..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مفهوم التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي

د. قاسم بلشان التميمي

المقدمة

لاشك ان التربية الوطنية من المواضيع المهمة التي يجب دراستها وتعزيزها وترسيخها بين افراد المجتمع بشكل عام وفي جميع المجالات ،وذلك بعد غياب وضعف الاهتمام بهذا الموضوع خصوصا بعد الاحداث التي شهدتها وتشهدها البلاد، وتظهر أهمية التربية الوطنية في كونها تسعى لإعداد الإنسان للعيش في وطنه، وتكيفه تكيفاً سليماً مع قوانينه، حيث تقدم للفرد المرتكزات والأسس التي تحقق ذلك، كما تعزز في الأفراد حب الوطن وروح الاعتزاز والانتماء اليه، وشحذ الفكر والعاطفة، والعمل للنهوض به، وتجعل الفرد يشعر بقيمة حياته من خلال ما يقدمه لوطنه وأمته، ان البحث الحالي يهدف الى تعرف مفهوم التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي ، وجاء البحث في ثلاثة فصول، تناول الفصل الاول مشكلة البحث واهميته وهدف البحث وحدوده، ومنهجيته ، وتحديد المصطلحات، وتضمن الفصل الثاني ثلاثة مباحث ، حيث تناول المبحث الاول مفهوم التربية الوطنية، اما المبحث الثاني فقد تضمن نبذة عن نشأة التربية الوطنية وتطورها، اما المبحث الثالث فقد تناول مفهوم التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي،وتم في الفصل الثالث تبني الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات، ومن تلك الاستنتاجات:

1- ان التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي تهدف جميع افراد المجتمع دون التمييز بين دياناتهم وقومياتهم ومذاهبهم.

2- للتربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي أثر كبير في ارساء السلام والمحبة.

3- التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي تدعو الى احترام الانسان واحترام حقوقه.

واوصى الباحث بعدة توصيات منها:

1- ضرورة ان ينتبه القائمون على المناهج الدراسية في العراق الى اهمية وخطورة التربية الوطنية واعطاء أولوية لها ، لان التربية الوطنية جوهر ومفتاح اصلاح البلد وفي جميع المجالات.

2- من المهم ان تقوم كل مؤسسات الدولة بوضع خطط وبرامج لزرع ثقافة تربية وطنية سليمة عند المواطن.

ومن مقترحات الباحث:

1- ضرورة القيام بدراسات كثيرة عن التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي، ومقارنة نتائجها وموازنتها مع الدراسة الحالية.

2- اجراء دراسات وطنية تتناول اعلام الأمة من اجل تحفيز الشباب وتنمية حبهم لوطنهم وامتهم.

الفصل الاول

اولا: مشكلة البحث

لقد شهدت السنوات الاخيرة أحداثاً متلاحقة وتطورات سريعة جعلت عملية التغيير أمراً حتمياً في معظم دول العالم، وقد انتاب القلق بعض المجتمعات من هذا التغير السريع، ومنها العربية والإسلامية التي تخشى أن تؤدي هذه التحولات الاجتماعية المتسارعة والمرتبطة بالتطور العلمي السريع إلى التأثير على قيمها ومبادئها والتربية بشكل عام وتربيتها الوطنية على وجه التحديد بفعل الهالة الإعلامية الغربية.

ان مفهوم التربية الوطنية يشير إلى ذلك الجانب من التربية الذي يشعر الفرد من خلاله بصفة المواطنة ويحققها فيه، والتأكيد عليها إلى أن تتحول إلى صفة الوطنية، ذلك أن سعادة الفرد ونجاحه، وتقدم الجماعة ورقيها لا يأتي من الشعور والعاطفة إذا لم يقترن ذلك بالعمل الإيجابي الذي يقوم على المعرفة بحقائق الأمور والفكر الناقد لمواجهة المواقف ومعالجة المشكلات، فبهذا الجانب العملي تحصل النتائج المادية التي تعود على الفرد بالنفع والارتياح والسعادة، وعلى الجماعة بالتقدم والرقي (إسماعيل، 1998م، ص 43).

ومعنى ذلك أن صفة الوطنية أكثر عمقاً من صفة المواطنة أو أنها أعلى درجات المواطنة، فالفرد يكتسب صفة المواطنة بمجرد انتسابه إلى جماعة أو لدولة معينة، ولكنه لا يكتسب صفة الوطنية إلا بالعمل والفعل لصالح هذه الجماعة أو الدولة وتصبح المصلحة العامة لديه أهم من مصلحته الخاصة.(جرار، 2008،ص44).

لذلك نحن حينما نطالع التاريخ الإنساني للشعوب والمجتمعات، نجد في صميم ثقافتها وآدابها مساحة واسعة عبرت من خلالها تلك الشعوب والمجتمعات عن حبها وعشقها لبلدانها وأوطانها، وعن تعلقها بتراب الأرض الذي نشأوا منه وتربوا فيه ، (البستاني ، 1993، ص477).

وقد أشار عبدالتواب إلى مفهومي الانتماء والولاء، فأحدهما جزء من الآخر أو مكمِّل له، فالانتماء مفهوم أضيق في معناه من الولاء، والولاء في مفهومه الواسع يتضمن الانتماء، فلن يحب الفرد وطنه ويعمل على نصرته والتضحية من أجله إلا إذا كان هناك ما يربطه به، أما الانتماء فقد لا يتضمن بالضرورة الولاء، فقد ينتمي الفرد إلى وطن معين ولكنه يحجم عن العطاء والتضحية من أجله (عبدالتواب، 1993، ص 108).

والولاء هو صدق الانتماء ، وهو لا يولد مع الإنسان وإنما يكتسبه من مجتمعه ولذلك فهو يخضع لعملية التعلم فالفرد يكتسب الولاء "الوطني" من بيته أولاً ثم من مدرسته ثم من مجتمعه بأكمله حتى يشعر الفرد بأنه جزء من كل (السليمان، 1998، ص 196).

