..... 
مقداد مسعود 
.
......
.....
مواضيع الساعة
ـــــــ
.
زكي رضا
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اوبرا سنمار محاولة في تجديد المسرح الشعري

عالية خليل ابراهيم

رؤية نقدية في نص ( اوبرا سنمار )

 لمحمد علي الخفاجي

 

الباحثة:

  عالية خليل ابراهيم 

 

توطئة :

تجربة مسرحية جديدة مثيرة للأهتمام والجدل عرفها كاتبها بأنها " انني أقدم نصا حواريا متداخل الاجناس لأول اوبرا عراقية عربية تتعدى الأشكال الى رؤية شاملة لمسرح كلي " (1) . تلك هي (  اوبرا سنمار ) لمحمد علي الخفاجي ، وقبل الخوض في زوايا البحث واشكالياته ولغرض تحديد الارضية التي سيستقر عليها تناول الموضوع لا بد من الأجابة عن سؤال مهم وهو ما الأوبرا ؟ الأوبرا كلمة ايطالية معناها عمل تطلق على المسرحية التي " تعد الموسيقى فيها عنصرا اساسيا تفوق اهميته اهمية العمل المسرحي ذاته"(2) . والأوبرا فن اوربي نشأ في اواخر القرن السادس عشر ترجع اصوله الى المسرحية الكنسية الموسيقية وهي فن يتعارض مع المسرح الدرامي البحت بسبب قيود الغناء الفردي والجماعي وصعوبة تحريك المجاميع اثناء الاداء المرتبط بالاوكسترا (3) وقصور النص الملحن في السرد السريع للاحداث ، كما انها ثمرة تأليف مزدوج بين مؤلف النص الموسيقي والكاتب المسرحي وغالبا ما يعمل الكاتب المسرحي تبعا لافكار قائد الاوكسترا بحيث سيطر بعض مؤلفي الموسيقى على نصوص اوبراتهم ومن بينهم بتهوفن،4 اما فاجنر فهو واضع الموسيقى الاوكسترالية لأوبراه وهو مؤلفها في ذات الوقت . ويعد فن الغناء عنصرا اصيلا في الأوبرا كما يشترط في المغني ان يكون عالي الصوت(السوبرانو ) ،اما موضوعها فيدور غالباحول التاريخ والاساطير0 هنالك فوارق دقيقة احيانا وواضحة احيانا اخرى تميز فن الاوبرا عن فنون مجاورة لها فهنالك فرق بين المسرحية الموسيقية وبين الاوبرا فالاولى تتميز بانها" صور فنية كاملة تفوق الاوبرا سحرا وذلك لان جميع اجزائها تندمج ، لا بما يؤديه كل جزء في هذا الكل بل لتاثيره على العمل الفني كله ، وفيها يتحاشى تقسيم ذلك العمل الفني الى قطع القائية ومقطوعات ما امكن ، ويستمر الجو الاوكسترالي مدة عرض المسرحية الموسيقية ولا ينتهي نهاية كل فصل " (5 ) .

وبذلك تكون المسرحية الموسيقية مرحلة ارقى من الأوبرا لأنها تستند الى التلاحم الكامل بين الموسيقى والحبكة الدرامية.

اما الفرق بين الأوبرا وفن الأوبريت فهو فرق واضح وملموس إذ يعد الاوبريت فنا موسيقيا غنائيا كيفيا لا يستند الى اسس منهجية ثابتة في التأليف الموسيقي الاوبرالي ولا في نوعية الأصوات التي تؤدي المقطوعات الغنائية كما انه لا يلتزم بقواعد مسرحية معينة فهولوحات فنية غنائية موسيقية ممسرحة0

