع فتيات بعمر المراهقة بعضهن يرتدين جلابيب فضفاضة  وبعضهن سراويل ضيقة جدا  مصنوعة من الكتان . وهناك أجراس الكنائس تصدح وسائقو الدراجات الهوائية يشقون الجموع لإيصال أرغفة الخبز  في حين تجد رجالا مسنين يدفعون عرباتهم يحملون الفطائر الكورنثية وقوارير مليئة بعصير التوت البري الأزرق الغامق.

قال توني ستيفان : " أهلا وسهلا." ثم قادني إلى متجره الخاص ببيع الأعمال اليدوية والقطع القديمة ( الأنتيكات) في سوق الحميدية الذي يعد أشهر أسواق دمشق . بكل ود واحترام ، أخذني بجولة في متجره الذي كان مزدحما حتى السقف بالصناديق الخشبية المرصعة وعلب لعبة الطاولة و أباريق القهوة المصنعة يدويا والموزاييك والمجوهرات البدوية والنسيج الدمشقي الثمين وجميعها تقريبا حيكت بالنول اليدوي الموجود خلف المتجر. 

ثم تابع قائلا وأشار إلى صور شخصيات شهيرة  : " هذه الصورة لجمي كارتر ، وتلك لوارين كريستوفر ، وهذه لنانسي كيسنجر " كانوا يأتون  إلى متجري دائما في أوقات العلاقات الدولية الأقل توترا . وقبل أن يعلن البيت الأبيض  أن سورية بلد شرير وعضو في محور الشر وفق التصنيف الأمريكي . منذ  فترة قصيرة  ، وفي نيسان، مشت نانسي بيلوسي مع وفد مرافق  في السوق أثناء إحدى الزيارات الرسمية لسورية وهي أحدث ما تحفظه الذاكرة من الرسميين الأمريكيين الكبار  في محاولة للتقارب بين سورية وأمريكا .  

فترة الغسق في المدينة القديمة تثير في نفسك الحزن . وبعد أذان الصلاة الأخير الذي يصدح وسط مساء أزرق ممزوج بالسواد يبدأ الأزواج والعائلات بالمشاوير ويملئون الطرقات المرصوفة حول الجامع يلعقون الأيس كريم في ردهة متجر بكداش الشهير . وفي المقاهي ، ينتشر الرجال المسنون يرشفون القهوة التركية المرة ويتجاذبون أطراف الحديث. وقد قضيت عدة أيام بين أولئك الذين يدخنون النرجيلة كما تسمى هناك وهي عبارة عن انبوب ماء  وبين أولئك الذين يحتسون الشاي بالنعناع في مقهى النوفرة العتيق حيث تعيش لحظات من مجد دمشق الليلي  العتيق . وهو مكان مثالي للتأمل بتاريخ المدينة ، لوح أبيض يكتب الناس والمعتقدات والامبراطوريات مجدهم عليه . 

انطلقت عند الفجر لرؤية أوابد مدينة تدمر الشهيرة . انطلق بنا الباص عبر الفراغ الفسيح مر بجانب الجمال المتبخترة ، وقطعان الماعز بألوانها المزركشة ، ومضارب خيام البدو. أخيرا وبعد رحلة استمرت ثلاث ساعات ، أطلت المدينة العظيمة بأثارها  الرائعة : الأعمدة الكورنثية ، والأقواس المتأكلة والمسارح والقبور المزخرفة على التلال ومعابد الآلهة المنسية - بعل ونيبو وأرسو وبعلشامين تنتشر على مد النظر.

هنا ! في أكبر واحة سورية ، ازدهر مركز تجارة طريق الحرير منذ ألفي عام تقريبا . عندما تدقق في المناظر التي أمامك ، تدرك معنى سوق المدينة المزدهر حيث كان الصوت يصدح بالآرامية ويمتلئ المكان بسلاسل الجمال التي تحمل الأبنوس والأطعمة المجففة والتوابل والعطور  والعاج والحرير من أقصى الشرق في الهند والصين . ومن تدمر تشحن هذه البضائع الغريبة الفاخرة نحو الغرب إلى روما  - التي احتلت تدمر في فترة من الفترات -  وكانت تدر هذه البضائع  100  مرة ضعف كلفتها .

