.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(122) منظمة التجارة العالمية تكمل عمل صندوق النقد والبنك الدولي في تدمير الشعوب وإبادتها

د. حسين سرمك حسن

ملاحظة (1)

_____

هذه الحلقات مترجمة ومُعدّة عن مقالات ودراسات وكتب لمجموعة من الكتاب والمحللين الأمريكيين والبريطانيين .

ملاحظة (2)

_______

لمزيد من المعلومات واكتمال الرؤية راجع حلقات البنك الدولي وحلقات صندوق النقد الدولي من ؟؟؟ إلى ؟؟؟؟

"هذا الكوكب هو ساحة معركة في الحرب العالمية الرابعة (الحربالباردة هي الحرب العالمية الثالثة). الهدف من هذه الحرب هو الاستيلاءعلى العالم بأسره من خلال السوق. الأسلحة اليوم هي أسلحة مالية، علىالرغم من أن الملايين من الناس تشوّه أو تُقتل كل لحظة. تلك الحربالتي تُشن يهدفون من خلالها إلى تحويل العالم كله إلى سوق عمل واحدة كبيرة ، بقيادة منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون والتنمية، ورئيس الولايات المتحدة، كمجلسإدارة. العولمة هي بالتالي مجرد توسيع شمولي لمنطق السوق ليشملجميع جوانب الحياة".

المتحدث باسم جيش زاباتيستا للتحرّر الوطني في المكسيك

"لا يمكن الحديث عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ودورهما في تدمير الشعوب وإبادتها ، دون الحديث أيضاً عن منظمة أخرى تتظافر جهودها في التدمير لصالح اثرياء الراسمالية مع جهود المؤسستين السابقتين وهي : "منظمة التجارة العالمية" . إن قواعد منظمة التجارة العالمية تخدم مصالح الشركات العابرة للقومية وشعوب البلدان الغربية ، وليس الشعوب في البلدان النامية" .

المفكر والمؤرخ

نعوم تشومسكي

المحتوى

_____

(تمهيد: منظمة التجارة العالمية تكمل عمل صندوق النقد والبنك الدولي في تدمير الشعوب وإبادتها- ضحايا الثلاثي القاتل: 1000 طفل يموت كلساعة و200 مليون كل سنة من الجوع، وضحايا الجوع فاق قتلىالحربين العالميتين- الثلاثي القاتل- الحرب العالمية الرابعة !- أدواتالقتل ستة مقابل أداة أمل وحيدة- لمحة تاريخية: من اتفاقية الجات إلىمنظمة التجارة العالمية- منظمة التجارة "العالمية" لمن؟- منظمة سرّيةغير ديمقراطية تسحق حقوق الإنسان والبيئة والصحة والديمقراطيةوتقتل الناس- الطريق الوعر أمام قطار الموت لمنظمة التجارة العالمية-هل سيخرج قطار الموت عن مساره ؟- تدمير حياة 250 مليون مزارعقطن في أفريقيا- ملاحظة: مجموعة 21- الاستنتاجات: حياتنا تتحكمفيها هذه المنظمة المعادية للإنسان والديمقراطية- مصادر هذه الحلقات).

تمهيد: منظمة التجارة العالمية تكمل عمل صندوق النقد والبنك الدولي في تدمير الشعوب وإبادتها

____________________________________________

يقول المفكر "نعوم تشومسكي" :

"لا يمكن الحديث عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ودورهما في تدمير الشعوب وإبادتها ، دون الحديث أيضاً عن منظمة أخرى تتظافر جهودها في التدمير لصالح اثرياء الراسمالية مع جهود المؤسستين السابقتين وهي : "منظمة التجارة العالمية" . إن قواعد منظمة التجارة العالمية تخدم مصالح الشركات العابرة للقومية وشعوب البلدان الغربية ، وليس الشعوب في البلدان النامية . ومبدأ منظمة التجارة العالمية المتعلق بعدم التمييز في المعاملة هو في صالح الشركات بصورة كبيرة. ويعني المبدأ ضرورة أن تلقى الشركات الأجنبية المعاملة نفسها التي تلقاها الشركات المحلية ، وغير مسموح للحكومات التمييز لصالح الشركات المحلية . وهذا المبدأ له الأسبقية على المصالح الوطنية مثل الحاجات التنموية والآثار الاجتماعية الاقتصادية والظروف البيئية وحتى التشريعات . ويأتي تنظيم مصالح المواطنين في المرتبة الثانية بعد تحقيق نمو السوق الحرة. ويؤكد هَوَس تحرير التجارة أن المجتمع مُنظم بأسلوبٍ يعزّز أرباح الشركات .

وتمتلك الشركات عابرة القومية القوّة الكافية لتحويل طلبات عضوية منظمة التجارة العالمية إلى ميزة خاصة بها حيث تدعو إلى عدم منح العضوية للبلدان النامية الراغبة في الإشتراك ما لم تبذل جهداً أكبر في تحرير اقتصادها . فعلى سبيل المثال ، يمكن للشركة التي مُنعت من بيع منتجاتها إلى أحد البلدان الطامحة إلى عضوية منظمة التجارة العالمية ، رفع الحظر أوّلاً قبل أن تتمكن من الانضمام . وقد أمّنت ضغوط الشركات عابرة القومية القواعد الجديدة للتجارة العالمية التي ترمي إلى خلق نظام عالمي في صورة عابرة القومية .

