..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من جمهورية المتقاعدين....

هادي عباس حسين

انتهي كل شيء وتجاوز عمري الستين وأصبح في حكن تنفيذ التقاعد، ثلاث وستون عام وحطت أحلام الرجل المتقاعد الذي ركن جنب الحائط وستمر عليه رياح النسيان وسيكون مع حكايات الرجل الذي كان،حقا مسيرة العمر مديد أسفا ان تنتهي بهذه الصورة الحزينة ،بقايا أمنيات لن تتحقق وستبقي صعبة المنال،لم أكن موظفا في مركز مرموق لم تتعدي عنواني الوظيفي كاتب صادرة وواردة ولربما عملت كذلك مأمور بدالة والفترة التي عملت بها في بدالة الدائرة كانت من احلي الأيام لأنني عرفت كل الخفايا من خلال تجسسي علي اغلب المكالمات التي تخص مسؤولي دائرتي ، كنت استمع لها بالسر وابتسم حينا أجد فيها العجائب والغرائب عندما يكتشف لي بان اغلب المسؤولين يخافون من زوجاتهم ،انها سنوات مرت دون ان أتلذذ بحلاوتها بل تلمست من مراراتها بالكثير إذ لم أحاول ان أتجدد بل بقيت طيلة السنين منزويا ومنطويا علي نفسي وان سألوني دائما

- أستاذ شكر لماذا أنت هكذا...

كنت اخشي ان أكون ثالث شخصين يتحدثون عن الحياة فاهرب لأتجنب الوقوع تحت طائلة القانون والمسائلة, رغم وجود العالم حولي لكني كنت اشعر بالوحدة، ثلاث وستون عام انتهت وتحولت الى رجلا متقاعدا قد حطت قدماه في درب الأجل المنتظر، كانت كلمات من سبقني بذا الحال ارددها

- انتهي مطافك بالتقاعد والانتظار زائرك الحتمي ملك الموت..

كنت استمع لكلماته وانتفض كالمعتوه بإجابة مأساوية

- سأعيد نفسي للدائرة..

يجيبني بضحكته المنشودة قائلا

- لن يفيدك هذا القول أنت تقاعدت ..وصرت مجهولا..

فترتد في روحي ذكريات الزمن فاقل

- من الغد سأطلب من مرؤوسي الأستاذ جبار ان يكتب للجهات بإعادتي للخدمة...

كنت قد تناسيت ان هذا الرجل الذي أتفاخر به كان معي طيلة مراجعتي لدائرة التقاعد كان معي بالفعل , استسلمت أخيرا ان أفتش عنه وهمومه نفس همومي،

أخيرا استسلمت للأمر وواقعه ان أكن أول المفتشين عن مقهى اجلس فيه يوميا وان أجد أصدقاء بنفس عمري ومشابهين لحالتي،كنت مهتما ان ابقي كل الساعات في شارع المتنبي او بين المكتبات وصور الثقافة التي يعيشها هذا الشارع الخالد،و عند تمثال المتنبي قد حاصرتني أحلام ان التقط  صورا تذكارية لكن مهما كثرت لم تفيء الرغبة في ذاتي بالمزيد منها،حتي تعمقت في الرغبة ان أنفذها بان أكن مصورا بارعا بالتقاط أحلاها،ونجحت وحققت بالحقيقة أمنيتي السريعة ان أصبح مصورا ليوثق ايام ومحافل هذا الشارع وكثيرا ما يوجه لي السؤال

- هل ستحضر غدا الجمعة ...

كان ملاذي وقتها ان ٱتواجد كل يوم جمعة يكن خصيصا للمركز الثقافي البغدادي وتجسيد برنامجه الأسبوعي، كنت فرحا مسرورا واقنع نفسي بأنني قد أشبعتها  من هذا المنال الذي تعود عليه، وتعود لي بقتل  أوقات فراغي حنينا لا أجد بعده شيء بان الدنيا انتهت وتوقفت عند هذا السبيل، أحاول ان أتحرر من روتين يقتلني ويحطم نفسي ، فكنت  ألبي كل رغباتي فحينما كنت أود الكتابة اقفز من مكاني فاكتب،وان وددت ان آكل اقفز لآكل واشبع نفسي، وان وددت رغبة للنوم أجد جسدي  طريح فراشي،وان وددت المضاجعة استهل ساعات هدوئي وأكن بين ملذات روحي ،وان ودت لنفسي أي حاجة أجد روحي تنفذ ما تطلبه أحاسيسي ومشاعري،حتي وان تضغط علي الدنيا أجد أني أنفذ رغباتها بان انطوي علي نفسي واتوه بين مزاجات المختلفة فتارة لا اخرج من بيتي بل ابقي عاكفا فيه لأتخلص من شيء اسمه الفراغ الروحي  لأكلم نفسي

