.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب

أ د.حميد حسون بجية

عنوان الكتاب: المباهلة

اسم المؤلف: عبد الله السبيتي

تقديم: السيد صدر الدين شرف الدين الموسوي

مطبوعات مكتبة النجاح| الطبعة الثانية 1982|1403

    بسم الله الرحمن الرحيم( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم، فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (آل عمران| 61)    

مرت آجال كثيرة على يوم مبارك من أيام الحق، ألا وهو يوم المباهلة الذي شع نورا جديدا للإسلام وتألق بذلك بالنور، وبعض الناس لا يكادون يعرفون عن ذلك اليوم، أو أن بعضهم شاءوا ألا يعرفوا عنه.

   على أن من يقرأ الآية الشريفة، يستشف منها أن أهل البيت سلام الله عليهم ، وكما قال الجاحظ( صفوة الأمم، وخيرة العرب والعجم، ولباب البشر، ومصاص بني آدم، وزينة الدنيا، وحلية الدهر، والطينة البيضاء، والمغرس المبارك، والنصاب الوثيق، ومعدن المكارم، وينبوع الفضائل، وأعلام العلم، وإيمان الأيمان، وخيرة الله للتأمين على دعاء رسول الله(ص)، وبرهانه على صحة الإسلام، والدعامة لتركيز الأيمان).

  فلما فتح رسول الله(ص) مكة، جفل العرب الوثنيون، واضطرب النصارى في نجران، وهال القسس انتشار الإسلام. وبينما هم في هذه الحال، ورد نصارى نجران كتاب رسول الله(ص) يدعوهم للإسلام، أو أن يعطوا الجزية، أو أن يلجأ إلى حربهم. فعقد رؤساء نجران مؤتمرا عاما دعوا إليه رؤساء النصرانية وأحلافهم للتشاور فيما يجب عليهم صنعه للاستجابة لما يحيق بالنصرانية عموما من خطر، وما كان يهدد نجران خاصة. ولم يوفق المؤرخون لمعرفة ما دار في ذلك الاجتماع. وربما كممت الأفواه من الخوض في ذلك، كعادة التاريخ المتحيز دائما وأبدا. على أن طعونا صدرت على أيدي بعض المغرضين للإساءة إلى هذه المناسبة الكريمة. بيد أن بعض المؤرخين الذين (تحملوا النكبات، وصبروا على الأذى، ولم يخفهم سمل العيون وقطع الأيدي والأرجل والصلب على جذوع النخل)، حملوا إلينا ما دار في ذلك المؤتمر. فقد حمل إلينا السيد ابن طاووس رحمه الله في كتابه(الإقبال)تفصيلا عما دار في ذلك الاجتماع.

   انتشرت في الجزيرة العربية أديان وعقائد مختلفة، كان من بينها اليهودية والنصرانية. فقد انتشرت العقيدة النسطورية في الحيرة، بينما انتشرت العقيدة اليعقوبية عند الغسانيين وفي بلاد الشام، و(يظن البعض أن نجران كانت على مذهب اليعاقبة). وبعد انتشار التعاليم المسيحية، بُنيت الأديرة، ومال من بين العرب إلى الرهبنة، ومنهم قس بن ساعدة وأمية بن السلط وورقة بن نوفل. وقيل أن قسا هذا كان أسقف نجران. وكانت نجران، من مخاليف اليمن من ناحية مكة، أهم مواطن النصرانية في الجزيرة العربية. وكانت بلدة زراعية خصبة، عامرة بالسكان، مشهورة بصناعة الأنسجة الحريرية وتجارة الجلود وصنع الأسلحة، كما اشتهرت في صناعة الحلل اليمانية التي كان يتغنى بها الشعراء.    

       وقد بنى المسيحيون فيها كعبة على غرار الكعبة في مكة، وكان فيها أساقفة، وهؤلاء الأساقفة هم الذين دعاهم النبي(ص) إلى المباهلة. وهي التي غزاها ذو نواس ودعا أهلها إلى اليهودية فأبوا عليه، فقتل منهم جماعة بالسيف، وحفر لآخرين أخدودا من نار وألقاهم فيه. ويظن أنها هي التي نزل فيها قوله تعالى في سورة البروج (قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود). ثم أن نصارى نجران استنجدوا بالأحباش الذين غزوا الجزيرة وهزموا ذا نواس، واستمرت نجران تحت حماية الأحباش من الجنوب والروم من الشمال.

   وكان يتولى كعبة نجران في زمن المباهلة السيد واسمه وهب، وهو يدير الأمور الخارجية مع القبائل، والعاقب واسمه عبد المسيح، وهو يدير الأمور الداخلية، والأسقف واسمه أبو حارثة، وكان يتولى الأمور الدينية. ويقول ياقوت أنهم امتنعوا من مباهلة الرسول(ص)وصالحوه، فكتب لهم كتابا، فلما ولي أبو بكر، نفّذ ما فيه، لكن عمرا أجلاهم عنها.