وفي ظل قواعد منظمة التجارة العالمية ، يُسمح للبلدان النامية أن تمنح فلّاحيها قدرا من الحماية في مواجهة الواردات الزراعية ، لكن برامج "التكيّف الهيكلي" التي وضعها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تحول بينها وبين هذه الحرية .

لقد تراجعت الحكومات وتقلص دورها الاقتصادي والاجتماعي في السنوات الأخيرة . ولهذا نما دور الشركات عابرة القومية . ويدور التساؤل حول إذا ما كانت الشركات العابرة القومية ، بفضل نفوذها المُجرّد ، يُحسب حسابها أكثر من وجهات نظر الراي العام ، الذي لا يمتلك مثل هذه القنوات إلى صانعي السياسات . كما تحاول الشركات عابرة القومية تقديم نفسها باعتبارها فاعل خير اقتصادي ، قادر على تقديم المعونة للبلدان الفقيرة . وقد بدا ذلك واضحا ، على سبيل المثال ، عندما أخبر ممثل شركة إنرون ، شركة الطاقة سيّئة الصيت ومقرها في الولايات المتحدة لجنة تابعة للكونجرس الأميركي بأن الأطراف التابعة للقطاع الخاص ، "مثل شركتنا وغيرها ، قادرة الآن على تطوير وإنشاء وامتلاك وتشغيل مشروعات بنية أساسية تابعة للقطاع الخاص في تلك البلدان". وجاء في تقرير الحرب على الحاجة أن شركة "وول مارت" أيضا لعبت دوراً رائدا في الضغط على التجارة العالمية ، والتشجيع على خفض التعريفة الجمركية وتحرير التجارة".

ضحايا الثلاثي القاتل: 1000 طفل يموت كل ساعة و200 مليون كل سنة من الجوع، وضحايا الجوع فاق قتلى الحربين العالميتين

______________________________________________

وجاء في دراسة مهمة نُشرت في موقع Znet / Z mag.org : "العولمةالاقتصادية تخلق الثروة، ولكن للنخبة فقط من الذين يستفيدون من موجة عمليات الدمج والاندماج والتكنولوجيا على النطاق العولمي والنشاطالمالي (المضاربة على العملات بطريقة تقرب من لعب القمار) في"اقتصاد الكازينو" هذا. المد المتصاعد للتجارة الحرة والعولمة(الاقتصادية) افترض بأنه سوف يؤدي إلى "انطلاق كل القوارب"، وفي النهاية يضع حدا للفقر. ولكن خلال نصف قرن منذ بدأ هذا المد الكبير،والعالم يعيش المزيد من الفقر أكثر من أي وقت مضى، وأوضاعه تزدادسوءا. وتشير تقديرات اليونيسف إلى أنه في كل ساعة يموت 1000طفل من أمراض يمكن الوقاية منها بسهولة، وتقريبا يموت ضعف عددالنساء أو يعانين من إعاقة خطيرة أثناء الحمل أو الولادة بسبب عدموجود الرعاية أو العلاجات البسيطة. في التقرير النهائي المقدم إلى لجنةالأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استشهد المقرر الخاص "لياندروديسبوي" بتوصيف منظمة الصحة العالمية للفقر المدقع بأنه القاتلالأكثر قسوة في العالم، وأكبر سبب للمعاناة على وجه الأرض:

"لا مرض آخر يُقارن بدمار الجوع الذي تسبب في المزيد من الوفياتفي العامين الماضيين أكثر من عدد الذين قتلوا في الحربين العالميتينمعا. لوضع حدّ لهذه المأساة، فإن تخفيض 10٪ فقط من الإنفاق العسكريالأمريكي سيكون كافيا".

وبالمثل، فإن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) تقدّر أن عدد من يعانون من الجوع المزمن في العالم قد تزايد بشكل مطرد منذأوائل التسعينات. في العالم الذي يتمتع عدد قليل منه بثروة لا يمكنتصورها فإن مائتي مليون طفل يموتون سنويا من أمراض متصلةبالجوع . وهناك مائة مليون طفل يعيشون أو يعملون في الشوارع . ولكمأن تتخيلوا أن ثمانمائة مليون شخص يبيتون جوعى كل ليلة . ولكن هذه المأساة الإنسانية لا تقتصر على الدول الفقيرة فقط. فحتى في بلد غنيمثل الولايات المتحدة، حوالي 10 في المائة من الأسر في الولاياتالمتحدة، وهو ما يمثل 31 مليون شخص، ليس لديها القدرة على الحصول على ما يكفي من الغذاء لتلبية احتياجاتها الأساسية. إذن، 31مليون شخص يعانون من الجوع الصريح، في حين تمتلك أغنى 5 فيالمئة من سكان الولايات المتحدة 81.9 في المئة من أسهم الشركات،وتتحكم بـ 57.4 في المئة من صافي قيمة كل دخل الشعب في الولاياتالمتحدة. ولصياغة لمحة معبّرة بطريقة مختلفة، فإن هذا يعني أنهبحلول وقت الانتهاء من قراءة هذه الصفحة يكون قد مات 100 شخصبسبب الجوع والأمراض المرتبطة به والتي يمكن الوقاية منها بسهولة.ونصف هذا العدد هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات.مدّ العوملة الذي قالوا كثيرا إنه سيرفع كل القوارب .. رفع اليخوت فقط..."