لاشك ان التربية الوطنية من المواضيع المهمة التي يجب دراستها وتعزيزها بين افراد المجتمع وترسيخ هذه التربية لدى الشباب وفي المناهج الدراسية، وذلك بعد غياب وضعف الاهتمام بهذا الموضوع خصوصا ،بعد الاحداث التي شهدتها وتشهدها البلاد حيث نجد هجرة العديد الى الخارج ومحاولات الحصول على جنسية اخرى غير جنسية البلد، كذلك غياب فرص العمل وتولد قناعة لدى الكثير بان المستقبل الامن والسعيد ليس في حدود البلد بل في الخارج ، حتى المؤتمرات التي عقدت بهذا الخصوص والبحوث والدراسات المقدمة لتعزيز التربية الوطنية قليلة ونادرة في ظل هجمات اعلامية وافكار عالمية هدفها تمزيق النسيج الاجتماعي واضعاف وقتل الروح الوطنية لابناء البلد، ان مشكلة الدراسة تطرح السؤال التالي

ماهو مفهوم التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي ؟.

ثانيا:اهمية البحث

تعد التربية ركن من اركان الحياة الرئيسة ، فهي عملية اساسية في تقدم الشعوب ونهضة الامم ، اذ تتأثر بالعوامل الثقافية السائدة في المجتمع الذي يتبنى نمط تلك العملية التي تقوم باعداد الافراد في زمان ومكان معينين حتى يستطيعوا اكتساب المهارات وانماط السلوك المتنوعة التي تجعلهم قادرين على التفاعل مع بيئاتهم لذلك ينزع كل مجتمع الى الاستمرار والبقاء في تجاه الارتقاء والتطور اخذا الماضي بمحمل الجد وينقل للناشئين ارثه الحضاري(التميمي،2007،ص7).

ان التربية دعوة للحياة، والحياة في جوهرها هي السلام مع الذات ومع الآخرين ومع البيئة المادية، ومن هنا فإن التربية الصحيحة تحقق السلام وتتراوح في مداها للسلام بين الدول والشعوب إلى الأفراد داخل الأسرة أو الجماعة وأخيراً إلى الإنسان نفسه ، والسلام مطلب إنساني بدونه يعيش الإنسان في فزع وخوف يفقده اتزانه ويجعله يتعامل مع من حوله على أساس أنهم أعداء ويفقده صداقة الناس واحترامهم لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه فإذا فشل في التكيف، فإنه يفقد سلامه الاجتماعي ويشعر بالعزلة والتقوقع حول الذات (عزيز،1998،ص18).

ان الدور التربوي للقران شيء عظيم وجليل فتأثيره في المسلم فوق كل تأثير اذ يعد الأطار المرجعي لشؤون الحياة الإسلامية كافة ، وهو الأصل في تشريع الأحكام وتحديد التصرفات ، وفيه بيان لكافة شؤون حياة الأنسان وأحوالها، وأشواقه وتطلعاتها وبدايته ونهايته وفيه العبرة ، وبصفة عامة فهو المبدأ والأساس للفكر التربوي العربي الإسلامي.(أبوالعينين،1983،ص33).

لم يجعل الإسلام مفهوم الوطنيّة مفهوماً قاصراً محدوداً ، وقد كان الرّسول عليه وعلى اله الصّلاة والسّلام مثالاً للمحبّ لوطنه المنتمي له ، فقد نادى وطنه معبراً بلسان المحبّ عن محبته له حين خرج مهاجراً من مكّة فقال " والله إنّك لأحب البقاع إلى الله وأحبّ البلاد إلى ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت أبدا " ، (الترمذي ، 2000،ج2،ص666) .

فانتماء المسلم لوطنه مطلوبٌ شرعا ، فالمسلم حريصٌ على وطنه أشدّ الحرص فتراه يدافع عنه ضد أعدائه ويذود عن بيضته ، ويحرص على نظافة طرقه وساحاته ، فالوطنيّة هي مشاعر المحبة والولاء والعطاء التي يحملها الإنسان في قلبه اتجاه وطنه ويترجمها افعالاً واقعةً على الأرض .ان تصرف الأنسان في أطار دين الإسلام يدعوه الى الألتزام بمباديء الأيمان والتقوى والتوحيد والكرامة والحقوق والواجبات والتعايم الحسنة والعيش في وفاق وانسجام وهذا يأتي بفضل قيم ومعايير إسلامية موحدة توجه الفرد وتؤهله الى تلك المنزلة الرفيعة التي خلق ليعبد ربه سبحانه وتعالى الذي استخلفه في الأرض (الجسماني،1984،ص226).

والوطنية تعرف بأنها تعبير يعني حب الفرد وأخلاصه لوطنه الذي يشمل الأنتماء الى ألأرض والناس والعادات والتقاليد والفخر بالتاريخ والتفاني في خدمة الوطن ويوحي هذا المصطلح بالتوحد مع الأمة.( منشد ، 2014،ص281).

تعتبر الوطنية بأنها الشعور الجمعي الذي يربط أبناء الجماعة ويملأ قلوبهم بحب الوطن والجماعة . ان صفة الوطنية أكثر عمقا من صفة المواطنة ، فالفرد لايكتسب صفة الوطنية الا بالعمل والفعل الصالح الى هذه الجماعة أو الدولة وتصبح المصلحة العامة لديه أهم من مصلحته الخاصة .(خير،1998،ص3).