ان المتتبع لنتاج الخفاجي المسرحي يمكنه ان يلاحظ مقدمات الاوبرافي نصوصه السابقة (5) فقد تميز مسرحه الشعري بأشتغاله ضمن حيز التراجيديا الشعرية الفخمة او العالية والتي ترتكز على تلاحم بين الروح الدرامية المحتدمة المتدفقة وبين شعرية المأساة التي غالبا ما تمتاز بوضوح الايقاع الصوتي والبلاغي والموسيقي والتكثيف الغنائي في صياغة لغة البطل المأساوي بالاضافة الى وجود مجاميع المنشدين ( الكورس ) بشكل كبير ، وكان ارسطو اول من امتدح الدفق الغنائي في المأساة التاريخية اذ عد الغناء وتجويد العبارة من عناصر التراجيديا الأساسية ( 7 )، وبذلك يمكن القول ان الشعرية التراجيدية بما فيها من فخامة الاسلوب وجزالة الالفاظ كانت البذرة الاولى او حجر الاساس لبناء مشروع الاوبرا0 تتميز نصوص الخفاجي المسرحية ايضا بوجود الشكل المسرحي الباذخ فهي تكتظ بسرد وصفي لعناصر العرض المسرحي ( السنوغرافيا ، حركة المجاميع ، جسد الممثل، الباليه ، البانتومايم ، الرقص التعبيري ، الموسيقى ، الطقوس الشعبية ) . فالكاتب دائم البحث عن فكرة انسجام الاجناس وتكاملها في المسرح ويبدو انه وجد ضالته بفن الاوبرا الذي يعده شكل الاشكال او قمة اتساق الاجناس وتكاملها على المسرح ، كما ان الاوبرا بأمكانها ان تكون نقطة تجديد وتحول في المسرح الشعري تنقذه من الركون الى الجمود والنمطية والتكرار0

 كانت هنالك محاولات في صياغة تجارب هي اقرب للاوبريت منها للاوبرا  ( منهجيا وموسيقيا)  مثل محاولة حسن رشيد لصياغة اشعار احمد شوقي موسيقيا في اوبريت ( مصرع كيلوبترا ) ومحاولة عزيز الشوان في مسرحية (8) ( انس الوجود ) لكن اي من هذه الاعمال ما استطاعت ان تؤسس لمشروع اوبرالي عربي منفرد يحاول ان يناغم بين اساسيات التجنيس الاوبرالي كما عرفها الغرب وبين الموسيقى العربية الخالصة ، فاذا كان الموسيقيون العرب لم ينتجوا اوبرا عربية في اوج تطور الموسيقى العربية وازدهارها وفي عصر وجود وتذوق مثقف وراق للموسيقى من قبل الجمهور فكيف الان والموسيقى العربية تنحدر الى ابتذال وتدهور غير مسبوق على صعيدي الابداع والتذوق على حد سواء0 ان تصدي كاتب درامي لمهمة صياغة نص اوبرالي من دون وجود نسخة عربية مترجمة او تصور موسيقي عربي لهذا الفن ومن دون مشاركة موسيقيين متخصصين في تبني هذه التجربة وانضاجها تجعل من مهمة كاتب بمفرده مهمة صعبة تاخذ طابع التجريب والاستكشاف ، والوصف الاقرب لهذه التجربة هو(الحلم)    وقد قيل سابقا ان اعظم الاعمال واجلها قد بدأت دائما بحلم في رأس مبدعها ، حدث ذلك عندما كان الخورنق حلما في مخيال سنمار ثم صار حقيقة تناقلتها الاجيال وقد يحدث ان يتحقق هذا الحلم مع اوبراسنمار في العراق الراهن.  

 

 

بنية النص:  

لا يتساوق نص الاوبرا مع النص الدرامي وذلك لاشتراطات الموسيقى  والغناء وحركة المجاميع اثناء الاداء الاوكسترالي والذي يضفي على الاوبرا شكلا متمايزا عن الاشكال المسرحية الاخرى وان التقى معها في احيان كثيرة.

استندت بنية نص ( اوبراسنمار ) على ثلاث مرتكزات بنائية محورية وهي

أ - نص العرض  ب - التراجيديا التاريخية  ج - الشعرية الغنائية

 

أ - نص العرض ( سيناريو العرض ) : انزاح نص الاوبرا كثيرا عن مقترباته النصية التدوينية ليدخل في صلب المشروع المسرحي ( البصري والسمعي ) حيث كان المخيال البصري جزءا عضويا في نسيج النص فالاوبرا بلغت الذروة في آلية تحويل علامات النص الى عرض مرئي ومسموع فقد قدم النص، للمخرج (( شبكة تحضيرية اولى تحيل المحتويات او العلامات الى مبنى يشاهده الجمهور حيث يلعب النص دورا مولدا للغة الاخراج المغايرة )) ( 9 ) . ان مؤلف النص ( السارد ) لم يترك شاردة ولا واردة في العرض بدون تهيئة وتدوين فهو بذلك قد تقمص كل الادوار وتكفل بإداء جميع المهمات المسرحية حتى عد السارد بطلاً مشاركا في الاحداث ، ومن الادوار التي قام بها السارد على سبيل المثال لا الحصر

