.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جولة في لغة العيون

د. فاروق مواسي

سبحان الله!
كم تفصح العيون عن علاقتها أو موقفها من أمر، نراها وهي ترانا، تروي وتحكي، فدعني أنظر إلى عينيك، لأقول لك شيئًا عنك.
 العين تخبر عن صدق الشخص سذاجته، أو ذكائه، مكره، خداعه أو حميميته، من منا لم يستعمل عبارة "حط عينك بعيني" ليتأكد من صدق النوايا؟
فالعين ترجمان القلب.
لن أتحدث عن العيون وجمالها، فما أكثر ما رواه الشعراء غزلاً وهيامًا، ولكني هنا أنظر إلى العينين لأستكشف ما تخفيان أو ما تخبئان أو تفصحان، وحتى إذا عشق العاشق، فهو يُعرَف، فالأخطل الصغير يقول:
والصبُّ تفضحه عيونه ***  وتنمُّ عن وجدٍ شُئونه
...

ما زلت أذكر نصًا قرأته في كتاب دراسي- لميّ زيادة، تقول فيه:
"العيون التي تشعر،
والعيون التي تفكر،
والعيون التي تتمتع،
والعيون التي تترنم،
وتلك التي عسكرت فيها الأحقاد والحفائظ،
وتلك التي غزرت في شعابها الأسرار،
جميع العيون وجميع أسرار العيون،
تلك التي يظل فيها الوحي طُلّعة خبأة،
وتلك التي تكاثفت عليها أغشية الخمول،
وتلك التي يتسع سوادها أمام من تحب وينكمش لدى من تكره،
وتلك التي لا تفتأ سائلة: من أنت، وكلما أجبتها زادت استفهامًا،
وتلك التي تصرخ: بي احتياج إلى الألم، أليس بين الناس من يتقن تعذيبي؟
وتلك التي تقول: بي حاجة إلى الاستبداد، فأين ضحيتي؟
وتلك التي تبتسم وتتوسل،
وتلك التي تظل مستطلعة خفايات وهي تقول: ألا تعرفني؟
وتلك التي يتعاقب في مياهها كل استخبار، وكل انجذاب وكل نفي وكل إثبات.
العيون جميع العيون- ألا تدهشك العيون؟
..
وتلك التي غزرت في شعابها الأسرار"


"في عمق أعماقها ترى كل مشهد، وكل وجه وكل شيء".

(مي زيادة- ظلمات وأشعة، وقد نشر النص أولاً في عدد الهلال- ديسمبر 1920).
..
اقتبست لكم جزءًا من نصها (أسرار العيون)، وهو نص رائع فيه هذا العرض للعيون بكل ما يمر عليها من عواطف وحركة، ولون ورؤى.
...

في الشعر يقول الإمام علي -كرّم الله وجهه-:

والعين تعلم في عينَيْ محدِّثها *** إن كان من حزبها أو من أعاديها
عيناك دلّتا عينيَّ منك على *** أشياءَ لولاهما ما كنت تُبديها
(الديوان، ص 172)، بل وجدت له معنى قريبًا هو:

وفي العين غنًى للعين *** أن تنطقَ أفواه
(ص 168)
وهذا المعنى ورد في الشعر الجاهلي، فزهير بن أبي سُلمى يقول لنا:

فإن تكُ في صديق أو عدو *** تُخبِّرْك العيون عن القلوبِ
والمثل العربي القديم يوافق ذلك:
"رب لحظ أنمّ من لفظ".


ثم نقرأ للحَيْص بَيْص الشاعر العباسي:
العين تبدي الذي في قلب صاحبها *** من الشناءة أو حب الذي كانا

إن البغيضَ له عين تكشّفه *** لا تستطيع لما في القلب كتمانا
فالعين تنطق والأفواه صامتة *** حتى ترى من ضمير القلب تِبيانا
وهذا كقول المتنبي:
يُخْفِي العَدَاوَةَ وَهيَ غَيْر خَفِيَّةٍ *** نَظَرُ العَدُو بِمَا أَسَرَّ يَبُوحُ
..

