..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
علي الزاغيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاعرة الفلسطينية آمال غزال في ضيافة حدائق النور

أحمد الصائغ

  

في ولاية سوسة التونسية وضمن فعاليات مهرجان الشاعرات المبدعات الدولي الثاني وتلبية لدعوة الصديقة الشاعرة سميرة الشمتوري اتيحت  لي فرصة اللقاء مع شخصيات أدبية وأكاديمية من تسع  دول عربية اشتركت في هذا الكرنفال الكبير،  ومن هنا جاءت فكرة إجراء حوارات مع بعض هذه الشخصيات لنسلط الضوء على المبدعات العربيات ولنناقش معهن قضايا الأدب والمرأة والمجتمع .

هي ابنة فلسطين بجمالها وعذاباتها، بفرحها ودلالها، بشموخها وكبريائها، لصوتها هديرالبحر،عطرها رائحة الأرض ولابتسامتها الهادئة طيبة لا متناهية، تحمل في داخلها طفل يأبى أن يكبر، في عيونها تساؤلات حائرة ودموع لم تجف، يسكنها الحزن حتى بات لصيق روحها، فمازالت هديل حماماتها يثقل القلوب ألما وهي تنشد حباَ وعشقاً لبلادها التي مازالت تأن تحت لهيب الاحتلال، عرفتها طرق النجاح منذ نعومة أحلامها هي الشاعرة والأديبة الفلسطينية آمال غزال نلتقيها في حدائق النور لنتعرف على شخصيتها الأدبية والإنسانية من خلال هذا الحوارعن فلسطين والمرأة والشعر.

- لابد أن تكون الحرب مع الاحتلال حرباً ثقافية

- أحب آمال الأنسانة ولا أحب أن أكون غير آمال

- أكتب عندما أتالم لدرجة لا أستطيع معها البكاء

أجرى الحوار: أحمد الصائغ

 

 

للحديث مع الشاعرة آمال غزال أكثر من بداية، نحاول أن نطرق أبواب الصمت التي تخفي خلفها أحلامها الدافئة على وسادة الزمن، لتكون بوابتنا للولوج الى حدائقها الشعرية....

- ماذا تعني لك آمال الإنسانة؟

- آمال طفلة تربت وترعرعت في أحضان الألم، مزيج من جرح الوطن وألم الفقد للأب، آمال تركيبة غريبة بين الرتابة واللارتابة ،تحمل كل التناقضات، فأنا أرى نفسي في كل المتناقضات وأفعلها أحياناً كلها في لحظة واحدة، لا أجد تعريفاً حقيقياً لما تعنيه آمال، لكني أحب نفسا تسكنني ولا أحب أن أكون غير آمال ، أرى نفسي إنسانة شفافة وموضوعية ، قلبي يتسع للعالم بكامله وأحمل دنيا على ظهري وأمشي ، أحمل الدنيا بكامل همومها وبكامل أحزانها، أرى نفسي بكل طفل وبكل إمرأة، أحب أن أرسم الابتسامة على وجوههم، أحب أن أقف بجانب كل إنسان مضطهد، أدافع وبشده عن قناعاتي، منضبطة جداً على صعيد العمل، أحب الانجازات وأتطلع بايجابية لكل الأشياء ، أرى الحياة بسيطة جداً وأحب أن أتعامل ببساطة.... هذه آمال الإنسانة.

 

- من هي التي تمطر اوراقكِ حروفاً، آمال الإمرأة أم الأنثى ؟  

- آمال الاُنثى، فعندما أكتب كأنثى  أشعر بلمسات الجمال التي تضفي على النص نكهة خاصة لكن  فيها محاذير كثيرة أحاول بلوغها فأنا أحب نفسي أنثى وأحاول أن أعبر عن أنوثتي التي منحها الله لي بكل جرأة وبكل حب ولكن لا أجرؤ أحيانا لأعبّر عنها ، فألوذ وأحتمي بجدار الصمت لكني أبقى أحب كانثى.

