هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة وردية في قصائد فاتن نور ..

خالد الخفاجي

 
فاتن نور

قراءة وردية في قصائد فاتن نور ..

هل هي مغامرة التمرد على المالوف ؟ أم شاعرية المشاكسة ؟ 

لاأدري لماذا إستهوتني الكتابة عن شعرية الشاعرة فاتن نور  وأنا أطالع قصائدها مصادفة وكأني كنت على موعد مع تلك المصادفة ، ربما لاني وجدت صوتها يحاول التملص من جلدته ليصدح في عوالم أخرى أكثر إمتدادا ، وأوسع عنادا ، أم لأن قصائدها إقتربت مني الى حد ما ، الكثير من النقاد كتبوا عن الادب النسائي والادب الرجالي منظرين بان ادب المراة يختلف عن أدب الرجل ، أي يمتاز بصفات ليست تفوق محاسن أدب الرجل بالضبط بل لانها تتميز بنكهة الانتماء الى جنسها ، وتنتمي بشكل خاص الى معاناة المراة وإشكالية وجودها مع الرجل بظل نوبات الصراع القلبية ، وخلافية المعرفية بينهما ، إضافة الى بنيتها السايكلوجية التي تجعلها دائما وجه لوجه أمام شعور تفوق الرجل عليها ، من جانب آخر يطغي على شعر المرأة تحديدا الرومانسية أكثر من الموضوعية . هذا الكلام ليس قاعدة ثابتة فهناك من الاديبات العالميات أمثال أجثا كريستي والعربيات أمثال الشاعرة لميعة عباس عمارة وشاعرة فلسطين الراحلة فدوى طوقان وغيرهن أثبتن تفوقهن على أدب الرجل  إضافة الى الروائية ذائعة الصيت غادة السمان ، وهناك من الشاعرات العربيات اللائي خاضن تجربة المغامرة بالتمرد على المالوف وإستطاعن ان يحققن حضورا متميزا في المشهد الشعري العربي أمثال الشاعرة المغربية وفاء العمراني والليبية مر يم سلامة في ( معجم الحمامة يحمل مفرداتي الخاصة ) والشاعرة التونسية آمال موسى حيث قالت ( الشعرثروة هائلة تتزعمها المراة )  والشاعرة سعيدة الفرشيشي وميسون صقر وسلوى النعيمي ومرام المصري وفضيلة الشابي وغيرهن وربما فكرت الشاعرة فاتن نور بالأنضمام الى هذه القافلة المهمة من شاعرات العرب الكبيرات وذلك من خلال على ماأظن تمردها على المالوف من الشعر ، وفعلا إمتازت قصائدها بهذا التمرد الجميل عل المالوف إذا كان هناك شعرا مألوفا ، على حد قول اليوت .. ولكن هذا التمرد هل هو مغامرة ؟ أم هو عبارة عن مشاكسات شعرية حاولت الشاعرة ان تشاكس قراءها ، على مأظن ان هذا التمرد من النوع الذي سيحقق الفوز قطعا ، وينتمي الى المبدعة فاتن حتى تمكنت ان تسير على خطى من سبقتها من الشاعرات اللائي تركن بصمات واضحة على خارطة الشعر العربي والعالمي .

عندما نقرا في قصيدة ( احبك تارة تلو تارة )

ارقد بالهة الخصب في حبة

مطر ثملة

تنفخ في سكون نايك الحزين

نشعر هنا ان الشاعرة تلعب على التضادات بين اللغة بعالمها المتفجر والمعنى وبين الايقاع والاشياء المحيطة .. فتقول

أرهقتني ياهذا ،

وأرهقتني ..

فأنا كما ترى ،

انسية تارة ،

وعاطلة تماما ..

وتصرعلى إفراغ مشاعرها وشجونها في وجه الشمس دون حرج ، وتعبر عن قلق وعدم استقرار  الواقع المحيط بها من خلال مكنوناتها الذاتية مستخدمة بذلك ضمير الانا ،

حيث تقول ..

أمارس الحب تارة ،

والجنون تارة ،

والخرافة تارة ..

وتواصل الشاعرةالمبدعة فاتن نزفها المتمرد فتتهم هذا الزمن العاق بالخسة  والنفاق والدجل وبيع الارض مجانا ، فاضحة لهذا الزمن الآسن .. فتقول ..

أستحم من جنابة اليقين ،

أكثر من تارة ،

ثم تعود لتسجل إعترافاتها الحزينة بتمردها وربما ثقلها بالهموم .. فتقول ..

أرهقتك ياهذا ،

لاني فلكية تارة ،

او قطعا كأني

ارصد القمر في ظل الارض

تارة ..

