..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لحظة تكوّن القصيدة

د. سهام جبار

إن ما يسمى بـ (اللحظة الأولى للقصيدة) ،أو (لحظة الإشراق الأولى) أو غير ذلك، أسميه أنا لحظة تكوّن القصيدة كلها في كيان الشاعر، إن لذلك معنى متصلاً بالقوى الشعورية والمزاجية والذوقية التي تنتمي إلى أصل الطبيعة الإنسانية والشكل الخاص الذي تتخذه الذات في أفعالها الظاهرة عند الآخرين بامتزاج المورثات الجينية والخصائص العصبية والنفسية والعاطفية العميقة التي تميز البشر كلاً عن الآخر، فضلاً عن الجانب الروحي والقدرة على العطاء والسعة الداخلية القائمة غلى أسس فكرية وتأملية، كل ذلك له صلة في تشكل انفعال القصيدة وانقذافها بقوة الى الخارج. وذلك له علاقة ببعض الرياضات الذهنية والاستعداداتالعاطفي والتمارين الكتابية، هناكعواطف غير قادرة على حمل جدوى إنسانية للآخر، فثمةغضب سلبي أو أجوف مثلما هناك غضب فاعل شعرياً، وهناك حب أخرس وهناك حزن ميت.. الخ 

إنني أتعامل مع هذه العواطف على أنها كائنات حية تستطيع تمرير وجودي الخاص الىاللغة أو لاتستطيع وها هنا على الشاعر أن يكون واعياً وخبيراً في معرفة رسله الإنفعالية ليحسن اختيار هذه الرسل ويحسن توظيف مديات هذه الرسل على الوصول بالشاعر الى الأرض التي يريد. 

لذلك أدرك أحياناً وأنا ذاهبة الى عملي وغير قادرة على الهروب بانفعالي الى جهة الكتابة، أدرك أنني أضيع انفعالاً لن يتكرر إنه أشبه بتركيبة جنين لن تشابه تركيبة جنين آخر لللأبوين نفسيهما، وهكذا لكل انفعال قصيدته الخاصة به. ولأتحدث أيضاً عن الجسارة أو التهور الذي ينتقل به الشاعر بشعور من الاختلال ومن اللاتوازن الى مديات نفسية جديدة تتسع بالشاعر الى ماهو بعيد جداً إنه يشعر كما لو أنه امتلك الدنيا. أحياناً أسمع أو أرى أصواتاً أو أشكالاً عادية عند الكتابة يتسع انفعالي الشعري في أن أدخلها في مداري وأجعلها ضمن مساحتي للتحرك لأني أريد من أنفعالي الشعري أن يكون طازجاً وممتلكاً إحساسه باللحظة الى جانب ما هو عميق وبعيد ومتراكم عبر تاريخي الخاص.

لا أنسى أبداً تخبطي وأنا أتنقل بين المركبات وأنا أكتب قصيدتي (حدائق الخميس) ثم عندما أكملتها ووضعتها في حقيبتي لم يكن شعوري الداخلي قد هدأ كنت أحس بأنني أتنقل بسر فاضح أو معرفة ممنوعة أو لعنة إلهية، حتى اني كنت أتحدث من منطقة انفعالها أو مزاجه على نحو غريب أو غير عادي.

وبالمناسبة ليست القصائد متشابهة في ما تقتضيه من انفعالات، فالى جانب التفاوت بين القصائد مزاجها وحجمها وقوة الدافع اليها هناك الطريقة التي يتم بها جمع القصائد في الديوان الذي تجمع له قصائد متفرقة في مناسباتها وأزمنها وما إليه هنا الكتب الشعرية التي تكتب على أساس واحد وهدف مشترك ويكون ذلك بتخطيط وتأسيس لكيان الكتاب، مثل هذه الكتب تقتضي تأسيساً شعورياً وذهنياً وفكرياً وشكلياً واحداً يسير الشاعر على هديه، ولقد كتبت ضمن هذا الاتجاه كتبي الشعرية (من نسل الماء) و(أدوار العالم) وعربتي الساحرة) وينبغي الاعتراف أن لهذه الكتب أثراً سلبياً على فاعلية الانفعال الشعري إذ ليس من السهل التخلص من آثار هذا النمط من الانفعال القائم عل آليات تشكيل القصيدة على أهداف نصية معينة مسبقاً.

