..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في ديوان (بين ذراعيْ قمر)

فاطمة الزهراء بنيس

من بياضات العري إلى بياضات المعنى

قراءة في ديوان (بين ذراعيْ قمر)

للشاعرة فاطمة الزهراء بنيس

كتب : خالد البقالي القاسمي

  

    عن دار ملامح بالقاهرة صدر ديوان " بين ذراعي قمر" للشاعرة المغربية فاطمة الزهراء بنيس في يناير من سنة 2008، ويحتوي الديوان على ثمان وعشرين قصيدة ترصع ما يقارب مائة وخمسا وسبعين صفحة من القطع الصغير، ويعتبر هذا الديوان ثانيا في إصدارات الشاعرة.

    إن ديوان " بين ذراعي قمر " هو عبارة عن استجابة للمشاعر داخل الزمن الخاص الذي عملت الشاعرة على خلقه تعبيرا منها عن رؤيتها للشعر والنظم، إن هذا الزمن هو الذي يشكل عالم الشاعرة وينتج لديها اللحظة الشعرية الخاصة عبر تجديد يقظتها انطلاقا من وعيها الخاص بعالمها الأنثوي الفاتن الذي عملت الشاعرة على تأمله ومن ثمة عالجته بواسطة إعادة صياغته قصد استكشاف الأنا الشعرية الكامنة فيه انطلاقا من خوض تجربة الفناء في الذات بحثا عن المعنى الأزلي، تقول الشاعرة:

في موت

يشبه الحياة

تلحفت

معناي الأخير   -   ص.111

عالم الشاعرة هو عالم موزع بين الحقيقة والاستعارة، الحقيقة  تعتبرها الشاعرة محملة بخيال هادر في الهذيان لا يسوقها إلا إلى الغياب والتلاشي ولذلك فهي تتخذ منه موقفا حازما حيث تقول:

 " لكنني بريئة من خيالي - ص77 "

 أما الاستعارة فإنها عندها الوجه الأصلي للحقيقة / الحلم الذي ظلت تنشده عبر الديوان في شكل:

" مجاز أصدق من الحقيقة - ص.163 "

 تلج الشاعرة بداياتها وهي ترسم على ظهر غلاف ديوانها صورتها الشعرية الأولى في الديوان وهي صورة ذات علاقة اسبدالية استعارية تتيح لها احتضان " قمر" موعود بالعشق:

" غير مكترث بمواسم الكون - ص117 "

 إن " قمر" الذي هو هنا نكرة مقصودة  ظلت الشاعرة تحتضنه وتتابع توزيعه طيلة المقاطع الشعرية للديوان سعيا به وبواسطته نحو ترسيخ المعنى وتثبيت الاكتمال الضاج بصور شعرية توزعت عبر مشاهد مختلفة ومناخات متعددة ظل دائما الرابط بينها هو رؤية الشاعرة وعالمها الخاص وهي تبحث بصيغة دؤوبة عن قمرها الذي آثرت السمو به والرفعة بجلاله متجهة نحو العلا، نحو وجهتها الشعرية حيث ردت عليه حقيقته الاستعارية، تقول الشاعرة:

سيزورني القمر

هذه الليلة - ص.136

    لقد جاء ذكر القمر متناغما ضمن إيقاعه الشكلي والدلالي، حيث استندت عليه الشاعرة وهي تحتفي بحركة المعنى والمعاني الكامنة في القمر، قمر الشعر وقمر الحب، فهو بالنسبة لها يشكل وحدة في النغمة التي تكررت في عدة أبيات وعدة قصائد، حيث توالت حركة القمر الحقيقي وهو يحايث القمر الاستعاري على نحو منتظم ومضبوط في عدة مقاطع شعرية بليغة وفاتنة مسجلا إيقاعا منسجما بين المفردات والجمل الشعرية صوتيا ودلاليا.

    لقد عملت الشاعرة منذ البداية أو البدايات التي تحب هي جيدا أن تحتفي بها على توصيف رغبتها الأزلية المتضمنة في رؤيتها وعالمها عبر بسط حلمها الذي جسدته في عشقها العنيف لفتنة الشعر وحب كلماته ونظمه ولغته، تقول الشاعرة:

جوازي فتنتي

زادي حبي

وحلمي أبجدية - ص.10

    حلم الشاعرة هو مشروعها، هو جواز مرورها إلى النظم، والشاعرة اختارت أن تحترق بنار اللظى حتى لم تعد تحس بحقيقة دمعها الذي تحول إلى:

" حبة ملح - ص150"

