..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
  
.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الـطـريـق الملـكي لـلـوصـول الى الحـقـيـقـة

يتفق العديد من المؤرخين والفلاسفة، أنه مع رينيه ديكارت ،

الذي يـُعـدّ أبا الفـلسفة الحديثة ، أصبح الإنسان يستمدّ يقـينياته من ذاته، وليس كما كان عليه الحال في العصور الوسطى ،من تعاليم عقيدة أو سلطة أخرى غير سلطة ذاته، ويتفقون أيضاً أنه مع ديكارت صارت القاعـدة المعرفية،"أنا أشـك ؛إذاً أنا موجـود" محور الـتـفـلـسـُف.

كان رينيه ديكارت يتعرض لملاحقة الإرهاب الأصولي المسيحي ، لأنه كشف زيف الأخطاء الشائعة التي تفرض نفسها،وكأنها يقـينيات لا تـُمسّ ولا تناقـش، وفي مقـدّمتـها بالطبع القول إن الأرض هي مركز الكون، وإن الشمس تدور حولها وليس العكس.

وهي مقولة بطليموسية، كانت الكنيسة الكاثـولـيـكـيـة في القرن السابع عشر،تبنّتها وخلعـت عليها المشروعـية القدسية، كان ينبغي أن تكون بطلاً في ذلك الزمان،لكي تواجه الأصوليين الذين يهيمنون على عامة الشعب،ويفرضون أفكارهم وكأنها إلهية لا بشرية...فعندما تقول لهم بأن للدين مجاله، وللعلم مجاله، ولا ينبغي الخلط بينهما ، يردّون عليك بآية من العهـد القـديم أو العهـد الجديد.

وقد حاول غاليلـيو أن يشرح لهم أكثر من مرة،أنه يحترم العقائد الدينية كل الاحترام، ولكنه مضطر إلى استخدام أدوات القياس والحساب والتجريب العلمي ، إذا ما أراد فهم العالم الطبيعي، واستخراج القوانين التي تتحكّم فيه.

ولكن عبثاً كانوا يوقفونه عند حدّه.

ففي رأيهم كل شيء موجود في الكتاب المقدس، وينبغي أن يؤخذ بحرفـيته ، حتى ولو تناقض مع أبسط قواعـد المنطق والعـلم الحديث.

تجرّأ رينيه ديكارت على القـيـام بأكبر انقـلاب فـلسفي في  العـصر الحديث، من خلال اعتماده الشك في كل شيء ،في العقائد والعلوم وفي الإنسان نفسه.

إذ كان هدفه نقل المعرفة وموضوعاتها ،من الكونيات الإلهية إلى الفـيزياء، ومن نظام العـلـل الأولى إلى أنظمة المكينيكا، والتخلي عن "الـنـظـر بعـيـن الله إلى العـالم".

وبـالإضافة إلى تقديمه الإجابات على كثير من القضايا التي شكّك فيها،في كتابه "مقال في المنهج" من خلال تحرير نفسه من عالم الأحاسيس،والآراء الخادعة التي لا تسمح له بالصعود ،من الوقائع إلى الأفكار لاكتشاف نظام العالم، وانتقاله إلى اعتبار العـقـل الإنساني قـادراً على بلوغ الحـقـيـقـة.

يعـتبر طه حسين ديكارت العرب الأول والأخير كما يبدو.

فهو يعلن من دون وجل أو خوف ،اقـتداءه بديكارت في كتابه "الشعر الجاهلي" قائلاً: "أريد أن أصطنع في الأدب هـذا المنهج الفـلسفي ،الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء، في أوّل هذا العصر الحديث.

 

إنَّ القاعـدة الأساسية لهذا المنهج هي أن يتجرّد الباحث،من كل شيء كان يعلمه من قبل، وان يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوّاً تاما".

وراح طه حسين يدعو إلى الأخذ بهذا المنهج ،في دراسة الأدب العربي القديم والتأريخ له، وذلك بضرورة نسيان الباحث قوميّته وكل مشخّصاتها، ودينه، وكل ما يتصل به، وألّا يـتـقـيـّد بشيء.

اعـتـمـد طه حسين إذاً، منهج الشكّ الديكارتي ،الذي حمله على رفض الكثير من الروايات التي تتعلّق بالشعر الجاهلي.