الثلاثي القاتل

_______

"وبطبيعة الحال فإن منظمة التجارة العالمية (م ت ع) (WTO) World Trade Organization ليست هي السبب الوحيد للمأساة المذكورةأعلاه، ولكن كما لاحظ العديد من الخبراء الاقتصاديين، هي جزء مهم منالثلاثي القاتل (منظمة التجارة العالمية ، والبنك الدولي، وصندوق النقدالدولي)، الذي - هذا الثلاثي - هو القوة الدافعة الرئيسية وراء العولمة الاقتصادية. ولكن عندما نتخلص من حملة دعاية الشركات حول فوائدالعولمة، وننظر حقا إلى السجل الحافل لمنظمة التجارة العالمية فإن مانجده في الواقع هو حركة انقلابية بطيئة ، وحرب واطئة الشدّة تُشن لإعادة تعريف المجتمع الحر والديمقراطية والأمن الاجتماعي وغيرهامن أشكال الحماية، بحيث تصبح تابعة لإملاءات الشركات التجاريةالكبرى.

الموافقة على اتفاقات "التجارة الحرة" هذه وضع الأسس لهيكل نظام اقتصادي وسياسي عالمي يجعل كل حكومة رهينة بصورة متزايد لنظاممساءلة غير خاضع للمحاسبة وعابر للحدود الوطنية يهدف إلى زيادةأرباح الشركات مع تجاهل تام للعواقب الاجتماعية والبيئية . في ظل هذا النظام الجديد ، يجري تحويل العديد من القرارات التي تمس حياة الناس اليومية بعيدا عن حكوماتنا المحلية والوطنية لتوضع على نحو متزايد فيأيدي بيروقراطيي التجارة غير المنتخبين الذين يجلسون وراء الأبوابالمغلقة في جنيف، بسويسرا. هؤلاء البيروقراطيون، على سبيل المثال،يمتلكون القدرة الآن على أن يفرضوا ما إذا كان الناس في سلوفينيا مثلا يمكنهم متابعة إجراءات معينة لمنع تدمير غابات بلادهم أو تحديد ما إذاكانت المبيدات الزراعية المسببة للسرطان تمنع عن طعامهم. يوضع علىالمحك الآن الأساس الحقيقي للديمقراطية ومساءلة صانعي القرار.وبالتالي فإن إنشاء منظمة التجارة العالمية يمثل إضفاء الطابع الرسميعلى أولئك البيروقراطيين وتعزيز سلطتهم".

الحرب العالمية الرابعة !

______________

"كان هناك العديد من الذين قالوا إن سقوط جدار برلين وانهيار الكتلة السوفياتية سيكون بداية لعصر جديد، فيه نصر كامل للرأسمالية ، يسمح بحرية التنقل في جميع أنحاء العالم، وسيمثل بالتأكيد " نهاية التاريخ " . بعد مرور عشر سنوات ، يمكننا أن ندّعي على وجه اليقين بأنهم كانوا على خطأ. في المقام الأول فرانسيس فوكوياما، على الرغم من أنه نجحفي بيع الكثير جدا من "الكتاب المقدس" غير الصحيح لليبرالية الجديدة ،وأيضا رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، التي ادعتان "ليس هناك بديل عن صعود الليبرالية الجديدة المحتم".

ولكن في 1 يناير عام 1994، جاء السكان الأصليون في ولاية تشياباسبالمكسيك من أعمق أعماق الغابات، ومن أعمق أعماق الأرياف، معالبنادق الخشبية الطويلة، وهم يصرخون أن الناس العاديين لديهم أيضاالحق في العيش . اختار الزاباتيون البدء بحربهم ضد الليبرالية الجديدة والعولمة الاقتصادية في اليوم الأول لسريان مفعول اتفاقية التجارة الحرةلأمريكا الشمالية (نافتا) North American Free Trade Agreement (NAFTA). كانوا يرتدون الأغطية (البطانيات)المصنوعة يدويا، والصنادل الخام، ويلبسون أقنعة صوفية لإخفاءوجوههم، وكثير منهم لا يحملون سوى بنادق خشبية مُقلدة ، واستولواعلى بلازا دي أرماس في سان كريستوبال دي لاس كازاس وخمس مدنفي ولاية تشياباس. أعلن ماركوس، المتحدث باسم جيش زاباتيستاللتحرّر الوطني (EZLN)، : "النيو ليبرالية ليست في أزمة، النيوليبراليةهي نفسها أزمة!".

ووفقا لماركوس ، في الوقت الحاضر هذا الكوكب هو ساحة معركة فيالحرب العالمية الرابعة (كان يسمّى الحرب الباردة الحرب العالمية الثالثة). الهدف من هذه الحرب هو الاستيلاء على العالم بأسره من خلالالسوق. الأسلحة اليوم هي أسلحة مالية، على الرغم من أن الملايين منالناس تشوّه أو تُقتل كل لحظة. تلك الحرب التي تُشن يهدفون من خلالها إلى تحويل العالم كله إلى سوق عمل واحدة كبيرة ، بقيادة منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، ومنظمة التعاون والتنمية ، ورئيس الولايات المتحدة ، كمجلس إدارة . العولمة هي بالتالي مجرد توسيع شمولي لمنطق السوق ليشمل جميع جوانب الحياة . وفي الوقتنفسه ، تسعة أعشار سكان العالم لا يعيشون بصورة صحيحة".