ربما تحاول فاتن نور ان تجعل الاصابع تشير اليها في كل محفل أدبي او موقع ثقافي وهذا من حقها ، وربما انا واحد من الذين أشرت عليها باعجاب الشعراء الذين يحتسون الشعر بكؤوس من طين والدليل على ذلك هذه القراءة .. ولكن نعود لنقول هذا بفضل ذكائها وملكاتها الشعرية التي لها اكثر من مدى ... صورها الشعرية المكثفة تتجسد من خلال حساسية الموضوع الذي تتناوله القصيدة .. ربما يسأل سائل ماذا تريد ان تقول فاتن نور في قصيدة ( احبك مازلت تارة تلو تارة ) وهنا أجيب ، حيث قال بورخيس في إحدى محاضراته ( ان أجمل القصائد التي قرأتها هي تلك القصائد التي لم أفهمها ) ففي حالة لم يفهم أحد قراء فاتن هذه القصيدة ، فهذا ذكاء بحد ذاته لانها تمكنت ان تجعل القاريء يقرأها وهذا يحسب لصالحها على اساس قدراتها المتنوعة .. 

وهذا يعني  ان صوت الشاعر ونزفه الذي يسيل من بين أنامل الكلمات يلغي القيود المصطلحية الاخرى ، أنا أصر على أن قصيدة ( أحبك مازلت تارة تلو تارة ) هي من القصائد التي لاتنسى وتقف بكل شموخ الابداع في الصف الاول من قصائد شعرنا الحديث العظيمة ،، بما فيها من جرأة في تناول الموضوع ومصداقية في الطرح ، وتضحية في التجرد ، ولغة مركزة في إيقاع خفي ، وتستهوي قارئها كما إستهوتني بحرارة الغرباء .

وفي قصيدة (نشيد طفل عراقي ) ..

تشعرنا فاتن بطفولتنا التي ذهبت أدراج الرياح دون أن نقيم عليها العزاء ، ومازلنا نتسآل لماذا هكذا ضاعت الطفولة ؟ وطعنت بغدر زمن وقح ؟ ونبقى نتوق اليها ونتشوق دون جدوى . لكن نجد فاتن نور في( نشيد طفل عراقي) .. ليس هي فاتن في(أحبك مازلت تارة تلو تارة)  وهذا ضرب آخر من ضروب المغامرات لانها ركزت حتى على بيئة الطفولة وأصلها يعني لم تقل نشيد طفل مصري مثلا او سوداني او فلسطيني الى آخره .

فقد حددت شكل الطفولة من أجل ان تعطيها حقها في الوصف الشعري واللغوي ، وتاريخها الذي كان يرقد بين جنان الزهو والبهاء والكبرياء ، فتقول ..

لعبة الحب أين صارت ،

اين نومي والعناق ،

قمت من حلمي وحيدا ،

او شهيدا

او جريحا أو معاق ..

فتبهرنا فاتن بصورها الرائعة وتعود بنا الى الايام الماضية التي ربما فرحنا بطفولتنا فيها وكم نتحسر عليها الآن ، وكأني بها تذكرني بؤلئك الشعراء الكبار الذين دائما كانوا ينوحون على زمن كانوا فيه سعداء بين أحضان الطفولة ، والاهل ، والحبيب بشكل عام وهم أغلبهم من شعراء الجاهلية والعصور التي تلتها .

وبما ان الشعر في بعض مناحيه هو رؤية كاشفة لأحساس الذات الشاعرة ومتغيراتها بحسب الواقع الذي تعيش في محيطه أو الكامن في الداخل ، بهذا يظهر الشعر كأوضح مايكون من تماس أو تقاطع ذات الشاعر والمرئيات والمحسوسات ، وفي قصائد فاتن نور نرى الافق الدلالي يتخذ كنايته الشعرية من تداخل الضمائر ، أنا الشاعر ، الذات المخاطبة ، والضمير الثالث .

وفي قصيدة ( الرب الأخير .. وصيحات النبوغ )  تؤسس شاعرتنا المبدعة بلغة أدائها الشعري ملامح أسلوب خاص خارج على المألوف بطريقة التمرد ولعبة الأقتراب العميق من حدود الاشياء الساخنة دون ان تتورط بالهذيان ،وعلى صعوبة هذا الشكل بسبب ماتتوفر عليه الشاعرة من مرجعية تراثية تخرج أحيانا عن إطار الشعر وتدخل في إطار النثر .. وأظن ان الشاعرة تشتغل على لغة أداء على قدر من الصعوبة فتتشيأ الى خلق الامكنة وأطلاق النعوت على الأشياء الغائبة والموتى الحاضرين والقداسات التي تحاصرنا بالحزن النبيل ، لذلك تنسحب معاناتها من أقصى الأمل ،، ولهذا يتصف مشروعها الابداعي بالمغامرة ..

فتقول ..

رجل برمته ،

عقل جدائله بقضبان فلسفي ،

في نافذة غرق

صاح بنبوغ ،

وتقول ..

