..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بين الدم والآجُر..

علاء سدخان

كثيرة هي المقارنات التي حدثت في الآونة الاخيرة ما بين الدم والحجارة .... 
او بصورة ادق ايهما اهم او اعز هل هو دم الانسان ام آجُرةٌ وضعت فوق آجُرة لتكون بناء شاخص جميل يضم في كنفه اما جسد امام او صَحابي او ولي من الاولياء، او قد يكون بناء لبيت من بيوت الله يرفع بها اسمه ويتم تلاوة الذكر الكريم فيه. 
واعتقد ان المقارنة هنا خطأ فادح وقد اثبت ذلك عن طريق القرآن والسنة فقد جاء في الحديث الشريف : 
(قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من خطوة أحب إلى الله من خطوتين: خطوة يسد بها صفا في سبيل الله تعالى، وخطوة إلى ذي رحم قاطع يصلها، وما من جرعة أحب إلى الله من جرعتين: جرعة غيظ يردها مؤمن بحلم، وجرعة جزع يردها مؤمن بصبر. وما من قطرة أحب إلى الله من قطرتين: قطرة دم في سبيل الله، وقطرة دمع في سواد الليل من خشية الله). 
وفي حديث اخر لرسول الله (صلى الله عليه وآله ): 
(( لأن تهدم الكعبة حجراً حجرا أهون عند الله من هدر دم امرئ مسلم)). 
وكثيرا ما بين ذلك ائمتنا عليهم السلام ومن بعدهم علماؤنا الاجلاء رحم الله الماضين واطال عمر الباقين (وخير مثال على كلامنا عندما قام التكفيريون بتهديم ضريح الامام العسكري عليه السلام فهبت جموع شباب الشيعة للتوجه اول الامر للانتقام من الجُناة ولكن حكمة المرجعية الرشيدة متمثلة بسماحة السيد علي السيستاني بخطابه للمسلمين وامره بتهدئة الامور وضبط النفس لان الامر يقصد منه اضافة الى كره اهل البيت وشيعتهم من الطرف الثاني الا ان الهدف الاكبر لدى الكفرة هو اشاعة روح الطائفية وزرع الكفر والبغضاء بين ابناء الشعب الواحد). 
وفي هذه الايام الكريمة التي نشهدها الا وهي ايام شهر رمضان الكريم وفي لياليه الجليلة ليالي القدر قام التكفيريون اخس خلق الله (داعش) بتفجير مَعلم ديني تأريخي له اثره في نفوس العراقيين، وقد استنكر هذا العمل من جميع منظمات العالم الخارجية قبل الداخلية وان هذا العمل (الا وهو تدمير مأذنة الحدباء) لا يمت الى الدين بصلة حيث ان ما قاموا بتدميره ما هي الا مأذنة ضمن جامع (*). 
وقد اخذ هذا العمل اصداءه عن طريق وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ما بين مندد وما بين عدم مكترث وما بين رأي انه ليس اعز من دماء شبابنا التي تراق على ارض الموصل وما بين بين ... 
وهنا اود ان ابين كنظرة خاصة اعتقد ان فيها شيئا من المنطق، انه لا توجد اي وجه مقارنة ما بين الامرين فكما بينا عن طريق الحديث وموقف علمائنا ان دم المسلم بغض النظر عن كونه شيعيا او سنيا شهيدا او موتا عاديا له حرمة تعلو حرمة الكعبة الشريفة وهنا لا ننتقص من بيت الله الحرام وانما هكذا جاء بالحديث، شبابنا نبكي عليهم دما بدل الدموع فهؤلاء النخبة شَرفت الارض بريها اعز ما يملكون ويستحقون ان نكتب عنهم الى ابد الابدين ومن الانصاف حتى ان نقارنهم بخير شهداء التاريخ الا وهم شهداء الطف فهم فتية امنوا بربهم . 
