..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
  
.
.
 svenska
  .
.
.
.
 
.
.
 .

.

مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شركاء الكتابة

عبد الفتاح المطلبي

في الكتابة لايمكن لأولئك الشركاء الثلاثة( الناص  والمنصوص وقارئ النص) التنصل من مسؤلية المشاركةِ تلك ولكل منهم حصته إذ أنها لا تكتمل إلا باجتماعهم جميعا خلال هذا الأمر فليس هناك من ناصٍّ إلا من أجل منصوصٍ ولا منصوصٍ إلا من أجل منصوصٍ إليه ،نوَّهَ خورخي لويس بورخس في أحد مقابلاته مع الصحافة عن موقفه من النصوص قارئاً عندما أجاب عن سؤال حول الموضوع إذ قال: حين أقرأ عملا روائيا أو قصةً فإن الأسطر القليلة في بداية العمل هي التي تحدد إستمراري بالقراءة من عدمه وكان يقصد مفتتح النص ويتأكد ذلك بشكل كبير في القص القصيرلذلك فإنه ليس كل سردٍ فناً قصصياً، والكتابة شأنها شأن أي شيء آخرتتطلب سيرورة طويلةإذ أنني أظن أن الكتابة وليدة قراءةٍ مستمرة وواعية،في السرد يحتم علينا ذلك القول أننا في هذه الأيام ليس علينا أن ننسخ الواقع لنخرج بنسخة باهتةٍ لا تحسن التعبير عما يجري فعلا ولا بد من الخيال لعرض الواقع فالخيال يجعلك تراه من منطقةٍ عالية ومن منظور أوسع وكل عين لاترى إلا بعدستها ،وليس علينا أن نخاطب القارئ في فن القص بإسهاب إذ أنه علينا أن نحسن الظن بألمعية القارئ ومتانة مدركاته، يقول الروائي البرازيلي باولو كويللو( إنني أقتصد بالكلمات حين الكتابة فوراء كل زيادة فراغٌ يحسبه البعض أدبا )والكتابة الرمزية تتطلب هذا الرأي إذ أنها تعتمد على تحريك الكائن السردي عبر لغةٍ مكثقةٍ تقرب إلى الشعرية، هل الكاتب معني بإعادة سرد حكاية سردها الواقع فعلا؟ أم بالقدرة على النفاذ إلى صلب الحكاية بأقصر طريق واستنطاق مضمونها عبر إعادة تشكيل الوقائع بلغة فوق واقعية ، لغة تدخلنا في عمق مياهها دون بلل،أن نمارس في الكتابة لعبةً يعرفها الأطفال وهي وضع القطعة في مكانها الصحيح، أحيانا ننجح وأحيانا أخرى نمنى بالإخفاق، وضع الرمز الذي دجنته في دغل الحكاية في حيّزه السردي الصحيح وهذه هي اللعبة بيد أننا يجب أن ندرك أن لحظة الوعي المتحركة عبر الشخوص لحظةٌ مترجرجة زئبقية لا تلتصق بالواقع ولا تحط على متسعٍ من الخيال ، هي طائرة بين بين ، تلك اللحظة التي نرى فيها حقائقنا الحضورية بتجليات لا تدوم طويلا ، كقشة على حافة شاطئ يعبث بها المد والجزر وتهب عليها ريح رائحةً غاديةً فهي إذن لا تستقر ومكانها من الصورة متغير وغير ثابت ، لا يمكن الإمساك بها إلا عبر لحظة تجليات ذهنية وراء واقعية تلك هي لحظة الرؤية التي ينبغي أن يقبض عليها الكائن السردي قبل أن تجرفه لحظة وجودية مبهمة،  إذ أننا في كثير من الأحيان نواصل الحياة بقناعاتٍ ثابتةٍ نجهل أو نتجاهل أو لا نريد لها أن تهتز حتى تطوينا حقيقة الموت خذ مثلا فانتازياً أن الوعي ينفجر برأس دجاجة في لحظة فريدة لترى نفسها هي الكائن الحر ونحن الذين من حولها الداجنون فتعيش هذه الفترة القصيرة تحت وابل هذا الشعور حتى يجرف وعيها حدثٌ آخر يرجعها إلى لحظة ما قبل انفجار الوعي لترى في تلك اللحظة الحاسمة أنها ذلك المخلوق القديم الذي عرف القفص وإن ذلك الواقف خارج القفص هو هو كما كان حين يقبض عليها ليحشرها في مكان ما ، يحصل بالمقابل أن لحظة هول الواقع تقذف بوجهنا حالة من الشك في أننا ربما نكون غيرنا وإن ما نراه مجرد اعتياد ونمطية لا غير، في هذه المثابة المترجرجة من الوعي نقترب كثيرا من ذلك الحاجز الرهيف بين الواقع والخيال مثال على ذلك دوريس لسنغ في روايتها (مذكرات من نجا) تشتغل  في منطقتي الواقع والخيال مبتدأةً بسردٍ واقعي ثم لا تلبث مع نمو الشخوص أن تقتحم ذلك الحاجز الرهيف الفاصل بين الواقع والخيال وتمضي في روايتها لدرجة أننا لا نكاد نميز بينهما ، يمكننا القول أنه