.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(141) (ب) اغتيال لومومبا : مراجعة وأسرار جديدة،

د. حسين سرمك حسن

أمريكا وبريطانيا وبلجيكا اغتالوا همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة بعد أن اصبح ضد الانفصاليين في الكونغو (القسم الثاني والأخير)

ملاحظة

_____

هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين.

 

"سيقول التاريخ في يوم من الايام كلمته ، ولكنه لن يكون التاريخ الذي يُدرسفي بروكسل ، وباريس ، وواشنطن أو في الأمم المتحدة ، ولكنه التاريخ الذي سيتم تدريسه في البلدان التي تحررت من الاستعمار وأتباعه.

 سوف تكتب أفريقياتاريخها الخاص ، وبالنسبة إلى شمال وجنوب الصحراء الكبرى، سوف يكونتاريخا مجيدا وكريما.

لا تبكي عليّ، يا زوجتي العزيزة. فأنا أعلم أن وطني، الذي عاني الكثير، سوفيعرف كيف يدافع عن استقلاله وحريته".

من رسالة لومومبا إلى زوجته قبل غتياله

"أشار تحقيق لصحيفة الجارديان في آب 2011 إلى وجود أدلة على أن طائرة ألبرتينا قد اسقطت ، وتلا التحقيق في وقت لاحق من العام نفسه كتاب ، "من قتلداغ همرشولد؟"، من قبل الأكاديمية البريطانية، سوزان وليامز ، التي قالت بأنهناك أدلة قوية على أن الاستعمار البلجيكي المتشدد ، الذي غضب على دعمالامم المتحدة لحكومة الكونغو في كينشاسا ، كان وراء وفاة همرشولد الدبلوماسي السويدي المخضرم ، وأن العملية قد تم التستر عليها من قبلالسلطات الاستعمارية البريطانية آنذاك".

"ولكن كان موبوتو، هو الذي نما من قوة إلى قوة، بدعم من أمريكا وحلفائهاالأوروبيين. في يناير/كانون الثاني عام 1961، تمت ترقية موبوتو من عقيد إلىرتبة جنرال. وظل رئيسا للدولة للسنوات الـ 37 المقبلة، حيث خدم ثمانيةرؤساء أميركيين (بدلا من خدمة الشعب الكونغولي)، وتم تكريمه في البيتالأبيض، وجعل كينشاسا مقر عمليات وكالة المخابرات المركزية في أفريقيا"؛

المحتوى

______

(لومومبا يخاطب زوجته قبل الموت: لا الوحشية، ولا القسوة ولا التعذيبستجعلني أطلب الرحمة- بلجيكا لن تغفر للومومبا خطاب الإستقلال شديد اللهجة- الرئيس الأمريكي إيزنهاور أمر بقتل لومومبا واعتبره "كلبا مسعورا"- عملية"باراكودا" Operation ‘Barracuda'- الدور التآمري للأمم المتحدة- تشومبييكذب على نكروما- جثث لومومبا ورفاقه تُذاب في حامض الكبريتيك- لومومباقلب خطط الأمريكان والبلجيكيين للإحتفاظ بالكونغو- لعاب الأمريكان يسيل علىاليورانيوم والماس- البلجيكيون لم يحصلوا عى "الرجل الصحيح" لإدارة البلادبعد الإنتخابات فقرروا قتله وفرض سيطرة العسكر- الملك البلجيكي يلقي أغربخطاب في العالم- لومومبا: خطاب الدموع والنار والدم، تخلصنا من 80 عاما منالعبودية والمهانة- لهذا لم يسمح الغربيون للكونغو سوى بأسبوعين من السلام- القوات العسكرية البلجيكية تتدخل لصالح الانفصاليين- كيف قامت الأمم المتحدةبفعلتها؟- الولايات المتحدة تستخدم قوات الأمم المتحدة لدعم الانفصاليين- وكالةالمخابرات المركزية تستخدم الرئيس كازافوبو- الدور العسكري التآمري لقواتالأمم المتحدة، نكروما يكتفي بالتهديد وضباطه المتوطؤون مع أمريكا ضدلومومبا يسقطونه لاحقا- أول إنقلاب عسكري في تاريخ أفريقيا يقوده موبوتوالمقرب من لومومبا !- الأمم المتحدة في قفص الإتهام، موبوتو قائد الإنقلابيحكم المونغو 37 عاما !- التحقيق البلجيكي يكشف مؤامرات اغتيال جديدة،وبنات المقتولين وزيرات في حكومة الكونغو !- اغتيال رئيس بوروندي وملكرواندا !!- هل تم اغتيال الأمين العام للأمم المتحدة عندما صار ضد الانفصاليين؟- أمريكا وبلجيكا وبريطانيا متهمة باغتيال همرشولد وهذه هي الأدلة- لايتردّدون حتى في قتل مواطنيهم !- مصادر هذه الحلقات)

 

لومومبا يخاطب زوجته قبل الموت: لا الوحشية، ولا القسوة ولا التعذيبستجعلني أطلب الرحمة

_____________________________________________

لومومبا: "زوجتي العزيزة،

"أنا أكتب هذه الكلمات ولا أعرف ما إذا كانت سوف تصل إليكم، وما إذا كانتسوف تصل إليكم، وأنا ما أزال على قيد الحياة عند قراءتها.

"في كل نضالي من أجل استقلال بلدي، لم أشك لحظة واحدة في الانتصار النهائيللقضية المقدسة التي كرّس أصحابي وأنا ، كل حياتنا من أجلها. ولكن ما كنانتمناه لبلدنا، من حقه في الحياة الكريمة والكرامة غير الملوثة، إلى الاستقلالدون قيود، لم يكن مرغوبا فيه من قبل الامبرياليين البلجيكيين وحلفائهم الغربيينالذين وجدوا الدعم المباشر وغير المباشر، سواء المتعمد وغير المتعمد، حتىبين مسؤولين في الأمم المتحدة، تلك المنظمة التي وضعنا فيها كل ثقتنا عندما طلبنا مساعدتها. لقد أفسدوا البعض من مواطنينا وقاموا برشوة البعض الآخر.

"لقد ساعدوا على تشويه الحقيقة وألحقوا باستقلالنا العار. كيف يمكن أن أتحدثخلاف ذلك؟ حيا أو ميتا، حرّاً أو في السجن بأمر من الإمبرياليين، فلست أناالذي أعول عليه. إنها الكونغو، وأبناء شعبنا الفقراء الذين تحول الاستقلالبالنسبة إليهم إلى قفص ينظر العالم الخارجي من ورائه علينا، أحيانا معالتعاطف بلطف ولكن في أوقات أخرى مع الفرح والسرور. ولكن إيماني سيظلراسخا لا يتزعزع. وأنا أعلم وأشعر في قلبي إن عاجلا أو آجلا أن شعبي سوفيتخلص من جميع أعدائه، سواء الداخليين والخارجيين، وأنه سوف يقف كرجلواحد ليقول "لا" لعار ومهانة الاستعمار، ويستعيد كرامته في ضوء الشمسالعارم...

"أما بالنسبة لأطفالي الذين أتركهم وانا لا أعرف هل سأراهم مرة أخرى، أود أنيقال لهم بأن عليهم، كما هو الحال بالنسبة لكل كونغولي، إنجاز المهمة المقدسةلإعادة بناء استقلالنا وسيادتنا: بلا كرامة لا توجد حرية، ومن دون عدالة لاتوجد كرامة، وبدون استقلال لا يوجد رجال أحرار.

لا الوحشية، ولا القسوة ولا التعذيب ستجعلني أطلب الرحمة، لأنني أفضل أنأموت ورأسي مرفوع ، إيماني لا يتزعزع وبثقة عميقة في مصير بلدي، بدلا منالعيش في ظل الخضوع وتجاهل المبادئ المقدسة .

"سيقول التاريخ في يوم من الايام كلمته، ولكنه لن يكون التاريخ الذي يُدرسفي بروكسل، وباريس ، وواشنطن أو في الأمم المتحدة، ولكنه التاريخ الذي سيتم تدريسه في البلدان التي تحررت من الاستعمار وأتباعه. سوف تكتب أفريقياتاريخها الخاص، وبالنسبة إلى شمال وجنوب الصحراء الكبرى، سوف يكونتاريخا مجيدا وكريما.

"لا تبكي عليّ، يا زوجتي العزيزة. فأنا أعلم أن وطني، الذي عاني الكثير، سوفيعرف كيف يدافع عن استقلاله وحريته.

"عاش الكونغو. عاشت افريقيا! "

كانت الزوجة التي وُجّهت إليها هذه الرسالة في منتصف يناير 1961 هي بولينلومومبا. وكان الكاتب هو باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو، والذيكان لا يبعد سوى بضعة اسابيع من الموت.

بلجيكا لن تغفر للومومبا خطاب الإستقلال شديد اللهجة

______________________________

دي ويت، وهو عالم اجتماع، عكف على دراسة الوثائق البلجيكية السرية لمدة طويلة أكّد على أن "بلجيكا تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية في قتل لومومبا.كان البلجيكيون هم قادة العملية برمتها - من نقل لومومبا إلى كاتانغا، إلى إعدامه واخفاء جثته ".

وفقا لدي ويت، الذي حصل على وصول غير مسبوق للمحفوظات الوطنيةالبلجيكية التي رفعت عنها السرية، فإن قرار اغتيال لومومبا قد اتخذ منالمسؤولين البلجيكيين بعد أسابيع قليلة من استقلال الكونغو في 30 يونيوحزيران عام 1960. وبحلول 14 يوليو 1960، أبلغ سفير بلجيكا لدى حلفشمال الاطلسي المشاركين في اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي ما يلي:

"إن الوضع سيكون أفضل إذا الرئيس الكونغولي ورئيس الوزراء ووزير الإعلاماختفوا من المشهد".

