..... 
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المسكوت عنه في رواية الباب الخلفي للجنة

هيثم جبار الشويلي

هيثم الشويلي وفكرة المسكوت عنه

لمحة عامة عن رواية الباب الخلفي للجنة للروائي

الناقدة الجزائرية رحمة الله أوريسي

 

يتمظهر الوجع منذ الانفتاح الأول للمتن الحكائي الذي شخّص فيه الروائي هيثم الشويلي قصته والتي يختلط فيها الحب بالمعاناة والوجع بالوطن.... والحياة بمختلف تناقضاتها بحروبها، وسلامها، بجمالها وبشاعتها، بتفاؤل أصحابها ويأسهم، ربما هي فعلا تناقضات الزمن ... ذلك أن الأديب يخاطب العقل الباطن لا العقل الظاهر، ويستنهض المشاعر الداخلية التي تربط هذا الإنسان بواقعه الخارجي، فانطلق من الافتراض كعتبة وهمية ليشخص الواقع فكانت متاهة الأزرق -وأعني الفيسبوك- بوابة دخول وخروج إلى ومن هذه الحياة .حيث دخل الروائي من خلالها عالم الحب مبتعدا باستخدام البرنامج الأزرق عن وجع الحياة والحرب والقتل الحاصل في العراق وفي الوطن العربي بأسره،مستعينا في ذلك بعالم السحرأو لنقل أنه تجاوز الممنوع وكسر تابو الدين ودخل متاهة السحر مخترقا كل الطقوس المحرمة فقط ليلتقي بحبيبته المسيحية "ماريا" .

ولو تأملنا هذا النص الروائي لوجدنا أن الكاتب لم يتوقف عند تابو الدين فقط بل تجاوز كل من التابوهات الأخرى؛ وأعني تابو الجنس والسياسة، فقد تطفل على كل هذه المحرمات فتناول السحر كتابو ممنوع ومحرم دينيا وعرفيا، وغمس في بعض المحطاتالأخرى وأعني الجنس واخترق هذه البوابة ليصل إلى التابو الثالث -وأعني السياسة- ليخاطب الطبيعة البشرية فانطلق من ذات متمردة على الدين وعلى السياسات القامعة القاتلة الهاضمة لحقوق الذات، وانصاع وراء تيار السحر ليعبر عن فكرته التي ارتبط فيها الأنا بالآخر سواء أكان الآخر هنا هو الأنثى انطلاقا من ذاته أو أناه المتصحرة للحب، أو إن كانت الأنا هي العربي والآخر هو الأجنبي الذي من خلاله حصلت الفتن والحروب، أو سواء أكان الأنا هو الإنسان والآخر هو الشيطان باعتبار أن السحر هو دافع شيطاني ولا يجب القرب منه .

وبالتوقف عند دلالة الحب فسنجد أن الروائي تناول الحب بمعناه الواسع ذلك أن الحب لدى الروائي لم يتشخص في حب أسعد لماريا فقط بل تجسد في الحب الذي تجاوز منظومة العلاقات بين شخصين وطينتهما أو فكرة اختلاف الطائفية أو الديانة؛ فلو نظرنا لشخصية كل من أسعد وماريا لوجد أنهما لا ينتميان جذريا لبعضهما فعلى الرغم من أنهما عراقيان إلا أن ماريا فتاة مسيحية وأسعد شاب مسلم شيعي، فمسألة الارتباط بينهمامستحيلة انطلاقا من التصورات السائدة في المجتمع فبعيدا عن فكرة الفاصل الزمني والمكاني الذي يفصلها فهما لا يجوزان لبعضهما ذلك أن ديانة كل منهما تمنع ارتباط الأنا بالآخر، وأعني هنا أسعد وماريا، وهنا هيثم حاول أن يسمو بالحب ويبتعد عن كل المفاهيم التي يراها - في نظره- قاصرة من وجهة نظر مجتمعه ، وعليه يمكن أن نقول بأن الحب في هذا المتن الحكائي ماهو إلا حب رباني لا يفرق بين أسود وأبيض ولا شيعي ولا سني ولا مسيحي أو حتى يهودي فالحب هنا هو العاطفة التي تشكلت بين اثنين بعيدا عن سنهما أو فصيلتهما أو مكانهما أودينيهما أو عادتهما وتقاليدهما أو .... ، ولعل هذا الفاصل متواجدفي وطننا العربي بل وشائع لدرجة أنه أصبح  موضوعا غرف منه الكاتب وجسد نصه ولعل هذا ما جعل الكاتب يهرب إلى متاهة السحر ليتخلص من كل القيود الفاصلة بينه وبين حبيبته، وهنا يقع الكاتب في التناقض فلو انطلقنا من المرجعية الدينية التي تواترت في الكتاب المقدس سواء أكان القرآن أو كل الكتب السماوية الأخرى لوجدنا أن السحر هو التعامل مع الآخر/وأعني الميتافيزيقا الغيبة وعالم الشيطان وهنا يتبادر إلى ذهننا سؤال كيف للحب أن يتلاحم مع جانب آخر مناقض له لا يمثله؟؟؟؟ فالحب بمعناه الطاهر والمقدسلا يتوافق مع عامل شيطاني مثل هذا ـ وأعني السحر-؟ ربما هذا ما برره الكاتب أثناء سرده وطرح فكرة عجز بطله في لقاء حبيبته فرغبة التلاحم الروحاني بين البطل وبين حبيبتههي التي فرضت تجاوز تابو الدين، ولكن التناقضات عادة لا تدوم وهذا ما جسده الكاتب في نهاية السرد عندما فقد حبيبته، فكانت النهاية ضبابية حيث ترك الكاتب علامات للمتلقي تجعله يتوقع أكثر من قراءة ... فذلك المنشور الذي رآه على هذا العالم الآزرق وصوره لنا يجعلنا نحتمل أكثر من نهاية ، فقد تكون البطلة ماتت أو أغلقت حسابها أو تزوجت أو ....  فالصورة غير واضحة .