  بعد فتح مكة ودخول الناس الإسلام أفواجا واستتباب الأمر للنبي (ص)، قام الرسول (ص) بمكاتبة كسرى وقيصر يدعوهما إلى الإسلام. شعر أهل نجران وخلطاؤهم بالوجل من الأمر. وسرعان ما وردت إليهم رسل من النبي(ص)يدعونهم إلى الإسلام، وإن لم يستجيبوا فعليهم أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وكان الرسول(ص) يذكّرهم بقول الله تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فان تولوا فاشهدوا بانا مسلمون). فاهتزت نجران وأساقفتها هزة عنيفة أدت إلى عقد مؤتمر عام لرؤساء نجران وجمع من القبائل. (ثمة تفصيل لذلك المؤتمر في خاتمة الكتاب، وهو ما أراد الكثيرون أن يطمسوه). وتخلله جدل عنيف، فاجتمع الناس بعد المؤتمر على السيد والعاقب يسألونهما عن العمل اللاحق. فأجاباهم بالتمسك بدينهم إلى أن يسيروا إلى يثرب وينظرون ما جاء به دين محمد.

   تجهز السيد والعاقب والأسقف ومعهم أربعة عشر راكبا من نصارى نجران وسبعون رجلا من بني الحرث بن كعب، وتوجهوا إلى المدينة. دخل الجمع على الرسول(ص) في المسجد، ثم ضربوا الناقوس لإقامة صلاتهم التي حان وقتها، وصلوا إلى المشرق. أراد المسلمون أن يمنعوهم، فكفهم النبي(ص) عن ذلك. وأمهلهم ثلاثا، ثم دعاهم إلى الإسلام.

    احتجوا على الرسول في أنهم يجدون صفة النبي الذي يأتي بعد عيسى أنه يؤمن بعيسى، لكنه-أي النبي محمد- يسبه ويكذبه ويزعم أنه عبد. وكيف يكون عيسى عبدا وقد كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، وينبؤهم بما يكنون في صدورهم وما يدخرون في بيوتهم. أجابهم النبي(ص) أن عيسى أخوه، وهو إنما قام بكل تلك المعجزات بإذن الله تعالى. ثم ذكروا أن عيسى(ع) جاء من غير أب. فأجابهم الرسول(ص) أن آدم أعجب منه، إذ كان من غير أب ولا أم. فما كان منهم إلا أن طلبوا الملاعنة. فغشي الرسول الوحي ونزلت الآية المذكورة في صدر المقال، فتلاها عليهم.

   أبلغهم أحد العارفين من بينهم أن الأمر يتعلق فيما لو أن محمدا سيباهلهم بكافة أتباعه، أم بأهل المكانة من أصحابه. فلو جاء بالكثرة وذوي الشدة، فهو يصنع كما تصنع الملوك، ويكون الفلج حليف النصارى. وان جاء بنفر قليل من ذوي التخشع، فهذا صنع الأنبياء. وحذرهم من أن تباهلوه، (فهذه لكم إمارة فانظروا حينئذ ما تصنعون بينكم وبينهم).

   وكان يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة(وقيل الواحد والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع العشرين منه)من السنة العاشرة للهجرة موعدا لتلك المباهلة. أمر الرسول (ص) بإزالة شجرتين وأن يُكنس ما بينهما، وأمر بكساء أسود رقيق فنشره على الشجرتين على هيئة خيمة. وخرج السيد والعاقب بولديهما وهما يكتسيان الحلي والحلل ومعهم نصارى نجران وفرسان من بني الحرث. وخرج الرسول (ص) محتضنا الحسين وبيده الحسن ومن خلفه فاطمة الزهراء ومن خلفها علي(عليهم السلام)، ووقفوا تحت الكساء. والرسول يقول (إذا دعوتُ أمّنوا). وأرسل إلى السيد والعاقب يدعوهما إلى المباهلة.

    تيقن وفد نجران أن الرسول لم يأتهم بأهل الكبر والشدة من أتباعه، وإنما بالعزة من الصفوة المختارة. أصيب الوفد بالخيبة. وسرعان ما تقدم السيد والعاقب يسألانه عن الأشخاص الذين يباهل بهم الرسول. أجابهم (أباهلكم بخير أهل الأرض وأكرمهم على الله). ثم رجعوا إلى أسقفهم قائلين (أبا حارثة، ماذا ترى؟) قال (أرى وجوها لو سئل الله بها أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله....وحق المسيح إن نطق محمد بكلمة فلا نرجع إلى أهل ولا إلى مال).

    ثم عرضوا على الرسول ألا يباهلوا، وأن يصالحوا على ألا يغزوهم، وأن يدفعوا في كل عام ألفي حلة، وثلاثين درعا من حديد.

   والكتاب نزهة ممتعة في فصوله المنوعة الأخرى(أفضل الخلق)، وما قاله (المفسرون) وفي (التعقيب) وفي (الخاتمة) التي ضمت تفصيلا لما دار من جدل في مؤتمر نجران الذي أراد له البعض أن ينطمس ذكره.

أ د.حميد حسون بجية


التعليقات




5000