من الواضح أن السلطات في بروكسل لا يمكن أن تغفر خطاب الاستقلال شديداللهجة للومومبا بحضور ملك بلجيكا بودوان، الذي اتهم فيه البلجيك بأنهم"جلبوا العبودية والظلم إلى الكونغو"، ووصف نضال الشعب من أجل الاستقلالبأنه نضال "الدموع والنار والدم..

ولكي نكون منصفين، كان لومومبا قد  تم استفزازه بشكل كبير من قبل الملكبودوان في خطابه. وكان كل من حضر من الشعب الكونغولي غاضبا، فانبرى لومومبا للتنفيس عن مشاعر شعبه.

وبروكسل مرة أخرى لا يمكن أن تنسى طرد لومومبا للضباط البلجيكيين منالجيش الكونغولي ، ومطالبته بالانسحاب الفوري للقوات البلجيكية التي كانت قدقصفت ميناء ماتادي في 11 يوليو 1960 بعد مقتل بعض الأوروبيين فيالمدينة.

الرئيس الأمريكي إيزنهاور أمر بقتل لومومبا واعتبره "كلبا مسعورا"

______________________________________

وقد تم تبادل المشاعر البلجيكية كثيرا من قبل حكومة الولايات المتحدة، كانتحريصة على منع لومومبا من دعوة القوات السوفيتية لمساعدته على استعادة السيطرة على المحافظات الانفصالية لكاتانغا وجنوب كاساي ، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد في 11 يوليو و8 أغسطس 1960، على التوالي.

وكان الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور، قد أعطى منذ فترة طويلة الضوءالأخضر لوكالة المخابرات المركزية للتخطيط والقضاء على لومومبا ، وفقالمادلين كالب في كتابها ، برقيات الكونغو، الذي نشر في عام 1982، واستناداإلى برقيات وزارة الخارجية الأمريكية المسربة.

كتبت كالب أن روبرت جونسون، وهو عضو في مجلس الأمن القومي الأمريكي،بشهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في عام 1975، كشف أنهخلال اجتماع لمجلس الأمن القومي في 18 أغسطس 1960 ، أمر الرئيس أيزنهاور باغتيال لومومبا".

في 26 آب 1960، تقول كالب ، طلب ريتشارد بيسيل ، قائد العمليات الخاصة في وكالة المخابرات المركزية ، من مساعده الخاص للشؤون العلمية الدكتور سيدنيغوتليب، تحضير المواد البيولوجية لاستخدامها المحتمل في اغتيال "زعيم أفريقي غير محدد" ... وصل غوتليب إلى كينشاسا في 26 سبتمبر/ايلول ولكن الخطة فشلت في نهاية المطاف.

وقال غوتليب في وقت لاحق أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ انه ألقىالسم في نهر الكونغو في 5 تشرين الأول ، وذلك لأن رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية في كينشاسا لم يتمكن من العثور على وكيل مؤتمن بما فيه الكفاية يستطيع الوصول إلى لومومبا، وأيضا لأنه كانت هناك مخاوف حولفاعلية السم الذي كان ينبغي وضعه في طعام لومومبا أو في معجون الأسنانالخاص به.

كشف الكاتب الأمريكي آدم هوشيلد في كتابه شبح الملك ليوبولد أن الرئيسايزنهاور قد أعطى شخصيا موافقته على اغتيال لومومبا.

ووفقا لهوشيلد "فإن ريتشارد بيسيل قال في وقت لاحق:" إن الرئيس إيزنهاور كان يعتبر لومومبا "كلب مسعور" ... وكان يريد "التعامل مع" المشكلة".

 وبعدإلقاء القبض عليه وتعرضه لسلسلة من الضرب الوحشي،  قُتل لومومبا سرا فياليزابيثفيل في يناير/كانون الثاني عام 1961.

 وظل وكيل وكالة المخابرات الأمريكية هناك يدور بسيارته في جميع أنحاء المدينة ولومومبا في صندوقسيارته ، في محاولة لإيجاد مكان مناسب للتخلص منه".

عملية "باراكودا" Operation ‘Barracuda'

__________________________

ومن الواضح أنه كانت هناك خطتين بشكل متزامن للقضاء على لومومبا، ولكنإما أن البلجيكيين لم يكونوا يعرفوا شيئا عن الخطة الأمريكية (وهو أمرمستبعد) ، أو أنهم كانوا يفضلون القيام بكل شيء وحدهم.

كانت الروح الوطنية لدى لومومبا شيئا لا يُحتمل من قبل البلجيكيين وحلفائهمالغربيين الذين يعتبرونه "اشتراكيا"، (أو) شيوعيا. في سنوات الحرب الباردة تلك، كان ينظر إلى لومومبا باعتباره يشكل تهديدا للشركات البلجيكية والأمريكيةوالفرنسية والبريطانية التي سيطرت على اقتصاد الكونغو الوطني ، بما في ذلكالمعادن الاستراتيجية: اليورانيوم والكوبالت في كاتانغا .

 والنحاس والماسومزارع المطاط في جنوب كاساي.

وزير الخارجية البلجيكي في ذلك الوقت، بيير ويغني ، كان موقفه لا لبس فيه على الاطلاق في الكشف عن نواياه. وفي رسالة بتاريخ 10 سبتمبر 1960،أمر بشكل واضح بأن "السلطات عليها واجب جعل لومومبا غير مضر".

بعد ثلاثة أيام، بعث المستشار العسكري البلجيكي للعقيد موبوتو برقية إلى وزيرالشؤون الأفريقية البلجيكي هارولد دي أسبريمونت ليندن: "تجري دراسة"الخطة" في ليوبولدفيل وحظيت بموافقة حكومتها."

"الخطة" لم تُلغَ حتى بعد قيام موبوتو، وهو واجهة لوكالة المخابرات المركزية،بانقلابه يوم 14 سبتمبر - وهو أول انقلاب في تاريخ أفريقيا المستقلة - وقيامهبـ "تحييد" الساسة الكونغوليين. بطريقة أو بأخرى، كان البلجيكيون غير واثقينفي قدرة موبوتو على إبقاء الوضع تحت السيطرة، على الرغم من أنها أعطت20 مليون فرنك بلجيكي لموبوتو ليدفع للجنود الكونغوليين الذين كانوا فيإضراب لعدم دفع رواتبهم من قبل الحكومة الاستعمارية البلجيكية الخارجة. كانالغرض من الدفع تعزيز سلطة موبوتو كرئيس للأركان.

ووفقا لدي ويت، فإن المستشار العسكري البلجيكي لموبوتو أعدّ خطة بديلةتسمى "عملية باراكودا Operation ‘Barracuda" مع ضابط بلجيكي آخرمقره في اليزابيثفيل، عاصمة كاتانغا، "من دون مشاركة حكومة موبوتو".

وتتوخى الخطة ضربة بلجيكية مباشرة للقضاء على لومومبا، باتباع الإرشاداتالواردة في برقية أرسلت في 6 تشرين الأول 1960 إلى القنصليات البلجيكيةفي برازافيل واليزابيثفيل، حيث كان وزير الشؤون الأفريقية، كوت أسبريمونتليندن، قد كتب: "إن الهدف الرئيسي الذي يجب اتباعه لمصلحة الكونغو،وكاتانغا وبلجيكا واضح وهو القضاء النهائي على لومومبا".

حتى نهاية شهر أكتوبر، كان الدبلوماسيون البلجيكيون لا يزالون يناقشون الحاجة إلى تنظيم عملية كوماندوز مباشرة على مقر إقامة لومومبا، الذي كانمحميا من قبل القوات الغانية التابعة الأمم المتحدة ومحاطا بجنود موبوتو لإلقاءالقبض عليه.

الدور التآمري للأمم المتحدة

________________

كان لومومبا تحت الإقامة الجبرية في ذلك الوقت وكان يشعر بالعجز في كلساعة. كان بحاجة ماسة لانهاء عزلته. ولكن مما فاقم بؤسه، هو أن الجمعيةالعامة للأمم المتحدة في إطار التوجيه الأمريكي رفضت الوفد الممثل له، وبدلامن ذلك منحت المقعد الكونغولي لوفد الرئيس كازافوبو. وقد أثر هذا كثيرا على رئيس الوزراء المحاصر.

لم تعارض القوات الغانية في قوات الامم المتحدة التي يوجد مقرها في ميناء فرانكي اعتقال لومومبا وغانا نكروما تعتبرت حليفة للومومبا !!. كانت تنفذالأوامر الصادرة لها من قبل الجنرال السويدي، كارل فون هورن ، الذي هو نفسهكان يطيع تعليمات القيادة العليا للأمم المتحدة في نيويورك بعدم التدخل "لعرقلةمطاردي لومومبا" أو أخذه إلى "الحبس الوقائي".

تعرض لومومبا للضرب من قبل قوات موبوتو، الذين نقلوه إلى ثكنة عسكرية في كامب هاردي في ثايسفيل (الآن مبانزا نغونغو)، حيث كتب إلى زوجته الرسالة المذكورة أعلاه.

بعد إلقاء القبض عليه، تحولت الخطة الآن من "العمل المباشر" ضد لومومباإلى "نقله" إلى أيدي ألد أعدائه في جنوب كاساي أو كاتانغا، كما اقترح ذلك في24 ديسمبر/كانون الأول، القنصل البلجيكي.

لكن فاندين بلوك، الدبلوماسي البلجيكي في اليزابيثفيل ، اعترض على أساس أنبلجيكا يمكن أن تتهم بسهولة بالتواطؤ إذا تم إرسال لومومبا إلى اليزابيثفيل.

خشى بلوك أيضا من أن "سجين حساس" مثل لومومبا من شأنه أن يضربمصداقية كاتانغا داخل التحالف الأفرو-آسيوي في الأمم المتحدة.