وبالعودة إلى الشخصيات الأخرى سنجد أن الكاتب دعم من خلالها فكرته التي بنى من خلالها سرد وهي الحب بدلالته الربانية وقد تجسد ذلك في شخصية العم عباس شاه الذي موه فصيلته الروائي وجعلنا نعتقد بأنه أحيانا شيعي وأحيانا أخرى سني وهو في حقيقة الأمر يحاول أن يحيلنا على دلالة أكبر من خلال صلاة العم عباس شاه تارة في مرقدالحسين بن روح للشيعة وتارة في مرقد عبد القادر الكيلاني للسنة... وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الروائي يحاول أن يجعل هذا الدين واحد في روايته بعيدا عن الروح الطائفية التي زرعها المجتمع... والتي ترتب من خلالها خراب العراق .

كما نرى أيضا العاطفة التي أبداها الشيخ عبد الرحمن وهو شيخ سني تعرف عليه أسعد من خلال العم عباس شاه والذي حاول أن يجمع بين كل من ماريا وأسعد من خلالالمخطوطات التي نصحه بأن يصنعها حتى يلتقي بحبيبته، وفي هذا السياق جسد الروائي السحر على أنه درجة من درجات التصوف ولا علاقة له بالآخر/وأعني الشيطانوالميتافيزيقا فيقول :« - استرح.. استرح. قالها العم عباس شاه وهو يملأ كوباً من الشاي الساخن ويقدمهُ لي بيده المرتعشة، وأردف: - سأفصحُ لك عن كل شيء، إنْ أحببت اللقاء بها، عليك بفعل الكثير وإلا عليك البقاء خلف حاسوبك وشاشته التي لا تجني منها سوى اللوعة والحسرة والتنهد، أمامك طريق شائك للوصول إلى مدينة لا يعلمها إلا ما تبقى من المتشبثين بالصوفية الحقة لا الهشة وهذا ما توارثناه عن أجدادنا الكبار، وما تعلموه من سيد البلغاء والأوصياء، لا تستغرب حديثي، فهناك علوم غريبة لا يدركها البسطاء من الناس، هي علوم عجيبة، فثمة علوم كان يعرفها نبي الله سليمان من قبيل الجن والسحر ومعرفة حديث الطير ومنطقهم، فالمجتمع اليوم يعد كل هذه الأعمال شيئاً من الخرافة والسذاجة والضحك على ذقون الناس، لكن كل هذه العلوم تكمن هنا.. ووضع أصبعه على رأسي مشيراً إلى عقلي.» 158، ربما يحاول أن يهرب من الفكرة المحرمة حتى يفسح لنفسه متسعا للحديث عن المسكوت عنه في مجتمعنا . ومن خلال هذا التعامل بين كل من أسعد والعم عباس شاه والشيخ عبد الرحمن جسد الكاتبالتلاحم الطائفي الذي عادة لا نجده في العراق وفي المجتمعات الأخرى، فالحديث عن العراق هو بوابة صغرى للحديث عن الوطن العربي ذلك أن معظم الصراعات القائمة في وطننا العربي أكثريتها وإن لم أقل كلها طائفية . وقليل بل ونادر أن نجد هذا السكون والحب الروحاني الذي يجمع بين أفراد من طائفات مختلفة .