ولكن عندما يقوم الكفرة بتدمير مَعلم تاريخي او اسلامي بغض النظر عن جهة الانتماء فمن حقنا ان نبدي ألمنا واسفنا على هذا العمل اولا من باب استنكار اي عمل اجرامي وثانيا ان هذا المَعلم هو ثروة وطنية تخص جميع ابناء الوطن ان كانت ثروة سياحية ترفيهية او سياحة دينية وايضا فان هذا المعلم له اثره خارجيا بين دول العالم فهناك تعداد دائم من قبل المنظمات العالمية للمناطق الاثرية وعمل مطبوعات تعريفية لها من شأنها ترفع من سمعة ذلك البلد، اضافة الى انه لذلك المَعلم اثره النفسي على ابناء المناطق المجاورة به او من يتعلق بذلك المَعلم فيؤدي الى حالة الحزن او غضب فيظهر هذه المشاعر عن طريق الاعلام او شبكات التواصل الاجتماعي، فلا داعي ان يتعرض الى انتقادات لانه ابدى ما بداخله او ان يصبح الامر مادة دسمة للمخاض بها مع ان الامر لا يستوجب ذلك. 
اغلب العراقيين ان لم يكن الكل فرح عندما دخلت الاهوار ضمن دائرة التراث العالمي فلماذا لم نقارن ذلك الحدث بدماء الشهداء وكلا الامرين هو واحد، انا متأكد ان هذه الافعال والانتقادات وراءها ايدي خبيثة تريد زرع الفتنة والتفرقة واضعاف روح الوطنية لدى الفرد العراقي من حيث لا نشعر او نحس بها . 
فوا أسفاً ثم وا اسفاه على منارة الحدباء وعلى شارع الرشيد وعلى كل معلم تاريخي تطاله الايادي الداعشية بكل اشكالها وصورها . 
______________ 
(*) يعود تاريخ هذا الجامع إلى العهد الزنكي ، وتحديداً إلى فترة تولي سيف الدين غازي الثاني بن مودود زمام الحكم في الموصل. فقد حكم البلدة لفترة وجيزة من 565 إلى 576هـ (1170-1180م). وقد كان سيف الدين ضعيف الإرادة، مغلوباً على أمره، وقيل أن وزيره فخر الدين عبد المسيح كانت بيده السلطة الحقيقية ولم يكن لسيف الدين سوى الاسم. ضاق هذا الأمر على بردابكي نور الدين (وهو ابن أخ سيف الدين الثاني) فتوجه إلى الموصل واحتلها بلا مقاومة 566هـ. 
مكث نور الدين في الموصل أربعة وعشرين يوماً، وخلال هذه الفترة قام بإصلاحات منها تخفيف الضرائب. رأى نور الدين في هذه الفترة ما يُعانيه المصلون من ضيق الجامع، فلم يكن بها جامع يُجمع به سوى الجامع الأموي، ولكن سكان البلدة ازدادوا ورأى بذلك حاجتها إلى جامع جديد. سأل نور الدين أهل الموصل عن إمكانيَّة بناء جامع، فنصحه أهل الموصل عن خربة في وسط الأسواق، والتي مع وسعها وموقعها الجيّد لم يجسر أحد على عمارتها، وعللوا هذا بأن كل من يعمر في هذه البقعة يذهب عمره ولم يتم مراده. لم يُبالي نور الدين بما قاله أهل البلدة، ولذا اتخذ قراره بأن يَبني بها جامعاً كبيراً، وأيده بهذا شيخه معين الدولة عمر بن محمد الملاء وأشار عليه بشراء الخربة وبناء جامعٍ فيها، فركب نور الدين بنفسه إلى محل الخربة، وصعد منارة مسجد أبي حاضر فأشرف منها على الخربة، وأضاف إليها ما يجاورها من الدور والحوانيت على أن يدفع تعويضات لأصحابها. 