 بدلا من ذلك،اقترح بلوك أن يُنقل لومومبا إلى باكوانغا ، عاصمة جنوب كاساي، التي يقود جيشها العقيد البلجيكي جيليت (الملقب بـ "الكنغر الكبير") ، وحيث الوجودالبلجيكي أقل بشكل ملحوظ.

هذه الفكرة، أقرّت من قبل لاري ديفلين، رئيس وكالة الاستخبارات المركزية فيليوبولدفيل ، وحكومة موبوتو الذي، على الرغم من رغبته في التخلص منلومومبا، ترك هذه المهمة القذرة للقيام بها من قبل الآخرين.

ومع ذلك، كان هناك إزعاج. كان مطار باكوانغا في أيدي القوات الغانية التييمكن أن تقرر حماية لومومبا، إذا تركت حرة في أن تقرر. لحل المشكلة، أرسل وزير الشؤون الأفريقية البلجيكي دي أسبريمونت ليندن، هذه البرقية إلى قنصلهفي اليزابيثفيل: "وزير الخارجية أسبريمونت يحث شخصيا الرئيس تشومبيعلى أن لومومبا ينبغي نقله في أقرب وقت ممكن إلى كاتانغا".

الجميع يعرف أن لومومبا لن يبقى على قيد الحياة عندما يُنقل إلى كاتانغا.

 ومع ذلك أرسل إلى كاتانغا !

تشومبي يكذب على نكروما

_______________

في 31 يناير عام 1964، بعد ثلاث سنوات من وفاة لومومبا، كتب تشومبي إلىصديق لومومبا، الرئيس نكروما في غانا، نافيا أي تورط له في عملية الاغتيال: "يشرفني أن أبلغكم أني أتخذت دائما احتياطات كبيرة لتجنب المسؤولية بأيشكل من الأشكال في مأساة موت باتريس لومومبا (تشومبي يكذب على نكروما).

وتابع: "أعتقد أن الوقت قد حان لإلقاء الضوء الكامل على هذه المسألة، وأنا لمأعد قادرا على مواصلة السماح لنفسي أن ينظر إليّ من قبل الأفارقة، بل والعالمبأسره، كمدان في هذه الجريمة".

لكن نكروما لم يصدق تشومبي. لأن الرئيس الغاني كان بحوزته نسخة منرسالة كتبها تشومبي في 13 يناير عام 1961، موجهة إلى جوستين بومبوكووزير خارجية لومومبا الذي كان قد انشق عن لومومبا والتحق بأعدائه، والتيقال فيها تشومبي بشكل قاطع: "السيد الرئيس [في ذلك الوقت كان بومبوكورئيسا لعمداء الشرطة في ليوبولدفيل]، في أعقاب الرسالة التي تلقيتها للتو،فإننا نمنحك موافقتنا على نقل الشيوعي لومومبا على الفور إلى اليزابيثفيل.يجب أن يتم ذلك سرا. هل يمكنك أن تسمح لي بأن أعرف وقت وصوله بلاتأخير؟".

نشر نكروما نسخة من الرسالة في كتابه "تحدي الكونغو" (نشر الكتاب في عام1967 من قبل المهرجان الإفريقي، لندن).

جثث لومومبا ورفاقه تُذاب في حامض الكبريتيك

____________________________

تم نقل لومومبا إلى جب إعدائه اللدودين في كاتانغا في 17 كانون الثاني1961. وأرسل إلى هناك مع اثنين من رفاقه، موريس مبولو (وزير في حكومةلومومبا، انتخب عن كاتانغا) وجوزيف أوكيتو (نائب رئيس مجلس الشيوخ).

وأيديهم مقيدة وراء ظهورهم ويضربون بلا رحمة، قتل الرجال الثلاثة في نفسالليلة.

 تقول مادلين كالب في كتابها "برقيات الكونغو" كانت واشنطن قد عرفتمنذ 14 يناير عن خطة لقتل لومومبا ورفاقه، ولكن لم تفعل شيئا لمنع ذلك.

وتأخرت حكومة تشومبي الانفصالية ما يقرب من شهر عن اعلان وفاة لومومبا(أعلنت ذلك في 13 شباط 1961).

الضباط البلجيكيون لم يشاركوا فقط في إعداد خطة القتل، بل شاركوا أيضا فيالتنفيذ النهائي. عندما هبط لومومبا في مطار اليزابيثفيل، تم نقله على الفورإلى السجن من قبل ضباط من كاتانغا من قوات تشومبي.

 وكان ستة جنودسويديين تابعين للأمم المتحدة في المطار وشاهدوا لومومبا يؤخذ بعيدا عنالمطار ولم يفعلوا شيئا.

ولكن قبل ساعات من إطلاق النار عليهم، نُقل لومومبا ورفيقاه إلى معتقلبلجيكي، حول 10:00 ليلا. ثم نقلوا في سيارة جيب إلى مكان يبعد 50 كلم مناليزابيثفيل. وكان سائق سيارة الجيب مفوض شرطة بلجيكي.

 أحضر لومومبا،ومبولو وأوكيتو، واحدا تلو الآخر، إلى فرقة القتل بقيادة ضابط بلجيكي برتبةنقيب. ثم تم قتل الرجال الثلاثة! كان عمر لومومبا 36 عاما.

بعد أربعة أيام من عملية القتل جاءت مرحلة التخلص النهائي من الجثث. 

ألقيتالمهمة القذرة على مفوض الشرطة البلجيكي جيرارد سويت وشقيقه الأصغر.أراد رؤساؤهم إخفاء الجثث الثلاث. 

قام سويت وشقيقه، بتقطيع جثث لومومبا،ومبولو وأوكيتو إلى قطع صغيرة وأذابوها في حامض الكبريتيك لطمس الأدلة.وقد جيء بالحامض بخزان مملوك من قبل شركة التعدين العملاقة "اتحادالمناجم دو أوت كاتانغا".

في مقابلة أجريت معه مؤخرا على شاشة التلفزيون البلجيكي، اعترف جيرارد سويت انهم قطعوا جثث لومومبا ورفاقه، وألقوا بها في حمام حامضي.

 وقال "أناما زالت أعاني من هذا الكابوس".

لكن شهادة سويت لم تكتمل. 

كان واحدا من التفاصيل الأكثر ترويعا هو كشفه عن حقيقة صدمت الجمهور حين قال إنه أبقى لسنوات عديدة "كتذكار" اثنين منأسنان لومومبا.

لومومبا قلب خطط الأمريكان والبلجيكيين للإحتفاظ بالكونغو

__________________________________

ولد باتريس لومومبا Patrice Lumurnba في عام 1925 في ستانليفايل (الآنكيسانغاني) في المقاطعة الشرقية في الكونغو. 

في عام 1957، كان يعمل في مكتب بريد ستانليفايل ، ثم أصبح لاحقا مدير مبيعات للبيرة في ليوبولدفيل.

في سنواته الأولى، كان لومومبا مثل أي عضو في النخبة الكونغولية الأفريقية الصغيرة التي تم اعدادها من قبل بلجيكا على أمل أنها سوف تحافظ على مصالحها بعد الاستقلال.

 لكن لومومبا كان مختلفا من ناحية واحدة هي أنه قرأعلى نطاق واسع وبنهم، واستوعب الأفكار الجديدة، وكانت اهتمامته الرئيسيةفي الفلسفة والاقتصاد والقانون.

في البداية، كان البلجيكيون يترددون في ترك ما كان، ولا يزال، يعتبر أغنى بلدفي أفريقيا.

 بحلول عام 1958، كان الكونغو ينتج 50٪ من اليورانيوم في العالم(تقريبا كل ذلك كانت تشتريه أمريكا) و 75٪ من الكوبالت في العالم و 70٪ منالماس في العالم ، وهو أكبر منتج في العالم للمطاط.

أكثر من 80٪ من اليورانيوم في القنابل الذرية الأمريكية التي الأقيت على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في عام 1945 جاء من منجم uranite الذي يخضع لحراسة مشددة في الكونغو في شينكولوبوي. 

من ناحية المصالحالجغرافية السياسية الغربية (في ذروة الحرب الباردة)، كان الكونغو بلدا مهماجدا.

أين يمكن أن يحصل الغربيون على مطاط رخيص جدا لتصنيع إطارات المركباتالعسكرية ؟ 

كانت بلجيكا وحلفاؤها الغربيون تخطط للاحتفاظ بالكونغو حتى بعد الاستقلال. ولكن لومومبا قلب هذه الخطط رأسا على عقب عندما عاد من مؤتمرجميع شعوب أفريقيا في أكرا بغانا عام 1958، الذي دعا اليه الرئيس نكروما.وبسبب مواقفه الرافضة لهم، صار الحلفاء الغربيون يصفونه بأنه "شيوعي" (وكان لقبا خطيرا في تلك الأيام!) . 

ولكن لم يكن هناك مجال للعودة الى الوراءأمام لومومبا وللحركة الوطنية الكونغولية (MNC).

في غضون عام من مؤتمر أكرا، استطاع لومومبا تحويل حزب الحركة الوطنية الكونغولية إلى حركة وطنية ذات قاعدة جماهيرية عابرة للولاءات القبلية والإثنية في الكونغو، وفاقت جميع الحركات السياسية الأخرى في البلاد.

 بهاأشرق للجميع الحركات السياسية الأخرى في البلاد التي تأسست على أساس قبلي.

نبّهت شعبيته الشخصية البلجيكيين، الذين ألقوا القبض عليه في يناير 1959بتهمة "التحريض على الشغب" في ليوبولدفيل. قُتل خمسون شخصا وأصيب200 بجروح في التمرد الذي بدأ إزاء رفض السلطات البلجيكية منح موافقة للحركة على عقد لقاء جماهيري. في اليوم الثاني من التمرد، أطلقت قوات الأمنالاستعمارية النار فقتلت 26 كونغوليا وجرحت أكثر من 100.