1 - السارد الموسيقي " عزف منفرد على آلة العود ... يفترض ان يكون احد الالات المشاركة في فرقة العزف يتحول هذا العزف تدريجيا الى عزف هارموني جماعي كمقدمة لافتتاحية الاوبرا "  ص 7  

2 - السارد مهندس الاضاءة (( تتوجه الاضاءة بحدة لتقف في مواجهة الجمهور كستارة ضوئية مانعة للرؤيا .......... يغادر نافخا البوقين مكانيهما خفية عن الجمهور بينما تظل بقعة الضوء التي كانت تغطيهما ثابتة في مكانها ( ص 12 )

3 - السارد مدرب المجاميع (( من الفنانين التشكيليين يحملون الواحا واصباغا واستاندات وباقي اللوازم وقد وقفوا على الدكة التي تلي الاولى باتجاه السقف وهم يكررون ( نحن الذين اعرنا الكون بهجته ) وقد رفعت على رؤوسهم لافته كتب عليها جماعة الفنانين التشكيليين ( ص 27 ).

ان هيمنة نص العرض على مجمل الاوبرا وما في ذلك من  زعزعة وازاحة لمركزية الصراع والشخصية واسناد مهمة تبيلغ شفرات الاوبرا لنص العرض اعطى للموسيقى فسحة واسعة في انسيابية الحركة، فواضع الاوكسترا لا شك انه سيستفيد كثيرا من عرض بهذا التكثيف اللامتناه لفضاء الصورة الذي سيوفر للموسيقى فرصة في تنويع الجمل الموسيقية واتساعها، فالتنوع في سينوغرافيا العرض لا شك انه سينتج تنوعا موسيقيا وانسيابية في حركة المجاميع يصب في صالح الجنس الاوبرالي اما قارىء النص المدون فسيجد نفسه مستغرقا في تفكيك شفرات سيناريو العرض الدلالية ومنها ( الاضاءة المسرحية ) حيث تشكل عصبا حيويا من جوانب انتاج الثيمة الفكرية للنص والعرض اذ يمكن اعتبارها بطلا رمزيا لما افرزته من رؤية ثاقبة في انعكاسها على جوانب الموضوع، يستخدم نص العرض مصطلح الاضاءة بوصفه معادلا موضوعيا لموضوعة الابداع بكافة اشكاله ( الادبي ، الفني ، العلمي ) كلاهما يضيء ما حوله الانارة المادية تضيء المسرح والانارة المعنوية ( الابداع ) تضيء الحياة بالحضارة والرقي وكلاهما يمثلان البصيرة الانسانية في دفاعها عن قيم الجمال والمحبة والتقدم في المقتبس الذي ذكر آنفا تتوجه الانارة بحدة لتقف في مواجهة الجمهور كستارة ضوئية مانعة للرؤيا ، نلاحظ في مقابل الانارة يكون الجمهور في قاعة العرض المسرحي ، الجمهور هنا بوصفه جزءا من الواقع المأزوم ( في العراق ) بفعل الحرب والعنف ، ومثلما تمثل الانارة البصيرة يمثل الجمهور البصر الذي اغشي من كثرة رؤية القتل والدم والبشاعة المعلنة تقف الاضاءة ( الابداع والبصيرة ) في مواجهة الجمهور ( الواقع الاعمى ) الستارة الضوئية المانعة للرؤيا تعمل على تحفيز الجمهور لتعطيل فعل البصر المشوه والتوجه الى ضياء البصيرة الفعال. هذه البصيرة التي بامكانها ان تضيء دواخله وتجعله متلمسا لجماليات الابداع في المسرح ( الاوبرا ) لذلك نجد الاضاءة في النص تقف دائما على الفعل الانساني المضيء فهي تقف على نافخي البوقيين لانهما مبدعان وتقف على الاجرة التي وضعها سنمار في اسفل القصر   لانها تمثل عقل المبدع وتضيء فعل الزوجة  ( زوجة سنمار ) وهي تؤدي حركات الباليه ، الانارة في النص تكرم المبدعين تحتفي بهم تنحني لهم اجلالا انها ضمير الانسانية المحب للفنون . لقد اخذت قيمة المقابلة بين البصر والبصيرة مديات اخرى في النص فبعد ان طرحت بواسطة نص العرض ( الاضاءة ) تم طرحها بشكل اخر بعد ذلك من خلال تشخيصهااو شخصنتها من خلال ( الرجل الاعمى ) الذي يرى اعمق وانفد من جميع المبصرين فهو الذي يرشدهم لتلمس الطريق الصحيح لانه يتمتع ببصيرة ثاقبة خلافا لكل المبصرين، فهو فاقد للبصر  يقظ البصيرة  يقول هذا الأعمى