أدوات القتل ستة مقابل أداة أمل وحيدة

_____________________

يكتب ماركوس:

"ما لدينا هنا اليوم هو لغز الصورة المقطّعة ، وعندما نحاول وضع هذه القطع معا من أجل التوصل إلى فهم عالم اليوم ، نجد أن الكثير من القطع مفقودة. ومع ذلك ، يمكننا أن نبدأ مع سبعة منها، لكي نأمل أن هذا الصراع لن ينتهي بتدمير البشرية . سبع قطع نرسمها ، ونلونها ، ونضعهاجنبا إلى جنب مع الأخريات، من أجل حل هذا اللغز العالمي.

أول قطعة خضراء لديها شكل الدولار . هذه القطعة تتكون من تركيز للثروة العالمية في أيدٍ أقل وأقل، وانتشار لم يسبق له مثيل لفقر ميؤوسمنه.

القطعة الثانية مثلثة (تصوّر الهرم الاستغلالي في جميع أنحاء العالم)، وتتكون من كذبة. يدعي النظام العالمي الجديد ترشيد وتحديث الإنتاج والجهد البشري . في الواقع ، هو عودة إلى البربرية من بدايات الثورةالصناعية مع فارق مهم ، أنه همجي وبلا رادع من قبل أي اعتبار أو مبدأ أخلاقي.

القطعة الثالثة مدوّرة وكأنها حلقة مفرغة، وتتكون من الهجرة القسرية.أولئك الذين لا يمتلكون أي شيء يُضطرون إلى الهجرة للبقاء على قيدالحياة. ومع ذلك، فإن النظام العالمي الجديد يعمل وفقا لمبدأ السوق،بحيث أن أي شخص لا ينتج ولا يستهلك وليس لديه مال يضعه في أحد البنوك، لا لزوم له. هكذا يتم التعامل مع المهاجرين، والعاطلين عنالعمل، والمُعدمين، الذين لا مأوى لهم، كنفايات ينبغي القضاء عليها.

القطعة الرابعة مستطيلة مثل مرآة، وتتكون من التبادل المستمر بينالبنوك التجارية وجنود العالم الحديث - العولمة المالية تفرض عولمةالجريمة.

القطعة الخامسة هي مثل البنتاغون تقريبا ، وتتكون من القمع الجسدي.فقدت الدول القومية في ظل النظام العالمي الجديد استقلالها الاقتصادي ، ومبادرتها السياسية ، وسيادتها . في الوقت الحاضر، الدول القومية هيمجرد إدارات للشركة المعروفة باسم العالم، والسياسيون هم فقط المدراءالمحليون . المهمة الجديدة للدول القومية هي إدارة ما هو مسموح لها،لحماية مصالح السوق ومراقبة وقمع الزائدين عن الحاجة.

القطعة السادسة في شكل خربشة ، وتتكون من كسور . فمن ناحية النظام العالمي الجديد يلغي الحدود والمسافات التي اخترقتها الاتصالات السلكيةواللاسلكية، والصفقات التي تفرضها مناطق التجارة الحرة، وقانونالسوق الذي يُفرض في كل مكان.

القطعة السابعة لها شكل جيب، وتتكون من جميع جيوب المقاومة ضدالنظام العالمي الجديد التي تتنامى في جميع أنحاء العالم. هذه الجيوبالكثيرة لم يكن لديها برنامج سياسي مشترك في حد ذاتها.

وكما نرى، فإن السبع قطع هذه لا تتناسق مع بعضها لإنتاج أي معنى،حتى لو قمنا بأقصى ما نستطيع . ماركوس حذّر من هذا النقص فيالإحساس، وهذا السخف ، المتوطن في النظام العالمي الجديد . عندما التقت النخبة السياسية والاقتصادية في المؤتمر الوزاري الخامس لمنظمةالتجارة العالمية في كانكون، المكسيك، في سبتمبر 2003، حيث كتبماركوس مخاطبا المجتمع المدني الدولي ببيانه الشهير: "قطار الموتلمنظمة التجارة العالمية". نقتبس منه:

" الحركة العالمية ضد عولمة الموت والدمار تشهد واحدة من ألمعلحظاتها في كانكون اليوم. ليس بعيدا عن المكان الذي نجتمع فيه، تجتمع حفنة من عبيد المال يتفاوضون حول السبل والوسائل لاستمرار جريمةالعولمة الاقتصادية. والفرق بينها وبين كل واحد منا هو ليس فيالجيوب، على الرغم من أن جيوبهم تفيض بالمال في حين تفيض جيوبنا بالأمل . لا، الفرق ليس في المحفظة، ولكن في القلب. لدينا في قلوبنامستقبل للبناء. لديهم فقط الماضي الذي يريدون تكراره إلى الأبد. لديناالأمل. ولديهم الموت. لدينا الحرية. وهم يريدون استعبادنا.