في بعض الأحيان ينتفي ذلك الفرقولعلي لا أجانب الصواب إذا قلت بأن الواقعية قد عجزت تماما عن نقل الوقائع الفضيعة والأسى العارم الذي يمر بنا إثر وقوع تلك الوقائع ولطالما طالبتُ نفسي باللجوء إلى الخيال للتعبير عن مثل هذه الوقائع لسبب أن الخيال يتيح لنا أن نعبر إلى جهة الوعي دون عرض الوقائع على قلعة المنطق الحصينة ولأن ما جرى كان خارج المنطق ، خذ مثلا أن يأتي شخصٌ لا يعرف الناس في الشارع ولا الباعة في السوق ولم يتلقَ منهم أي أذى ثم يعمد إلى استهدافهم وقتلهم دون أن يتوقعوا ذلك ، مثل هذا اللا منطق لا يمكن التعبير عنه واقعيا ،الكتابةُ في بعض ماتعنيه لي على الأقل هي نوع من لعبة أكون فيها مدركا تماما أن علي أن أجعل من الرمز اختصارا وتكثيفا ونمذجةً للصراع الذي نستشرفه وأنه يتحتم النجاح في توطينه في حيز ملائم من السرد ، أحيانا ننجح في ذلك وأحايين كثيرة نخفق لكن الأمر الإيجابي أن المخلوقات السردية تبدو حيّة بالرغم من ذلك الإخفاق بوضعها في حيزها الصحيح،**يظن البعض أن الكتابة القصصية وقراءتها ترفاً يزاولُه الإنسان وقت فراغه ومن يتعامل مع الكتابة حسب هذه القناعة أجزم أن لديه فراغا شاسعا في ذهنيته وهذا يحتم علي القول بأنّ الكتابةَ فنٌّ صعب لا يجيدهُ إلا أولئك الذين يحملون في نفوسهم عوالما من الهم الإنساني وأكداساً من الأسئلة الكونية تلك التي تتعلق بالوجود و تمخضاته ، يقول بورخس( الكتابة الواقعية لا تخلق عوالماً إنما تعبر عما هو موجود ضمناً، الواقعيةُ تقمع الإبداع)) وفي هذا قدرٌ كبيرمن الإنحياز للخيال والفانتازيا وكأنه يضع الخيال في صراعٍ مع الواقعية ويقف مناصرا للخيال وفي جبهته لأنه يعتقد أن الواقعية لا تقدم جديدا ، إنها أي الواقعية تدعي أن جميع الأشياء موجودة خارج العقل، في  الكتابة محاولة لاستثمار هذه الثورية العارمة المعبأة بآراء بورخس ولو بقدر قليل ، توخياً لمخاطبة العقل المشحون بوعيٍ مُتمردٍ على نمطيته  للتعويض عن السطحية و الابتذال في مواضع عديدة من هم الكتابة المشعّ ، إنهم( أقصد أولئك السطحيين والباحثين عن منطقية الواقع الجامدة )يمثلون العفن الفكري تماما مثل عفن أي شيء آخر وفي ظرفنا الحالي يبدو أن شجرة الهم ماثلةٌ للجميع في قرية الحياة مثل شجرة صفصاف معمرة وسط هذه القرية التي نحنُ سكانها لكن مواقفنا مختلفة فمنا من يستطيب الجلوس تحتها وهناك من يدور حولها فيما غيره يحاول تسلقها ، كما أن هناك شركاء لنا لا نوليهم أهميةً يسعون إليها ، فعليها ربما سرب من الطيور قد حط ليستريح أو يأخذ نفسا أو قطار من النمل يصعد وينزل أو غربان تنعق حولها وربما عندليب يجرب صوته بين أوراقها أو أفعى تتربص، هكذا كل حسب طريقته، محاولتي للتعبير عن أو الإشارة لهذه الشجرة تندرج تحت مثل هذه التنويعات فأنا و أنت لا شك مخلوقان من تلك المخلوقات التي تعيش تحت ظلها ،الكتابة في الأساس فنٌّ تبتكره الحاجة إلى امتلاك قدرة الرد على مخازي الحياة وعسفها ولهذا ومن هذه المثابة نحن الثلاثة أنا وأنت أيها القارئ والنص نمارس حقنا في الرد ،خزينان لا ينضبان يمتح منهما الكاتب وبالخصوص كاتب القصة القصيرة ، الأحلام كما قال فرويد ((أن جذور كل القص هي الأحلام )) والخزين الذي لا ينضب الآخر هو الهموم والأحزان، لذلك أرى أن مضامين القصص وإن كانت تنحو منحى الغرائبية أحيانا ولكنها توظف تلك الغرائبية للتعبير عن الواقع تماما كما أن الأحلام جذرها خزين اللاوعي المتراكم في الذاكرة العميقة وفي النهاية أننا جميعا نتعلم مما حولنا وذلك معناه أننا مازلنا أحياءاً نُعمل البصيرة َفي ما حولنا وهذا هو المهم فالمفارقة ليست بالأمل الذي يصنعه لنا الآخرون أحيانا بل بما موجود منه في دواخلنا نحن الآملون ، ذلك الأمل الذي يرفض الإنفصال عنا وعندما يموت يأخذنا معه.

 

عبد الفتاح المطلبي


التعليقات




5000