..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حول إعادة كتابة التاريخ

ياسين العطواني

أذا أردنا للتغيير في البلاد ان يكون أكثر شمولية ومنهجية فهذا يعني ان لا يـُــختصر الأمر على جانب بعينه او مجموعة محددات متفق عليها سلفا ً، بل يتسع ليشمل مختلف مناحي الحياة وجوانبها المختلفة، السياسية منها والأقتصادية والثقافية، وحتى إعادة النظرببعض الأعراف والقيم الأجتماعية والتي قد لا تنسجم مع المفاهيم الحياتية المعاصرة ، مع الحفاظ والتشبث بجوهر القيم الأجتماعية الموروثة التي نتفق على صحتها وصلاحية ديمومتها. ويعتبر الحقل الثقافي والفكري في مقدمة الحقول التي ينبغي ان تتبنى إعادة النظر للكثير من  المفاهيم والرؤى  الحياتية.

وأذا كانت هناك أولوية وأسبقية لهذا الموضوع او ذاك بفعل ما يستوجبه الظرف الزماني والمكاني فهذا لا يعني اهمال او تأجيل بقية المواضيع ، والتي يراها البعض انها لا تختلف من حيث الأهمية والأسبقية عن مجمل المواضيع ذات البعد الآني . وهذا ما نود الأشارة الية فيما يتعلق بموضوعة إعادة كتاب التاريخ، فقد اضحى من المواضيع الأكثرإلحاحا ًفي واقعنا المعاصر لا سيما بعد عملية التغيير التي شهدتها البلاد. ويمكن ان يــُشاهد ذلك بوضوح ً من خلال ما يطرح بين الفينة والأخرى من صيحات  تطالب بإعادة كتابة التاريخ  وتنقيته من الرواسب  التي عـَلـُقت به عبر العصور . وأذا كانت إعادة قراءة وكتابة التاريخ العربي الاسلامي ضرورة مـُلحة فإن إعادة قراءة وكتابة تاريخ العراق أكثر إلحاحا ً لما لحق بهذا التاريخ  من تزييف وتزوير وتهميش للعديد من الحقائق التاريخية ولا سيما خلال العقود المنصرمة، وقد شعر عدد كبير من المؤرخين والباحثين بهذه الحقيقة ،  كما ادرك هؤلاء ان هناك الكثير من المسائل المهمة والجوانب الاساسية في المجتمع خلال فترة تاريخه الطويل لم تنل قدرا وافيا من البحث والتحليل خاصة فيما يتعلق منها بحياة عامة الناس وعلاقاتهم الاجتماعية وانماط حياتهم الاقتصادية والثقافية والفنية . وقد جرت العديد من المحاولات التي تهدف الى تنقية التاريخ من تلك الشوائب  ووضعه في إطاره الصحيح ، علما ً بان الكثير من  هذه المحاولات كانت متعثرة ، ولم تتبلور معالمها بعد ، ومن هنا تاتي محاولتنا المتواضعة هذه  لتصب بهذا الاتجاة.