في المعادلة المعقدة التي تحول الموت إلى المال، هناك مجموعة منالبشر الذين يُقادون بسعر منخفض جدا إلى المسلخ العالمي - السكان الأصليون ، والشباب ، والنساء ، والأطفال ، والمسنون ، والمهاجرون ، كلأولئك الذين يختلفون . وهذا يعني ، الأغلبية الساحقة من البشرية. هذه هي الحرب العالمية للأقوياء الذين يريدون تحويل كوكب الأرض إلى نادخاص. المنطقة الفاخرة الحصرية حيث يلتقون الآن هي صورة مصغرةعن مشروعهم لكوكب الأرض، وهو مجمع من الفنادق والمطاعمومناطق الترفيه التي تحميها الجيوش والشرطة.

الإخوة والأخوات، هناك معارضة لمشروع العولمة الاقتصادية في جميعأنحاء العالم. هؤلاء الذين فوق يريدون عولمة الانسياق، والسخرة،والغباء، والحرب والدمار والموت. وأولئك الذين تحت، الذين يريدون عولمة التمرد والأمل والإبداع والذكاء والخيال، والحياة، والذاكرة، وبناءعالم يناسبنا جميعا؛ عالم من الديمقراطية والحرية والعدالة. نأمل أن القطار الموت لمنظمة التجارة العالمية سوف يخرج عن مساره فيكانكون وفي كل مكان".

لمحة تاريخية: من اتفاقية الجات إلى منظمة التجارة العالمية

___________________________________

لقد ظهرت منظمة التجارة العالمية لتمثل الركن الثالث من أركان نظامبريتون وودز؛ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. تم إطلاق نقاشصحّي جدا بعد الحرب العالمية الثانية حول الحاجة إلى مؤسسات تجارةواستثمار عالمية يمكن أن تساعد في توليد العمالة الكاملة، وحماية حقوق العاملين في جميع أنحاء العالم؛ حمايتهم ضد ما كان يُشار إليه باسم"الكارتلات العالمية" - مجموعات صغيرة من الشركات التي اكتسبتقدرا كبيرا من السلطة على القطاع. تجسدت هذه الأهداف على نطاق واسع في ميثاق هافانا الذي اقترح تشكيل منظمة التجارة الدولية (ايتو).تم رفض هذه الاتفاقية من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي على أساس أنولايتها واسعة وستقضي على السيادة الأمريكية، عدا عنصر واحد منايتو، هو الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (الجات)General Agreement on Tariffs and Trade (GATT)، تم إنشاؤه ، مع هدف أكثر ضيقا يتعلق بخفض التعريفات الجمركية على السلع والخدمات ووضع حفنة من مبادئ التجارة كان هدفها خفض الحواجز التجارية الوطنية ووقف السياسات التجارية التنافسية التي أربكتالاقتصاد العالمي قبل الحرب العالمية الثانية.

نمت التجارة العالمية بشكل كبير في أعقاب الحرب العالمية الثانية،بتوجيه من اتفاقية الجات. تم التفاوض عبر سبع جولات حولالتخفيضات الجمركية بموجب معاهدة الجات - كانت الجولة النهائية هي"جولة أوروغواي" التي بدأت في عام 1986. ومنظمة التجارة العالمية،التي أنشئت في 1 يناير 1995، هي نتيجة لجولة أوروغواي لمحادثاتالتجارة التي عقدت بين 1986-1993 تحت رعاية الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (الجات). إن الوثيقة الختامية التي تتضمننتائج جولة أوروغواي للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف صدرتفي عام 1994، في مراكش. وهذه مهدت الطريق لمنظمة التجارةالعالمية الجديدة، وقدم هذا الجهاز القدرة على نقض أو تقويض الاتفاقياتوالمعاهدات الدولية. ومثل اتفاقية الجات فإن منظمة التجارة العالميةليست وكالة تابعة للأمم المتحدة.

وبناء على إصرار الولايات المتحدة شملت محادثات جولة أوروغوايالزراعة والخدمات للمرة الأولى. مع 147 عضوا (كما هو الحال فيأبريل 2004) فرضت منظمة التجارة العالمية لعام 1993 اتفاقياتجولة أوروغواي وهي :

الاتفاق بشأن الزراعة Agreement on Agriculture (AoA

والاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (الجاتس) General Agreement on Trade in Services (GATS

واتفاقيات حقوق الملكية الفكرية ذات الصلة بالتجارة (تربس) Trade-Related Intellectual Property Rights (TRIPs)

وتدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة Trade-Related Investment Measures (TRIMs).

منظمة التجارة العالمية، على عكس الجات، لديها صفة رسمية لمنظمةدولية بدلا من منظمة معا هدة فضفاضة. تقدم منظمة التجارة العالمية نفسها بمثابة منتدى للأعضاء للتفاوض على تحرير التجارة. فيالممارسة، المنظمة هي القوة الماحقة لتحرير التجارة؛ قوة هائلة تم التنازل عنها من قبل أعضائها، وفي بعض القضايا، تتولى دور الحكمالاقتصادي العالمي. تعزّز منظمة التجارة العالمية قضية تحرير التجارة،لصالح الجهات التي هي المستفيد الأكبر من هذا التحرير وهي الشركاتالعابرة للحدود الوطنية، التي تتوسط النزاعات التجارية، وتسعى للحدمن الحواجز بين الدول وترعى الاتفاقات. هكذا قال مدير عام منظمةالتجارة العالمية مايك مور في سياتل في عام 1999 في الاجتماع الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية. لكن منظمة التجارة العالمية هيأكثر من ذلك بكثير.