 

- هل هناك وجود حقيقي لفارس حروفكِ أم مازالت قوافيك غافية عند سواحل الانتظار؟

- أنا اعيش فترات طويلة يكون جسدي موجود بمكان وخيالي وتفكيري بمكان آخر، فأنا أتخيل كل الأشياء والأماكن قبل أن أراها فأكتبها، فأنا دائما أحيا بقصيدتي مع عالم غير موجود بالواقع ، ربما روح القصيدة التي أنتظرها، لم تجد شرارة حقيقة تشعل هذه الروح فمازلت أبحث عنها حتى أطلقت على نفسي أني إمراة باحثة، أفكر كثيراً هل المشكلة عندي أنا؟ هل لأن مزاجي صعب، أو المشكلة بالآخر الذي هو عصياً على الظهور فلم أجده للآن، فهي حالة صراع دائم من الذات، هل  سقف طلبي عالي  أو أنا أتخيل شيء غير موجود أصلا أو ربما موجود في زمان آخر أو مكان مختلف.

 

- وهل له صورة من وجه الوالد المفقود أم له ملامح اخرى؟

- نعم، هناك صورة تسكن خيالي لرجل تماماً يشبه أبي من حيث لا أعلم ، عندما أرى أحداً يشبهه في مشيته أو أرى وجهاً قريباً من ملامح أبي ألاحقه، لذلك تعلقت بجنون بوجه عمي فقط لأنه يشبه وجه أبي.

 

- ماذا شكل لك فقد الوالد في سن مبكره؟

-  كان والدي هو عالمي الذي فتحت عليه عيني وعلى دلاله المفرط لي،وبالرغم من تسلسلي السادس من ثمانية بنات وولدين حيث تتكون منها أُسرتي، لكني كنت أشعر بتميزي وقربي لديه وبحبه المفرط لي وكنت مرافقه له في سفره وحتى في عمله، وحينما فقدت كل هذا في لحظة شكل صدمة كبيرة لي فأصبت بشلل مؤقت في أطرافي لمدة عشرين يوماً ولم أستطع الذهاب الى المدرسة لمدة شهرين لأني شعرت بأني فقدت صلتي بالعالم نهائياً، لأني أعتبر والدي هو النافذة التي أطل منها على العالم، وبالرغم من أني لم أكمل الثانية عشر عاما من عمري، إلا أني شعرت بأن حادثة فقد والدي  كبرتني جداً، شعرت بأن العالم قد إنتهى، فحسب تفكيري الطفولي كنت أعتقد بأن الذين أحبهم لن يموتوا ، فلن يموت أبي ولن يموت خالي، ولكن بعد أن فقدتهم عرفت أن هذه سنة الحياة. ، ولكنني قليلاً قليلاً بدأت أرجع إلى الحياة لأتعامل بإيجابية حيث بدأت اتعايش مع الفقد لكني عشت حالة الحزن بمراراتها.

 

- الحزن الذي كان رفيقك منذ بداياتك والتي كان أولها فقد الوالد، الى أي المراحل أمتد هذه الحزن وماذا أضاف لآمال الشاعرة؟

- بصدق لم أستطع تجاوزه للآن، فهناك الكثير من المواقف التي مرت بحياتي كنت أحتاج لوجود الأب سواء كانت مواقف فرح أو حزن. كنت أجلس أعاتبه مع كل موقف وكأنه موجود أمامي يسمعني وكان السؤال الدائم: لماذا ذهبت مبكرا؟ لكن بعد الصدمة أقنعت نفسي بأن الموت هو نتيجة طبيعية فلطالما هناك حياة إذن لابد من وجود الموت، تجاوزت الصدمة بالمعنى العام والشكلي ، لكن لم أستطع أن اتجاوزها بداخلي وهذا ظهر جليا في كتاباتي وتعرضت لكثير من الأسئلة عن سبب كتابتي للحزن أكثر مما أكتب للفرح،  فالذي فجر الكتابة في داخلي هو الحزن، فأنا أعتبره  الشعلة التي تؤجج الأبداع.

