.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


منظومة الوعي والخطاب الشعري في حافة كوب أزرق لمقداد مسعود

مقداد مسعود

محمد يونس

الشعر مثال حي للاحاسيس التي ليست تواجه بصريا،بل يكون هناك ايحاء يرسمها لنا بصورة اخرى، وبدل أن تكون عضوية فتصبح ايقونية، وهذا احد مضامين الشعر، والصورة الشعرية ترتبط مباشرة بالبعد الاقوني، والذي هو يتفق مع تفوق اللغة الشعرية وتعديها الشكل الاجتماعي الثابت الزمن، حيث زمنها اكثر تحررا، لكن لايتأثر المعنى بل يتطور من معنى مباشر الى اخر غير مباشر، لكن لايقف عند هذا الحد، لكن ترسيم جودته وبعدها الجمالي يكون في مستوى متميز في قصيدة النثر، حيث هناك بلاغة شعرية غير مرتبطة بعمق ايحائي، بل تجاور وجود حساس للمعاني الشعرية المباشرة واحيانا تتداخل معها لضرورات شعرية، ويقابل هنا الحس الاجتماعي حس القصيدة، والشاعر الذي يسعى للجودة يناور بقصيدته هنا بفضاء تراكبي، واقع - معانقة وجود - التعبيرعنه - تأويله، ويكون التأويل بأحالات شعرية تكون هي شفرات الشاعر، ويكون المضمون الفلسفي معيارا اساسا لها، وقصائد مقداد مسعود في ( حافة كوب ازرق)، تتباين فيها كيانات القصائد بين معنى عام واخر- اوسع واخر - وثالث اعمق، وهي تجربة حيوية لتجاوزها السياق النمطي للكتابة، اي أن تقصي الشاعر يبدأ من الحقيقة الى الدلالة الشعرية،لكن يتجاوزذلك الحد الدلالي بتصاعد ايقاع القصيدة نحو معنى اعمق وخالص الذاتية، وهناك معنى مقابل للشعر في القصائد، وهو فلسفي البعد، وسنبدأ من دلالة العنونة او ما يسمى الان النص الموازي .

النص الموازي اللون والأيقونة - أن دلالة العنونة في اطارها بلغة عضوية هي مباشرة سيموطيقيا، لكن هنا علامة لغوية وايقونية ليس من السهل استيعابها نصيا، وهي بسياق نثري في معطاها بتأكيد مباشر، فأن عنونة مجموعة شعرية كما ( حافة كوب أزرق)، عربيا تحيلنا الى وعي الحاج او بيضون اوالماغوط، حيث هم كأقطاب مهمة وعلامات فارقة في قصيدة النثر العربية، يميز وعيهم العنونة كقيمة جمالية اضافة لما تتصف به كعتبة نص نثري، وايضا تشير العنونة بأحالتها من جهة الى مدرسة النثر الفرنسي التي تهتم بالايقونات، كونها علامات سيموطيقية اذا جاز التوصيف هي دائرية، حيث ممفردة (حافة) لاتحيلك الا لذاتها، وكذلك مفردة ( كوب ) ايضا هي كذلك تحيل الى ذاتها، ولانها غير متصلة كون لايشيرالكوب الى ماء او عصير، فيعني هنا أنه فارغ، وبهذا يشير الى نفسه، لكن مفردة ( ازرق ) وهي لونية فأذن هنا هي تشير الى بعد رمزي، فالدينا السماء بلون ازرق، وفي الفن التشكيلي تعبر المرحلة الزرقاء اهم مراحل بيكاسو، ونقف هنا على اساس اللون الذي هو رمزيا ايجابي، فالكوب الفارغ قبالته اللون الازرق يمثل السماء التي تمطر فتمنح الحياة الديمومة، وخلاصة تتداخل الافكار ازاء العنونة فتنتج بعدا فلسفيا،ويقابل محتوى الكثير من القصائد، والعنونة هنالا تؤكد بذاتها البعد الفلسفي، لكن عبر الاطار الدائري في التفسير المطلوب من هكذا عنونة، نجد  هناك تكريس لبعد فلسفي، واخيرا نقف على ناصية البعد الاستاطيقي في العنونة، حيث لونيا هناك وحدة جمالية وايقونيا ايضا، وطبيعي تنفذ الى كيان النص الشعري من خلال التعالق النصي بين العنونة ومتن القصائد .

المثال الشعري ورؤيا الشاعر- يقدم لنا مقداد مسعود في قصائد(كوب أزرق)، امثلة شعرية هي ليست مجملها من الخيال الشعري، وأن يكن ذلك فأن رؤيا الشاعر حاضرة بوعي غير نمطي، وتجد اغلب الصور الشعرية لا تخلو من ذلك، واقصد بالمثال الشعري هنا، هو موضوع مركز يجعل الصورة الشعرية تنتقل من هيمنة النص في تفسيرها، الى ادراك الشاعر بها، لكن ليس بتحكم شخصي، بل برؤية ابداعية، والمثال الشعري ايضا بوصفه نتاج تجربة بين وعي الشاعر وذائقته الشعرية، وكذلك النص رمز بينم شخص الشاعر ووعيه الشعري، ففي قصيدة ( سيرة .. غير شخصية )، تبدي العنونة ابعاد دالة، حيث مفردة - سيرة - لم تتصل مباشرة بالمفردتين التاليتين، والنقاط تمثل موقف تحديد دال، والعنونة تتوافق مع المبدأ الشعري في المعنى الذي سعت اليه .

كان الليل:مصباحنا اليدوي في البحث عن اسباب الشهيق

نهارنا..في ليل كهفنا نبصره ونغزل صبرا

بلغ طوله مليون سنة فقط

فأورثنا الصبر هذه الأم المعشوشبة الخضلة المعدنية...