وخلافا لاتفاقيات التجارة السابقة، فإن منظمة التجارة العالمية والاتفاقاتالتي تقوم عليها تنتقل إلى ما هو أبعد من المسائل التجارية التقليدية مثلالتعريفات وحصص الاستيراد أو المتطلبات التي تُعامل وفقها السلعالأجنبية والمحلية بصورة متساوية. مجموعة أحكام منظمة التجارةالعالمية تضع قيودا على قوة قوانين الأمن الغذائي للبلدان وشموليةسياسات توسيم (تعريف) المنتجات. إنهم يمنعون الدول من حظرالمنتجات المصنوعة من عمالة الأطفال. ويمكنهم حتى تنظيم الإنفاق منالضرائب المحلية بالدولار: على سبيل المثال، حظر اعتبارات حقوقالإنسان أو البيئة في قرارات المشتريات الحكومية.

منظمة التجارة "العالمية" لمن؟

_________________

تراكم لمنظمة التجارة العالمية سجلٌ دنيئ بسرعة قياسية. لقد قوّضت قرارات ملزمة من المحاكم لحماية المستهلك والبيئة في جميع أنحاء العالم . وقد استخدمت الشركات عبر الوطنية التهديد بعمل منظمة التجارة العالمية لإلغاء أو منع قواعد لا تُعد ولا تُحصى وُضعت لصالح العمال والمستهلكين والبيئة ، وتعزيز حقوق الإنسان والتنمية في البلدان الأكثر فقرا في العالم . ولكن كل هذا كان متوقعا قبل أن تأتي منظمة التجارةالعالمية إلى حيز التنفيذ رسميا بمدة طويلة. منذ البداية كان يُنظر إلى الجات باسم "نادي الأغنياء" وتهيمن عليه الدول الصناعية الغربية.

في حين اقتصرت في البداية على ولاية التوسع التجاري، تطورت الجاتإلى مؤسسة روّجت لحقوق الشركات على حساب حقوق الإنسان وغيرهامن الأولويات الاجتماعية والبيئية. في الثمانينات، والاقتصاديون والسياسيون ، المدعومون من قبل ما سُمى بـ "ثورة ريغان" وسطوة تاتشروكول في أوروبا، بدأوا يخططون لجولة جديدة من التفاوض حول الجات ولكنها مختلفة بشكل كبير هذه المرّة. كان هدفهم توسيع تخصصات الجات لربط الحكومات الموقعة على مجموعة من السياسات المتعددة الأطراف بشأن الخدمات والمشتريات الحكومية، والقطاعات الاستثمارية. وضعحدود عالمية على تنظيم الحكومة للشؤون البيئية والأمن الغذائي،ومعايير المنتجات؛ وإنشاء حماية جديدة لحقوق الملكية الفكرية الممنوحة للشركات في الدول الغنية، وأن يكون هذا الغطاء الواسع من مقاس واحديناسب جميع القواعد القسرية التي تُفرض بقوة على كل مستوى منمستويات الحكم في كل الدول الموقعة.

عندما كان يجري التفاوض في جولة أوروغواي، حذّرت جماعات البيئيةوالعمال والمستهلكين بحق من أن نظام الغات، الذي كان موجودا منذعقود، تجري إعادة صياغته بشكل كبير وموسّع بطريقة من شأنها إخضاع احتياجات المصلحة العامة الرئيسية لمصالح الشركات. رفض أنصار جولة أوروغواي ومنظمة التجارة العالمية هذه المخاوف واعتبروها تنبؤات سيئة بيوم القيامة ، ووعدوا بأن منظمة التجارة العالمية لن تشكل أي تهديد للسيادة المحلية أو لصنع السياساتالديمقراطية والمساءلة. كم وعدوا بمكاسب اقتصادية هائلة في جميع أنحاء العالم، إذا ما نُفذت جولة أوروغواي: إن العجز التجاري الأمريكيسينخفض بنسبة 60 مليار دولار في عشر سنوات، وإن بلدان أمريكااللاتينية ستزدهر، وأن النمو الآسيوي سيواكب هذا الازدهار.

الآن، وبعد مرور هذه السنوات، فمن الواضح أن المكاسب الاقتصاديةالموعودة لم تتحقق. لم تفشل منظمة التجارة العالمية في أن ترقى إلىمستوى وعودها فحسب ، بل سبّبت الضرر - وباستمرار - للصحة،وحقوق الإنسان، وسلامة البيئة، وحتى الثقافات المحلية الأصلية.