 

- متى تكتب آمال غزال؟

- أكتب عندما أتالم لدرجة لا أستطيع معها البكاء، تتملكني حالة غريبة لا أعرف كيف وصفها، فما أن أشرع بالكتابة حتى أشعر بأناملي ترتجف وقلبي تتسارع ضرباتة ،فأنا أرجع هذا للخوف ربما لقدسية كتابة الشعر عندي لكنها تبقى حالة داخلية.

 

- هل أنتِ راضية عن منجز آمال الشاعرة؟

- لا، لست راضية فأنا بصراحة أريد أن أعطي أكثر فاكثر ولكني لا أمتلك الكثير من الوقت للكتابة أو القراءة بسبب مسؤولياتي كأم لخمسة أبناء وأيضا ارتباطاتي الوظيفية والاجتماعية والعائلية، أحاول أن أختلس بعض اللحظات من الزمن لأكتب نصاً أو أقرأ كتاباً، فأنا أعتبر نفسي مقلة ولكن هذا خارج عن إرادتي، أشعر بأن هناك مخزون كبير بداخلي لم ير النور بعد، أتمنى أن يأتي الظرف المناسب كي أتفرغ تماما لمشروعي الأدبي الذي يستحق مني كل الوقت كي أكون راضية عن آمال غزال الشاعرة، لاني أريد أن أوصل رسالتي للقارئ.

 

- هل تنشر آمال كل ما تكتب، أم هناك نصوصاً لم تصافح عيون القراء بعد؟

- هنالك الكثير من المدفون بين دفاتري لم أجرؤ على نشره بسبب النظرة الاجتماعية الضيقة للمرأة، فالمرأة مستهدفة بشكل عام، فكيف إذا كانت شاعرة بالتأكيد  ستكون مستهدفه أكثر، فمن هنا مازلت لا أملك الجرأة في نشر بعض النصوص التي يعتبرها البعض خروج عن المألوف فيما يتعلق بالأقلام النسوية، وأيضا يوجد مخزون آخر لم أكتبه للآن، أبحث عن قوالب جديدة للنص فلا أحب أن أكرر نفسي بذات الإسلوب لذلك الآن شبه متوقفة لأني أبحث عن قالب جديد.

 

- لمن تقرأ آمال غزال من الشاعرات؟

- لا أقرأ فقط للشاعرات، فأنا أقرأ كل مايقع بين يدي فلا أميز بأن هذا النص لرجل أو لإمراة، لكن على صعيد الشاعرات أحب اسلوب فدوى طوقان في الشعر، وأحلام مستغانمي وسحر خليفة في الرواية، وفي مراحل طفولتي المبكرة كنت أقرأ لأجاثا كريستي حيث كنت متعلقة بالأدب البوليسي، أما من شاعرات العصر الحديث فأحب اسلوب آمال عواد رضوان، هيام قبلان، سعاد كرمان والشاعرة نعيمة الأحمد والكثير من الشاعرات.

 

- هل يستهويك اسم الكاتب أو النص؟

- لايمكن أن يوجد كتاب شعري كامل متكامل يستهويك بصوره الفنية، وإنما هي قصيدة واحدة فيه ربما هي التي تجعلك تحلق بصورتين أو ثلاثة، حتى كبار الشعراء  لا أتفاعل مع جميع قصائدهم بنفس الدرجة ، فالنص هو من يأخذنا وليس مجرد إسم كاتب النص، لأن لكل انسان ذائقة معينة فالقصيدة التي تعجبني وأتفاعل معها ليس بالضرورة تعجبك أنت، فأنا أعشق لون خاص من القصائد، ذلك النص الممزوج بالرومانسية والذي تكون فيه مستوى الرمزية عالية مع بساطة التعبير بمعنى أن يصل لي ببساطة. ولكن هناك أسلوب  جديد هو الطلاسم الشعرية وليس بالشعر، فأنا أقرأ القصيدة الى آخرها ولا أعرف ماذا قرأت أو الى أين يريد أن يوصلنا الكاتب. وأحيانا تكون هناك صور مركبة ولكنها لا تغازل معنىً معين أو محدد فهي مبعثرة لذلك تشتت فكر القارئ .