وبالرغم من عدم وجود أي دليل على أن لومومبا كان قد حرض الحشود، حكمعليه بالسجن لمدة ستة أشهر. وتزامنت محاكمته مع مؤتمر مائدة مستديرة فيبروكسل يوم 20 يناير 1960 لمناقشة المستقبل الدستوري الكونغو.

 وبضغط الجماهير والحركات المشاركة تم الإفراج عن لومومبا ليسافر ويشارك في المؤتمر.

نقل جوا الى بروكسل للانضمام الى زملائه في المؤتمر الذي طالب أن يكون 1يونيو 1960 يوم استقلال الكونغو. 

وافقت بلجيكا مع تعديل قليل: أن يكون يومالاستقلال في 30 يونيو. سوف يمثل يوم الاستقلال نهاية 80 عاما من الحكمالبلجيكي/الملك ليوبولد في الكونغو.

لعاب الأمريكان يسيل على اليورانيوم والماس

________________________

بينما كانت بلجيكا تفقد قبضتها على الكونغو، كان رأس المال الأمريكي يزحفخلسة. وفي الواقع حصلت الأعمال التجارية الأمريكية الكبيرة على موطئ قدمفي الكونغو منذ عام 1908.

 اثنان من الشركات التي شكلت تاريخ الكونغو: اتحاد المناجم دي أوت كاتانغا، التي تأسست في عام 1906 (لتعدين النحاس،واليورانيوم والكوبالت وغيرها)، وفورمينير Forminiere الدولية، التي بدأت باستخراج الماس في الكونغو في عام 1907. وبحلول عام 1929، صارتالكونغو ثاني أكبر منتج للالماس في العالم، بعد جنوب أفريقيا.

 كانت فورمينيرForminiere تسيطر على مناجم الذهب والفضة في الكونغو، بالإضافة إلىمزارع القطن الواسعة، وزيت النخيل والكاكاو ومزارع المطاط ، والماشية،وسلسلة من المحلات التجارية.

كانت تسيطر على اتحاد المناجم إلى حد كبير المصالح البلجيكية والفرنسية والبريطانية في حين كانت تسيطر على فورمينير المصالح الأمريكية.

 ولكن فيعام 1950، أصبحت مجموعة روكفلر أحد كبار المساهمين في اتحاد المناجمعن طريق شراء واحدة من الشركات التابعة لاتحاد المناجم. فتح هذا البابللمصالح الأمريكية في اتحاد المناجم. ولذلك كان من الأهمية بمكان أن الكونغوبقي في مجال سيطرة النفوذ الغربي.

البلجيكيون لم يحصلوا عى "الرجل الصحيح" لإدارة البلاد بعد الإنتخابات فقرروا قتله وفرض سيطرة العسكر

______________________________________________

وكانت الخطة بسيطة: إما أن تحصل بلجيكا على "الرجال الصحيحين" لإدارةالبلاد بعد الاستقلال، أو أن تقوم بإجهاض استقلال الكونغو! للأسف لم تحصل بلجيكا على "الرجال الصحيحين" في انتخابات الاستقلال، على الرغم من كل محاولات بروكسل وحلفائها الغربيين ، بما في ذلك شركات التعدين العملاقة اتحادالمناجم وفورمينير، للتأثير على نتيجة.

تنافس أكثر من 100 حزب في الانتخابات البرلمانية في مايو 1960، ولكن فاز حزب لومومبا، بـ 33 من 137 مقعدا. فاز أقرب منافسيه، حزب سوليديرأفريقيا (PSA)، أنطوان جيزنغا وبير موليلي، 12 مقعدا فقط. كما فاز أبوكوكازافوبو بـ 12 مقعدا، أمّا الحزب الوطني التقدمي (حزب شكله البلجيكيون فيعام 1959 وكانت تعلق آمالها على فوزه في الانتخابات) فحصل على 8 مقاعدفقط. كانت بروكسل تشعر بالحرج بحيث لا يمكن الإعلان عن النتائج واحتفظت بها سرا لمدة ثلاث سنوات.

في هذه الأثناء، حاول وزير الشؤون الكونغولية، الاستفادة من عدم إعلان النتائجبأن يعين، مرشحا منه لرئاسة الحكومة. ولكن الضغط الشعبي الكونغولي أجبرهعلى أن يطلب من لومومبا تشكيل الحكومة.

يوم 23 يونيو عام 1960، تشكلت أول حكومة في الكونغو منتخبة وطنيا، وكانلومومبا أول رئيس للوزراء، ويوسف كازافوبو رئيسا شرفيا. طار الملك بودوانمن بلجيكا إلى ليوبولدفيل لحضور التسليم الرسمي للسلطة. وهنا ألقى لومومباخطاب "الدموع والنار والدم" الذي أغضب البلجيكيين.

قبل وصول الملك بودوان، قرر مجلس الوزراء برئاسة لومومبا أن تقف البلادجبهة موحدة في احتفالات الاستقلال ، وان على الرئيس الفخري، جوزيفكازافوبو، أن يرد على خطاب الملك.

الملك البلجيكي يلقي أغرب خطاب في العالم

_______________________

في يوم الاستقلال، في 30 يونيو جاء الملك بودوان، البالغ من العمر 30 عاماآنذاك، وطرح واحدة من أغرب الخطب غير الدبلوماسية التي سُمعت من قبلالعالم! وقف أمام الملايين من الكونغوليين ليقول بنشوة في ليوبودفيل العاصمة:

"استقلال الكونغو هو تتويج لعمل حبلت به عبقرية الملك ليوبولد الثاني، قام بهبشجاعة وتابعته بلجيكا بمثابرة. ... {ملاحظة: الملك ليوبولد قد قتل ما يقدر بـ10 ملايين كونغولي بين 1885 و 1908، بما في ذلك قطع أيدي عشراتالآلاف من الكونغوليين الذين رفضوا العمل كعبيد في مزارع المطاط الأوروبية.

 بعده تم تنصيب الملك بودوان، في عام 1951} ... لمدة 80 عاما، أرسلتبلجيكا إلى أرضكم أفضل أبنائها - أولا لتخلص حوض الكونغو من تجارة الرقيق البغيضة التي كانت تهلك السكان ، وفي وقت لاحق للجمع بين القبائل المختلفةالتي ، على الرغم من العداء السابق، تستعد الآن لتشكيل أكبر الدول المستقلة فيأفريقيا ...

"الرواد البلجيكيون بنوا السكك الحديدية والمدن والصناعات والمدارسوالخدمات الطبية والزراعة وتحديثها ... ومهمتكم ، أيها السادة ، الآن أن تظهرواأننا كنا على حق في الثقة بكم.

"إن المخاطر التي تواجهكم هي قلة خبرة الناس الذين يحكمون أنفسهم ، والمعارك القبلية التي سبّبت الكثير من الضرر، والتي يجب إيقافها بأي ثمن،والجذب الذي تمثله بعض مناطقكم للقوى الأجنبية التي هي على استعداد للاستفادة من أقل علامة ضعف لديكم ... "

هل يمكنك أن تتصور كيف استقبل الأفارقة كلمة الملك! حتى كازافوبو الرئيس المعتدل ، الذي أجاب نيابة عن الأمة الكونغولية الجديدة ، قام بإسقاط النصف الثاني من خطابه المعد سلفا للإشادة بالملك الشاب.

لومومبا: خطاب الدموع والنار والدم، تخلصنا من 80 عاما من العبودية والمهانة

____________________________________________

لومومبا، لم يكن من المقرر رسميا أن يتحدث في ذلك اليوم، لم يتمكن من أنيمسك نفسه لفترة أطول.

 ولم يكن قادرا على تحمل مثل هذا الهراء، فأخذ الميكرفون وتوجه مباشرة إلى المنص وقال:

"يا رجال ونساء الكونغو، الذين قاتلوا من أجل الحصول على الاستقلال الذينحتفل به اليوم، أحييكم باسم الحكومة الكونغولية!

"أنا أطلب منكم جميعا ، يا أصدقائي الذين قاتلوا بلا هوادة جنبا إلى جنب لجعلهذا اليوم 30 يونيو 1960  يوما خالدا أن يبقى محفورا بعمق على قلوبكم، وهو تاريخ سوف تجعلكم أهميته فخورين يأن تعلموه لأطفالكم ، الذين سوف ينقلون إلى أبنائهم وأحفادهم قصة نضالنا المجيد من أجل الحرية.

"وإذ يُعلن استقلال الكونغو اليوم بالاتفاق مع بلجيكا ، الدولة الصديقة التي نتعامل معها على قدم المساواة ، فإن أي كونغولي لن يستحق اسمه إذا كان قادراعلى الإطلاق أن ينسى أنه ظفر بهذا الاستقلال فقط بالنضال ، والصراع الذيمضى يوما بعد يوم ، نضال النار والمثالية، النضال الذي لم ندخر في سبيله جهدنا ولا حرماننا ولا معاناتنا ولا حتى دمائنا.

"الكفاح ، الذي ينطوي على الدموع والنار والدم ، هو شيء نفخر به في أعمقأعماق قلوبنا ، لأنه كان نضالا نبيلا وعادلا ، وكان مطلوبا لوضع حد للعبودية المذلة التي فرضت علينا بالقوة.

"هذا كان قدرنا لأكثر من 80 عاما في ظل النظام الاستعماري. 

جروحنا لا تزالحية جدا ومؤلمة لا نستطيع نسيانها متى نشاء، لأننا عانينا العمل المؤلم مقابل أجور لم تكن كافية لنأكل بشكل كافٍ أو نلبس بصورة لائقة أو نسكن في مكان يحمينا.. ولا أن نربي أطفالنا مثلما نتوق.

لقد شهدنا الازدراء والشتائم والضرب ، صباحا وظهرا ومساء، لأننا كنا "سود".

"لقد رأينا أراضينا تُسلب باسم ما يسمى الوثائق القانونية التي كانت لا تزيدعلى اعتراف من قوة متفوقة.