ان التربية الوطنية التي هي جزء اساسي من العملية التربوية تنمي وتقوي الولاء للوطن الذي يعيش فيه الفرد حيث ان الولاء للوطن يعد مهما في الحياة وعنصرا اساسيا في نمو شخصية الفرد بجوانبها الاخلاقية والسلوكية والعاطفية والنفسية ، حيث توفر قاعدة وجدانية تحقق الامن والاطمئنان النفسي والاتزان الانفعالي والتفاؤل وحب الحياة وعدم النظرة اليها نظرة تشاؤمية ،وتأكيد الهوية لما يوفره الاحساس الوطني من الشعور بالسعادة والرضا والقناعة والايمان ويخفف من وطاة الكوارث والازمات التي تعترض طريق الفرد ، فيشعر الفرد بالاطمئنان وعدم الخوف او التشاؤم من المستقبل ، من خلال اطار علاقة الانسان بوطنه التي تعد موجها لسلوكه في شتى مناحي الحياة ، وفي كل مرحلة عمرية من حياة الانسان.(الحديبي، 2008،ص7).

وتأسيسا على ماتقدم يمكن ان نجمل اهمية الدراسة الحالية بالاتي

1- تعزيز وتقوية مفهوم التربية الوطنية في المجتمع وكذلك في المناهج الدراسية.

2- ان الدراسة الحالية تبرز الدور الكبير والمهم للتربية الوطنية وفق رؤية إسلامية باعتبارها ركيزة اساسية للحفاظ على البلد ولاسيما بعد بروز هيمنة العولمة والتي تتقدم بشكل كبير مستهدفة المجتمع بشكل عام وشريحة الشباب على وجه التحديد.

3- يمكن ان تفيد هذه الدراسة خصوصا اصحاب الاختصاص لتعزيز وابراز اهمية التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي وجعلها مقرر مهم في مختلف المراحل الدراسية.

4- تنمية الوعي بالحقوق والواجبات الوطنية وفقاً لمباديء الإسلام والأوضاع السائدة في المجتمع.

ثالثا: هدف البحث

يرمي البحث الحالي الى تعرف مفهوم التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي.

رابعا: منهجية البحث

استعمل الباحث منهج بحث وصفي تحليلي

خامسا: حدود البحث

يتحدد البحث في معرفة مفهوم التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي.

سادسا : مصطلحات البحث

تعريف المصطلحات

اولا:تعريف المفهوم:

يعريف سلامه المفهوم :بأنه فكره تختص بظاهرة معينه أو علاقة أو استنتاج عقلي يعبر عنها عادة بواسطة كلمه من الكلمات أو مصطلح معين (سلامة،2004 ، ص53 ).

ثانيا : تعريف التربية:

لغة

التربية في معاجم اللغة العربية ترجع الى ثلاثة أصول لغوية هي: الأصل الأول ربا يربو بمعنى زاد ونما ، الأصل الثاني ربي يربي ومعناها نشأ وترعرع ، الأصل الثالث رب يرب بمعنى أصلحه، وتولى أمره وساسه وقام عليه ورعاه (الأزهري،2001،ص196).

اصطلاحا:

هي تنشئة الفرد على الأيمان بالله ووحدانيته وتنشئته تبلغ أقصى ماتسمح به امكانياته وطاقاته حتى يصبح في الدنيا قادرا على فعل الخير لنفسه ولأمته وعلى الخلافة في الأرض وجديرا بالاخرة برضا الله تعالى وثوابه ( الأهدل ،2007، ص27).

ثالثا تعريف الوطن :

تعرفه آمنة حجازي بأنه بشكل عام قطعة الأرض التي تعمرها الأمة، وبشكل خاص هو المسكن فالروح وطن لأنها مسكن الإدراكات، والبدن وطن لكونه مسكن الروح، والثياب وطن لكونها مسكن البدن، فالمنزل والمدينة والدولة والعالم كلها أوطان لكونها مساكن (حجازي، 2000، ص 80).

رابعا: تعريف الوطنية

يعرفها اسماعيل: بانها الشعور الجمعي الذي يربط بين ابناء الجماعة ويملأ قلوبهم بحب الوطن والجماعة، والأستعداد لبذل اقصى الجهد في سبيل بنائهما ، والأستعداد للموت دفاعا عنهما(اسماعيل،1998،ص41).

خامسا :تعريف التربية الوطنية

عرفها المعيقل: هي ذلك الجانب من التربية الذي يشعر الفرد بموجبه بصفة المواطنة ويحققها فيه وهي ايضا تعني تزويد الطالب بالمعلومات التي تشمل القيم والمباديء والاتجاهات الحسنة وتربيته انسانيا ليصبح مواطنا صالحا ويتحلى في سلوكه بالأخلاق الحسنة ويملك من المعرفة القدر الذي يمكنه من تحمل مسؤولية خدمة دينه ووطنه ومجتمعه. ( المعيقل،2004،ص79).

سادسا : تعريف الفكر

يعرفه جعفر ياسين :بأنه العمل على مواجهة الحقائق والامور الواقعة للوصول الى الحلول المناسبة والملائمة لها.(ياسين1978،ص208).

ويعرفه السعيدي بأنه : حركة عقلية وقوة مدركة , يكتشف الانسان عن طريقها القضايا المجهولة لديه والتي يبحث عنها فتنمو معارفه وافكاره في الحياة.(السعيدي 2005، ص19)

سابعا: تعريف الفكر التربوي

يعرفه العمري: هو فلسفة قبل ان يكون اي شيء اخر، يتكون من افتراضات اساسية تلقي الضوء على انشطة الانسان العقلية وطبيعته الفطرية والبيئية، تتمخض عنها الأطروحات التربوية والمنطلقات التعليمية (العمري،1992، ص81).

الفصل الثاني

المبحث الاول: مفهوم التربية الوطنية

تنوعت محاولات تحديد مفهوم التربية الوطنية، لتشعب مجالاتها واتساع مضمونها، ومن هذه المحاولات ما يربط بين التربية الوطنية والعلوم السياسية، ومنها ما يربطها بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية، كما أن منها ما يركز بصفة خاصة على محددات العلاقة بين المواطن وبيئته، سواء كانت محددات نظامية قانونية أم اجتماعية، وبصرف النظر عن المحاولات المتنوعة لتحديد المفهوم، فالتربية الوطنية إطار مهم للتربية الرسمية في أي مجتمع من المجتمعات، ويركز هذا الإطار على إحداث الشعور العام بعضوية الفرد في الجماعة وانتمائه إليها، ودوره الفاعل تأثيراً وتأثراً بها، مما يدفع بالمواطن نحوالعمل الإيجابي المستنير من أجل الجماعة ،وذلك فالتربية الوطنية إطار تربوي يهتم بمساعدة النشيء على اكتساب المفاهيم والمهارات والاتجاهات الضرورية للحياة الفاعلة في ربوع هذا الوطن ولاءا وانتماءا . (الزيد،1996،ص75).