منظمة سرّية غير ديمقراطية تسحق حقوق الإنسان والبيئة والصحة والديمقراطية وتقتل الناس

_______________________________________________

الشركات العابرة للقوميات هي قوية (غنية) بما فيه الكفاية لممارسة تأثير كبير على منظمة التجارة العالمية. وفي حين أصبحت الشركات هي التيتتاجر بدلا من الدول ، فإن منظمة التجارة العالمية تتكون من البلدان.وعليه ليس من المستغرب بعد ذلك أن تكون قراراتها عادة في صالح الشركات. وزراء الحكومات ومسؤولوها يقومون بإنجاز أعمالهم التجارية في اجتماعات منظمة التجارة العالمية تحت أنظار ممثلين عن الشركات الكبرى، الذين يمكن أن يكونوا حتى جزءا من الوفد الرسمي الحكومي .وصار من الواضح أن منظمة التجارة العالمية أما أن يتم إصلاحها بصورة جذرية أو استبدالها. وتشير القائمة القصيرة التالية كيف تختلف منظمة التجارة العالمية عن أي نوع من المنظمات الحكومية الديمقراطيةالتي نعرفها:

- إنها تعمل في الخفاء. والقضاة الذين يجلسون في منصات منظمة التجارة العالمية يُعيّنون ويجتمعون وراء الأبواب المغلقة. لا تسمح لأي شهود خارجيين. ولا تعرض إجراءاتها على الجمهور.

- قضاة منظمة التجارة العالمية لا يتم اختيارهم بسبب خبرتهم فيالموضوع الذي يحكمون فيه، ولكن بسبب التزامهم بمبادئ التجارةالحرة.

- الحكومات فقط يمكنها رفع دعوى إلى هيئة منظمة التجارة. أما المنظمات المدنية والأفراد والحكومات المحلية فلا يمكنها ذلك.

- منظمة التجارة العالمية تسمح للدول أن تسن القوانين التي هي أضعفمن المعايير العالمية ولكن ليس أقوى منها.

- لا تقدم منظمة التجارة العالمية العملية الديمقراطية من أجل التغيير.يمكن تعديلها، ولكن فقط من الداخل.

- من الناحية النظرية، تقوم ديمقراطية منظمة التجارة العالمية على اساس : "بلد عضو واحد، صوت واحد"، ولكن في الواقع لم يكن هناكتصويت في المنظمة طوال سنوات وجودها. ربما لأن الأعضاء من البلدان النامية يمكن أن يصوتوا لصالح تغيير قواعد اللعبة؟

- إن منظمة التجارة العالمية هي منظمة غير ديمقراطية في الأساس:

سياسات منظمة التجارة العالمية تؤثر في كل جوانب المجتمع وكوكب الأرض، ولكنها ليست، مؤسسة ديمقراطية شفافة. تتم كتابة قواعدمنظمة التجارة العالمية لصالح الشركات من خلال سيطرتها على المفاوضات. على سبيل المثال، يحصل الممثل التجاري للولايات المتحدةعلى تأثير ثقيل في المفاوضات من 17 من "اللجان الاستشارية لقطاعالصناعة". أما مساهمة المواطنين أو جمعيات المستهلك، والبيئة، وحقوق الإنسان والمنظمات العمالية فيتم تجاهلها باستمرار . تُحرّم حتى الطلبات البسيطة للحصول على معلومات، وتقام الدعاوى بصورة سرية. من هم الذين انتخبوا هذه الحكومة العالمية السرية؟

- إن منظمة التجارة العالمية لن تجعلنا أكثر أمنا: ان منظمة التجارةالعالمية تريد جعلك تصدّق بأن خلق عالم "التجارة الحرة" يساهم في تعزيز التفاهم والسلام العالمي. على العكس من ذلك، فإن هيمنة الدول الغنية على التجارة الدولية لصالح مصالحها الفردية يشعل الغضب والاستياء الذي يجعلنا أقل أمنا . لبناء الأمن العالمي الحقيقي ، نحن بحاجةإلى الاتفاقيات الدولية التي تحترم حقوق الشعب في النظم الديمقراطيةوالتجارة التي تعزز العدالة العالمية.

- تسحق منظمة التجارة العالمية العمل وحقوق الإنسان:

قواعد منظمة التجارة العالمية وضعت "حقوق" الشركات في الربح فوقحقوق الإنسان وحقوق العمل. وتشجع منظمة التجارة العالمية "السباق نحو القاع" في تخفيض الأجور وتأليب العمال ضد بعضهم البعض بدل امن تعزيز معايير العمل المعترف بها دوليا . قضت منظمة التجارة العالمية أنه من غير القانوني للحكومة حظر المنتج على أساس الطريقةالتي يتم إنتاجها بها، مثل عمل الأطفال. واستبعدت أيضا أن تأخذ الحكومات في الاعتبار "القيم غير التجارية" مثل حقوق الإنسان، أوسلوك الشركات التي تتعامل مع الديكتاتوريات الشرسة مثل بورما عند اتخاذ قرارات الشراء.

- منظمة التجارة العالمية تخصخص الخدمات الأساسية:

منظمة التجارة العالمية تسعى لخصخصة الخدمات العامة الأساسية مثلالتعليم والرعاية الصحية والطاقة والمياه. الخصخصة تعني بيع الأصول العامة - مثل المعامل ومحطات الإذاعة والتلفاز أو المدارس - إلىالشركات الخاصة (الأجنبية عادة)، لتشغيلها من أجل الربح وليس منأجل الصالح العام. تتضمن الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، أوالجاتس في منظمة التجارة العالمية قائمة من حوالي 160 من الخدماتالمهدّدة بما في ذلك رعاية كبار السن ورعاية الأطفال، ومياه الصرف الصحي والقمامة وصيانة الحدائق، والاتصالات، والبناء، والخدماتالمصرفية، والتأمين، والنقل، والشحن، والخدمات البريدية، والسياحة.أولئك الأقل قدرة على دفع ثمن الخدمات الحيوية - مجتمعات الفقراء والطبقة العاملة والمجتمعات المحلية من ملونين وغيرهم - هم الذينيعانون أكثر من غيرهم.