ان كتابة التاريخ واحدة من أبرز الأنشطة الثقافية المتعددة ، وهذا العمل الكبير  يتطلب القيام به بشكل منهجي وموضوعي مسؤول ، والمؤرخ  لا يستطيع أن يباشر عملة من غير منهج يعتمد عليه ،  لذلك فهو لا يستطيع أن يستسلم لمزاجه ، فعمله عملٌ واع ٍ ولا بد أن يكون منظما ً سلفا ً . والباحث  المختص بكتابة التاريخ  له ولع شديد في التمسك بتطبيق طرائق البحث العلمي  وتوظيفها في دراساته التاريخية ، ومن يتبع هذا المنهج العلمي الصحيح تراه  يــُكثر من التشديد في تحليل المصادر التاريخية وتقويمها  وفقا للنهج الصحيح المتبع في هذا المجال من العلوم الانسانية . وهنا تبرز مهمة المؤرخ الباحث اذ عليه  أن يتفحص الظواهر ويقارن الروايات وينتقد المصادر ويستقصي الحقائق ويميز الوهم عن الحقيقة والكاذب عن الصادق والخطأ عن الصواب ، والمدسوس او الملفق عن الصحيح بعقلية ومنهجية الباحث المحقق ، وهذا الامر ليس بغريب نظريا ً في ضوء اهمية هذه الخطوة بالنسبة لوسائل الارتقاء بمستوى البحوث والدراسات المنجزة كما ونوعا . ومن هنا تاتي اهمية الكتابة في  طرائق البحث التاريخي وفي التركيز على قيمة التحليل التاريخي واهميته ، على الرغم من صعوبة التصدي لمثل هذا الموضوع المنهجي المتشابك ، لما يضم هذا المحتوى من اهمية في ان الكتابه فيه يحقق للمؤرخ المحترف وسائلا ً وسبلا ً تساعد على بناء الحواجز التي تحتاجها مهنته ، التي يسبب غيابها  أضرار كثيرة من جراء تشويهات المتطفليين على التاريخ  مهنتة ً وموضوعا ً .

أن عملية الكتابة عند المؤرخ منهجيا ً ترتكز على ثلاثة عناصر :

مادة تاريخية ترتبط بالمصادر ، تحتوي أساسا ً وقائع الماضي وحوادثة ،  وذهنية مؤرخ محترف تتقرر معالمها بعد الحصول على التدريب العلمي المتضمن تقرير قيمة الحقائق وفائدتها التي توفرت تحت تصرفه من مواردها ، التي لا يمكن ان تصبح تاريخا ً موضوعيا ً مقروءا ً بأفكار متماسكة ما لم يـُحمل مثلها بين اقرانه المؤرخيين ، ثم طريقة تاريخية قائمة على اسس البحث العلمي يتمكن  بواسطتها

من تحويل تلك الافكار الى تاريخ شيق . وأذا أردنا أن نعرج قليلا ً الى منهج البحث العلمي المتبع من قبل المؤرخون القدامى وماتركوه لنا من مصنفات تاريخية سوف نجدها زاخرة بالاخطاء ، وان مَرد هذه الاخطاء يعود الى اسباب عدة ولعل في مقدمتها هو التحيز لرأي أو مذهب معين ، أذ ان المؤرخ الذي يؤيد رأيا ً لديه الاستعداد لقبول كل خبر من شأنه الأعلاء من هذا الرأي أو المذهب ، أو الحط من قيمة المذاهب والآراء المعارضة له ، وكذلك الثقة العمياء من قبل المؤرخ للناقليين للخبر ، فقد يعمد المؤرخ الى النقل من مؤرخ آخر يثق به فيأخذ الاخبار على علاتها دون التثبت من دقة وامانة ، وبالتالي  بدون محاولة لتعديل الخبر او توجيه النظر الى مافيه من كذب او او مبالغه ، وقد ينقل المؤرخ  الخبر من مؤرخ  آخر وهو لا يعرف القصد بما عاين او سمع ، فينقل الخبر على ما ضنه وتخمينه  فيقع في الكذب ، وكذلك يقع المؤرخ في الخطأ عندما يجهل تطبيق المبادىء العامة او الأحاطة الواسعة بشتى العلوم على الوقائع والاخبار الخاصه ، لذلك فهو لا يستطيع ان يعرف مدى صحتها او خطأها وفق هذه المبادىء ، فينقلها كما هي بلا تمحيص او تدقيق فيقع في الخطأ . اما الخطأ المزمن الذي رافق المؤرخ  طوال العصور والذي أثر سلبيا ً على منهجية الكتابة التاريخية ، هو التزلف الى أصحاب المراتب والشأن ، حيث ان الناس قد درجوا على التقرب الى اصحاب المراتب طمعا بمال او شهرة ، فيتملقون بالمديح والثناء وهو في غير محلة .  ولتلافي هذه الاخطاء فقد وضع العديد من المفكرين في مجال البحث التاريخي  منهجا ً علميا ً في البحث  لتبيين ما يحتاج اليه الباحث المؤرخ والسُبل التي  يجب عليه ان يسلكها حتى يقي  نفسه  من الزلل  ، ويمكن تقسيم هذا المنهج الى قسميين :ــ 