 لقد عرفنا أن القانون لم يكن قط نفسه بالنسبةلرجل أبيض كما كان الحال بالنسبة لرجل أسود: لأن الأخير مرخّص له أن يكونقاسيا وغير إنساني!

"لقد رأينا المعاناة المروعة لأولئك الذين جعلتهم آراؤهم السياسية ومعتقداتهم الدينية منفيين في بلدهم! كان مصيرهم حقا أسوأ من الموت.

 لقد رأينا المنازلالرائعة في المدن للبيض ، وأكواخ القش المهدّمة للسود! الرجل الأسود لا يمكنأن يذهب إلى السينما ، أو المطعم ، أو إلى المحل الذي كان من المفترض أن يكون لـ 'الأوروبيين'! ومن شأن الرجل الأسود أن يسافر دائما في أدنى جزء منالسفينة أو القطار ، تحت أقدام البيض في حجراتهم الفاخرة!

"وأخيرا، من الذي يستطيع أن ينسى اطلاق النار الذي قتل الكثيرين من إخواننا... أو الزنزانات التي أُلقي فيها أولئك الذين رفضوا الرضوخ لـ "عدالة" القمع والاضطهاد والاستغلال؟

"كل هذا، أيها الإخوة، كان يعني معاناة رهيبة.

 ولكن كل هذا، يمكننا القول الآن ، نحن الذين قمتم بالتصويت لنا كممثليكم المنتخبين لحكم بلدنا الحبيب ، كل هذاانتهى الآن! لقد أُعلنت جمهورية الكونغو، وصارت أرضنا الآن في أيدي أبنائها!معا ، أيها الإخوة والأخوات، سنبدأ صراعا جديدا ، ونضالا نبيلا سيجلب لبلدناالسلام والازدهار والعظمة ...

"يجب أن نظهر للعالم ما يمكن أن يفعله الرجل الأسود عندما يُسمح له بالعملبحرية ، سوف نجعل الكونغو نقطة محورية في أفريقيا!"

لهذا لم يسمح الغربيون للكونغو سوى بأسبوعين من السلام

__________________________________

لا يمكن وصف التعبيرات على وجه الملك بودوان، بعد أن أطلق لومومبا تلك الكلمات ، بأنها تعبيرات ودية.

 ولا عجب أن الكونغو قد سُمح لها بأسبوعين فقطمن السلام بعد "الاستقلال" في ظل حكومة لومومبا ...

فبعد أسبوعين من استقلال الكونغو، دخلت البلاد في دوامة من الأزمات. 

بدأ كلشيء عندما قام جنود القوة البلجيكية ، التي يدربها ويرؤسها  ضباط الجيشالاستعماري البلجيكي ، بالتمرد على رفض البلجيكيين النظر في أي تحسينات في أجورهم وظروف خدمتهم.

 لم يدفع للجنود لعدة أشهر ، وعندما رفض رئيسالاركان الجنرال يانسن، السماح بالمناشدات من أجل تحسين الخدمات ، نفّسالجنود غضبهم على حكومة لومومبا التي لم يمض عليها سوى أسبوعين.

وسرعان ما انضم إلى الجنود موظفو الخدمة المدنية الذين كانوا مثلهم لميحصلوا على رواتبهم لعدة أشهر.

ثم طالب حزب CONAKAT لمويز تشومبي ، والذي كان قد فاز بثمانية مقاعد فقط من 137 مقعدا في الجمعية الوطنية ، باثنين من الحقائب الأكثر أهمية فيالبلاد - الدفاع والداخلية - كشرط للانضمام إلى الحكومة الائتلافية برئاسة لومومبا الذي رفض ذلك فانهارت المفاوضات.

وحتى داخل مقاطعة كاتانغا لم تتح له المقاعد التي فاز بها تشكيل حكومة في المقاطعة وفق الدستور الكونغولي.

ولكن بلجيكا،و تحت ضغط من تشومبي، عملت على تعديل الدستور الكونغوليدون التشاور مع الأطراف الأخرى ، وبالتالي مهدت الطريق لتشومبي لتشكيلالحكومة المحلية في كاتانغا.

 وكانت هذه الحكومة هي التي الاقليم أعلنت(الاستقلال من جانب واحد) في كاتانغا في 11 تموز عام 1960، بعد أقل منأسبوعين من استقلال الكونغو.

كاتانغا، التي سميت لاحقا شبعا في عهد موبوتو، كانت في ذلك الحين المنطقةالأغنى والأكثر تطورا في البلاد.

 كما كانت المركز الرئيسي لشركة التعدينالعملاقة ، اتحاد المناجم دي أوت كاتانغا.

 كانت المحافظة في غاية الأهميةلمستقبل البلاد التي لا يمكن أن يسمح أي زعيم وطني، فكيف بلومومبا، لهابالانفصال. كانت كاتانغا "دلتا النيجر" بالنسبة للكونغو (مقارنة بمخزن الثروةالنفطية في نيجيريا).

القوات العسكرية البلجيكية تتدخل لصالح الانفصاليين

______________________________

عشية الاستقلال، كانت حكومة لومومبا قد وقعت "معاهدة الصداقة" مع بلجيكا ، التي تنص على أن القوات البلجيكية في الكونغو قد تتدخل عسكريا في الشؤونالداخلية بناء فقط على طلب من الحكومة الكونغولية.

 ولكن سرعان ما أعلنتشومبي انفصال كاتانغا ، وأرسلت بلجيكا (بدون استشارة حكومة لومومبا)قواتها للعمل في العاصمة كاتانغا، اليزابيثفيل (الآن وبومباشي).

 ولم يكن إرسال هذه القوات لقمع تمرد تشومبي ولكن لمنحه الدعم.

وهكذا في غضون أسبوعين من الاستقلال ، واجهت حكومة لومومبا أربع مشاكلخطيرة: تمرد الجيش وإضراب العمال ، والانفصال في كاتانغا وإعادة احتلال البلادمن قبل بلجيكا.

 كان خطأ لومومبا الأعظم هو دعوة قوات الأمم المتحدة لمساعدتهعلى حل مشكلة كاتانغا. لقد وضع مقدراته مباشرة في أيدي أولئك الذين لايتمنون له الخير.

كيف قامت الأمم المتحدة بفعلتها؟

____________________

أصدر مجلس الأمن الدولي قرارين في 14 و 22 يوليو 1960 ينصّان على:

[*] دعوة بلجيكا لسحب قواتها فورا من كاتانغا. [*] إعلان دخول قوات الاممالمتحدة في كاتانغا عند الضرورة من أجل التنفيذ الكامل لقرارات الأمم المتحدة.

و[*] وإذ تؤكد من جديد أن قوة الأمم المتحدة في الكونغو لن تكون طرفا في، أوبأي شكل من الأشكال تتدخل في ،  أو التأثير على نتائج أي صراع داخلي،دستوري أو غير ذلك.

ولكن هذا لم يكن ما حدث فعلا

 قبل 25 يوليو، كان للأمم المتحدة قوّة من8396 جندي في الكونغو ، تتألف من 2340 غانيين، 2087 تونسيين، 1220مغاربة ، 1160 إثيوبيين، 741 غينيين، 623 سويديين و 225 ليبيريين.

انضمت للقوة وحدات في وقت لاحق من أيرلندا، ومالي، وسيلان (سري لانكاالآن) وغيرها من البلدان.

 مع ان القوة افريقية في معظمها لم يكن هناك أفريقيواحد في قيادة عمليات الأمم المتحدة (UNOC) ومقرها في نيويورك.

كما كتب الرئيس نكروما رئيس غانا في وقت لاحق: "إن الأمين العام علىالجانب المدني (من العملية) يساعده السير الكسندر ماكفاركوهار والعميد روخ.

تحتهم ثلاثة جنرالات أمريكيين. الجنرال كارل فون هورن [السويدي] ترأسالجانب العسكري.

 وبعبارة أخرى، في جميع القضايا الرئيسية، كان هؤلاء الرجال من الدول الغربية هم الذين اتخذوا القرارات، وكان الأفارقة، الذين كانوالا يُستشارون، هم الذين يتلقون تعليمات لتنفيذها.

 وهكذا، نرى في المشهد أفارقة يستخدمون في سحق افارقة. كان كل ذلك تحت العبارات الرنانة من ميثاقالامم المتحدة ".

فهل من المستغرب، إذن، أن قوات الأمم المتحدة أرسلت في البداية إلى جميعأنحاء الكونغو باستثناء كاتانغا التي كانت فيها المشكلة الحقيقية؟ وبعبارةأخرى، احتلت الأمم المتحدة المحافظات ذاتها التي تسيطر عليها حكومة لومومبا، وتركت كاتانغا مجانا للبلجيكيين ومتمردي تشومبي وهو عمل كان ضدروح ونص قرارات الأمم المتحدة بين 14 و 22 يوليو تموز.

 حتى 14 أغسطسلم يتم إرسال الدفعة الاولى من قوات للأمم المتحدة إلى كاتانغا.

 حتى ذلك الحين،طالب تشومبي من الأمم المتحدة أن لا ترسل أي قوات من غانا وغينيا إلىكاتانغا. وقد تحققت أمنيته.

الولايات المتحدة تستخدم قوات الأمم المتحدة لدعم الانفصاليين

___________________________________

هذا هو المكان الذي أخذت "المصالح الوطنية" لأميركا فيه دور اللاعبالمحوري في إدارة عمليات الأمم المتحدة في الكونغو. متنكرة في زي صوتللأمم المتحدة، أدارت واشنطن العرض من وراء الكواليس، وذلك باستخدام قواتUNOC باعتبارها أداة لدعم الانفصاليين.

في أغسطس 1960، كانت الوظائف العليا في الأمانة العامة للأمم المتحدة فينيويورك تُدار  من قبل أمريكا وحلفائها الغربيين.