أن مفهوم التربية الوطنية يشير ايضا إلى ذلك الجانب من التربية الذي يشعر الفرد بصفة المواطنة ويحققها فيه، والتأكيد عليها إلى أن تتحول إلى صفة الوطنية، ذلك أن سعادة الفرد ونجاحه وتقدم الجماعة ورقيها لا يأتي من الشعور والعاطفة إذا لم يقترن ذلك بالعمل الايجابي الذي يقوم على المعرفة بحقائق الأمور والفكر الناقد لمواجهة المواقف ومعالجة المشكلات، فبهذا الجانب العملي تحصل النتائج المادية التي تعود على الفرد بالنفع والارتياح والسعادة، وعلى الجماعة بالتقدم والرقي (اسماعيل،1998،ص43).

تعرف التربية الوطنية بأنها عملية غرس مجموعة من القيم والمباديء والمعارف لدى الأفراد لتساعدهم على ان يكونوا صالحين قادرين على المشاركة النشطة في كافة قضايا الوطن ومشكلاته .(اللقاني ، الجمل ، 1999،ص37).

ويعرفها الجوهري بأنها نوع من التربية يستهدف تزويد الناشئة بمجموعة من المعارف والقيم والتوجهات السلوكية التي تمثل مباديء ضرورية لحياته وتواجده وعضويته في الجماعة التي ينتمي اليهم ويعيش معهم على ارض محددة التي تسمى بالوطن ، وتحرص على اكسابهم الثقافة السياسية والمدنية للدولة من خلال احتكاكهم بالأنشطة التعليمية التي تتناول الجانب المعرفي والوجداني والمهاري والسلوكي للمتعلم، والتربية الوطنية تشمل تنمية كل هذه الجوانب من خلال اكساب النشيء المعارف والاتجاهات الضرورية للمواطنة الصالحة ، وللتعليم دور مهم من خلال عملية التدريس والتعلم والخبرات في التربية الوطنية، وان الهدف الرئيس للتربية الوطنية هو اعداد مواطنين صالحين مسؤولين ومنتمين لمجتمعهم ، قادرين على المشاركة الفعالة والنشطة في قضاياه وحل مشكلاته .(الجوهري،2001،ص37).

وإذا كانت التربية بوجه عام، و التربية الاجتماعية بوجه خاص تشكل الحجر الأساس في بناء المواطن، فإن التربية الوطنية في الألفية الثالثة ينبغي أن تبنى على مبادئ عامة للحقوق والواجبات التي تمارس في إطار ديمقراطي شامل تتجسد في علاقة المواطن مع وطنه من جهة ودولته من جهة أخرى، بالإضافة إلى العمل على تشكيل الفرد الإنساني القادر على مواجهة الاجتياح العالمي والتكيف مع المجتمع الدولي والمشاركة في إرساء السلام العالمي. (حجازي، 2000، ص80).

إن التربية الوطنية مسلك مهم من مسالك البناء، فهي تزرع في نفوس الصغار كيف أن عزتهم وكرامتهم لا يمكن أن تتحققا إلا بعزة الوطن وإعلاء شأنه، ولذلك فإنها في المؤسسات التربوية تعد عاملاً مصيرياً ترتبط به المسيرة التنموية حاضراً ومستقبلاً، فعندما يتعلم الناشئة قيمة الوطن تعلو في نفوسهم قيمتهم، فالمواطن نواة الوطن، والوطن حصاد المواطن، ومن هنا تأتي أهمية التربية الوطنية التي هي عملية متواصلة لتعميق الحس والشعور بالواجب تجاه المجتمع، وتنمية الشعور بالانتماء للوطن والاعتزاز به، وغرس حب النظام والاتجاهات الوطنية، والأخوة والتفاهم والتعاون بين المواطنين، واحترام النظم والتعليمات، وتعريف المتعلمين بمؤسسات بلدهم، ومنظماته الحضارية، وأنها لم تأتِ مصادفة بل ثمرة عمل دؤوب وكفاح مرير، ولذا من واجبهم احترامها ومراعاتها. (الصائغ، 2002،ص214) .

المبحث الثاني: نبذة عن التربية الوطنية وتطورها

تلازم مبدأ التربية الوطنية بحركة نضال التاريخ الأنساني من اجل العدل والمساواة والأنصاف، وكان ذلك قبل أن يستقر مصطلح التربية الوطنية ، وأخذ شكل الحركات الأجتماعية منذ قيام المجتمعات الزراعية في وادي الرافدين مرورا بحضارة سومر واشور وبابل وحضارات وادي النيل والصين والهند وفارس وحضارة الفينيقيين والكنعانيين وقد اسهمت تلك الحضارات وما انبثق عنها من ايديولوجيات سياسية في وضع أسس للحرية المساواة تجاوزت ارادة الحكام، فاتحة بذلك افاقا رحبة لسعي الأنسان لتأكيد فطرته، واثبات ذاته وحق المشاركة الفعالة في اتخاذ القرارات ، وتحديد الخيارات ن الأمر الذي فسح المجال للفكر السياسي الأغريقي ومن بعده الروماني ليضع كل منهما أسس مفهومة للوطنية.(الدجاني ،1999،ص5).