 

- الشعر النسائي، المصطلح الأكثر اشكالاً، هل الشاعرة آمال غزال مع تجنيس الشعر؟

- الشعر هو المكان الجميل الذي يصفه الشاعر رجل كان أم أنثى فيأخذنا معه لنحلق إلى فضاء أرحب وأجمل والى عوالم بعيدة، ولا يمكن أن نصنف تذوقنا للنص بإعتبار كاتبه رجل أوإمرأة، قد تكون هناك لمسة خاصة في القصيدة التي تكتبها المرأة أحيانا فهي أقل ثورة ، أكثر رومانسية، وهذا ليس إطلاق فأجمل القصائد التي كتبت على لسان المرأة كتبها رجل، فأقول ليس هناك تمييز لكن هناك لمسات خاصة عند بعض الكاتبات فيها رمزية أكثر وفيها الصبغة الانثوية ولاتبرز فيها حدة الصورة وثورة الايقاع لأن طبيعة المرأة تكتب ضمن مضموناتها الانثوية.

- المرأة العربية تشعر دائما بالإضطهاد وأنها لم تأخذ دورها الحقيقي ومازالت مهمشة من قبل الرجل هل توافقين هذا الرأي؟

- نعم أوافق هذا الراي تماماً، وهذا له عدة أسباب منها أن المجتمع العربي مجتمع ذكوري بإمتياز ، نعم توجد الآن نوع من الحرية للمرأة لكن الحرية محدودة وليست مطلقة، وهذه الحرية لم تعطى لها وإنما أخذتها المرأة بعد نضال مرير وقد استطاعت المرأة في العصر الحديث ومن قبلها النساء اللواتي سبقنها في هذا الإتجاه أن يغيروا شيء ولكن هناك إمور مفصلية للآن لم تتغير لأن الرجل بطبعه سلطوي ولديه نظرية مفادها بأن المرأة إذا نالت حريتها فسيفقد هو  جانب من رجولته بالبيت،أو بالعمل أو حتى بالشارع، فهو يعتبر بأن المرأة جزء من ممتلكاته، أما بعض الرجال الذين ينادون بحرية المرأة لأسباب لها علاقة بجسد المرأة وليس بروحها أو مضمون المرأة، معظمهم كان يحاكي جسد المرأة، فهو يريد أن تصل المرأة الى الحرية المطلقة لتخدم تفكير الرجل.

 

- ومن خلال تحرر جسد المرأة، نرى بأن هناك آلاف الصور لوجوه جميلة وأجساد أنيقة على شبكات التواصل الإجتماعي وأخذن شهرة ليس من خلال إبداعهن الأدبي أو الفكري، هل هذا هو إضطهاد آخر يُمارس بحق المراة؟

- نعم ،وأضيف عليها بأن وجود المرأة في الاعلانات لعرض جسدها هو إهانة لكل تاريخ المرأة فهي تتجرد من جمالية الروح لتعرض نفسها مجرد جسد، أما فيما يتعلق بما يكتب اليوم على مواقع التواصل الإجتماعي فهو لايعكس واقع حقيقي للشعر، فهي لا تعدوا في أغلبها مجاملات أكثر مما تكون تسليط الضوء على ابداع المرأة، فهو يدخل فيه الإطراء والتقرب أحيانا أو التودد اليها من خلال جملة التعليقات وهذا أيضا اضطهاد آخر للمرأة، لأن هذا التصرف يضع المرأة في موقع  غريب عنها و ليس موقعها من أجل أن يصل الى أهداف أخرى كامنه في نفسه.

 

- آمال... الأم، الزوجة، الشاعرة ومديرة مكتب الثقافة ... كيف تنسق آمال بين كل هذه المسوليات وبين آمال المتمردة حتى على نفسها؟

- أحبهم جميعاً، لكن لا أحب أن يُفرض علي أي منهما فالزوجة والأم هي حالة غريزية جميلة أعيشها بكل تفاصيلها من حب وحنان، وعلى صعيد  العمل فأنا أحب عملي جداً ولكني أكره الروتين والرتابة خاصة إذا تعلق الأمر بالثقافة والأدب فهو الذي يأخذ جل إهتمامي فأبقى في شغل دائم وتفكير مستمر  للوصول الى أداء عملي على أكمل وجه ، أما آمال الشاعرة فهي الأقرب لي لأنها تختصر كل ما ذكرت.

