.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ميراث الرماد

وفاء شهاب الدين

توقفت الحياة بغته وهي تنظر إليه، تساقطت لهفتها أمامه، توقفت الأيام، تجمدت الساعات، وتسارعت نبضاتها حتى كادت تتوقف، وضعت يدها على فمها لتكتم صرخة حان أوانها بعد طول تأجيل، انكفأت على جسده المسجى في عرض الطريق تبكي محاولة إعادة الدماء التي لفظتها شرايينه ، خذلتها قوة استمدتها من تسليمها بأمر واقع، تمتمت باسمه في ذهول، رجته أن يجيب فخذلها بعد وعود قطعها بهجر عادة الخذلان، ضمته إلى صدرها فامتزجت الدماء بصدرها الذي أطعمه الحب منذ أنفاسه الأولى .
بعد غياب دام نصف عمره عاد فابتسمت بعودته الحياة وعادت الدماء تسري في أوردتها، تمنت لو محت ماضيه، تمنت لو كان بيدها القدرة لتغير أحداث يوم واحد، يوم لو تغيرت وقائعه لتغير وجه حياتها.
يوم أمسك بفأسه ليهشم به رأس شقيقهاــ خاله ــ يوم غادرته كل شموس الحياة وتحولت أشعتها إلى صرخات الثكالي ونحيب الموتورين.
لم يشفع له مرضه الذي حول الجميع ــ من وجهة نظره ــ إلى أعداء.
تكالبت عليه الوساوس وآمن بها فكفر بالحب واتهم زوجته بالخيانة وحاول ذبحها وكاد يقتل طفليها لولا تدخل الخال المغدور.
فقدت بفعلته ولديها الآخرين بعد أن طاردهما الثأر، استوطن هو السجن وتبرأ منها إخوتها فتوقفت حياتها بعدما اصطبغت بلون دماء شقيقها .
بكت حتى هجرت الدموع مآقيها، ولفظتها الحياة فعاشت على أطرافها مهمشة تقتات الخوف وتشرب الذعر وتنام على بسط الفزع.
فقدت شفتاها الحروف؛ فاستبدلتهم بلغة الصراخ فكانت طوال الليل تتكلم باللغة الوحيدة التي أضحت تعرفها؛ فتثير رعب الجيران حتى أغلق الجميع نوافذهم التي تحتضن صحن بيتها لتصبح أكثر تفردا حتى هجرت ملامحها نكهة الحياة وباتت جسداً تخلت عنه الروح كما تخللى عن روحها كل من سكنها، فلا أحد صار يسكنها، فعواصمها مهجورة ومدنها خراب .
يوماً ما دق بابها حفيدها ــ ولده ــ ليلاً وسألها أن ترافقه فقد آن لشملهم أن يجتمع بعد خروج الوالد من سجنه وبعد قهره لكل الوساوس وتحوله إلى إنسان شبه آدمي.
اندفعت خارجةًً معه حافية القدمين حاسرة الرأس ترتدي أسمال النوم، كادت تجري لولا أوصالها التي هزمتها النوائب فحملها الحفيد كعروس إلى أن زفت إليه وسط بكاء الجميع.
حارت بين أن تضمه بين ذراعيها وتحتويه كما كانت تفعل وهو صغير وبين أن تطبق على عنقه لتدقها وتتخلص من مخاض كل تلك السنين التي أفقدتها القدرة على الحياة.
قابلها بطوفان دموع فقبلت أن تحول قلبها لسد يحسر كل تلك الدموع ويعيدها لمصدرها. احتضنته وحوته ضلوعها وتوسدت ذراعه بعدما عزت الوسائد .
كادت تزدان الحياة وتعلن صفوها لولا شاب موطور أبى أن يعيش هو بعد أن أسكن والده التراب، فترصده أثناء خروجه من المسجد و أغمد به كل حقد السنوات الفائتة وأغمد بها نيران ما أن أطفئت حتى تحول الرماد إلى سعير .
وضعت يدها على وجهه تمسح تراب علق بجبينه وأخذت تقبله فغسلت وجهه دموعها فالتقط رادار الأمومة بداخلها أنة خافتة صدرت عنه .

 

وفاء شهاب الدين


التعليقات

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 11/12/2008 03:29:28
كل عام وانت بالف خير وفاء
عيدك مبارك سيدتي
ود لاينتهي

الاسم: احمد الياسري
التاريخ: 03/12/2008 07:50:26
الصديقة الروائية وفاء شهاب الدين تحيتي
اعتذر لحضرتك لأني مقصر معك وغير متواصل منذ زمن طويل والحقيقة اليوم شدني ما كتبتي ايتها البارعة رغم اني مقل بالتعليقات على اي مادة ولكنك في قلوبنا نحن كتاب العراق تحية لحضرتك وادعو السادة النقاد في مصر والعالم العربي الى تناول تجربة هذه الكاتبة الفتية التي اتوقع لها نجاح مستقبلي فوفاء مثابرة ومقاتلة تعشق الكتابة تعتبرها طقسا روحيا اكثر مما تعدها هوسأ كتابيا وفاء عندها القدرة على استخضار الطبيعة بطريقة صورية غريبة مستفيدة من بيئتها الريفية المصريةتحاول دائما ان تكون صوتا نسائيا موظفة كل ادوات المحيط الاجتماعي والنفسي والبيئي والفكري وكأن كل القصص التي تتناولها هي بطلتها او جزءا من ذاتها الحياتية الخاصة على اية حال شهادتي تبقى مجروحة بك ولكني اتمنى من اخوتي النقاد المصريين ان يسلطوا الضوء على كتابات وفاء ومثيلاتها من الكاتبات بدل تسليط الضوء على هزات وسط فيفي عبدة والسلام
احمد الياسري
شاعر عراقي
استراليا

الاسم: ماجد البلداوي
التاريخ: 27/11/2008 16:57:11
بهذا الدفق والجمال تسطر وفاء شهاب الدين واحدة من اجمل قصصها التي لايستطيعامام القارىء الا ان ينحني اعجابا بهذا الاسلوب الرشيق واللغةالرائعة التي تحول الكلمات الى مشاهد انسانية تتدفق بالحياة,
احييك ياوفاء على هذه القصة الجميلة، وهاانت كما عرفتك في رواياتك وقصصك ذكية وفطنة في التقاط الصور الجميلةن وكاي رسام مبدع يتقن توزيع الالوان.
محبتي وتقديري العالي

الاسم: سامي حسني
التاريخ: 23/10/2008 12:13:09
لا ادري كيف تحولين الحزن إلى جمال

الاسم: منى محمد
التاريخ: 24/09/2008 01:47:29
قصة جميلة ولكنها تحمل من الحزن أضعاف البادي فيها
كأن الكاتبة تكتب عينيها في تلك القصة




5000