أحدهما يشمل  قواعد  عامه والآخر على قواعد خاصه ، اما العامه فهي من مستلزمات المنهج العلمي  الأساسيه في البحث وشروط لا بد من توفرها في الانتاج العلمي  أذا أريد له الأصالة والسلامة . واهم تلك القواعد التزود بالعلم ، والذي يعني  الأطلاع  الواسع على   الآثار الفكرية التي خلفها كبار المؤرخيين القدامى ، والاحاطه بشتى العلوم والتعمق بها ، وكذلك التشكيك في الاخبار والروايات ، اذ ان على المؤرخ الباحث ألا يثق بما يلقى اليه من اخبار ، بل تأمل تلك الاخبار وتمحيصها  .

ومن القواعد الأساسيه والمهمة التي  ينبغي للمؤرخ الألتزام بها هي توخي الموضوعية  ، والتي تعني الالتزام بالحياد التام في التحليل وفي أستقراء الحوادث التاريخية من خلال ربط الاسباب بالمسببات دون تدخل للخلفيات التي ينطلق منها الباحث ، ولهذا يرى البعض ان المؤرخ أشبه بالقاضي الذي يصدر حكما ، فلا ينحاز ولا يتعصب ولا يتحامل او يتحايل في احكامه .

أما القواعد الخاصه ، والتي تعني الوسائل العلمية التي يستخدمها الباحث في تحليل الوقائع او الحقائق التي يحصل عليها ، وتفسيرها وتحقيقها للوصول الى قوانيين او مبادي  ونظريات ، ومن اهمها التأمل والاستقراء ، اذ ان الباحث المؤرخ يحتاج الى حُسن نظر وبصيرة عند استقراء الأحداث والألمام بها وتأمل حيثياتها ، ومن ثم يجري الحكم عليها بكل تجرد وموضوعية ، كما يجب عليه أن يسأل المختصصين في ميادين تخصصاتهم حتي يستطيع أن يضع يديه على الحقيقة التي ينشدها .

ولعل من  ابرز  القواعد الخاصه ، هي النظر في الحوادث في أطارها الزماني . أن النظر في الحوادث الماضية والحكم عليها في ضوء الأوضاع الحاضرة هي من الأخطاء التي يقع فيها المؤرخ الباحث ، لذلك ، فعلى المؤرخ أن يكون يقظا ً الى ما يحدثه التغيير الاجتماعي من تبدل الأحوال والفوائد . الى ما تقدم فإن طرائق البحث التاريخي المتوفرة للمؤرخ كثيرة ، تتراوح بين الطريقة التحليلية المتميزة في صلاحياتها للعمل الكتابي  ،  وبين الطريقة الوصفية التي تعتمد المسح الوصفي للحادثة التاريخية ، وكذلك على  طرائق البحث القائمة على الاحصاء ، من هنا فأن هذه الطرائق تمتاز بتنوعها وخصوصيتها مجتمعة ً . ولكن السؤال المطروح ، ماهو النموذج الأمثل من هذه  الطرائق لعمل المؤرخ ؟ ، الحقيقة أنه لا يوجد بين   طرائق البحث نموذج مشترك يصلح للتطبيق على جميع حقول التاريخ  ، فما يصلح للتراجم وسير الأنبياء على سبيل المثال  لا يصلح للحوادث والحوليات ، وما يطبق على الأُسر والبيوتات الحاكمة ، لا يصلح لدراسة مجتمعاتها ، وهكذا في دراسة الفكر والأدارة . ومع ذلك فأنه لا يوجد بين طرائق البحث المتوفرة لدى المؤرخ افضل من الطريقة التحليلية ، فهي تتجاوز كل الطرق التقليدية التي تبحث في الحوادث  التاريخية .  وتلك هي العلامة الفارقة والنقطة الحدية بين التاريخ وفلسفة التاريخ ، بين الابحاث والدراسات التي تتعلق بالتفاصيل وترتبط  بالجزئيات وتنحصر بحدود الماضي ، والابحاث التي تتعلق بالمبادىء والجذور والأصول وترتبط  بالكليات وتنطلق من حدود الماضي وأغوارة الى آفاق الحاضر  و أبعاده ،  وبوادر المستقبل وأحتمالاته .