 

- ندخل الأن الى حدائق آمال من بوابة الوطن، فلسطين .. وجع، ألم، ذكريات، عشق وقضية .

- فلسطين هي الأم ، وملكة الزمان والمكان،وهي عروس البحر النائمة في ثبج البحار  تنتظر أن تعود بكبريائها وهيبتها الى شاطئ الأمان بسواعد أبنائها الذين غيبتهم سجون ومعتقلات الاحتلال ولأننا نؤمن بأن فلسطين ولادة، فإنها ستنجب كما أنجبت الأبطال الصناديد الذين نذروا العمر لتحريرها من براثن الاحتلال. فلسطين هي التي تحملنا فوقها أزهاراً، ونحملها بين ضلوعنا أغصان زيتون، فلسطين الأرض، السماء، الحقول، البحر والحياة، فلسطين صوت الضمير العربي الذي يفضح الصمت العالمي ، فيشيح عن وجهه  أبشع عملية اغتصاب تتعرض لها فلسطين حاضرة العرب ورمز كرامتهم.

 

- الابداع يولد من رحم المعاناة، كيف انعكست المعاناة على الأدب النسوي الفلسطيني؟

- معاناة المرأة الفلسطينية تفوق معاناة النساء في كل  الدول العربية، بل في كل العالم، فرحلتها الطويلة مع المعانات خلفت أسرى وجرحى وشهداء،خلفت الكثير من الآهات والجراح، لكن الابداع يخلق مع الانسان ولو أخذنا الشعر تحديدا فهو يولد في كل الظروف ولكن المعاناة هي التي تصقله وتنميه ليصل الى درجة الابداع الحقيقي، فالمعاناة خلقت الكثير من الشعراء وتحديداً شعراء الثورة التي تعتز بهم فلسطين كمحمود درويش وسميح القاسم وعبد الرحيم محمود وإبراهيم سلطان وكثير من الشعراء،لكن حينما نتحدث عن الأدب النسوي الفلسطيني فنرى هناك شحة واضحة بالمنجز النسائي لقلة عدد الكاتبات الفلسطينيات لأسباب كثيرة منها سقف الحرية المتاح للمرأة الفلسطينية لتعبر عما يجول بداخلها، فلو أخذنا أدب المقاومة النسوي تحديداً فهو كان قليل جداً، لكننا نلمس الآن بأن هناك تطور، وهناك وعي لأننا وصلنا الى قناعة مع أهمية السلاح لابد من وجود ثقافة المقاومة الفعلية لأنها أشد وطأة على العدو من السلاح، لأن السلاح أصبح مستهلك،نحن نتعرض الى حرب ثقافية ممنهجة من قبل الإحتلال في محاولة لتجريدنا من تراثنا وتاريخنا، من الأكل والزي الشعبي حتى أسماء الأماكن .

 

- هل تخطى إحتلال الأرض ليكون مصادرة هوية؟

- هذا ما يحاوله الإحتلال، فالتراث الفسلطيني ينسبوه لهم، وحتى في مستوطناتهم نجد الطاحونة أو "الجاروشة" الفلسطينية توضع في أماكن مميزة بإعتبارها جزء من تراثهم المزعوم، ويقوموا بشراء لباس مناطق معينة وياخذوه ويعلقوه بإعتباره جزء من فلكلورهم الشعبي، أشجار الزيتون التي تجاوز عمرها السنوات يقتلعوها من جذورها ويأخذوها ويزرعوها على باب مستوطنة، فهم بهذا يحاولوا أن يوصلوا رسالة الى العالم بأن هذه الارض هي ملك لليهود.