(( عراقي اضاع هوية خضراء   بين خياره وتناحر الفرقاء )) ص 77 ، فالاعمى هو العراقي ، الذي لم يمنعه فقده للبصر من التمتع بضياء البصيرة التي يبحث من خلالها على هوية عراقية موحدة بعيدة عن تناحر الفرقاء السياسيين

اما المجاميع ( الادائية والانشادية ) فيغطي عملها مساحة شاسعة على خريطة سيناريو العرض فتكاد تكون الملمح الرئيس في النص ، هذه المجاميع وان كان دورها ضروريا واساسيا للاوبرا لانها توفر طاقات مسرحية ودلالية واوبرالية مهمة ، لكن وجودها بكثرة مفرطة وتداخل فعاليتها الادائية وتزاحم وجودها في مشهد واحد وافتقادها للتوزيع المتناسق على جسد  النص افقدها شيئا من عناصر قوتها وتاثيرها ففي المشهد الاول تظهر هذه المجاميع ( المنشدون، المراقبون ، المتظاهرون ، العميان، راقصات الباليه ، الفنانون ، التشكيليون ، النحاتون ، كان من الممكن ان يكون هنالك تقنين في استخدام المجاميع او توزيع انتشارها وادائها على مفاصل سيناريو العرض بالتأني والترتيب والاتفاق. حتى تبلغ تأثيرها المرجو.

فلو اخذنا مجاميع الادباء والتشكيليين والنحاتين فان الدور الذي انيط بهم هو الاحتفاء بقصر الخورنق عند تمام انجازه ثم القاء تحية الوداع الاخيرة على سنمار بعد قتله وهم يرددون بيت الجواهري

شدنا الحياة فكوفئنا الممات كما            شاد الخورنق كي يردى سنمار ص 29

الملفت ان ظهورهم يتكرر بالاداء والانشاد ذاته في المشهد الاول والاخير والاصح

 ان يكون ظهوررهم في المشهد الاخير فقط لان دورهم كما ذكر هو احتفالي توديعي والتكرار في هذه الحالة كان بمثابة استهلاك مسبق لمفاجئة مسرحية ثرية ومهمة ( بظهور هذه المجاميع ) لو انها جاءت في موقعها المناسب من نص العرض.

 

في اغلب نصوصه المسرحية لا يفوت الخفاجي فرصة الاستعانة بطقوس التعازي  (الشعبية والدينية ) وتوظيفها في رفد المسرح بعناصر فرجة وادهاش مميزة وبطاقات دلالية مكثفة، في سنمار نقرأ " ينهض على تلك الرأس ضريح شامخ وتصعد نافورة ضوء ساطع من موضع الرأس يغطي كامل المسرح حيث ترتد المجاميع الواقفة الى الخلف من هول المفاجأة ... تخرج من ذلك الضريح اعلام وبيارق وهي تتقدم جوقات عزاء " ص 16