ان نشأة وتطور التربية الوطنية مر بمراحل واذا ما أردنا الحديث عن هذه المراحل فلابد ان ينطلق الحديث من تأملنا للتطور التاريخي ، لحصول الفرد على حقوقه في حريته الفكرية والدينية والعقائدية والسياسية ، وعلى هذا الأساس فأن الباحث سوف يتناول التطور التاريخي للتربية الوطنية لبعض الحضارات كالاتي :

1- التربية الوطنية في وادي الرافدين :

تعد حضارة وادي الرافدين خير مرجع للباحثين في أصل النظام السياسي وتطوره التاريخي، حيث انفردت باول ظهور لنظام دولة المدينة على أنه أول شكل من أشكال الحكم في التاريخ البشري ، وظهرت في المدينة كلمة المواطن والمواطنة ، فكانت المدينة أكثر من كونها تجمعا سكنيا أو قبليا.(باقر، 1986،ص326).

ان الاشوريين وفي مدارس اشور بنيبال تأثروا بوصايا أحيقار الفيلسوف العراقي ، الذي كان حكيما وعنده اراء شبيهة بأراء لقمان الحكيم ،لكن تعاقب الحروب أدى الى فقدان الكثير من التعاليم الاخلاقية. وقد دل مسح النصوص التي يمكن إرجاعها للألف الثالث قبل الميلاد إلى وجود مدارس رسمية في وادي الرافدين في فترة تسبق ظهور الأزمنة البابلية القديمة , كما ظهرت في عصر حمورابي مدارس لنسخ الكتب وتعليم الناشئة , ولقد أسست أول مدرسة في العالم في بلاد ما بين النهرين وغدا التعليم نظامياً في بلاد سومر حيث كان الطلاب يتعلمون مختلف العلوم كما كانوا يتلقون تربية تزرع في نفوسهم حب بلادهم والدفاع عنها. (رشيد ،2006،ص67).

2- التربية الوطنية عند الفرس:

اقام الفرس أمبراطورية واسعة الأرجاء وحضارة راسخة شاطرت الروم في حكم الشرق، فقد أزدهرت حضارتهم في زمن الدولة الساسانية، منذ منتصف القرن الثالث قبل الميلاد.(شلبي،2004،ص69).

كانت التربية الوطنية الفارسية تبدأ بالأسرة، وكان الأب له السلطة المطلقة في الأسرة الفارسية، وهو السيد المطاع ،الذي يدرب أبناءه على الفضيلة وحب البلاد والاخلاص للأمبراطورية، ، وأن يجعل منهم خدما نافعين للدولة ، وأنهم كانوا يعلمون أبناءهم أمور منها حب الأمبراطوية الفارسية وركوب الخيل ورمي السهام وقول الحق ، وكانوا يتعهدون فيه جملة من الصفات الخلقية الحميدة، كالطاعة ، ومحبة الاباء، والعدل والشجاعة،والتعلق بالشرف، وكان أبناء الفقراء لايتلقون الا تربية محدودة جدا ، وكان التعليم النظامي يبدأ في سن السابعة ، ولم يكن منهج الدراسة واحدا للجميع، فمنهاج المحاربين يضم الدين والقراءة والكتابة والتربية البدنية والتضحية من أجل الوطن بنحو اخص،ومع ذلك استطاعت تلك التربية ان تحقق نتائج قيمة، فعرفت فارس العديد من الكتاب والشعراء الكبار على مر العصور ، كما استطاعت أن تكون قوة عسكرية ذاع صيتها، ومكنت للأمبراطورية الفارسية ووسعت حدودها.(أبوخليل،2002،ص54).

3- التربية الوطنية عند الرومان

تعد الحضارة الرومانية من أعظم حضارات أوربا بعد الحضارة اليونانية ، وقد عرفت هذه الحضارة نظما ادارية ، ومدنية جديدة على البشرية، أن الرومان كانوا يقرون باليونان بنوعية فكرهم واسلوبهم وفي التربية الخلقية كذلك، بل ينظر أليهما انهم قادة التربية الرومانية، كان جوهر التعليم عندهم البحث عن الفضيلة، وكانت تربية نفعية خالصة، وواقعية تهدف الى دمج الفرد بمجتمعه، والى تكوينه كمواطن صالح يتمتع بالروح الوطنية، والاخلاص لعادات الاجداد وتقاليدهم.(السرجاني،2010،ص299).

ان التربية الوطنية والمواطنة منحت للمواطنين الرومان امتيازات قانونية على درجة عالية من الاهمية ، منها اختصاص المحاكم الوطنية في روما وحدها بمحاكمة المواطن الروماني وعدم احقية المحاكم في اية مدينة اخرى بمحاكمته، وفي هذه المرحلة اتصفت الوطنية او المواطنة بعدم المساواة بين افراد الشعب الواحد في المدينة . اما في المرحلة الثانية فقد أصبح معيار الولاء وليس السكن ، هو الاساس في اتصاف الفرد بالوطنية ، فأصبح كل ابناء الشعوب الخاضعة للامبراطورية الرومانية مواطنين فيها وأختفى التمييز بين الروماني وغيره من سكان الاقاليم المفتوحة. وبأعتقاد بعضهم ان السبب في هذا يعود الى رغبة السلطة في تعزيز الولاء لروما، اذ ان مفهوم الوطنية لم يعد ارتباطا بالمشاركة السياسية، كما هو الحال في دول المدن اليونانية، وانما ارتبط بالواجب العام ن والوطنية بهذا المعنى تحدد عملية الحياة الجادة وتسعى للافضل للكائن البشري الذي يطمع الى النبل والكمال.(كليفورد،1984،ص103)

4- التربية الوطنية في العصور الوسطى :

لقد شهدت هذه الفترة ظهور صراع بين السلطة الروحية المتمثلة بالكنيسة والسلطة المدنية المتمثلة بالدولة ، كماتميزت هذه الفترة بسلطة رجال الدين المسيحي التي احدث تغيراً واضحاً في الحياة الاجتماعية في أوربا وقد تبع هذا التغيير تغير في النظرة التربوية الوطنية وأهدافها ، حيث تميزت التربية المسيحية في البدء بنظام رهباني صارم يشتمل على قدر من العلم والعمل اليدوي وكانت تتبع كل دير تقريباً مدرسة تقبل الأطفال في سن العاشرة وتستمر الدراسة فيها ثمان سنوات ، يتعلم التلاميذ أثناءها القراءة والكتابة وبعض المبادئ البسيطة في حب المواطنة وكذلك تعلم شيء من النحو والمنطق والبلاغة والحساب والهندسة والفلك والموسيقى ، ومن ابرز اهداف التربية المسيحية إعداد الفرد المسيحي لمعرفة الرب و تدعيم المثل الإنسانية.(الأسمر،1997،ص104).