 كان يحيط بالأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد (من السويد) مستشارون أميركيون - لاسيما رالف بانش(وكيل السكرتير العام للشؤون السياسية)، هاينز ونشوف (نائب بانش والممثلالشخصي في الكونغو) وأندرو كوردييه (مساعد تنفيذي). همرشولد نفسه كان ذا علاقات شخصية مع العائلة المالكة البلجيكية.

وتظهر السجلات أن ما كان من المفترض أن تكون عملية للأمم المتحدة فيالكونغو كان في الواقع وإلى حد كبير يجري بتمويل من قبل أمريكا. 

بين يوليو1960 ويونيو 1963، بلغ مجموع "المساعدات" الأمريكية للكونغو 299.7مليون دولار ذهب أربعين في المائة من هذا المبلغ ( 118.5 مليون دولار) لقوةالامم المتحدة وحدها.

 وبالإضافة إلى ذلك، وضع الكونغرس 10 مليون دولار آخرتحت تصرّف الرئيس الأمريكي في حالة الطوارئ في الكونغو.

وهكذا، تم تصميم المشهد بحيث ان قادة قوات "أفريقية" من قوات الامم المتحدة لا يأخذون التعليمات من حكوماتهم الوطنية، إلا إذا جاءت عن طريق UNOC.

وكان الأكثر سوء سمعة من هؤلاء القادة "الأفارقة" هو الثلاثي المسؤول عنالكتيبة الغانية، أكبر وحدة في قوة الامم المتحدة.

 الميجر جنرال الكسندر(بريطاني معار إلى غانا في عام 1959 وعين رئيس أركان الدفاع فيها).

 فيالواقع لم يكن للجنرال الكسندر أي عمل "رسمي" من هذا النوع في الكونغو: لم يكن (فنيا) قائدا للكتيبة الغانية ولم يحتل أي منصب رسمي في فريق الأممالمتحدة.

 أنيطت قيادة الكتيبة الغانية بالعميد ستيفن اتو، ويساعده الكولونيل ج.أ. أنكرا.

ومع  ذلك، ذهب الجنرال الكسندر إلى الكونغو مستخدما غطاء كونه رئيس أركانالدفاع في غانا ، وبحجة استعادة "القانون والنظام" في المناطق التي يسيطرعليها لومومبا، قام بتسريح قوة الجيش التي يسيطر عليها لومومبا و، في هذهالعملية ، حقق هدفي جعل كلا من لومومبا ونكروما غير فعالين. في الواقع، جعل ألكسندر من نكروما أضحوكة، نظرا لحقيقة أن نكروما كان أفضل صديقللومومبا.

 ولكن قوات نكروما استخدمت لمنع لومومبا من أي حركة.

نكروما، أخيرا، أقال الكسندر في عام 1961.

 ولكن بعد فوات الأوان. بحلول ذلكالوقت، كان لومومبا قد قتل وأطيح بحكومته.

وكالة المخابرات المركزية تستخدم الرئيس كازافوبو

_____________________________

قبل وفاته، تعرض لومومبا لضربة قاتلة أخرى.

 جوزيف كازافوبو، الرئيسالفخري الذي كان حليفا قويا للومومبا ، حرّك ذيله فجأة، حيث يعتقد أنه سقط في حيل وكالة المخابرات المركزية. في برنامج إذاعي مفاجىء يوم 5 سبتمبر1960، قال كازافوبو للكونغوليين :

"لدي أخبار مهمة أعلنها.

 لقد خان رئيس الوزراء (أي باتريس لومومبا) ، الذيعين من قبل ملك بلجيكا، المهمة الموكلة إليه.

 لقد كان يحكم بشكل تعسفي وحتىالآن هو في خضم رمي هذا البلد إلى حرب أهلية ، وهذا هو السبب في أنني قد قررت على الفور حل البرلمان ".

ذهب كازافوبو إلى حدّ تعيين حكومة جديدة بقيادة جوزيف اليو، رئيس مجلس الشيوخ.

لقد لُدغ لومومبا! في ذلك المساء نفسه، أعلن: "إن الحكومة الشعبية ستبقى في السلطة.

 وأنا أعلن أنه اعتبارا من اليوم ، كازافوبو ، الذي خان الأمة من خلالالتعاون مع البلجيكيين والغربيين ، لم يعد رئيسا للدولة".

ولكن كان المزيد من الأخبار السيئة ينتظر لومومبا.

 كان هناك مزيد من التمردفي كاساي من قبل ألبرت كالونجي وكذلك تحركات انفصالية في با-كونغو.

ثم توجه وزير خارجية لومومبا جوستين بومبوكو الى جانب العدو. 

ولكن عندما أوشكت كل الآمال أن تضيع، ظهرت ثغرة الضوء في نهاية النفق للومومبا: كلامن مجلسي البرلمان صوّت بأغلبية ساحقة يوم 7 سبتمبر على دعم موقفلومومبا ضد كازافوبو.

 ولكن هذا القرار المهم لم يكن له قيمة كبيرة لكازافوبوالذي تلقى بالفعل الدعم الأمريكي.

الدور العسكري التآمري لقوات الأمم المتحدة ، نكروما يكتفي بالتهديد وضباطه المتوطؤون مع أمريكا ضد لومومبا يسقطونه لاحقا

___________________________ ___________ 

وخلال هذه الفترة استخدمت قوة UNOC في التأثير الضار ضد لومومبا.

 في 6أيلول، بعد 24 ساعة من انحياز كازافوبو الى العدو، أمر الغانيين بالاستيلاءعلى مطار نجيلي ومحطة الإذاعة الوطنية في ليوبولدفيل ومنع لومومبا من استخدامها لتعبئة أنصاره. 

وفي الوقت نفسه كانت الامم المتحدة تسمح لتشومبيوكازافوبو باستخدام راديو اليزابيثفيل وإذاعة برازافيل، على التوالي، للدعاية ضد لومومبا.

يوم 11 سبتمبر، قاد لومومبا غاضبا مجموعة من الجنود لاستعادة محطتهالإذاعية.

 هدد الجنود الغانيون باطلاق النار عليه وعلى جنوده إذا لم يذهب!.

احتج لومومبا بشدة لدى نكروما في أكرا الذي كلف سفيره في ليوبولدفيل ، كوفيدجين ، أن يتدخل.

 قال قائد القوة الغانية، العميد اتو للسفير في وجهه بأنه يستلمالأوامر فقط من قيادة UNOC وليس منه.

واضطر نكروما للاحتجاج لدى الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد، يوم 12سبتمبر على النحو التالي:

"غانا ذهبت أصلا إلى الكونغو لمساعدة حكومة لومومبا المشروعة ... كل ما حصل شوّه وحرّف الهدف الحقيقي وقوّض بشكل خطير موقف غانا، وصارت قوات غانا الحالية تستخدم على وجه الحصر كمخلب قط ضد لومومبا ، بمنعهمن استخدام محطته الإذاعية الخاصة.

 وفي الوقت نفسه، راديو برازافيل الذيتسيطر عليه فرنسا، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، سمح له بأن ينغمس فيالدعاية الأكثر ضراوة ضد حكومة لومومبا المشروعة.

 راديو اليزابيثفيل ، الذيهو في الواقع تحت السيطرة البلجيكية، سمح له بأن ينغمس في دعاية مماثلة.وهكذا تستخدم غانا تقريبا لربط يدي لومومبا وراءه بينما يُسمح لعضو دائم فيمجلس الأمن بجلده بالسوط".

هدّد نكروما بأنه إذا لم تتخذ الأمم المتحدة الإجراءات اللازمة لتصحيح الأخطاء،فإنه سيسحب القوات الغانية من قيادة الامم المتحدة ويضعها تحت تصرفحكومة لومومبا.

لو نفّذ نكروما تهديده الوحيد! ربما كان له تأثير كرة الثلج على الوحداتالأفريقية الأخرى ، ولعاش لومومبا فترة أطول.

لكن نكروما لم ينفذ تهديده!

كان سوء تقدير فادح من قبل نكروما. لأن قوة UNOC ، التي تهيمن عليهاالمصالح الغربية ، لن تتحرك لإنقاذ لومومبا كما كان يعتقد. وطالما بقيت القواتالغانية تحت قيادة الأمم المتحدة، فإنها سوف تُستخدم في طعن لومومبا فيالظهر ... وسوف تتعرض للتلاعب من قبل مختلف وكالات الاستخبارات الغربية.

ولم يكن غريبا، إذن، أنه بعد ست سنوات، في فبراير 1966، كان من الأسماءالبارزة بين الجنرالات الذين قادوا الانقلاب الذي حرضت عليه وكالة المخابراتالمركزية ضد نكروما، كان قادة القوات الغانية في الكونغو التي طعنت لومومبا في الظهر.

أول إنقلاب عسكري في تاريخ أفريقيا يقوده موبوتو المقرب من لومومبا !

__________________________________________

ولكن مرة أخرى: إن الدراما الحقيقية في هذه الأزمة لم تتكشف بعد.

 فمعاستمرار ا\صراع لومومبا - كازافوبو، قام العقيد موبوتو ، رئيس الأركان ، بأولانقلاب عسكري في تاريخ أفريقيا المستقلة في يوم 14 سبتمبر 1960.

 لقدذهب موبوتو إلى محطة الإذاعة وأعلن أن الجيش قد استولى على السلطة، وأنالبرلمان و"الحكومتين المتنافستين" في البلاد قد تم "تحييدهم" حتى 31ديسمبر 1960.

كان عمل موبوتو مثيرا جدا للاهتمام لأنه كان الرجل القريب من قلب لومومبا.وكان موبوتو عضوا في حزب لومومبا من 1958 ويتحرك بهدوء لكسب ثقةلومومبا. اعتبره لومومبا شخصا لامعا، وسياسيا صادقا ورجل المستقبل. 