اليوم ، وفي مشهد سريالي وسط الآثار يشبه مشاهد هوليود يؤديه عدد من الشباب السوريين ويرتدون ألبسة المصارعين يحضّرون  بعناية لرقصة يرافقها أنغام جميلة في مهرجان تدمر السياحي والذي يبدأ مع فترة الغسق . هناك مجموعة من العمال يحضرون المسرح بعناية والستائر والأنوار الكاشفة لتقديم عرض لباليه بولشوي بالإضافة إلى  معزوفات أوركسترالية وفق برنامج المهرجان . هذا الاسبوع تعود المدينة الميتة للحياة من جديد. 

في حلب ، المحطة الثانية على طريق الحرير ، تنتشر على مسافة أميال الطرقات الحجرية وآلاف المتاجر في الأسواق . حلب تحطم كل القيود وتتجاوز حدود الوصف العادي كمدينة متنوعة أو مختارة  من النخبة . هذه الكلمات تبدو فارغة ولا قيمة لها أمام قفطان مدينة عريقة  أو حب القهوة أو التليتبوبيزأو الوسائد الحريرية أو الموزاييك أو العطور أو الذهب أو السجاد أو الحلويات أو صابون زيت الزيتون .

وتجد في حلب العربات التي تجرها الخيول يقودها رجال  لهم شوارب يمضغون الفستق الحلبي وهو منتج حلبي محلي. دخلت بين الجموع الكثيفة التي  تمر بجانب المخازن الحجرية التي تتزين بزخارف من الحقبة العثمانية والجامع الكبير الذي بني في القرن الثامن حيث يستلقي بسلام رأس زكريا والد يوحنا المعمدان . هنا الزمن لا قيمة له. الأقواس الحجرية والأبواب الخشبية العملاقة والنوافذ المعدنية تبدو على حالها منذ بنائها في القرون الوسيطة . اليوم، هناك شيء واحد يدل على أنك في القرن الحادي والعشرين وهو فتيات المدارس بحقائبهن المزينة بصور باربي المنتشرات على حافة معارك كتب القصص القلاع في العصر الوسيط وصرخات صبية المدارس وهم يحاربون غزاة غير مرئيين .

هناك ظلال عالم خيالي يتخفى بين صخور حلب التي تحدت الزمن . أتجول في الأسواق  وكأنني أمشي على خطى محمد عطا  ، القائد المصري لخاطفي الطائرات في 11 أيلول. قضي هذا الطالب المتمدن عدة شهور في التسعينات في مدينة حلب يكتب أطروحته حول الحفاظ على السوق الاسلامي القديم  ضد تهديدات التحديث . وفي وقت لاحق ، وأنا أجلس على كرسي النادي في قاعة الشرب في فندق بارون ،  وكأنني سيدة مسنة عظيمة زابلة من عصر السفن البخارية وموسيقى الرغ الزنجية الأمريكية ، توقعت  أن أشاهد تشارلز ليندبرغ و ت. ي. لورنس وتيدي روزفلت وأجاثا كريستي ينزلون من غرفهم القديمة  .

كتبت كريستي ، التي تزوجت عالم آثار يعمل في سورية ، كتابها جريمة في " قطار الشرق السريع " خلال فترة كانت تعيش بها هنا. أما الشاب لورنس فقد عمل أيضا في الحفريات الأثرية في المنطقة  ويبدو أنه لم يجد وقتا للزواج و مباهجه . كتب  لورنس إلى أمه في عام 1912 : " هذه الأيام الثلاثة شهدت زحمة ملحوظة ومساومات لشراء الانتيكات ( صرفنا حوالي 200 دولار ) واستمرت من الفطور وحتى العشاء مساء. " ثم يتابع قائلا أنه انفجر حماسا عندما اكتشف   " أجمل سقف مطلي بالذهب يمكن أن يحلم به إنسان على وجه البسيطة " .

وعند عودتي إلى دمشق القديمة في منتصف الليل سكنت في الجزء المسيحي . كان هناك طابور من سيارات رياضية سوداء تسير ببطء وسيارة أودي فضية اللون يجوبون المنطقة بهدوء نزولا إلى الشارع المستقيم الذي يعود للحقبة الرومانية  حيث تنتشر المطاعم الجيدة الفاخرة  على جانبي الطريق وفي طرقاته المتشابكة المحيطة .