حقًا فالبغض والحب يظهران في مرآة العينين، وخاصة الكراهية، والغضب، وأنتم تعرفون الكناية "عينه تقدح شرر".
لا بد إلا أن تنكشف البغضاء مهما حاول صاحبها أن يخادع، يقول الشاعر صَرَّ دُرّ:

إن العيون لتبدي في نواظرها *** ما في القلوب من البغضاء والإحنِ
..
فهكذا ينطق الطرف عن مترجَم الخاطر، وفي العينين لغة أية لغة، ولها قراؤها!

واسمحوا لي أن أذكر لكم  جزءًا من قصيدة لي (عينان) قلت فيها:
..

قال لها:
العينانِ حَنانْ

وغِناءٌ وَعبيرٌ وأمانْ

وعَصافيرُ الرَّغْبَةِ تَشْدو

شَدْوًا يَجْعلُ قلبي بُسْتانْ

والبستانُ على شَطٍّ يَجْعَلُ ريقَكِ شَهْدا

فمتى ألْقى العيْنَينِ أنا وَحدي

حَتَّى أُتْلُوَ آياتي في صَوْتٍ أندى؟
..

قالت:
آمَنْتُ بِأنَّ عَلى عَيْنَيْكَ وَميضًا، تاريخًا، ذِكْرى

وبِأَنَّ اللَّونَ المَحزونَ سماءٌ وَصَلاهْ

أرْحَلُ فيها أقرأُها سِرًّا جَهْرا

أَنْهَلُ فيها حَتَّى تصبح مِرْساتي نَهْرا
فَأَقولُ لِوَجْدٍ يهَبُ الحُبَّ فيوُجِدُني:

العينانِ جِنان

ونِداءٌ وغِناءٌ وحَياهْ

وَهزارُ الشَّوْقِ يُغَرِّدُ أُغْنِيَةً

تَرْجَمَها قَلْبي

أَحْفَظُها حَرْفًا حَرفا...إلخ
..

 

كم توفر العينان طاقة هائلة للتواصل والتعبير، خاصة فيما يتعلق بالأحاسيس والعواطف والمشاعر.
العيون  لغة، فيها ترجمة، حركاتها حافلة بالصور- تدل على المحبة وعلى الكره، على الغضب والرضا، على الجاذبية والقوة، على  المكر والدّهاء، والصفاء والرّخاء، واليقظة والحلم، الفتور والإصرار...إلخ
العيون كتاب نتصفحه، فاقرءوا عيون بعضكم بعضًا!

 

 

د. فاروق مواسي


التعليقات

الاسم: كريم الاسدي
التاريخ: 30/05/2017 17:20:26
شكراً للأستاذ الشاعر الدكتور فاروق مواسي الذي يتحفنا دائماً بروائع ونوادر الأدب وأخبار التاريخ الأدبي ..
اليوم عرفتُ على سبيل المثال ان الأستاذة الأديبة مي زيادة كتبت قبل حوالي قرن من الزمان : العيون التي تفكر.
وهاأنا أتذكر اسم ( مجموعة شعرية ) صدرت في أواخر الثمانينيات ـ بداية التسعينيات لكاتب لايجيد كتابة قصيدة التفعيلة ويختبيء وراء قصيدة النثر التي يكتبها بشكل قبيح ، رفعه الغرب لغاية في نفس يعقوب ، وهذا رأيي في كتاباته منذ قرأت له ولم يتمكن أبداً من أقناعي بشاعريته . حينما كنتُ أتحدث مع زميل شاعر مصري عن الأدب والأدباء وجاء أسم هذا الكاتب أبديتُ رأيي الصريح فيه وفي كتاباته ، وما أصعب الصراحة في عصرنا ، فأجابني زميلي الشاعر المصري بالأيجاب وبأنه يتفق معي ولكنه نوَّهَ معجباً باسم المجموعة الشعرية لصاحبنا ، وأسم المجموعة هو ـ عيونٌ فكَّرتْ بنا ـ . أي ان المؤلف كان في أفضل الأحوال قد أعاد ماقالته مي زيادة بعد سبعين حولاً ، هذا أذا فكرنا بحسن نية ان حافر الجمل قد وقع على حافر آخر!!
المواضيع التي يكتبها الأستاذ فاروق تزيد من أطلاعي وثقافتي الأدبية فألف شكر.




5000