 

- كيف سيكون الرد من وجهة نظرك؟

- لابد أن تكون الحرب معهم هي حرب ثقافية، حرب إعلامية على الرغم من معرفتنا بأن العدو يمتلك مقومات الحرب الإعلامية، وهذه نقطة مهمة لأنهم يتعاملون مع الإعلام باسلوب حديث وبعيد عن المباشرة وأعطيك مثالاً يؤكد هذا وحدث منذ فتره قريبة: عرض في برنامج تلفزيوني شاب يهودي جميل جداً وأنيق يقوم بزيارة جمعية للمسنين ويهديهم وروود، ثم يذهب بعدها الى رياض الأطفال ويهديهم ألعاب  ويلعب معهم ، فتولّد هذه الصورة تعاطفاً كبيراً معه، وبعدها مباشرة تظهر صورته وهو مقتول، والفدائي هو شاب قريب من الحرم الإبراهيمي في الخليل، بعدها أقرا في الجريدة واذا به جندي في الجيش الاسرائيلي منذ أن كان بعمر 18 عاما ومشارك بحرب غزة فأظهره الإعلام كناشط مدني وليس كجندي اسرائيلي، فهم يسلطوا الضوء على الجانب الانساني لأفرادهم وعناصرهم، ويعكسوا الصورة تماما فيما يتعلق الأمر بالجانب الفلسطيني وهذه الصورة طبعاً تنقل عالمياً وقس على ماتبقى من المواقف الأخرى.

 

- هل هي مسؤولية المثقف العربي أم هي مسؤولية المثقف الفلسطيني تحديداً؟

- القدس ليست عاصمة أو مدينة فلسطينية وحسب، بل هي رمز تاريخي إسلامي، القدس ضمير العروبة وبوابة عزتها، هي ملك لكل مسلم على وجه الأرض،  فمن حق الكل أن يدافع عنها ضد هذه الهجمة التي تنال من قوميتنا ووجودنا ومعتقداتنا، وأنا أعتقد بأن الموضوع لم يعد كلام انشاء وخطابات أو آمال لأي كاتب عربي أو فلسطيني، الموضوع يحتاج بصورة ملحة الى وحدة عربية  بمعنى الكلمة وهذه الوحدة  تنظر الى العدو نظرة موضوعية  وليس نظرة عنجهية كأن نقول نحن الأقوى أو "من هم كي يقفوا في وجوهنا" وهذه النظرة للأسف سائدة لدينا رغم كل الويلات التي شهدناها من اليهود إلا أننا نستخف بقدراتهم وهذا غير صحيح، فالمستهدف ليست فلسطين بالمخطط الصهيوني فقط، إنما هي الحضارة العربية الاسلامية في كل مكان، فلابد من أن  تتظافر جهود الكتاب والاعلاميين العرب بمساعدة الحكومات والشعوب العربية ضد هذه الهجمة  التي بدأت بفلسطين ويراد لها أن تنتهي بإنتهاء آخر قطرة دم عربية.

 

- بعد هذه السنين الطويلة من الشعارات التي أطلقها الحكام عن الوحدة العربية، أصبحت بلداننا مقسمة طائفياً وعرقياً وعقائدياً ووو ، هل حان الوقت لنعترف بالهزيمة ؟

- الإعتراف بالهزيمة هي نقطة البداية، لابد من الإعتراف كي نضع أيدينا على الجرح،ومن ثم نبدأ بالإنطلاق ، نبدأ بالقضية الفلسطينية أولاً، يجب أن نعرف ماذا علينا كعرب أن نفعل من أجل هذه القضية، وعلينا أن نعترف بأننا أمام عدو محنك سياسياً وله استراتيجية على المدى البعيد وكما نعلم بأن أول مؤتمر لهم كان "مؤتمر بازل" حيث نفذت مقرراته بالكامل بعد سنوات، فنحن أمام عدو ليس بالهين ابداً، فمن هنا تبدأ تتوحد النظرة  والفكرة ونبدأ من فلسطين لأنهم بدأوا من فلسطين ومن ثم باقي الدول بالترتيب حتى نرتب بيتنا الداخلي لنعرف من أين سننطلق.

 

- هل في داخلك ثمة عتب على العرب؟

- أنا لا أعتب على العرب لان المشكلة والقضية في بداياتها كانت سهلة العلاج، ولكن على ما يبدو لم تكن هذه الصورة قد وصلت للعالم العربي تماماً، ومشاركتهم في صد اليهود في حينها، فقد كانت مشاركات شبه تمثيلية يعني لم تكن حقيقية بالواقع وإلا لم يمتد وجود اليهود على أرضنا الى لهذا الوقت ، ولكن الآن على العرب حل مشاكلهم أولا، لان مشاكلهم تكفيهم.