هذا الشارع شهير مثل المكان الذي يمر به  . هنا تعمد شاؤول وهنا سمي بولس للمرة الأولى  ، وسمي بالشارع المستقيم  لأن اسمه هكذا في الكتاب المقدس وقد شهدت ضواحي المدينة ذات مرة التحولات المدهشة  كما يشهد شباب سورية تحول ابنية العالم القديم  في القرن الحادي والعشرين إلى بارات دي جي  ومتاجر ألبسة وفنادق صغيرة عصرية .

يقول أمجد ملكي  وهو شريك في بوتيك أزياء فيلا موضا ونحن نتناول اللحم المشوي وأطباق المقبلات الفاخرة في مطعم الخوالي العصري : " يمكنك أن تشاهدي الحداثة في كل مكان . " يقول السيد ملكي أن متجره الذي كان في القرن السابع عشر اسطبلا حجريا للشوفان والحشيش صار متجرا لبيع حقائب يد ماركة  برادا ، وأحذية جيمي تشو الشهيرة وملابس السباحة المصنوعة من جلود النمور ماركة دوليس غابانا المعروفة بالإضافة إلى فساتين كينزو اليابانية الشهيرة  والتي كانت تستضيف معرضا للأزياء في فيلا موضا في صالة الطابق العلوي لعدة شهور خلت .

يقول السيد ملكي قائلا : " الناس يشترون  رغم أن الأسعار تضاعفت ثلاث مرات ."وأشار إلى قائمة تضم أكثر الأماكن غلاء بالأسعار مثل مطعم ليلى وفندق التليسمان  وهو المكان الذي تغدى فيه الرئيس الأسد مع السيدة بيلوسي . ثم يتابع : " المكان واعد " . 

داخل نادي مارمار الليلي ، تجد المغتربين السوريينوالطبقة العليا في سورية وهذا دليل على ازدياد الحصة في ارتفاع مستوى المعيشة على المستوى العام . وتسمع أصوات الدي جي الممتزجة الصاخبة  وترى الأجساد التي ترقص بجنون ، والثياب القصيرة من فوق ومن تحت وصوت صليل زجاجات البيرة الألمانية وسديم دخان سجائر غولوز  ، القمصان القصيرة المكتوب عليها عبارة " روك ستار " وعبارة " توكويلا لونج". وترى شبابا من الشرق الأوسط يمتزجون بوعي في هذا الحشد الكوني لا يظهرون علامات التعب حتى لو اقتربت الساعة من الرابعة فجرا .

يقول عمر بركات وهو شاب طويل للغاية و مستورد للمعدات الكهربائية السورية ، وهو يتعارك مع صوت الموسيقا الصاخب  التي تهز قاعة الرقص  موحية  بأن الأحلام السعيدة مصنوعة هنا: "منذ خمس سنوات لم تكن الحياة الليلية مقبولة في سورية . المشهد السوري يتطور ويتحسن  بسرعة ."

ووسط هذه الجلبة ، لم يستطع فراس سالم ، وهو محام سوري في مؤسسة سورية ، كبح جماح ابتسامته قائلا :" لم نعهد أن نجد عاشقين يقبلان بعضهما في الأماكن العامة . " وأضاف أنه عاش في لندن لفترة لكن مدينته الأم  سحبته إليها .

وتابع  بارتجاف واضح في صوته وكأنه يتكلم بنصف دزينة من اللغات العالمية المسكوبة في الشوارع القديمة  قائلا : " دمشق مكان لطيف وجميل . هناك شيء غريب يحدث فيها. "

 

الحواشي :

(1)-سيث  شير وود  جون:  صحفية أمريكية

(2)- محمد عبد الكريم يوسف : (1965-) مواليد قرفيص/ سورية . مدرب ومترجم وأكاديمي و محاضر في الجامعات السورية   / رئيس قسم الترجمة سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / رئيس دائرة العقود والمشتريات الخارجية سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / حاليا رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط. يكتب في الصحف العربية والأمريكية .مؤلف " معجم مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي" و " قاموس المنتجات الصناعية " وكتاب " الصياغة القانونية للعقود التجارية في القطاع العام والخاص والمشترك باللغتين العربية والانكليزية  " .

*أوزمندياس :وجدت هذه العبارة على قبر رمسيس  " ملك الملوك أنا ، أوزيماندياس . إن شاء أي امرئ معرفة مقدار عظمتي ومكان رقادي ، فليحاول التفوق على أحد منجزاتي."

(3)-العنوان الأصلي للمقال والمصدر:

 

  

محمد عبد الكريم يوسف


التعليقات




5000