هنا محاولة لتخصيب الرمز الثقافي والابداعي ( رأس سنمار ) بالرمز الشعبي والديني ( ضريح الحسين ) مع الاشارة الى ان مفردة رأس تحيل الى المعطى العزائي الديني في الذاكرة الشعبيةالعراقية ، ولا شك ان القراءات تختلف في جدوى واهمية هذه المزاوجة بين الابداع من جهة والطقوس الشعبية من جهة اخرى ، هل المقصود رفع الثقافي والابداعي الى مصاف القداسة الدينية من خلال المقابلة بين رأس سنمار والضريح ؟ ام المقصود انزال الكرنفال الشعبي العفوي منزلة الفعل الابداعي القصدي فتكون طقوس العزاء رمزا من رموز الابداع الفني ام انها محاولة لجذب الجماهير المنفعلة باجواء الطقوس الى الانفعال باجواء الاوبرا ، قد تكون الاجابة الصحيحة مزيجا من تلك الاسئلة وزيادة على ذلك محاولة ارجاع الاوبراالى جذورها الدينية الاحتفالية بالاضافة الى اضفاء الطابع المحلي عليها0

مما يلفت في نص العرض هو الاشارات الموسيقية الي تتكرر باستمرار كالمثال الذي ورد في بدايةالفقرة وغيرها كثير ولا شك ان هذه الاشارات ستكون خاضعة لقناعات الموسيقي الذي سيضع الحان الاوبرا لكنها تعد ملمحا مميزا من ملامح سيناريو العرض وترتكزهذه الاشارات علىضرورة تعريب الموسيقى الاوكسترالية0

 

التراجيديا التاريخية :

قدمت القصة التاريخية لمصرع ( سنمار ) بوصفهااطارا عاما او قالبا هيكليا انتظم في طياته نص العرض والشعرية الغنائية كما ذكر فان الاشتغال في النص كان منصبا على زحزحة الحدث والشخصية من موقعها الرئيسي في المأساة لصالح الشعرية الغنائية ونص العرض لكن هذالم يمنع الكاتب من تقديم تراجيديا كلاسيكية ملتزمة بقوانين البداية والذروة والنهاية مع الاضفاء على الواقعة دفقا مأساويا  (عنفيا) الغاية منه التطهير،مع توفر البطل والصراع التراجيدي  

اربعة مشاهد هي نتاج ( اوبراسنمار ) اختص الاول منها بتقديم سيناريو عرض يليق باول اوبرا عراقية وانشغل بايجاد اواصر ربط وتلاحم بين المأساة التاريخية وبين ماساة الواقع المعاصر في العراق تحديدا ، طرحت في المشهد جدلية العلاقة بين المبدع والحاكم ليقول النص ان عمل السياسي واهميته رهن بما هو اني ومنقض غير ان عمل المبدع والفنان خالد ومتجذر كتجذر ( صخرة سنمار ) هذه الصخرة التي هي بمثابة عقل المبدع الذي يعد حجر الزاوية في بناء حضارات الامم والشعوب

في المشهد الثاني والثالث يبدأ السرد التاريخي للمأساة ويبدأ ظهور الشخصيات التاريخية ، بالامكان عد شخصيتي ( سنمار ، والنعمان بن المنذر ) شخصيتان رئيسيتان بما تجسداه من معنى رمزي بوصفهما انموذجا تاريخيا للمبدع المستلب والمقهور ( سنمار) والحاكم المستبد( النعمان بن المنذر) اما من الناحية الدرامية فلم تقدم جدلية العلاقة بين الشخصيتين بالشكل الذي يغني هذه الجدلية ويوضح  ملامحهما (النفسية والفكرية)فكان الصراع بينهما ساكنا ورتيبا (عموديا وليس افقيا) ان حضورهما المادي لا يشغل سوى مساحة محدودة على النص ، ان النظر الى الشخصيصتين الرئيسيتين من بعد واحد هو البعد الرمزي قد افقدهما الكثير من عناصر الجذب والفاعلية والتاثير والسبب لان كفة النص الاوبرالي كانت تميل لصالح الغنائية والموسيقية على حساب الدرامية وكان من الممكن اجراء نوع من الموازنة التي تعطي طبيعة التنافس بين الاثنين ثقلا دراميا اغنى واكثر عمقا وتاثيرا

في هذين المشهدين يتبادل سنمار وزوجته حوارا غزليا طويلا الهدف منه هو قابليته للغناء هذا بالاضافة الى الاناشيد التي يرددها الكورس اثناء العمل ببناء قصر الخورنق. بامكان الموسيقى ان يختارمن بين هذه الحوارات والمقطوعات مايصلح للتلحين ويترك التي لاتصلح لانها تدور في ذات الفكرة والاسلوب0