وأورثنا الظلام تطوير عمى الالوان

وهكذا اختفت مخاريط اللون في شبكيات عيوننا

كم يحتاج قارىء تاريخنا

من مخيال ملحمي

ليكمل.....

خارج ايروس الافتراض

لقد قدم الشاعر مثاله الشعري، والذي هو يقابل وعيه، وعلى وجه الخصوص وعي القراءة، وقد رسم ملامحه في هذا المقطع الشعري، حيث تشير الصورة الشعرية الى عنصر وعي، مثلما هي تشير الى بناء مستحدث في سياق جملها، حيث الغرض الشعري ما سعى للتأثير العاطفي، بل للبعد الفكري ومنظومة الوعي في الخطاب الشعري، لكن لم يغب البعد الاستاطيقي عن كيان القصيدة .

أن رؤيا الشاعر وحلمه وقضيته، جميعا قد تكرست في خطابه الشعري، وأن وحدات التمثل في القصائد، وهي خارجيا وعي ذاته، وداخليا وعي نصه الشعري، وطبعا تقترب تلك الصيغة التي تمثل الرؤيا، من مالارميه عالميا، ومن عباس بيضون عربيا، حيث لابد أن يلازم وعي الذات وعي النص، وطبعا الشاعر هنا داخل نصه يكون ليعر خارج كيانه الشخصي،ففي قصيدة (شفق في جبة السهروردي)، هناك محاكاة لكيان السهروردي وقيمته التاريخية، لكن المتن الشعري المرقم كمقاطع شعرية، هو يستهل بفكرة ذات بعد دال مختلف .

ليلة ....يا حلب

حلمي...يكرر هذه اليقظة:

أشجار تركض تركض تركض....

في حلم واقف

الناس: حشف يتساقط من نخلة واحدة

البوق: يلطخ قمصاننا...

ثم يرمي بنا من قلعته المسرعة..

توالت معاني من انساق مختلفة الزمن، ففي بداية الاستهلال كان هناك معنى بارع في جملة - حلمي ...يكرر هذه اليقظة:- ومن ثم تغير ايقاع الزمن بعد ورود شعر احتمل فعلا بزمن محدد، وهنا تحدد المعنى بواقعه، والصورة الشعرية كانت هنا بيانية، ولكن ليس فقدت اي من صفاتها، بل صارت بصيغة فنية جمالية، حيث هناك صورة شعرية هي عامودية، تقابلها صورة اخرى افقية، وهنا  تقرأ القصيدة من جهة حسيا، ومن اخرى تكون ممكنة التلقي للقارىء العادي .

  إن اللغة في السياق النثري هي ممتلئة دون إن تبلغ مستوى الترهل الذي كثيرا ما بلغته قصيدة العمود والتفعيلة أيضا بنسب اقل برغم جوف اللغة ، وطبعا يجب إن نعرف إن المحو ليس سيولد سباتا بعد إنهاء وظيفته ، بل إن وظيفته هي متراكبة ومتلازمة وصفة إن يكون خلاق توجب عليه رسم معنى جديدا ، وتلك الميزة تنتهي بانتهاء آخر جملة في القصيدة ، وهذا ما يمنحها التميز والهيبة والسمو الجمالي المتجدد أيضا ، وطبعا لا نقصد هنا رسم موقف أيدلوجي للنقد ، بل توجهنا لعامل المقارنة هو من اوجد الفوارق الدلالية وليس الاعتقادية فقط ، وهذا جانب طبيعي في إن يتميز اليوم النص النثري شعريا بإطار السمو والتصاعد فقد امتد تاريخ العمود أفقيا لقرون ، ولم يقدم للإنسان ماهية خلاصته عبر الإطار الأدبي للشعر ، فيما السياق النثري انبثق من تلك الخلاصة وتصاعد بها داخل الجوهر الإنساني دون أية إزاحة للذاكرة البشرية، واشتملت قصائد (حافة كوب ازرق) على مقومات لغة شعررصينة القيمة الابداعية، ففي قصيدة (ليلة مندلستام)هناك صور تميزت بسياق جملها الشعرية، حيث تجد المفردة غير خاضعة لسياق لغوي، وهي تتجه الى عنصر الجرأة الأدبية في كيان الشاعر ورمز وعيه، للتمثل به، وتلتزم حسه الادبي، وبذلك قد خففت حدة ايقاعها، وكذلك ساهمت في تكوين صورة شعرية غير نمطية المفردات .

هل نكاية بهيغل

صيروا الافتراضي حقيقتنا الكالحة

جعلوا النهار:خفاشا يتدلى؟

وهاهي المرايا

لا تكف عن التأمل في ذاتها....

هل المرايا

أمكنة لزمان مبعثر

تؤكد نفسها بالممحاة؟

فيقصائد ( حافة كوب أزرق) نجد إنّ النص الشعري له لغته التي تتعدى الوصف الاجتماعي وتفسير شكل أنماط الحياة، بل تسعى لتحقيق حس الشاعر مقداد مسعود وما عبر عنه غوته في أنّ الشاعر ليس هو الذي من ينظم الشعر، بل إنما الشاعر هو الذي يعانق العالم وكما يمكنه بعد ذلك التعبير عنه. وفي هذا السياق يمكن أن نقر بحقيقة الشاعر الوجدانية التي تتحرك كفطرة نص وتحقق بالتالي غايات الشاعر وعلى الأخص تفسيره لكينونة الوجود، وقد بلغ وجوده المفترض داخل نصوصه الشعرية، التي قادتنا الى عالم مختلف من القيم الشعرية .

*المقالة منشورة في (طريق الشعب) 20 شباط 2017

 

مقداد مسعود


التعليقات




5000