..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة
ـــــــ
.
زكي رضا
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مِعول أبي ( قصة قصيرة )

عدنان النجم

كنت موهوبا للغاية ..  كل يوم اعود للمنزل محملا بالاشادات والتكريم .. اوقفت جدالات المعلمين حول مقدرتي العقلية وفاجأت الكثيرين بنباهتي ..كان أبي يلقي مجرفته وسط الحقل ويشطف قدميه بماء الساقية ويغادره متجها صوب المدرسة ليستلم المديح والثناء من المعلمين والمعلمات ..ويقهقهون بمرح أمامه يهنئونه بمستقبلي اللامع وانه سوف لم يعد ذلك الفلاح البائس صاحب القدمين الموحلتين .. فلا حقل ولا ساقية حينئذ .. أحد المعلمين يعقف سبابته ويطرق على صدغي قائلا : أي عقل تحمله ايها الصبي ؟ احس بحرقته وحسده ورأسي يرتطم بصدره .. فانتشي وتلامس انفي اصابعه واشم رائحة عطره الممزوجة بدخان سيجارته .. أبي يزيد من المكوث في ادارة المدرسة طمعا في المديح ورغبة في سماع التوقعات المستقبلية لابنه الذكي الموهوب .. ( كل الموهوبين لن يمكثوا طويلا في البلاد .. سيغادرون نحو بلاد الغرب ).. قال المدير مستغربا .. تغيرت ملامح أبي .. لمحت رأسه ينوء ببطء وهو يغطس بين كتفيه ..  يتأمل في وجوه الحاضرين عن جواب .. المعلم صاحب العطر .. برّر الامر بإهمال الحكومة .. وآخر غبطني متحسرا ( ليتني مثل ذكائه لغادرتُ هذا البؤس !! ) رمقه ابي بنظرة استعلام وتعجب ..ولكنّه التفت نحو معلم آخر وهو يسرد تفاصيل مغادرة ابن جاره نحو بلد أوربي .. بلع أبي ريقه بعناء وتفحصني طويلا .. لم اعهد في عينيه مثل تلك الحيرة .. ومازالت اذنيه تنصت للحوار الدائر في الادارة .. مكث وهو يراقب حراك الشفاه وتلويح الايادي المعبرة .. اختفت الاصوات وبدا الحاضرون امامه مجرد اشباح وسرح كانه يؤرشف الحوار الدائر في رأسه .. هز رأسه استجابة لوحي صامت في صدره .. ونهض بلا استئذان .. وقف المعلمون يريدون توديعه رفع يده  بصمت ملوحا بالشكر والتوديع .. تبعه مدير المدرسة قائلا : ( دير بالك على علاوي تره المستقبل كدامه .. ) هز رأسه مجيبا .. وقبض على كفي الصغير وغادر المدرسة.

في المنزل ادركت بفطنتي أن أبي يقلب في صمته صفحات مرة من الحيرة وهو يلوذ متكورا في اقصى زاوية من زوايا مضيف القصب المتهالك .. بينما أمي عزت الامر ربما لتدن مفاجئ في ذكائي وموهبتي .. وسألتني .. فقلت  ) لا يا أمي .. فأبي مازال يقرأ تنبؤات المعلمين ) .. هزت يدها هي الاخرى هازئة دون ان تعي سبب اعتكاف أبي هذه الليلة من غير ان يروي لنا تفاصيل يومه كالعادة .. في الصباح كان كل شيء مختلفا للغاية رغم حضوره المبكر فقد بدا متوثبا لاتخاذ امر حاسم .. وجهه المتصلب وعياناه الحادتان فيهما عزم مختلف .. نعم هو يبتسم كأنما انتصر على ما بداخله من هواجس .. وقبل ان اتناول حقيبتي ذاهبا الى المدرسة ، صاح بلهجة آمرة ملؤها الاصرار : ( عليوي .. خذ المعول واسبقني الى الحقل ..) .. وضعت الحقيبة جانبا وفي لحظة قرأتُ كل التفاصيل .. وأمي قبل أن تنطق شيئا .. مد ابي يده من بعيد يأمرها بالسكوت .. مضيتُ سائرا اعد خطاي القصيرة المتثاقلة .. لم تكن المسافة التي قطعتها باتجاه الحقل طويلة كي يلحقني أبي بخطاه الواسعة وهو يجتازني بسيره لفظ جملة واحدة فقط قائلا : ( اللي ما ينفع بعقله اهله وناسه وكاعه .. لا خير بذكاءه ) وابتعد عني عازما بسيره .. ايقظ بي عزيمة اللحاق به .. ركضت خلفه حتى وصلنا الحقل .. وبيدي المعول .. حرثنا الحقل وكل شيء .. حتى امنياتي .. وامنيات المعلمين .. تعلمت كيف اشطف قدماي الموحلتين بالنهر الصغير الذي يشطر الحقل .. هذا النهر الذي صار اليوم شارعا معبدا يقسم أرضنا الى حيين كبيرين .. الحي الاول اقتطعته البلدية لتوزعه مساكن للموظفين  .. والحي الآخر والذي كنا نزرع فيه الجت والبرسيم وزعته البلدية ايضا ليصبح مساكن للمسؤولين في الحكومة .. لم يمنحوني مسكنا لأني لست موظفا ولا مسؤولا .. فقط مجرد كاسب .. بترت ساقه في احدى معارك الارهاب .. 

 

 

عدنان النجم


التعليقات

الاسم: غائز الحداد
التاريخ: 14/02/2017 23:54:04
أيها الأديب النادر والقاص المبدع القدير أستاذ عدنان .. تحايا لك ومحباااااااااااات بوسع الكون .




5000