 فهي تحن إلى القمر وتحذره في نفس الوقت، وتظل مرغمة مرة أخرى على توظيف واستعارة صور جديدة لقمرها الذي يراوح ظله بين البزوغ والأفول، بين الحضور والغياب، ويظل حلم الشاعرة مكثفا، فهي تحلم ضمن رؤيتها الخاصة بصورة متكاملة تستمدها من الخلفية الشعرية الصوفية التي عملت على سياقها وتوظيفها ضمن نظمها الشعري، فقد انكفأت الشاعرة مخاطبة ذاتها عبر ذاتها مندفعة بضراوة وإصرار أنثوي ذي بهاء ورونق وجمال نحو إثبات وجودها عبر جدلية صورتها وهي تنأى عن ذاتها وتتداخل في حقيقتها، فتبدو حينئذ وهي قريبة على بعد وبعيدة على قرب، تقول الشاعرة:

ربما أكون أقرب إلي

وأنا أنأى عني - ص.151                                

    لقد تحولت ذات الشاعرة إلى مركز لتوليد الاستعارات المضمخة بالنور والضوء الأبديين عبر الانطلاق نحو فضاءات الحرية، والانفلات من الحواجز والطابوهات التي تقف في طريق انعتاق الأنوثة عبر عريها، وبهائها، وفتنتها، انطلاقا من تمجيد قربها ضمن بعدها، تقول الشاعرة:

كأنها فناء

يوحي

بلذة المجد - ص.148

    لقد اعتبرت الشاعرة الانفلات من الحواجز والطابوهات الحسية والقدرية قضيتها الأساس ضمن شعرها، حيث اختارت في بناء شعرها قصيدة النثر عبر الحفاظ على أهم خصائصها التي ركز عليها الرواد المؤسسون، يؤكد " ماكس جاكوب" على أن الوظائف التي يمكن أن تؤديها قصيدة النثر تمر عبر خمسة عناصر: 1- أن تكون قصيرة. 2- أن تكون مكثفة. 3- أن تكون خالية من الاستطرادات والتطويل. 4- أن تكون خالية من السرد المفصل. 5- أن تكون خالية من تقديم البراهين والمواعظ، وذهب " جوناثان مور" تقريبا نفس المذهب، وقد عملت الشاعرة على مراعاة هذه المعطيات بنضج ملحوظ حيث كانت قصائدها قصيرة، محددة، ومكثفة، وناطقة بالمعاني التي تعكس حلمها ورؤيتها، مع الحفاظ على الحياد في ركوب مركب المرشد الواعظ الموجه، واكتفت الشاعرة بمخاطبة ذاتها عبر ذاتها فكانت تجربتها عاكسة لحلمها، ومن ثمة حاملة لهمومها وطموحاتها، وبهذه المسافة الشاعرية حافظت الشاعرة على حلمها الذي اعتبرته حياتها وكونها الذي سوف يستمر حلما مشروعا لن يتبدد ما دام مشرعا على الإمكان، تقول الشاعرة:

الحلم شراعي

من يابسة

إلى حدسي النبيذي - ص.103

 ولذلك كان نظم الشاعرة مقطعيا، منثورا، وموجزا إلى حد أنها وصلت إلى درجة ضغطه أحيانا، ولكنه ضغط الصانع المبدع الذي يوحي بمولود يثير الإعجاب، وقد أكدت " سوزان برنارد" على نفس المعطيات في تقعيدها لقصيدة النثر، والشاعرة في هذا المجال لجأت أحيانا إلى نظام الإسقاط المقطعي حيث تغذو القصيدة مكونة من مقاطع قصيرة دقيقة، كما اعتمدت الشاعرة كذلك نظام الومضة وهي تلقي بإنشادها الصادح نحو قارئ عالم مدرك لأسرار اللعبة الشعرية انطلاقا من اعتمادها أحيانا على مقاطع قصيرة جدا تتشكل بعضها من كلمة أو كلمتين، وقد توفقت الشاعرة في تحقيق لذة الإدهاش والاندهاش والتفاعل، وهي عناصر ناتجة عن الصدمة المفاجأة للصورة ونهاية القصيدة، مع العلم أن الشاعرة وظفت أحيانا في بعض المقاطع نظام التفعيلة من خلال متدارك الأخفش، ومن خلال رجز الفراهيدي على اعتبار أن الرجز وزن سهل على السمع وهو قريب من النفس لأنه من أكثر البحور الشعرية التصاقا بالنثر، وقد حققت الشاعرة سطوتها الشعرية انطلاقا من توظيفها للكتابة الشذرية، واعتمادها على شعرية البياض.

    الكتابة الشذرية لدى الشاعرة تعود إلى رغبتها في الانفلات من الحواجز والطابوهات الحسية والقدرية التي تلغي حريتها، وانعتاقها، وبوحها بفتنتها، وعري أنوثتها، فهذه الكتابة هي عند الشاعرة عبارة عن موقف تجاه البعد الميتافيزيقي الذي يرتبط بتملك المعنى الوحيد ويركز على الاستمرار الأبدي، فهي تحاول أن تبني موقفا من تاريخ الميتافيزيقا عن طريق تقويض المتصل وتكريس المنفصل، وفي نفس السياق تعمل على تدعيم فكرها ووعيها بما يحرر جسدها من لهيب قيوده سعيا نحو التحرر الحسي المبني على تكامل بهاء وفتنة الجسد الأنثوي عبر تحقيق التوازن بين جموح الرغبة ومعقولية الارتواء الحسي، تقول الشاعرة:

ليلة كنت نصفك

تجادلين الغيب عن نصفك الآخر

لم تدركي حينئذ أن الاكتمال فناء  - ص.164                

    إن الكتابة الشذرية هي عبارة عن نهاية لبداية منبثقة من فكرة مكثفة مضغوطة، أو تحليل عميق مركز يمد القارئ بمسار فكري مبني يغنيه عن عناء البحث والتقصي، وهو ما تتبعته الشاعرة في قصائدها انطلاقا من اختيارها لكلمات خاصة تدل على حركية الكتابة والإبداع عن طريق خلق الاستعارات التي تؤسس لعلاقة التلازم بين القراءة والكتابة عبر علاقة تأويلية تميز الكتابة الشعرية وتبرزها في صور مركزة مملوءة بالإحساس، والحياة، والنبض، وقد عملت الشاعرة على توظيف أفعال المضارعة بكثرة وبزخم كبير، وهذا الحضور يعبر عن المستقبل التي تتوجس الشاعرة منه ومن انكساراته وخيباته التي تنبئ عنها الصور الذهنية والحسية التي تولدت نتيجة معايشة الماضي ومخاضاته اللامنتهية، وهو ما وظفته الشاعرة من خلال الكتابة بتوظيف شعرية البياض، تقول الشاعرة: ما همني عريي

في بياضات

باللامعنى

تكسوني   - ص.12

    إن توظيف البياض عند الشاعرة يمر انطلاقا من إحساسها الذي يستشف من طريقة نظمها، إذ إن القصائد القصيرة جدا والتي تهواها الشاعرة تعتبر لامنتهية، ولامكتملة، فهي حتما تتوفر على حركة أخرى، ونبض ثان يتجسدان في شعرية البياض الذي توظفه الشاعرة بدقة ملحوظة بناء على معنى أو عدة معان لها بالتأكيد ارتباط بشغف القارئ الذي سوف يستدرك البياض بسواد معبر وموضح، إن هذه الصيغة التي اختارتها الشاعرة في ديوانها ترتبط عندها بجغرافية الجملة الشعرية التي تحتل حيزا ضئيلا ضيقا وسط أو جنبات الصفحة لكي يبقى المجال متاحا للعين الشعرية المتفحصة للبحث عن المقصود، والمراد، واستدراك المعنى، وتحقيق اكتماله.

    لقد وظفت الشاعرة فاطمة الزهراء بنيس شاعرية البياض برغبة وتصميم فخلقت الجمال، والمتعة، والدهشة، والبريق الناصع، وكان النتاج شعرا يتميز ببياضات للعري مستندة على جدل البدايات،وسوف تتحول بعد ذلك إلى بياضات للمعنى ممزوجة بالوعي ونقيضه في نفس الوقت.

 

 خالد البقالي القاسمي

 كاتب وناقد من المغرب

 

•·       ألقيت هذه المداخلة يوم 07 يونيو 2008 بمناسبة توقيع ديوان  (بين ذراعيْ قمر) ضمن  فعاليات عيد الكتاب السنوي بمدينة تطوان  .

 

فاطمة الزهراء بنيس


التعليقات

الاسم: محمد خضر الزبيدي. اوسلو
التاريخ: 22/10/2012 09:42:56
جميل ما ذهبت اليه الشاعرة فاطمة الزهراء وجميل منها هذه الاستعارات الرمزية الرشيقة والموحية وان كنا نلاحظ ان شعراءنا اخذوا يسرفون في هذا الاختصار المفرط حتى انه قد لا يسمح الا لكبار المتذوقين والمتابعين للحركة الشعرية التي نعايشها هذه الايام حيث اننا اخذنا نفتقر الى الصورة الشعرية الممتدة الظلال
نحن من مؤيدي شعر التفعيلة شريطة الا نفرط في ذلك ونفتقد وارف الظلال للعبارة الشعرية والاستعارات الموحية للمتلقي بالكثير
لك ولكل المبدعين شكرنا وتقديرنا وان ظل من حقنا كمتذوقين ان نطالبكم بالمزيد والتشديد على بعض من مطالبنا

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 25/05/2009 01:16:51
شاعرة لها الكثير الجميل من الشعر الحديث بحق فرحنا لصدور الديوان الشعري -بين ذراعي قمر-اليها

الاسم: الدكتور وضاح عبد العزيز
التاريخ: 17/11/2008 13:52:32
هنيئا لك سيدتي الباذخة فاطمة الزهراء على هذا الديوان المثير و تحية محبة و اعتزاز للمغرب بلد الحضارات المتنوعة و الثقافات الغنية...دمت و دام قلمك .

الاسم: عبداللطيف الحسيني
التاريخ: 13/10/2008 22:24:40
هكذا تعودنا من المغاربة . الابداع : شعرا ونقدا ومتابعة . alanabda9@gmail.com




5000