لقد تراجعت التربية الوطنية من الناحية التطبيقية خلال العصور الوسطى في اوربا ، ويعود هذا التراجع الى أمور معينة منها هيمنة الجانب الديني المتمثل بالكنيسة على تقاليد السياسة خلافا للعصور السابقة، اذ أرتبطت التربية الوطنية بالمسالة الدينية ، فتميزت هذه الحقبة بالصراع القائم بين السلطة الروحية المتمثلة بالكنيسة والسلطة المدنية المتمثلة بالدولة، لقد كانت الكنيسة مستقلة عن النظام السياسي ولم يعد الدين في خدمة الدولة بل أصبح له طموح في قيادة المجتمع ومنافسة الدولة في تشكيلة ادارة شؤونه . وبعد اعتناق الأمبراطور قسطنطين المسيحية لاول مرة ظهر مايعرف (بابوية القيصر) التي تعني دمج الدين بالدولة.(ارنبيرغ،2007،ص12)

بعد ان أصبحت المسيحية دين الدولة الرسمي وطبقا لذلك فأن مفهوم التربية الوطنية شهد تطورا من ناحية الكم في حين أنحسر من جانب اخر في بداية الأمر، اذ ارتبط المفهوم بالمسألة الدينية ، فالمسيحي هو المواطن من دون غيره من أبناء المدن والأمبراطوريات ذوي الأنتماءات الدينية الأخرى كاليهود، وحصرت الحقوق والأمتيازات بالمسيحيين دون غيرهم.(عاقل،1978،ص133).

وبهذا فأن مفهوم التربية الوطنية في العصور الوسطى ظل يعكس النظرة الضيقة للأنسان من خلال اعتماد معايير المشاركة السياسية أو الانتماء الديني او الاقتصاد باستثناء مرحلة معينة من تاريخ الامبراطورية، فقد أصبح المفهوم سياسيا وأتسع لكل من يدين بالولاء لهذه الدولة من خلال الخضوع لأقليم تابع لها.( الصاوي،1999،ص240).

المبحث الثالث: مفهوم التربية الوطنية في الإسلام

التربية الوطنية من وجهة نظر الإسلام هي عبارة عن نوع مـن التربيـة يهـتم بتوعية المواطن المسلم بحقوقه وواجباته تجاه الاخرين وتبصيره بحدود وطبيعة علاقته معهم والقائمة على أساس حب الوطن والانتماء إليه والتضحية من أجله.(القبانجي،1997،ص32).

تستمد التربية الوطنية الإسلامية توجهاتها وفلسفتها وغاياتها من الشريعة الإسلامية، سواء كان في اطارها النظري أم في تطبيقاتها العملية، فهي تربية هادفة لاعداد المواطنين في الأمة الإسلامية ، سواء تمت في مؤسسات نظامية كالمدارس والجامعات أم غير نظامية كالمنزل ووسائل الأعلام .(النقيب ،1997، ص184).

أما التعريف الإسلامي للمواطنة فينطلق من خلال القواعد والأسس التي تنبني عليها الرؤية الإسلامية لعنصري المواطنة وهما الوطن والمواطن وبالتالي فإن الشريعة الإسلامية ترى أن المواطنة هي تعبير عن الصلة التي تربط بين المسلم كفرد وعناصر الأمة، وهي الأفراد المسلمين، والحاكم والإمام، وتُتوج هذه الصلات جميعاً الصلة التي تجمع بين المسلمين وحكامهم من جهة، وبين الأرض التي يقيمون عليها من جهة أخرى. وبمعنى آخر فإن المواطنة هي تعبير عن طبيعة وجوهر الصلات القائمة بين دار الإسلام وهي وطن الإسلام وبين من يقيمون على هذا الوطن أو هذه الدار من المسلمين وغيرهم (هويدي، 1995، ص 13).

تهدف التربية الوطنية الإسلامية الى تقوية الروابط والعلاقات بين المواطنين المنضوين الى الإسلام، على أسس العدل ورفع الظلم ، وتحقيق المصالح العامة أولا، وبذل الجهد في أتباع تعليمات السلامة العامة والحفاظ على الأمن والأستقرار والتطور للمجتمع الإسلامي في سائر الأوطان الإسلامية عامة ، فالإسلام يدعو الى التناصر بين المواطنين ، بعيدا عن تناصر الجاهلية العمياء التي تقوم على العنصرية والعصبية للقبيلة او الدم او الفئة. (الغزالي، 1986، ص168).

ويمكن تحديد اهداف التربية الوطنية الإسلامية بما يأتي:

1- اكساب المتعلم مبادئ الوطنية الفاعلة ، حتى يتمكن من المشاركة والأسهام الجاد في خدمة مجتمعه وأمته الإسلامية.

2- تبصير المتعلم بالمفهوم الإيجابي للوطنية المنطلقة من التصور الإسلامي ، بعيـداً عـن المفاهيم الجاهلية القائمة على العصبيية. والطائفية المقيتة.

3- تعزيز مفهوم الانتماء الصادق للوطن لدى المتعلم بما لا يتنـاقض مـع ولاءه وانتسابه للإسلام.

4- توعية المتعلم بطبيعة علاقته مع الآخرين من حوله وتدريبه على الوفاء بمتطلباتها فـي ضوء مبادئ الإسلام وقيمه النبيلة.