ووكل نور الدين شيخه معين الدولة عمر بن محمد الملاء بأمر بناء الجامع. شكك بعض أتباع نور الدين في مدى أهلية الشيخ لتولي زمام إدارة البناء، فقالو له «إن هذا الرجل لا يصلح لمثل هذا العمل» فرد عليهم نور الدين «إذا وليت العمل بعض أصحابي من الأجناد أو الكتاب، أعلم أنه يظلم في بعض الأوقات، ولا يُبنى الجامع بظلم رجل مسلم، وإذا وليت هذا الشيخ، غلب على ظني أنه لا يظلم، فإذا ظلم كان الإثم عليه لا علي». 
باشر الشيخ عمر ببناء الجامع سنة 566 هـ فابتاع الخربة من أصحابها، بعد أن اشتراها بأوفر الأثمان، وكان يملأ تنانير الجص بنفسه، وبقي يشتغل في عمارة الجامع ثلاث سنوات، إلى أن انتهى منه سنة 568هـ. يشتهر الجامع بمنارته المائلة والتي تسمى غالبا منارة الحدباء وسابقا المنارة الطويلة وتعتبر أعلى منارة في العراق. وكلمة الحدباء هي احد القاب الموصل وقيل ان هذا اللقب ياتي من اسم المنارة. صورة المنارة مطبوعة على الدينار العراقي الجديد من فئة عشرة آلاف دينار وتنتشر في الموصل الكثير الخرافات حول سبب الانحناء، ومنها أن النبي الخضر عليه السلام مر بالمنارة فمالت خجلا منه، أو أن الإمام علياً عليه السلام جاء لزيارة حفيده علي الأصغر فانحنت احتراماً له، ويستدلون باسم منطقة (دوسة علي) المجاورة. خرافة اخرى تقول انه لما اسري بمحمد صلى الله عليه وسلم الى السماوات السبع، مر بالموصل فانحنت له، وهذا مستحيل حيث بنيت المئذنة بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم بقرون. وقال النصارى ان المنارة انحت لمريم العذراء والتي يقال انها مدفونة قرب أربيل، اي باتجاه ميلان المنارة. 
قصة طريفة: 
اعيد ترميم المنارة في أوائل القرن العشرين على يد عبودي الطنبورجي.كان في بدن المنارة فجوة وكانت المسافة بين حوض المنارة والفجوة حوالى عشرين مترا. جمع الطنبورجي عشرة من خيرة البنائين في الموصل، وصعد على سطوح الأبنية المجاورة ودرس اتجاه الرياح والمناخ. اتضح له ان عملية الترميم يجب أن تتم من الخارج وليس من الداخل، مما يصعب العملية ويزيدها خطرا. جمعوا كل المستلزمات الضرورية وبدأوا يتدربون على عملية دقيقة لرفع الطنبورجي إلى مكان الفجوة، وكان متصرّف الموصل قد كلّف البناء بترميم الفجوة مقابل أي مبلغ يطلبه. وفي اليوم المنتظر اجتمع ممثلين عن الأوقاف وموظفين من الآثار من بغداد وصعد الناس اسطحهم لكي يتابعوا العملية. صعد الطنبورجي بنجاح ومن دون اي اشكالية، إلى انه توقف عن العمل فجأة وتقلب وجهه واشتد، فساله من في الاسفل إذا اراد النزول ولكنه لم يجب، والا به يضع يده بسرعة داخل الفجوة ويخرج منها حية كانت داخل المنارة، اسقطها ثم قتلها من في الاسفل وتصاعدت هلاهل النساء فرحا. واستمر العمل مدة حوالى ساعة أعاد فيها البنّاء ترميم الفجوة وإكمال النقوش. ولكي يثبت الطنبورجي انه لم يكن يخشى المرتفعات، اكل لفّة الكباب التي اعدها مسبقا وسط الهلاهل والتصفيق. حين عرض عليه الاجر جزاء عمله، قال الطنبورجي «أنا آخذ أجوري من صاحب البيت» ويقصد به الله اي انه لم يأخذ اي اجر مقابل عمله.

 

علاء سدخان


التعليقات




5000