الروايات التي أحصاها المؤرخون في كتبهم،من غير تثبّت ولا تحقيق، لقلة نصيبهم من النقد، ولعدم ثبوتها أمام البحث والتحليل.

 

يكتب طه حسين في هذا الشأن: "هذا نحو من البحث عن تاريخ الشعر العربي جديد،لم يألفه الناس عـندنا من قبل.

وأكاد أن أثق بأن فريقاً منهم سيلقونه ساخطين عليه، وبأن فريقاً آخر سيزورّون عـنه ازوراراً.

ولكني على سخط أولئك وازورار هؤلاء أريد أن أذيع هذا البحث، أو بعـبارة أصح أريد أن أقـيـّده، فـقـد أذعـته قبل اليوم ،حين تحدّثت به الى طلابي في الجامعة".

كان طه حسين ينظر إلى الشعـر من خلال نظرته إلى الأدب ، حيث لاحظ أن هذا الأخير يخضع الى رؤيتين متناقـضتين : رؤية ترى في أقوال القدماء حقائق علمية تاريخية مسلّم بها، ورؤية تضع عـلم المتقدمين كله موضع البحث.

وهذا من منطلق الشك المنهجي.

وأعلن طه حسين أنه من أنصار الرأي الثاني لأنه يريد: "ألا نقبل شيئاً مما قال القدماء في الأدب إلا بعد بحث".

وهكذا فإن طه حسين لا يقبل آراء القدماء ،إلا بعد إخضاعها إلى البحث والتثبّت الذي يلي الشك ويؤدّي إلى الحقيقة.

كان في وسع طه حسين ، بكلام آخر، دراسة "الشعـر الجاهـلي" ،على الطريقة التقـلـيـدية ، فـيكرّر الآراء المألوفة، ويقول أصاب فلان وأخطأ فلان، وبذلك تبقى الأمـــور علـــى حالها، ولكنه أراد التغيير والتجديد بخلخلة الواقع الثقافي، فاختار لذلك طريقة المجدّدين الذين لا ينطلقون من رأي مسلّم به، ولا يثقـون في إجماع القـدماء.

لقد قاده حسّه النقـدي الذي حصّله بـتـثـقـّـفه بالشك المنهجي الديكارتي،الى التساؤل : هـل هناك شعـر جاهـلي؟

وإن كان هناك شعـر جاهلي فما السبيل الى معرفته، وما هـو؟ وبمَ يمتاز عن غـيره؟

 

قـدَّم طه حسين هذه التساؤلات وغيرها، واستنتج: "أن الكثرة المطلقة مما نسميه شعراً جاهـلياً ،ليست من الجاهلية في شيء، وإنما هي منتحلة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثّـل حياة المسلمين وميولهم ،وأهواءهم أكثر مما تمثّل حياة الجاهليين".

وبـَحـَثَ عن الحياة الجاهـلية في هذا الشعـر ، فلم يجد لها أثراً واضحاً اللهم إلا في القرآن من ناحية، والتاريخ والأساطير من ناحية أخرى.

في دراسته الشعـر الجاهلي كان طه حسين مدركاً للتساؤلات التي انطلق منها .

فمن الناحية العـلمية أراد أن يحـضّ المستنيرين،لإكمال مشروعهم التنويري في الحرية والعدالة والتقدّم، بمزيد من الأسئلة حول مشروعية  السلطة الدينية والمعرفية والعلمية.

ومن الناحية العملية أراد التوجّه الى عامة الناس، والى تلك الفئة من العلماء الذين قـنعوا بما عـندهم من كلام الأقدمين ، بأن الشك هو الطريق الملكي للوصول الى الحـقـيـقـة.

 

كان طه حسين محل حصار الأصوليين المسلمين في زمانه ، لأنه شكّك بوجود الشعر الجاهلي.

فـسـُحب كتابه حول هذا الشعر من السوق بأمر من المحكمة، وأحرق في بعض الأماكن.

 

وهكذا حـرّر ديكارت وطه حسين بشكّهما فعل المعرفة ذاته، وفي الوقت الذي كانت المعرفة تعتمد قبلهما على هـيـبة الأقدمين، من العلماء ورجال الدين، صار مرجعها معهما العـقـل الذي يفــكـّر، ويشكّك ويحلّـل ويـنـتـقـد باسمه وليس بأي اسـم آخر.

 

د. عبد القادر حسين ياسين


التعليقات




5000