- أحقا هكذا ما كنت توديه أيتها الروح بمطافك الأخير الملزمة بتنفيذه بإرادتك وأنت راضية..لعنة الله عليك أيها القانون التقاعدي المجحف بحقي،كيف تحكم للمتقاعد بموت بطيء دون ان يدري ،حقا أول أيامي بعد التقاعد أفرحتني لأنني أصبحت حرا طليقا في سجن الحياة والموت ينتظرني،تبا لك أيتها الأيام المتبقية من حياة لم اعد افهم منها شيء، الخوف من زائر لا محال من غيابه علي الدوام،آجلا أم عاجلا سيزورني هذا الزائر الخفيف الظل سرعته لا تتوقع ومرتبطة بالنفس الأخير حينما نأخذ شهيا ولن نجد بعده زفيرا،كل شيء من الممكن ان أجد مفهوما له ألا الموت الذي تعب منه الناس وكأنه وحشا ينقض عليهم ولن يفارقهم إلا ويتركهم في مكان النسيان تحت التراب في مقبرة يجهلونها، حتي الحب فكرت بالعودة اليه لأمارس عشقا مزيفا لكن من خلاله قد أجد نفسي وان لا تحبط كل معنوياتي ،كنت أعاني تعب هذه المعشوقة التي كانت تسكن في احدي الشقق  العالية في الطوابق الأخيرة من تلك العمارة التي كنت ابذل مجودا كبيرا للوصول إليها فانتفع منها وتنتفع مني لكن ماذا ستجدني .؟رجلا انتهكت قواه وعاش زمنا بائسا قاسيا لكن كنت أرضيها وترضيني لينتهي بي الأمر العودة الى ما كنت فيه لكن هذه المرة محملا بذنوب عديدة، مرات أحاسب عليها نفسي بالقول

 -متي ستتوبين ايتها النفس ..؟؟

احتقر نفس عندما أجدها محاصرة من كل جانب واتجاه،الرذيلة والخطيئة التي لم اهتم بها عند ممارستي لها بل تؤنبني عند الانتهاء منها، كنت أحقق ما بدواخلي من رغبات واخسر نفسي نهائيا لما يستقر بي الموقف ان أتحقق من كوني أصبحت في النهاية من هؤلاء الجالسين من حولي من جمهورية كبيرة  اسمها جمهورية المتقاعدين،واخصصها اليوم بمرافقة واستعمار رفيق عمري،المتقاعد ابي سماح، هذا الرجل الذي تربطني به سنوات عمري قبل نصف قرن قد مضي هذا الإنسان الذي أحكمت الظروف ،ان يفارق بغداد وينزوي به الطريق ليسكن كركوك تبعا لبنود زمن مضي عندما اضطررت حكومتنا السابقة بان تعربها لتشجع الكثير من أهالي بغداد للانتقال إليها بعد قبض ثمنا من المال،تبا لذلك الثمن ان يبيع الإنسان مدينته اجل البقاء وماذا يعني له بقاء ليوم من تواجد الأمس ،كنت اقرأ في وجهه الم الفراق والشوق الى الأصحاب ورفقاء مسيرة الحياة،كنت اقرأ في أعماقه الرغبة في العودة لبيته والاشتياق الكبير بالبقاء هنا بين أحبابه ،كلما وجدته يبتسم أحس بمشاعر المرارة بان يوما ما سيفارق مدينة ذكرياته ليعيش بين ثنايا الاغتراب، كان حزنه وهمه يكبر عندما يمسك حقيبة سفره مخاطبا ابنته

- سأرحل عائدا أي موطن الغربة ..اهتمي بنفسك وأولادك..

ربما ذرف دموعا لن تراها ألأعين بل هموما جثمت فوق صدره وهو يضع قدماه في سيارة رحيله،فترتسم وهي تشق الطرق الى الشمال صور ذكريات لا تنتهي النفس من إعادتها ،كل مرة اجد هذا الحب ان يكبر ،انه منقطع النظير وبين لسانه كلمات الفراق تنطلق وهو يخبرني

- اليوم كرخي وغدا أعظمي وبعده السفر..

قلبي شابه قلبه وألمه تساوي مع ألمي ولربما الصمت يقرا في عيني لوعة الفراق،فيتجدد الامل بعود أخري لربما تتحقق او لم يجد أحدانا الآخر في اللقاء القدم والمنتظر والذي تشتاق له أرواحنا منذ لحظة فراقا ،لأول مرة اعكس معني الاستعمار مع هذا الرجل انه استعمارله طعم خاص وصورة حلوة تبقي في مخيلتي لأصرخ وحدي قائلا

 -ليعش الاستعمار من هذا النوع..استعمار اخوي وروحي ...

ويرحل هو وتبقي كل الذكريات التي عشناها في هذا اللقاء تضاف الى ذكريات جديدة، فكل مرة تناشدني الطرقات بين الرصافة والكرخ وشارع الرشيد وشارع المتنبي ومقبرة السيخ معروف ومنطقة راغب خاتون والشورجة وتمثال الرصافي ومقهى الأسطورة والشابندر وابى جعفر وحسن عجمي والزهاوي ،كلا هناك سيموت كل شيء والسيارة تتركه أسير الأحلام عند حي التسعين الجديد بين أجواء القلعة الحزين الذي تملؤه الأحلام التي تتولد وتموت عشرات المرات وهي تعيد في الذاكرة المزيد من صور رغم مرارتها لكنها جميلة وبهية في ذاكرة رجلا تقاعد لتنتهي مسيرته ان يغرق في أوهام الحقيقة التي لا هروب منها،ان يبتدئ زمن الموت البطيء في أول مكان لك في جمهورية المتقاعدين لتكون أنت في أول خطو بداية لنهاية مؤكدة ان تنتظر ختم جوازك لترحل في سفرة لا عودة بعدها....

 

هادي عباس حسين


التعليقات




5000