لقد عيّنه في مجلس الوزراء وزيرا شابا، وفي وقت لاحق عينه رئيسا لأركان الجيشالكونغولي الجديد.

ولكن ما كان يجهله لومومبا ، هو ان وكالة المخابرات المركزية قامت بتجنيد موبوتو بالتحديد للعمل الذي قام به في 14 سبتمبر/ايلول. اعتبرت وكالةالمخابرات المركزية موبوتو واحدا من "اكتشافاتها اللامعة"، لأنه كان يعرفلومومبا وحركته من الداخل.

قبل أربعة أيام من الانقلاب ، قامت وكالة المخابرات المركزية وبلجيكا بتقديمالملايين لموبوتو للذهاب في جولة على الحاميات في ليوبولدفيل لدفع الرواتبالمتأخرة للجنود.

 كان المال الذي جاء من خلال منظومة الأمم المتحدة لمساعدةموبوتو قد عزّز صورته أمام الجنود وسيطرته عليهم، وجعل انقلاب 14 سبتمبرأكثر سهولة للتنفيذ.

إذن، لا عجب أن يكون أحد الإجراءات الهامة لموبوتو بعد انقلابه هو اغلاقالسفارة السوفياتية في ليوبولدفيل يوم 17 سبتمبر. ثم ان يقوم في وقت لاحقمن هذا الشهر بإغلاق السفارات الغانية والمصرية.

 ردّ الرئيس عبد الناصربإغلاق السفارة البلجيكية في القاهرة.

الأمم المتحدة في قفص الإتهام، موبوتو قائد الإنقلاب يحكم المونغو 37 عاما !

_________________________________________

في بداية أزمة الكونغو،، كانت العلاقات الشخصية بين لومومبا، والأمين العامللأمم المتحدة داغ همرشولد ليست سيئة للغاية.

 بعد أول اجتماع لهما في 24يوليو 1960 في نيويورك عندما حضر لومومبا اجتماعات الجمعية العامة، سمعهمرشولد يصرّح: "الآن لا يمكن لأحد أن يقول لي أن هذا الرجل غير عقلاني".

ولكن بعد بضعة أسابيع، عندما بدأ UNOC باستخدام القوات الغانية ضد لومومبا، كتب الأخير عدة رسائل غاضبة لهمرشولد، خصوصا بعد زيارةهمرشولد لعاصمة المتمردين، اليزابيثفيل، في 12 آب 1960. 

همرشولد، ذهبإلى أبعد من ذلك في تحقيق رغبة تشومبي في أن لا تدخل القوات الغانيةوالغينية في قوة الأمم المتحدة المرسلة إلى كاتانغا في 14 اغسطس/اب.

 احتجلومومبا قائلا: "إن حكومة وشعب الكونغو قد فقدوا الثقة في الأمين العام".

تدهورت العلاقات بشكل اكبر لدرجة أن همرشولد قال لدبلوماسيين غربيين فيمحادثة خاصة: "يجب تحطيم لومومبا".

وفي وقت لاحق ، ظهر ممثل الامم المتحدة في الكونغو ، السيد دايال (هندي) ، لرأب الصدع بين الرجلين عندما نشر، يوم 2 نوفمبر 1960، تقريرا رسميا مواتيا جدا للومومبا ، حيث انتقد دايال الدور البلجيكي ، وانقلاب موبوتوومؤيديه الأجانب ، ودعا إلى عودة الحكم الدستوري للومومبا.

 عارضت واشنطن تقرير دايال، قائلة انها لن تقبل بعودة حكومة برلمانية في الكونغو إلا إذا تمترشيح كازافوبو رئيسا للوزراء.

ولكن كان موبوتو، لا كازافوبو أو من يؤيده، هو الذي نما من قوة إلى قوة، بدعممن أمريكا وحلفائها الأوروبيين. في يناير/كانون الثاني عام 1961، تمت ترقيةموبوتو من عقيد إلى رتبة جنرال. وظل رئيسا للدولة للسنوات الـ 37 المقبلة،حيث خدم ثمانية رؤساء أميركيين (بدلا من خدمة الشعب الكونغولي)، وتم تكريمه في البيت الأبيض ، وجعل كينشاسا مقر عمليات وكالة المخابراتالمركزية في أفريقيا ؛ وفي النهاية ، وبعد الإطاحة به من قبل متمردي لورانكابيلا في عام 1997، وُصف بأنه "مخلوق من التاريخ" من قبل أصدقائه الأميركيين.

 

التحقيق البلجيكي يكشف مؤامرات اغتيال جديدة، وبنات المقتولين وزيرات في حكومة الكونغو !

___________________________________________

اذا كانت اللجنة البلجيكية للتحقيق سوف تخلص إلى أن الدولة البلجيكية تتحمل مسؤولية كبرى في عملية اغتيال لومومبا، فقد يكون لهذا القرار تأثير كرة الثلجعلى بلجيكا والكونغو نفسها وأمريكا وحلفائها فرنسا وبريطانيا.

 وأخيرا على الأمم المتحدة والقارة الأفريقية.

كل هذا، بالطبع ، سيكون من المثير للمؤرخين ، لكن من غير المرجح أن يؤديإلى توجيه اتهامات جنائية.

 ليس فقط لأن الجهات البلجيكية الرئيسية المتهمة بالتورط في قتل لومومبا قد رحلوا عن الدنيا وماتوا جميعا ، ولكن أيضا لأنه ، بموجب القانون البلجيكي ، فإن الجرائم الجنائية التي يمر عليها أكثر من 20عاما لا يمكن أن تقدم إلى المحاكمة.

 على هذا النحو، فإن الناجين من فرقة قتل لومومبا يستطيعون النوم جيدا بسلام في أسرّتهم ، مع العلم أنه بعد 40 عاماعلى الحدث من غير المحتمل أن يذهب اي منهم إلى السجن لجريمته، أو يطلبمنه دفع تعويضات كبيرة.

وعلى العموم، فإن التحقيق البلجيكي قد يعيد فتح الجروح القديمة أكث ر منإغلاقها. 

بل إنه قد يهدد تماسك حكومة كابيلا. فمجلس الوزراء الحالي فيكينشاسا يشمل ابنة لومومبا جوليان وابنة تشومبي إيزابيل. كيف سيكون رد فعل الوزيرتين تجاه الحقائق التي سوف تتكشّف؟

 لا أحد يستطيع التخمين.

كانت ابنة تشومبي، ماري، قد قالت يجب على بلجيكا أيضا التحقيق في"مسؤوليتها" في عملية خطف وقتل والدها في الجزائر في عام 1969.

 وقد اتهم ابن شقيق تشومبي جوزيف الجواسيس البلجيكيين والفرنسيين بالتورط فياختطاف عمه وقتله.

ابن لومومبا ، فرانسوا، وهو ليس صديقا لكابيلا مثل أخته جوليان ، دعا جميع الكونغوليين ممن لديهم شيئا يقولونه حول اغتيال والده إلى المضي قدما والإدلاء بشهاداتهم أمام لجنة التحقيق البلجيكية.

اغتيال رئيس بوروندي وملك رواندا !!

___________________

 وبعيدا عن الكونغو، قد تجد بوروندي (المستعمرة البلجيكية السابقة) أيضانفسها مطالبة بأن تطرح على بروكسل التحقيق أيضا في وفاة بطلها الوطني، هو الأمير لويس رواغاسوري ، الذي قتل رميا بالرصاص في 13 أكتوبر 1961 فيبوجمبورا من جانب جبورجي كاجيورجيس، الموطن اليوناني الذي كان يعتقد أنهيعمل في ذلك الوقت لصالح المخابرات البلجيكية.

رواندا (مستعمرة بلجيكية أخرى) أيضا تشتبه في أن موت الملك "تشارلز روداهيغوا موتارا الثالث الذي توفي في المنفى ، في بوروندي

، في عام 1959،قد اغتيل على يد عملاء بلجيكيين.

 مات الملك فجأة بعد تلقي حقنة من طبيب بلجيكي.

 ويقول شعبه أنه مات مسموما.

في أفريقيا نفسها ، فإن التحقيق في مقتل لومومبا قد يشجع أسر العديد من القوميين الآخرين الذين لقوا حتفهم على أيدي المستعمرين للمطالبة بتحقيقاتمماثلة، والتعويض في نهاية المطاف.

أمريكا وفرنسا وبريطانيا خارج أفريقيا، سوف يُطلب من بريطانيا وفرنسا أن يتحدثوا حول أدوارهم في قتل لومومبا. يقول المؤرخون أن الجنرال الكسندر،البريطاني المعار إلى غانا لمنصب رئيس أركان الدفاع ، لا يمكن أن يكون قد لعبالدور الذي لعبه ضد لومومبا دون بعض الدعم من بلاده.

 فرنسا ، من ناحيةأخرى، قامت بدعم كازافوبو إلى أقصى درجة ، بما في ذلك السماح له باستخدام الإذاعة الوطنية في الكونغو برازافيل المجاورة لبث الدعاية اللاذعة ضد لومومبا في الوقت الذي استولت فيه قوات الأمم المتحدة على إذاعة لومومبا فيليوبولدفيل.

أما بالنسبة للولايات المتحدة ، يقول المؤرخون أن مسؤوليتها في اغتيال لومومباهي بالدرجة الثانية بعد بلجيكا، إن لم تكن الأولى... دور أميركا الشيطانية في الكونغو موثقة جيدا في عشرات الكتب والوثائق ، والتحقيق البلجيكي من المرجحأن يضع الولايات المتحدة مرة أخرى في قفص الاتهام.

الأمم المتحدة متهمة أيضا من خلال السماح لنفسها أن تُستخدم من قبل القوى الكبرى التي أرادت للومومبا الموت.

حتى النهاية، كانت تعليمات الأمم المتحدة لقواتها بأن لا تفعل أي شيء لإنقاذ لومومبا.