في المشهد الرابع والاخير ينتهي بناء القصر ، الادباء يلقون قصائدهم ، الفنانون التشكيليون يرسمون ، النحاتون ينحتون جوانب من الخورنق المعامريون نشروا خرائطهم ووقفوا يتأملونها ص 102

ثم تأتي الذروة حينما يصعد سنمار والنعمان اعلى القصر يخبر سنمار النعمان عن سر الاجرة التي اذا سقطت سقط القصر

يندهش النعمان ويغضب  في ذات الوقت :

 

"النعمان : يعني

                 انك وحدك

                 من يملك عاتق ذاك السر

سنمار : بلى يا مولاي

           ( تبدأ ساعة الحسم ويخبر )

النعمان : هو ما اعنيه أنا ايضا وأراه

            فكما عاش السر معك

            سيموت معك" ص 521

والملاحظ ان الحوار هنا يجنح نحو الدرامية وليس الغنائية ويكاد يكون المشهد الوحيد الذي يشتمل على حواردرامي املاه وصول الاحداث الىقمتهاالتشويقية                      

ثم تكون النهاية المأساوية (( قرع الطبول يتسارع ويتصاعد حتى يصبح شبيها بقرع طبول الاعدام . سنمار يقترب من الحافة ......... يدفعه حيث يسقط سنمار من شاهق القصر في بئر الماء ....... تسارع البيارق بالنزول لتغطية فوهة البئر وهي بالوان العلم الوطني )) بعد نهاية البطل التراجيدي تبدأ نهاية نص العرض (( يبدأ القصر بالانهدام شيئا فشيئا بعد اخراج الطابوقة يصدح البوقان المتصالبان ثانية حيث ينهض من البئر تمثال لسنمار يبدأ بالارتفاع، والنعمان يزداد هلعا فيبادر الى النزول مسرعا .......... التمثال يرتفع الى الخلود والنعمان يهبط الى النسيان والمتاهة ( كيف نجوت من الموت سنمار ) ص ، تتميز النهاية بوقعها المؤثر حيث تواشجت التراجيديا التاريخية مع نص العرض احدهما اضاف للاخر ابعادا في الدلالة والرؤية فمن  نهاية المأساة الى بداية الرمز الابداعي الخالد ومن هبوط الماضي ونهايته الى صعود المستقبل وتألقه .

 

   ج_ الشعرية الغنائية

التحدي الاهم الذي واجهه النص هو كيفية تطويع لغة الشعر الدرامي للغة الاوبرا الموسيقية الغنائية وكانت الفرضيات التي اجترحت للانتقال بلغة الشعر من الدرامية ( الاحتدام والتكثيف والتفسير ) الى الاوبرالية ( الموسيقى والغناء والتطريب ) عديدة ومتنوعة نؤشر بعضا منها بالاتي  :

1 - الانشادية : تتوزع اسلوبية الانشاد على مفاصل صوتية وتركيبية وبلاغية عديدة فمن اليالتها التركيبية الخطاب المباشر المقصود به تفخيم الذات او الاخر من خلال المزج بين الوصف والمدح اللذين يتجسدان بلاغيا بالمفارقات الضدية مثل شدنا الحياة  / فكوفئنا الممات او ( الغيوم في الاناء والناس ظامئون )) ص 17 ، او بالمقابلات المعنوية ( التوازي والتكرار ) مثل (( الثوب ابيض كضحكة القرى / الشعر مجدول كليلة السرى ، ص 166 وقد تكون بياء المنادى او التعجب او الاستفهام )) مايخص الصوت فسوف نوجزه في فقرة الايقاع0

2 - التناص ( الاقتباس والتضمين ) مع اشعار عربية تراثية ومعاصرة واخرى عالمية هذه الاشعار راسخة في ذاكرة المتلقي لذا عندما يستعيدها النص يبادر الجمهور للتفاعل معها والطرب اليها وهي ايضا قابلة للتلحين  والغناء من ذلك بيتي الجواهري اللذين يمثلان الخلاصة الوافية لكل ما طرحه النص البيت الاول اورد صدره كما جاء على لسان الجواهري اما العجز فقد صاغه المؤلف بتصرف يلائم طبيعة الموضوع واخره بالشكل الاتي:

 نحن الذين اعرنا الكون بهجته        (( وخربته ملوك وهي انفار )) اصل العجز عند الجواهري (( لكنما الدهر اقبال وادبار ))

وكذلك بيت المتنبي الشهير

انا الذي نظر الاعمى الى ادبي            واسمعت كلماتي من به صمم

فكان اقتباس البيت على لسان الرجل الاعمى  

انا الذي نظر الاعمى الى وطني         فارتد كما رأى وارتاع من زمني ( ص 18 )

 

3 - كان الايقاع الشعري قويا مكثفا سواءا اكان ايقاع الصوت او الكلمة او القافية او ايقاع الوزن نأخذ هذه المقطوعة للتدليل على وقع الايقاع

 

" الخورنق

بناء من الشرفات الموشاة

                          في الضوء يغرق

وآنية كلما اتسعت 

                    اترعت بالشراب المعتق

 

وابوابه خشب صندل

                           اذا دقها الضيف في الليل تعبق   ص 45

 

نلاحظ كيف تمت الية تنظيم الايقاع في هذه المقطوعة ( في الصوت ) تكرار حرف الشين ( شرفات ، موشاة ، شراب ، خشب ) مع ملاحظة مايمتازبه   صوت الشين من امتداد واتساع وحرف التاء ( شرفات ، موشاة ، اتسعت ، اترعت ) والموائمة

 المواءمة بين حرفي القاف والتاء في (معتق،تعبق) في ايقاع اللفظة نجد ( بناءوانية)      ( شرفات موشاة ) ( اتسعت ، اترعت ) ( في الضوء ، في الليل ) هذا بالاضافة القافية الرنانة المستخدمة لحرف من حروف الحلق ( يغرق ، معتق ، يفرق ، تعيق )

 

4 - استخدام حروف المد ( ا ، و ، ي ) بكثرة في منتصف الكلمة حتى يتمكن مغني الاوبرامن تمطيط اصواتهم ومدها ورفعها عاليا للوصول الى طبقة السوبرانو فظاهرة استخدام حروف المد تغطي اغلب الاشعار في النص خاصة الغزلية منها

 

(( كل نهار

يتجدد فيك ربيع غض

وتخبئه عني اوراق حياتك

يتفجر تفاحك في شظايا

فيرتل حبك في روحي

جوق ملائك "                 ص 21

 

الامتداد في الكلمات (( نهار ، فيك ، ربيع ، اوراق ، شظايا ، روحي ، جوق ، ملائل لقد كان عمل الايقاع هائلا اخاذا مؤثرا على مستويات الصوت واللفظة والتركيب والقافية والوزن الذي تنوع بشكل ملحوظ فمن الوافر الى الرجز الى المتقارب الى الخبب ويوفر تنوع الاوزان تغيرا في المقامات عند الغناء 0

 

5-الاحتفاءوالتركيزعلى الغزل بما يوفره هذاالاسلوب من ظلال وارفة للغناء والتطريب المادي منه والمعنوي كالمثال السابق0

 

 

مصادر البحث :

اوبراسنمار محمد علي الخفاجي ، سلسلة كتاب الصباح ، العراق - بغداد ، الاوبرا / دائرة معارف الشعب ، القاهرة ، 1966

النص والميزانين   د. عقيل مهدي يوسف   دار الشؤون الثقافية العامة - بغداد 2006

دراسات موسيقية   د. زين نصار وبثينة فريد / يولاق - القاهرة - 1978

عالم الفكر ، عدد خاص بالاوبرا ، الكويت 1976

مسرح محمد علي الخفاجي الشعري / دار الزوراء - كربلاء ، 2008

فن الشعر : ارسطو طاليس ت . عبد الرحمن بدوي ، القاهرة ، 1966

 

الهوامش :

1 - اوبراسنمار ، محمد علي الخفاجي ، المقدمة ( 7 )

2 - الاوبرا / دائرة معارف الشعب

3 - عالم الفكر / الاوبرا العدد الرابع 1976

4 - المصدر ذاته

5 - الاوبرا - 578

6 ينظر مسرح محمد علي الخفاجي الشعري - عالية خليل ابراهيم

 

 

 

عالية خليل ابراهيم


التعليقات




5000