5- تبصير المتعلم بحقوقه وواجباته تجاه وطنه.(ابودف،2004،ص252).

لقد ظهر الدين الإسلامي بمثابة منظومة فكرية سماوية شاملة ورحمة للبشرية بأمانة المبلغين وقادة رسالته على مدى القرون التي خلت. (بكر،1983،ص61).

شكل ظهور الإسلام تحولا لمفهوم الوطنية الذي أرتبط بمجموعة من المفاهيم الأساسية في النظام الإسلامي تمثلت بالحرية والمساواة والعدل ، بين أفراد الجنس البشري، وتكمن الوطنية في الإسلام بعلاقتين أساسيتين تتناسب تناسبا طرديا، حيث علاقة الأنسان بالخالق تعالى وعلاقة الأنسان بأخيه الأنسان ، وجاء الإسلام بقيم ومفاهيم عن الحياة والأنسان والعلاقات الأجتماعية ، وعد الإسلام التقوى في ميزان التفاضل بين الناس فالإسلام يقوم على الأخوة الدينية، فالمسلم يرتبط مع أخيه المسلم بروابط فوق الزمان والمكان.(الصدر،2014، ط2، ص209).

لم يجعل الإسلام مفهوم التربية الوطنيّة مفهوماً قاصراً محدداً ، ، وقد كان الرّسول الكريم(ص) مثالاً للمحبّ لوطنه المنتمي له ، فقد نادى وطنه معبراً بلسان المحبّ له حين خرج مهاجراً من مكّة فقال " والله إنّك لأحب البقاع إلى الله وأحبّ البلاد إلي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت أبدا " (البخاري،2012،ج2،ص666).

والتربية الإسلامية تتعامل مع المسلم باعتباره صاحب عقيدة ومؤمن برسالتها، اينما وجد هذا المسلم فالمباديء الإسلامية لاتعمل في فراغ ، بل انها تتفاعل مع ماغرسه تعالى من فطرة في طبيعة الأنسان ، والتربية الإسلامية عملية تفاعلية ، لأن الوجود الذي يمارس فيه الفرد نشاطه حقيقة تفاعلية موضوعية لا فكرة خيالية مجردة.(حسونة،2007،ص139).

تكمن اهمية التربية الوطنية في الإسلام في أنها عملية متواصلة لتعميق الحس والشعور بالأنتماء للوطن والأعتزاز به، وغرس حب النظام والاتجاهات الوطنية،والأخوة والتفاهم والتعاون بين المواطنين، واحترام النظم والتعليمات ، والشعور بالواجبات تجاه الوطن وتعريف الأفراد بمؤسسات بلدهم ، ومنظماته الحضارية ، ومن واجبهم احترامها ومراعاتها ، كما أن أهداف التربية الوطنية لاتتحقق بمجرد تسطيرها وادراجها في الوثائق الرسمية ، بل ان تحقيق الأهداف يتطلب ترجمتها الى اجراءات عملية وتضمينها المناهج والمقررات الدراسية.(حسن،2013،ص44).

ان انتماء المسلم لوطنه مطلوبٌ شرعا ، فالمسلم حريصٌ على وطنه أشدّ الحرص فتراه يدافع عنه ضد أعدائه في الشدائد ، ويحرص على نظافة طرقه وساحاته في ايام واوقات راحته وصعابه ، فالوطنيّة هي مشاعر المحبة والولاء والعطاء التي يحملها الإنسان في قلبه اتجاه وطنه ويترجمها افعالاً واقعةً على الأرض .(الحمصي،2010،ص103)

ان التربية الوطنية في الإسلام تهتم بتنمية اسس التعاون والمشاركة وعدم الاضرار بالغير، او التعدي عليه او على ممتلكاته ، حتى يصبحوا كالجسد الواحد ن كما ورد في حديث الرسول الشريف (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).(مسلم،1991،ح2586، ص481).

كما أن الشريعة الإسلامية الغراء بصلاحيتها لكل زمان ومكان وبمعالجتها كافة القضايا في مختلف المجالات ، جاءت لتقرر مفهوم الوطنية والمواطنة الذي يعيش تحت سقفه الجميع من كل الملل والنحل ، وتؤكد ان الإسلام دين للعالمين جميعا، يمكن تحت ظل دولته ان يعيش الناس في مواطنة يعتزون بها ، أساسها التقوى والعدل والأمن والأحترام المتبادل بين جميع المواطنين ، وخير انموذج لهذه الدولة هو ذلك المجتمع الإسلامي.(الحمصي،2010،ص105).

لقد أعتنى الإسلام بجميع شروط ومباديء الوطنية الكاملة بصورة واضحة، شملت الحقوق والواجبات لكل من المواطن والمجتمع والدولة ، حيث تم تأكيد المحافظة عليها، وحرم الاعتداء عليها في ضؤ الأدلة العقلية والنقلية وقد اكد الإسلام على كرامة الأنسان من خلال تقديس حقوقه،عندما عدت ضرورات، ومن ثم أدخلها في أطار الواجبات ، فلا سبيل لحياة الأنسان من دونها،فأقام دعائمها وبين أركانها وأسسها ، كما حدد أهميتها وأهدافها في جميع مجالات الحياة المختلفة ، ويقرر الإسلام ان العواطف والمشاعر والاحاسيس نحو امر ما يعد فطريا وغريزيا لاتعارضه العقيدة الإسلامية الصحيحة ، فالعلاقة بين الإسلام والوطنية هي علاقة ارتباط وامتزاج ووئام ، بل تعد ضرورة ، لأن الدين الحنيف لايقوم الا على أرض او وطن.(عمارة،2005،ص164).