 

- هل يكمن الخلل في الحكام أم في الشعوب بأتجاه اتخاذ خطوات التغيير؟

- أنا أعتقد بأن يوجد خلل في العقلية العربية، ولا يعاني منها الحكام فقط بل الشعوب أيضاً تعاني من هذا الخلل في العقلية، فالتغيير سيأخذ وقت إذا كنا فعلا جادين بأن نضع أيدينا على الجرح بإعترافنا بالهزيمة لنبدأ من جديد فالتغيير لابد أن يبدأ بعمل خطة للنهضة وللتفكير الايجابي بخصوص قضايانا الحياتية اليومية وقضايانا التي تمتد الى بعد استرتيجي.

- هل بات تحرير فلسطين مجرد حلم؟

- كنت أظنه قريباً، ولكن شاءت الأقدار أن أعيش في القدس مدة ثلاث أشهر أثناء فترة علاجي وحينما ذهبت الى القدس الغربية المحتلة عرفت بأن التحرير أصبح أشبه بحلم جميل

 

- فلسطين دمعة حائرة في عيون العرب، هل هناك من سيحمل منديل النصر ليجفف هذه الدمعة؟

- وسط الحكومات العربية ووسط ما يعانيه الشعب العربي من أزمات أقول بأن المنقذ هو فقط من السماء وليس من الارض.

 

في نهاية الحوار نتقدم للشاعرة آمال غزال بجزيل الشكر ووافر التقدير، وستبقى قلوبنا والعرب جميعا مع عشقنا الأول فلسطين فهي القضية الاولى والحلم الأول.

 

أحمد الصائغ


التعليقات

الاسم: سامية عمار (بوعتور)
التاريخ: 10/06/2017 13:01:31
أشكر للسيدة الشاعرة الفلسطينية الأبية أمل غزال هذه الموضوعية والصراحة في الحوار الذي أجراه معها الأستاذ الصحفي أحمد لصائغ وقد حاولت فيه أن تضع الاصبع على الجرح المفتوح جرح احتلال فلسطين من طرف الكيان الصهيوني العدو الصلف المتجبر الذي يعتمد في احتلاله على طرق ممنهجة يحاول فيها سلب هوية شعب فلسطين العربي المسلم وابتزازها وتبنيها ونسبتها إليه وهذا لعمري أعتى أنواع الاستعمار و أعنف صنوف الاستيلاء لذلك نرى الشاعرة أصبحت تنتظر المدد من السماء وهل غير السماء تصلح هذا الفساد المستشري الذي أصبح ينخر جسد الأمة العربية ومن الداخل ولئن كان هذا في جزء كبير من تخطيط الغرب فنحن العرب ساسة وشعوبا لا نعدم العمل على إعانته على تحقيق مآربه فينا وذلك بانحلال الأخلاق وبالتخاذل وبالأنانية المسيطرة وبقلة الحنكة في السيطرة على الأوطان وحمايتها بشتى الطرق الاقتصادية والثقافية وغيرها لنا الله في كل هذا ونبقى ننتظر المدد من السماء باعتماد مقولتك ألشاعرة أمل غزال ولا بد من التنويه بجودة اختيار الأسئلة المطروحة من لدن الأستاذ أحمد الصائغ تحياتي ومودتي ...

الاسم: علي حسن الخفاجي
التاريخ: 15/05/2017 09:53:51
الاستاذ العزيز الكاتب والاعلامي والأديب احمد الصائغ تحياتي لك صديق الغالي لقائكم مع الشاعرة الفلسطينية امال غزال انه لقاء ممتع معشخصيات ثقافية عربية نتمنى لكم التوفيق في عملكم وألف تحية الى نور المحبة والثقافة الحاضرة في كل المناسبات شكرا لكم استاذي الكريم
علي حسن الخفاجي
اتحاد الادباء الدولي / فرع السويد




5000