  وما دام علم التأريخ بهذه المنزلة من عناية العلماء فأنه ينبغي على دارسه ان يتحرى الأفادة منه ، وان يتلقى تعليمه على منهاج سليم . وقد أزدادت أهمية التاريخ في العصر الحديث وأستخدامه كأداة لتوجيه الشعوب وتربيتها ، كما استعان به أصحاب المذاهب الفكرية في فلسفة مذاهبهم وتأييدها ، ومحاولة إيجاد سند تاريخي لها ، ولما كان المرء لا يطلب  العلم إلا لغاية وهدف فلا بد من معرفة  الأهداف والثمرة المرجوة من دراسة التأريخ .

وخلاصة القول ،  توجد علاقة وثيقة بين الباحث وموضوع البحث ، ومن الممكن  أن يأخُذ كلٌ  منا  ضآلة من التاريخ بما يتفق والرؤى التي ينطلق منها، وقد تلعب الانتماءات السياسية أو الأيدلوجية أو الأجتماعية  للباحث دورا مهماً  في تحديد مسار البحث ، حيث تؤثر هذه الأنتماءات ربما دون قصد على الباحث ، لذلك يرى بعض المفكرين أن الحياد في التاريخ ضربُ  من الخرافة ،  فالتاريخ  كما يرى الكثيرون صناعة من يكتبه ، هو يصنع التاريخ  ويريد من الآخرين أن  يقتنعوا بوجهة نظره،  وهنا تأتي مهمة  ومهنية    المؤرخ الحقيقي،  في إستجلاء الموقف ، وغربلت المواقف ،  من خلال سبر أغوار  الحوادث التاريخية  بالاستناد  الى منهج علمي سليم  ، وطريقة موضوعية منصفة . وهذا ما يجب توفره عند إعادة قراءة وكتابة تاريخ العراق ولا سيما الحديث والمعاصرمنه أذ يعتبر من أكثر التواريخ تشويها ً وأضطرابا ً ، كما ينبغي إعادة النظر في هذا التاريخ ضمن منهج عالي المستوى وضمن رؤية محايدة وفهم علمي بعيدا عن أي تحريف او تضليل ، وينبغي ايضا ً غربلة كل ما كتب حتى الآن ضمن منهج نقدي تفكيكي ، وخلق جيل جديد من المؤرخين العراقيين الذين يعتمدون الوثيقة والارشيف والمنهج اساسا في كتابة التاريخ ، وهو ما نطمح اليه في قراءة تاريخ عراقي يعيد النظر بكل الأحداث والشخصيات والأحكام بموضوعية وتجرد ، وبعيداً عن الأنفعالات والميول والعواطف العرقية والدينية والمذهبية والهواجس الشخصية. 

  

ياسين العطواني


التعليقات

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 06/09/2008 03:37:33
شكرا للكاتب ياسين العطواني على الطرح الموضوعي،الجاد،والرصين..
فالاكثر تشوها في مناهج التعليم هو التاريخ الذي كتبته السلطة الفاشستيه وفق منظورها ورؤيتها الشوفينية...
من هنا فالضرورة تستدعي تشكيل لجان متخصصة لفحص المناهج ومن ثم ازالة كل التشوهات من المنهج....




5000