ان الإسلام نهى عن العصبيّة والقبليّة ودعوى الجاهليّة ، فقد كان الكفّار في الجاهليّة يفتخرون بقبائلهم وأنسابهم وربما حصلت بينهم الحروب الضروس لأجل ذلك ، وعندما تداعى الأوس والخزرج وافتخر كلّ منهم بنسبه وحاله حتى كاد الشيطان يوقع بينهم البغضاء ، نهاهم الرّسول صلّى الله عليه واله وسلّم عن ذلك مبيناً أنّ ذلك من دعوى الجاهلية ونتنها ، فلا فضل في الإسلام لغني على فقير أو عربي على أعجمي ، فقد صهر الإسلام الجميع في بوتقة المحبّة و المساواة و الوئام و بيّن أنّ معيار المفاضلة بين البشر هو معيار التّقوى و الإيمان في قلوبهم.(الغزالي،1986،ص169).

ويدعو الدين الإسلامي الى محاسن الأخلاق ، بل أقر الأخلاق الرفيعة والكريمة في الجاهلية، وهذا يدل على ان نظرة الإسلام لبقاء الامم وأزدهار حضارتها ومنعتها يكمن في مدى تمسك مواطنيها في كافة شؤونهم الحياتية بأتباع الاخلاق الكريمة التي تعكس السلوك الحضاري للشعوب، فأن سقطت أو أنحرفت هذه الأخلاق فأن الدول ستتجه للسقوط والتفكك.(موسى،2005،ص34).

لقد جعل الإسلام للمواطن الصالح و الفاعل سمات لأن مجرد ولادة أي شخص في وطن ما ونشأته بين سكانه وحمله لجنسيته لا يكفـي لجعل ذلك الشخص مواطناً صالحاً ، بل إن المواطنة الصالحة ، تقتضي أن يتحلى المـواطن بمجموعة من الصفات التي تجعله منتجاً فعالاً صالحاً لخدمة وطنه في حدود إمكاناته وقدراته الخاصة . (الشيباني ، ١٩٩١ ،ص ٣٥).

تقوم الرؤية الإسلامية على أن الأمة جماعة متوحدة فكريا وسلوكا، والأمة أشارة الى أنتماء حيث تؤكد الايات الكريمة ان العلاقة بين ابناء الوطن الواحد قائمة على قيم التعاون والعدل والتناصح وحب الخير للاخرين وكل سلوك يرضي الله تعالى، وهكذا يقرر القران الكريم دستور الإسلام الذي ينص على ان البشرية من اصل واحد تجمعهم اخوة الأصل الواحد، وهذا يستدعي التراحم والحب والتعايش على البر والتقوى، ولو فهم الناس هذا وعملوا به لاختفت العصبية الجاهلية والتمايز الجنسي واللوني والعرقي،واتحدت البشرية في وحدة واحدة ، وحدة انسانية متعاونة متعايشة متالفة تبنى لصالح الانسان ، وترتكز هذه العلاقة على قاعدة الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين والفاسقين ، ولوحظ كذلك في القران الكريم ان خطاب الرسول(ص) لم يوجه لقوم بعينهم كما لم ينسب نفسه الى قوم ما وأنما كان موجها للناس جميعا كما بين تعالى في قوله الكريم (قل يا أيها الناس انما انا لكم نذير مبين).(الحج49). فارسل الى الناس كافة ليخرج عباد الله جميعا من عبادة العباد الى عبادة الله وحده ومن هنا لم يكن خطابه لأمة دون أمة ووطن دون اخر ولكن كان موجها للنفس البشرية.(الندوي ،1990،ص118-119).

الفصل الثالث

اولا: الاستنتاجات:

في ضوء عرض مفهوم التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي تم التوصل الى:

1- التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي تهدف جميع افراد المجتمع دون التمييز بين دياناتهم وقومياتهم ومذاهبهم.

2- التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي هدفها بناء مواطن سليم وبالتالي بناء مجتمع متحاب ومتعاون.

3- للتربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي أثر كبير في ارساء السلام والمحبة.

4- التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي تدعو الى احترام الانسان واحترام حقوقه.

5- ان الفكر العربي الإسلامي قدم لنا قواعد واسس قوية لتربية وطنية سليمة.

6- ان التربية الوطنية السليمة تزيد من قدرة الفرد على تقدير القانون واحترامه والالتزام به.

7- تساعد التربية الوطنية على غرس حب الوطن في نفوس الناشئة والشباب ليزدادوا اعتزازاً بوطنهم مع العمل من أجل تقدمه وإعلاء شأنه والذود عن حياضه

ثانيا:التوصيات :

بناء على ماتوصل اليه الباحث من استنتاجات فأنه يوصي:

1- من المهم والضروري جدا ان تقوم وزارة التربية بتضمين اسس ومباديء التربية الوطنية في مناهج الدراسة ولكافة المراحل.

2- ضرورة ان ينتبه القائمون على المناهج الدراسية في العراق الى اهمية وخطورة التربية الوطنية واعطاء أولوية لها ، لان التربية الوطنية جوهر ومفتاح اصلاح البلد وفي جميع المجالات.

3- من المهم ان تقوم كل مؤسسات الدولة بوضع خطط وبرامج لزرع ثقافة تربية وطنية سليمة عند المواطن.

4- تكثيف الدعوات وعقد المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية حول اهمية التربية الوطنية ودورها في بناء المجتمع.

5- الانتباه الى ان التربية الوطنية ضرورة ملحة للوطن في ظرفه الحالي لذلك يجب عدم اهمالها .

5- الرجوع الى القران الكريم والسنة النبوية الكريمة وائمة اهل البيت عليهم السلام والصحابة المنتجبين رضوان الله عليهم والاخذ بالمبادي وقيم التربية الوطنية السليمة التي جاءت بها هذه المصادر الفاضلة

ثالثا:المقترحات :

يقترح الباحث ما ياتي :

1- ضرورة القيام بدراسات كثيرة عن التربية الوطنية في الفكر العربي الإسلامي، ومقارنة نتائجها وموازنتها مع الدراسة الحالية.

2- اجراء دراسات وطنية تتناول اعلام الأمة من اجل تحفيز الشباب وتنمية حبهم لوطنهم وامتهم.

المصادر

د. قاسم بلشان التميمي


التعليقات




5000