اللهم أني ،

للماء أن ،

يغرقني ،

وقد خلقته ،

من كل شيء

حي

صور جميلة ومكثفة وأخاذة  وتوظيفات موفقة لكائناتها الشعرية .. وتستمر بذات الروح المتشظية في قصيدة ( تصوف بفضيلة العشق ) وتعلن وبصراحة القديسين  ، ولوعة الشعراء ، وجرأة الفرسان ، إنها تتدثر بعريها المبجل وتمضي مثل سراج في ظلام طويل لتنير القلوب وتقرب المسافات ، فتقول

ولان المسافة بين حلمين قائضين ،

مثل المسافة بين النجمة والجوع ،

هنا يقف الشعر بين قطبين متضادين هما الشاعر بذاته واللغة بعالمها المتفجر دائما ، وحين يتمكن الشاعر من  أخذ ناصيته الشعرية فانه يتفوق على أهم عناصر الهامشية في تناول العوالم ومشكلات الحياة .. لهذا نجد في قصائد الشاعرة فاتن نور هذا الهم الابداعي الشفيف والمؤطر بعاطفة الحب والغربة ، وتسعى فاتنتنا لتركز على أهمية الصورة الشعرية المكثفة بتعبيرات رشيقة  ... فتقول

سأرفع العشق ،

فضيلة مقدسة وتصوف ،

طفولة ونسل

جديد

يرتل أحلامنا ،

القائضة ..

ان لوعة الشعر في قصائد فاتن نور تكمن في براءة لغتها وشعريتها وصولا الى سر الشعر وهو الانسان ..

أنا أجد في قصائد المبدعة فاتن نور نموذج شعري حقيقي واضح وعفوي ولاعلاقة له بما يسمى شعر أو ادب المرأة ، بل هذا هو الشعر الذي ينتمي للشعر ولايكتب بمصطلحات غير قابلة للفهم بأعتبار ان القصيدة الذهنية تشكل النمط الحديث في الشعر المعاصر ،، أجد فاتن شاعرة من طراز خاص تستحق أن نترصد خطواتها بعناية وذائقة شعرية واعية ..

 

 

لزيارة صفحة الشاعرة فاتن نور على موقع النور اضغط هنا  

خالد الخفاجي


التعليقات

الاسم: خالد الخفاجي
التاريخ: 2008-09-12 12:18:53
تحية رمضانية للصديق الاستاذ عدنان طعمة الشطري .. شكرا لك على مداخلتك الرائعة وسؤالك الأروع أنا لم أطرح نفسي ناقدا كل الاصدقاء يعرفوني شاعر وكاتب ، أما بالنسبة لهويتي النقدية التي تعاملت بها مع نصوص فاتن نور هي هوية المحبة للشعر أينما قرأناه ومن حقنا بل واجبنا ان نسلط الضوء على شعرائنا المبدعين وفاتن نورواحدة منهم.
الاخت الدكتورة ميسون العزيزة شكرا لك على روحك المفعمة بالحب ، وإحتوائك الجميل لكل الاصدقاء منذ أيام بغدادنا ومربدنا ، وأنا أوافقك ان العزيزة فاتن هي مشروع شعري مهم وعلينا جميعا العمل سوية بدعم مشروعها ..
صديقي الجميل سلام
شكرا لك على ودك الاصيل .. وسنكون اناوانت على موعد مع قصصك الرائعة.
تقبلوا جميعا محبتي

الاسم: عدنان طعمة الشطري
التاريخ: 2008-09-11 18:51:26
الاستاذ خالد الخفاجي
السلام عليكم
بالرغم من اتفاقي واياك على ( الشعرية المغايرة ) لفاتن نور وانطواءها على شعرية ( مستفزة ) و ( محرضة ) و(مشاكسة معاندة ) في بنية النص , الا اني اود الاستفسار منك على الهوية النقدية التي تعاملت وادواتها في عرض نصوص فاتن نور , اعتقد ان من يستهويهم التفنن باللعبة النقدية عليه ان يسقط ( المفهوم النقدي ) على ( التنظير ) النقدي , وماحولة زحزحة ( رؤيا الانطباع ) التي غالبا ماتفشل في تقشير بنية النص بالادوات الاجرائية , وتذهب في اطلاق تعميمات مجانية لاتغني القارىء بشيء سوى متابعة رؤية نقدية انطباعية بشكل قهري على ( اليات قراءته ) وحسبي واياك في اطروحتي هذه ان الخلاف والاختلاف في ميدان المعرفة لايفسد في الود قضية مع احترامي الجم لشخصك الكريم

الاسم: د.ميسون الموسوي
التاريخ: 2008-09-11 13:23:59
الاخ والاستاذ الخفاجي بتحية فاتن نور احييك تحية المطر
قراءة نقدية غاية في الروعة والجمال والموضوعية لشاعرة وكاتبة تعد الابرز والاهم في مستويات جرأة طروحاتها ونوعية وابداعية موضوعاتها فاتن التي تعد احدى مفاخر الادب العراقي والانساني بشطريه النسوي والذكوري لمن الاهمية بمكان ان تشبع كتاباتها الشعرية والنثرية وحتى مقالاتها بمزيد من المقالات النقدية والدراسات لاني اعتقد ان فاتن نور بشارة ولادة مشروع ادبي ثر وعملاق يستحق الاحتفاء والاحتواء

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2008-09-11 11:33:25
الرائع خالد الخفاجي ما احوجنا الى قراءاتك العذبة
يا اجمل النقاد الشباب
انا ادعوك لقراءة قصتي اغتالتك طائرة
لانك ستجد فيها ماتبحث عنه
كل الحب
وسلم يراعك




5000