.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


زيارة الأربعين: بين هواجس النقد والسموّ السيكولوجي

مجتبى محمدعلي الحلو

تنوعت نماذج الحشود البشرية وتعددت أسبابها تبعا لأهدافها المنشودة, الا أن أغلب التجمعات البشرية تكون ذات دواعي سلبية لتنتهي بنتائج غير مرجوّة من أعمال تخريبية للبنى التحتية أو استهداف  أشخاص معنيين من أجل إلحاق الأضرار بهم أو حتى قتلهم, وقد أبدوا علماء النفس قلقهم حيال هذه الظاهرة البشرية التي تمثل  نذير سوء لأمن  البلاد الى حد أفردوا حقل من دراستهم النفسية لهذه الظاهرة البشرية أطلقوا عليها (Crowd psychology) سيكولوجية الحشود, الا أن المنظرين استثنوا حالات  نادرة من التجمعات البشرية التي  خرجت عن المألوف لتؤطر بإطار العقلنة والأنسنة ذات دلالات وأهداف ايجابية وشمولية, ومن أجلى مصاديق هذا الصنف من التجمعات البشرية هي زيارة الأربعين, حيث أفرد المنظرين دراسة معمقة في هذا النوع الإيجابي من الحشود.

               في البداية, صنف علماء النفس الحشود البشرية الى نوعين رئيسين: حشود ايجابية  وهذا الصنف بدوره ينقسم  الى الحشود العدوانية (Aggressive) وهي التجمعات العدوانية التي تسعى الى تدمير ما يقع بين أيديهم, والحشود الإنهزامية (Escapist) وهي عبارة عن مجموعة من الناس تحاول الفرار من مكان الخطر, والحشود الإكتسابية (Acquisitive) ويظهر هذا الصنف عندما تحاول مجموعة من الناس ايجاد ثغرات أمنية واجتماعية للحصول على موارد معيشية, والحشود التعبيرية (Expressive) وتعتبر زيارة الأربعين من أجلى مفاهيم هذا الصنف الأخير من التجمعات البشرية, والذي  سيكون موضع  إهتمام هذه الدراسة, والنوع الرئيسي الثاني من التجمعات  هو الحشد السلبي (Passive) وهذا النوع يتضمن الذين يكتفون بالجلوس في بيوتهم أثناء فترة زيارة الأربعين ويبدؤون بتوجيه انتقاداتهم السطحية والفردية وغير الناضجة نحو الزوار والمواكب.

               يعتقد لوبون (Gustave Le Bon) المنظر الفرنسي, بأن الحشود غالبا ما تكون انغماسية (Submergent) أي أن الأفراد يفقدون أحاسيسهم ومشاعرهم الفردية ليتحلوا بالطابع العام للتجمع البشري الذي ينتمون اليه, وهذا ما نلاحظه جليا في مسيرة الأربعين حيث يخرج الزوار وأصحاب المواكب من كيانهم الفردي لينتموا في طبائعهم الى أهداف حسينية شمولية لا تخضع للأهواء والايديولوجيات الفردية.

               يذهب فرويد (Sigmund Freud) الى أبعد مما توصل اليه سلفه لوبون الفرنسي ليجزم بأن الإنتماء للحشود المماثلة لمسيرة الأربعين ستزيل الأقفال من اللاشعور (Unconscious), وهذه الخاصية لوحدها في مسيرة الأربعين كفيلة لصدارتها جميع النشاطات البشرية, لأن اللاشعور كما يعتقد فرويد حالة معقدة وعصية على التعامل لمحاولة الإنسان إخفاء لاشعوره وهذا المكبوت هو عبارة عن مخاوف وإرهاصات تؤرق الإنسان, فيسعى جاهدا الى إخفاء هذه المشاعر لتصبح من المستحيل معالجتها, الا أنه وكما يعتقد فرويد بأن إنتماء الأفراد للحشود المشابهة لمسيرة الأربعين سيستبدل وعي الأفراد بآخر وعي جمعي وبالتالي الكشف عن لاشعور الإنسان ليسهل معالجة تلك الإرهاصات ومصادر الخوف والقلق لدى الإنسان, ويضيف فرويد بأن وعي الإنسان يُستبدل بوعي وإتجاهات قائد تلك الحشود, فيستبدل زوار الأربعين أفكارهم وهواجسهم بتوجهات القائد وهو الحسين (ع).