وبعيدا عن كل هذا سلط الضوء عالج هيثم الشويلي من خلال فكرة مغزاها روحاني على الرغم من تجاوزه  لتابو الدين وأعني هنا السحر من خلال مخطوطاته التي اجتهد فيها وبات واضحا أنه يحمل فكرا رياضيا والفكرة الروحانية تمثلت في الحب الرباني.

كما تعرض في هذا السرد لبدايات الحرب التي نشبت بين إيران والعراق بالاضافة إلى بدايات الحرب التي نشبت بين داعش والعراق .وحاول أن يعالج من خلالها فكرة فهم الدين الخطأ والتوحش الحاصل أنذاك يقول الكاتب : «كان الموت يبتسم صاعداً معي وانطلقنا حتى وصلتُ قريباً من الفندق القريب من العلوة، أردتُ النزول لكن قدميّ تجمدتا، سقطت من الأعلى إلى الأسفل، حاولت الوقوف ما استطعت، زحفتُ حتى وصلتُ الرصيف وجلستُ ألتقطُ أنفاسي وما انتبهتُ إلا حين وجدتني أجلس مع مجموعة من الناس كانت تنظر لحفلة إعدام جماعي في المكان نفسه واصلتُ الزحف قليلاً مبتعداً محاولاً النهوض مرة أخرى لئلا يشك بأمري أحد ونهضتُ بساقين مرتعشتين حتى وصلت الفندق» ص329 ، كما عدد الكاتب في سرده هذا أيضا العديد من المجازر التي حصلت أثناء حرب الصراع الوحشي والذي من جرائه تشوه وجه ماريا وشلت والدتها وتوفي والدها ، فماريا ووالدتها ووالدها هم إحدى ضحايا الانفجارات التي حصلت في تلك الفترة : يقول الكاتب: «حاولتُ أن أستعيد ذاكرتي الموجوعة وهي تتأوه بحزنٍ شجي وتذكرتُ ثمة انتحارياً، كان يلف خصره بحزامٍ ناسف، وهو يقتربُ من مجموعة من الناس ليفجر نفسه بوسطهم، كان هذا صبيحة يوم من أيام 2010، وحين أدركتْ أنني بعيدٌ عما تقصده حاولت أن تقرب الحدث، قائلةً: - بل هناك حدث آخر، مأساة اختصت بالمسيح!! - وكأنك تريدين أن تقولي المأساة للمسيح حصراً، أليس كذلك؟؟ - نعم كذلك. - في عام 2010 حدثت مأساة كبرى بإحدى الكنائس في الكرادة، لا أتذكر اسمها تماماً، بل هي على طرف لساني، نعم إنها مأساة تضاف إلى سلسلة المآسي الممتدة على طول العراق، لكن ما دخلكِ أنت بهذه المأساة!! - أنا امرأة مسيحية ساقها جنون الأيام وأرغمتها الليالي السوداء وغراب ينعق كان يحط ذاك المساء على الصليب المعلق فوق الكنيسة، في مجزرة سيدة النجاة، الكنيسة القابعة في أحضان الكرادة ببغداد، كان هذا بمساء يوم 31 تشرين الأول من عام 2010.» ص67.وغيرها من الأحداث التي شخص الكاتب من خلالها وحشية هذا النظام الذي تأكلت من خلاله أوطاننا .

وبالنظر في عنوان الرواية يمكن القول بأن الباب الخلفي للجنة والغلاف كعتبة نصية فسيستوقف الكثيرين وذلك لما فيه من مفارقات وتجاوزات حاول الكاتب من خلاله أن يؤطر الطابع العام لروايته ويستفز المتلقي حتى يوهمه بأن للجنة باب خلفي ؟! فهل فعلا هناك باب خلفي أم أن الباب الخلفي هو واقعنا، حياتنا التي نتصيد فيها أخطائنا ... هل الجنة هنا هي الدلالة الحرفية التي توارثناها عن أجدادنا؟! هل الجنة هنا هي الجنة التي كلمنا الله عنها في كتابه !!!!  أم أنها جنة من نوع آخر، هناك مفارقة واضحة حاول من خلالها هيثم أن يستقطب المتلقي حتى يتلقى هذا الابداع الذي جمله بلغته الشعرية، وعلى الرغم من التجاوزات التي تعداها هيثم في هذا السرد الروائي إلا أنها لم تكن تجاوزات مبتذلة بقدر ما حملها بعدا إنسانيا وروحانيا واجتماعيا وثقافيا، فالحديث عن المسكوت عنه أصبح متعبة المتلقي، واختيار هيثم التابو ماهو سوى وسيلة من الوسائل التي حاول من خلالها استقطاب القارئ انطلاقا من الفكرة العام "كل ممنوع مرغوب".

 

 

هيثم جبار الشويلي


التعليقات




5000