مادلين كالب ، في كتابها برقيات الكونغو ، نقلت عن الجنرال السويدي ، كارلفون هورن ، قوله أنه عندما طلب القائد الغاني في كاساي الإذن لانقاذ لومومبا ،"كنا قد استلمنا تعليمات [أي من قبل القيادة العليا للأمم المتحدة] برفض الطلب ، و[بدلا من ذلك] وجهت الأوامر إلى الغانيين بعدم التدخل".

عندما نقل لومومبا من ميناء فرانكوي إلى اليزابيثفيل ، كان هناك ستة جنود سويديين تابعين للأمم المتحدة في المطار ولكنهم لم يفعلوا شيئا لمنع قتله.

هل تم اغتيال الأمين العام للأمم المتحدة عندما صار ضد الانفصاليين ؟

_______________________________________

ثم، أيضا ، هناك حادث تحطم الطائرة الذي لا يزال غير مبرر على الجانب الزامبي من الحدود، بالقرب من "ندولا" والذي قُتل فيه الأمين العام للأمم المتحدة داغ همرشولد ، ومستشاره "ونشوف "، في سبتمبر 1961. 

كانهمرشولد قد وصل في يوبولدفيل يوم 13 سبتمبر وأعلن بعد ذلك بثلاثة أيام أنهسيذهب إلى ندولا ، في روديسيا الشمالية (زامبيا الآن) حيث كان تشومبي الذييعيش في منفى اختياري، لترتيب وقف لإطلاق النار في الكونغو.

همرشولد غادر يوبولدفيل يوم 17 سبتمبر إلى ندولا ولكنه لم يصلها. في اليومالتالي تم العثور على حطام طائرته بالقرب من ندولا. 

الناجي الوحيد من الحادثتوفي في وقت لاحق، ولم يكن قادرا على تقديم أي أدلة على ما حدث بالفعل.

تكشّفت الآن مجموعة من الأسرار حيث شهد العديد من المواطنين الكونغوليين بأنهم شاهدوا طائرة أخرى تطلق قذيفة على طائرة همرشولد وتسقطها وتنطلق بعيدا.. وأنهم لم يدلوا بشهاداتهم آنذاك خوفا من أن يُقتلوا !!

 كما شهد الطبيب الذي كان في المستشفى الذي نُقل إليه الناجي الوحيد بأن لا أحد من الأمم المتحدة أو المسؤولين الأمريكيين زار هذا الناجي ولم تُرسل طائرة لنقله وأنه توفي بعد عدة ايام بسبب اصاباته التي لم يتوفر لها العلاج الصحيح.

أمريكا وبلجيكا وبريطانيا متهمة باغتيال همرشولد وهذه هي الأدلة

_____________________________________

في لقاءات مع الشهود الرئيسيين ومقابلات على مدى السنوات الثلاث الماضية من قبل "غوران جوركدا"، عامل الاغاثة السويدي الذي مقره في أفريقيا ، الذي جعل التحقيق مركز حياته منذ أن اكتشف ان والده كان جزءاً من فريق طائرةDC6 التي تحطمت ،  خلص جوركدا إلى ما يلي:

• إسقاط طائرة همرشولد يكاد يكون مؤكدا من قبل طائرة ثانية مجهولة الهوية.

• إن تصرفات المسؤولين البريطانيين والروديسيين الشماليين في المشهد أخّرعملية البحث عن الطائرة المفقودة.

• تم العثور على حطام الطائرة من قبل قوات الجيش والشرطة في روديسيا الشمالية قبل فترة طويلة من الإعلان عن اكتشافه رسميا.

• الناجي الوحيد من الحادث كان يمكن إنقاذه ولكن تُرك ليموت في مستشفى سيّء التجهيز.

• في وقت وفاته كان همرشولد يشك في أن دبلوماسيين بريطانيين يدعمون سراالتمرد في كاتانغا ويعرقلون محاولة لترتيب هدنة.

• قبل أيام من وفاته ، أذن همرشولد بشن هجوم لقوات الأمم المتحدة على كاتانغا في عملية اطلق عليها اسم عملية مورذر Operation Morthorعلى الرغم منتحفظات المستشار القانوني للأمم المتحدة ، مما أدى إلى غضب الولايات المتحدة وبريطانيا.

الأدلة الجديدة الأكثر إلحاحا أتت من الشهود الذين لم يسبق مقابلتهم حتى الآن،ومعظمهم من صانعي الفحم في الغابات المحيطة بموقع سقوط الطائرة في "ندولا" وهم الآن في السبعينات والثمانينات من أعمارهم.

اقوال الشهود عن طائرة أخرى تتفق مع حسابات داخلية أخرى عن وفاةهامرشولد.

 اثنان من كبار مساعديه، كونور كروز أوبريان وجورج ايفان سميث،كلاهما أصبح على قناعة بأن طائرة الأمين العام قد اسقطت من قبل مرتزقةيعملون لصالح الصناعيين الأوروبيين في كاتانغا.

 انهم يعتقدون أيضا أن البريطانيين ساعدوا على التستر على عملية إسقاط الطائرة. في عام 1992،نشر الاثنان رسالة إلى الجارديان تؤكد نظريتهما في الاشتباه في النوايا البريطانية الذي هو موضوع متكرر في المراسلات التي درسها السويدي "جوركدا" من الأيام التي سبقت وفاة همرشولد.

رسميا، دعمت المملكة المتحدة بعثة الامم المتحدة ، ولكن، سريا ، يعتقد الأمينالعام ومساعدوه إن مسؤولين بريطانيين عرقلوا جهود السلام ، نتيجة لمصالح شركات التعدين والتعاطف مع المستعمرين البيض في مقاطعة كاتانغا.

في صباح يوم 13 سبتمبر أعلن الزعيم الانفصالي مويز تشومبي أنه مستعدلعقد هدنة ، ولكنه غيّر رأيه بعد اجتماع دام ساعة واحدة مع القنصل البريطانيفي كاتانغا ، دينزل دونيا .

ليس هناك شك في أنه في وقت وفاته ، كان همرشولد قد استفز بالفعل السوفيات والفرنسيين والبلجيكيين ، وأغضب أيضا الأمريكيين والبريطانيين بقراره بشنعملية مورذر   Operation Morthor ضد قادة المتمردين والمرتزقة في كاتانغا.

وقال وزير الخارجية الأمريكية ، دين راسك لواحد من مساعدي الامين العام انالرئيس كينيدي كان "مستاءً للغاية" وكان يهدد بسحب الدعم من الأمم المتحدة.

والمملكة المتحدة، كما قال راسك، كانت "مستاءة على قدم المساواة".

لا يتردّدون حتى في قتل مواطنيهم !

___________________

كان الناجي الوحيد من بين 15 شخصا كانوا على متن الطائرة DC6 هو هارولدجوليان ، وهو رقيب أمريكي في الحماية الأمنية لهمرشولد.

 قال تقرير رسمي انه توفي متأثرا بجراحه، ولكن ، مارك لوينثال ، وهو الطبيب الذي ساعد على علاج جوليان في ندولا قال لجوركداأنه كان يمكن أن يتم إنقاذه.

"أنا أنظر إلى الحادثة كواحدة من حالات الفشل المهنية الأكثر فظاعة في مسيرتي الطويلة"، وكتب لوينثال في رسالة بالبريد الالكتروني "يجب أن نسألأولا لماذا لم ترسل سلطات الولايات المتحدة أي مساعدة لإنقاذ هذا الشخص الذي هو من مواطنيها؟

 لماذا لم أكن أفكر في هذا في ذلك الوقت؟

 لماذا لم أقمبالاتصال بالسلطات الأمريكية وأقول ، 'أرسلوا على وجه السرعة طائرة لإخلاء مواطن أمريكي في بعثة الأمم المتحدة سيموت من الفشل الكلوي؟ "

وقد ظل جوليان في ندولا لمدة خمسة أيام قبل وفاته. 

وقال للشرطة انه رأىالشرر في السماء وسمع دوي انفجار قبل تحطم الطائرة.

كما يثير جوركدا أسئلة حول سبب اتخاذ الطائرة DC6 هذه الدائرة من التحليق خارج ندولا.

 يزعم التقرير الرسمي أنه لم يكن هناك جهاز تسجيل في برجمراقبة الحركة الجوية ، على الرغم من أن معداته كانت جديدة.

 لم يودع تقريرمراقبة الحركة الجوية عن تحطم الطائرة إلا بعد 33 ساعة بعد الحادثة.

ووفقا لسجلات أحداث تلك اللليلة ، قال المفوض السامي البريطاني للاتحاد الروديسي ، كوثبرت آلبورت ، الذي كان في المطار في ذلك المساء ، فجأة أنهسمع أن همرشولد قد غير رأيه وسوف يطير إلى مكان ما آخر ، ولهذا لم يقم المطار بالتالي بأي حالة تأهب لحالات الطوارئ وذهب الجميع إلى الفراشللنوم".

أشار تحقيق لصحيفة الجارديان في آب 2011 إلى وجود أدلة على أن طائرة ألبرتينا قد اسقطت، وتلا التحقيق في وقت لاحق من العام نفسه كتاب ،  "من قتلداغ همرشولد؟"، من قبل الأكاديمية البريطانية ، سوزان وليامز ، التي قالت بأنهناك أدلة قوية على أن الاستعمار البلجيكي المتشدد ، الذي غضب على دعمالامم المتحدة لحكومة الكونغو في كينشاسا ، كان وراء وفاة همرشولد الدبلوماسي السويدي المخضرم ، وأن العملية قد تم التستر عليها من قبلالسلطات الاستعمارية البريطانية آنذاك.

مصادر هذه الحلقات

___________

مصادر هذه السلسلة من الحلقات عن عمليات الإغتيال وأساليبها القذرة التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية سوف تُذكر في ختام الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة.

 

د. حسين سرمك حسن


التعليقات




5000