               تتبنى نظرية الإلتقاء (Convergence theory) تحليلا آخرا لحقيقة الحشود الأربعينية, فتصرح هذه النظرية بأن السلوك الجمعي هو عبارة عن تجمع سلوكيات لعقول متشابهة وليس الحشد البشري هو ما يفرض على الأفراد سلوكيات معينة, وقد أشار البورت (Floyd Allport) ويعتبر الأب لعلم النفس التجريبي, بأن "الفرد في التجمعات البشرية يتصرف وكأنه لوحده" ولهذا يتكون العقل الجمعي من تجمع سلوكيات متشابهة لأفراد يتبنون نفس المبدأ, وقد نلاحظ الرصانة في المبدأ عندما يتجمع ما يقارب سبعة وعشرون مليون زائر من جميع بلدان العالم حسب الإحصائيات التي أعلنتها مؤسسات غربية, وهؤلاء الزوار يحملون فكرا وعقيدة موحدة, وتعتبر هذه ظاهرة بشرية فريدة عندما يلتقي هكذا أعداد يحملون سلوكيات متشابهة لتعطي طابعا عاما وصورة موحدة لزيارة الأربعين من أخلاق سامية وحسن ضيافة تضحية والغاء الإرادة الفردية ليشكل هؤلاء الزوار مجموعة من السلوكيات المطابقة في المبدأ والهدف.

               نظّر آخرون من علماء نفس و اجتماعيين أمثال كيليان (Lewis Killian) المنظّر الأمريكي لنتائج هذه التجمعات الغفيرة كزيارة الأربعين وأطلقوا على نظريتهم تسمية نظرية ظهور المعيار العرفي (Emergent norm theory) وتعتقد هذه النظرية بأن التجمعات البشرية كزيارة الأربعين في بداياتها تتحلى بشيء من ضعف في التنظيم الموحد الا أنه بمرور الزمن ومضي العديد من التجمعات تبدأ باكتساب القوة والوحدة والتنظيم وصولا الى أسمى حالات الترتيب والنظام, وهذا ما نلاحظه في ازدياد التنسيق والتنظيم في مسيرة الزوار في الأربعين وخدمة المواكب المقدمة الى الزوار, فكلما تقدم العمر على هذه المسيرة كلما ازدادت قوة ورصانة وترتيبا وتنظيما.

               ظهرت نظرية أخرى حاولت تحليل حقيقة الحشود البشرية في زيارة الأربعين او تجمعات مشابهة, وقد أطلقوا عليها المنظرون تسمية نظرية الهوية الإجتماعية (Social identity theory), وتتبنى هذه النظرية بأن الإنسان في طبعه يميل الى الإنتماء الى فرق اجتماعية مختلفة, وتلتزم كل فرقة او مجموعة عددا من التعاليم السلوكية والأخلاقية, فيبني الأفراد في كل مجموعة سلوكياتهم واعتقاداتهم الفردية اعتمادا على تعاليم المجموعة التي ينتمي اليها, بغض النظر عن سلبية الأهداف أم سموّها, وهذا ما يسلكه زوار الأربعين في انتمائهم للحشود المليونية, تراهم يفقد الأفراد هوياتهم السياسية والفكرية المختلفة ليستبدلونها بأخرى جمعية ذات طابع حسيني, فتعتري الزوار حالة من الذوبان في التعاليم التي رسمها قائد المسيرة من دون الإلتزام بالتوجهات الفردية والثقافات المتنوعة لبلدان العالم, فتجزم هذه النظرية بأن الإنتماء لمسيرة الأربعين تفرض على المشاركين فيها مجموعة من المعايير والتعليمات والتي بالتالي تنعكس على سلوكياتهم اثناء إنتمائهم للحشود الأربعينية المتوجهة نحو الحسين (ع).

               اذن, على عكس ما يصوره البعض من سذج العقول وسطحيي المنطق والتفكير بأن مسيرة الأربعين عبارة عن تلف للوقت والمال والقدرات, وهؤلاء كما تبين حالهم في البدء بأنهم ينتمون الى الحشد السلبي الذي يكتفي بتوجيه التهم والإنتقادات من دون مشاركة ايجابية فعالة في المجتمع, ليرتقي المشاركون في زيارة الأربعين الى حالات سيكولوجية سامية كما تبين الأمر من خلال النظريات المطروحة.

 

مجتبى محمدعلي الحلو


التعليقات




5000