من ناحية ثانية، أن على الشاعر أن يكون واعياً في أن يضبط القصيدة في زمن انفعالها لا قبله فيستدرجه أو يستدرجها ولا بعده إذ يكون وقت القصيدة قد فات فتولد ميتة أو تكون كلماتها بمثابة طعام ممضوغ قبلاً كذلك لا يجوز أن تكتب من دون أن تنفعل بالشعر فذلك يعني جموداً في التنقل بين احتياجات القول واستعمالاته والقصيدة هنا مينة أيضاً. إن للخبرة دوراً كبيراً في التمييز بين حالات النفعال المناسبة للكتابة الشعرية. ولن تتكون الخبرة من دون التمرين المستمروالتجريب والانغمار تماماً بالكتابة من دون أية مطامع أو أحلام خارج الشعر ذاته.

هناك أزمات شعورية تحبط الكتابة أو تجهضها أو تقتل الانفعال بالقصيدة مثل الحزن الشديد وقد شعرت بذلك عند وفاة والدي أو عند تعرفي على الموت في واقعة موت أبي.. لقد توقفت طويلاً، وإن للتوقف عن الكتابة أثراً مزعجاً وانكساراً مخزياً لا يصلحه شيء للشاعر الذي تعني الكتابة لديه الحياة كلها أو الوجود فكأنه يسير ميتاً بين الناس وهو يعلم بذلك ولا خيار لديه. 

ومن موانع الكتابة أيضاً المراقبة والمنع والتهديد والعقاب والتلصص وختق الحرية. لقد مررت بذلك وكان ذلك عسيراً جداً ومن ذلك موقف لا أنساه أبداً عندما عُثر على دفتر مذكرات لي دوّنت فيه أحوال السياسة والحياة زمن النظام الدكتاتوري، لقد هُدّدتُ بعدها وعوقبت من أقرب الناس إليّ، لقد توقفت طويلاً لأني اكتشفت عجزي وانضغاطي تحت سلطات الآخرين وهذا ما لا تطيقه الكتابة التي هي فعل حرية وسعادة وقوة. 

ولكي تعاود الحياة وتكتب ينبغي أن تنسى. النسيان هنا فعل مدرَّب وموظَّف لتجديد الخيال وتحرير العقل من الخبرات المقولبة والموجّهة، ومن هنا على الشاعر أن يكون واعياً في استعمال ذاكرته وفي استعمال قدرته على النسيان لديه، إنها محنة هائلة ومكابدة عظيمة تمثل صنع الحياة وإرسال المحبة وإنجاز الوجود الإنساني الخاص. 

لذلك لابد من إدراك أن لحظة الإنفعال الأولى هي لحظةمجردة مما هو سابق أو لاحق وهي في الوقت نفسه ارتباط جوهري بكل عناصر الوجود ومفردات الحياة وجمع لأطراف التاريخ الخاص. إنها لحظة مزيجة من الوجود الفطري والوجود العلمي الذي أمكن للإنسان أن يعلي بناءه وفي مثل هذا التفاعل تكون القصيدة أو لا تكون، إنها اختبار شاق وعظيم.

إن مسألة أن يكون المرء مبدعاً أمرليس بالعابر أو الهين إنها جزء من معرفة الإنسان بنفسه كما يقول الفلاسفة سقراط مثلاً، وأن يكون قوياً وشجاعاً وصادقاً في اختيار هذا المصير الهائل الذي ينخرط فيه في الغالب من دون تفكير قالتفكير هنا عملية ضمنية مجسّدة بالممارسة فلا يمكن أن تكون مبدعاً وأنت كاذب أو مشوّه نفسياً أو عاجز عن المواجهة أي جبان، فالإبداع عملية لا يحققها العجزة والأذلاء، كما أنها بالتأكيد عملية لا يقدر عليها شحيحو النفس ضيقو التفكيرأهل الإثرة والإتباع الى حد العبودية هذا ما ينبغي معرفته لكي يتحمل المرء خياراً هو جدير به فالأمور نسبية في النهاية شاء أم أبى.. إلا أنه في كل الأحوال لم يكن ليتطفل أولو النقص والجهالة والضعف إلا في أزمنة الإنحطاط والشره للوصول بأية طريقة وهذا ما يحدث الآن وعلى نحو عاصف وعلى نحو واسع. وهذا ما يجعل المرء متعرضاً للإساءة اليه بسبب ما يقرؤه هنا وهناك من فجاجة وسطحية وقبح.. على العكس مما يسعى اليه الإبداع عادة من نشر للجمال وإشاعة للحرية وتأسيس للمعرفة.١

 



‏‫

د. سهام جبار


التعليقات




5000