- منظمة التجارة العالمية تدمّر البيئة:

يتم استخدام منظمة التجارة العالمية من قبل الشركات لتفكيك الحماية البيئية المحلية والوطنية التي وضعت بشق الأنفس، والتي تتعرضللهجوم بحجة أنها "حواجز أمام التجارة". حكمت هيئة منظمة التجارة العالمية بأن أحكام قانون الهواء النظيف في الولايات المتحدة، والتيتطلب من المنتجين المحليين والأجانب على حد سواء انتاج بنزيننظيف، بأنه غير قانوني. أعلنت منظمة التجارة العالمية بأنه غيرمشروع حكم من أحكام قانون الأنواع المهددة بالانقراض الذي يتطلبصيد الروبيان الذي يباع في الولايات المتحدة باستخدام أجهزة تسمح للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض بالفرار . منظمة التجارة العالمية تسعى لتحرير الصناعات بما في ذلك قطع الأشجار، وصيد الأسماك ،ومرافق المياه، وتوزيع الطاقة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى مزيد مناستغلال هذه الموارد الطبيعية واستنفادها.

- منظمة التجارة العالمية تقتل الناس:

دفاع منظمة التجارة العالمية الشرس عن "حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة" - براءات الاختراع وحقوق المؤلف والعلامات التجارية - تأتيعلى حساب صحة وحياة الإنسان . منظمة التجارة العالمية تحمي "الحقفي الربح" لشركات الأدوية ضد الحكومات التي تسعى لحماية صحةشعوبها من خلال توفير الأدوية المنقذة للحياة في البلدان النامية في مناطق مثل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، حيث يموت الآلاف كل يوم من فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز . فازت البلدان النامية فوزامهما في عام 2001 عندما أكدت على الحق في إنتاج الأدوية الجنيسة(أو استيرادها إذا كانت تفتقر إلى الطاقة الإنتاجية) ، حتى تتمكن منتوفير الأدوية الأساسية المنقذة لحياة لسكانها بتكلفة أقل. للأسف، فيسبتمبر 2003، تم الاتفاق في منظمة التجارة العالمية على العديد منالشروط الجديدة التي من شأنها أن تجعل من الصعب على الدول إنتاجتلك العقاقير . مرة أخرى ، تثبت منظمة التجارة العالمية أنها تفضل أرباحالشركات على إنقاذ الأرواح البشرية.

- منظمة التجارة العالمية تفاقم عدم المساواة:

التجارة الحرة لا تعمل لصالح غالبية دول العالم . خلال الفترة الأخيرة منالنمو السريع في التجارة والاستثمار العالمي (1960-1998) تفاقم عدم المساواة بدرجة هائلة سواء على الصعيد الدولي وداخل البلدان. تقاريربرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تشير إلى أن أغنى 20 في المائة منسكان العالم يستهلكون 86٪ من موارد العالم، بينما أفقر 80 في المئةيستهلكون 14٪ من موارد العالم فقط. وقد سرّعت قواعد منظمة التجارة العالمية هذه الاتجاهات من خلال فتح البلدان للاستثمار الأجنبي مما يجعل الأمر أكثر سهولة أن يذهب رأس المال إلى حيث اليد العاملة أرخص ويمكن استغلالها بسهولة ، وحيث تكون التكاليف البيئيةمنخفضة.

- منظمة التجارة العالمية تزيد معدلات الجوع:

لا يستطيع المزارعون إنتاج ما يكفي من الغذاء لإطعام الجميع في العالم حتى الآن بسبب سيطرة الشركات على توزيع المواد الغذائية، ولهذا يوجد نحو 800 مليون شخص في العالم يعانون من سوء التغذية المزمن . وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، الغذاء هو حق من حقوق الإنسان . في البلدان النامية، ما لا يقل عن أربعة من بين كل خمسة أشخاص يكسبون رزقهم من الأرض. ولكن المبدأ الرائد في اتفاقيةمنظمة التجارة العالمية بشأن الزراعة هو أن قوى السوق يجب أن تسيطر على السياسات الزراعية بدلا من الالتزام الوطني بضمان الأمنالغذائي والحفاظ على دخل لائق لأسر المزارعين. وقد سمحت سياسات منظمة التجارة العالمية إغراق البلدان الفقيرة بالمواد الغذائية المدعومة بشدة والمنتجة في البلدان الصناعية، مما يقوض الإنتاج المحلي ويزيد من معدلات الجوع.

- منظمة التجارة العالمية تضر الدول الفقيرة لصالح الدول القوية الغنية:

منظمة التجارة العالمية من المفترض أن تعمل على أساس توافق الآراء،مع التساوي في سلطة اتخاذ القرار للجميع. في الواقع، اتخاذ العديد من القرارات الهامة تتم بطريقة لا يُدعى بموجبها المفاوضون من الدول الفقيرة حتى إلى الاجتماعات المغلقة . وبعد ذلك يتم الإعلان عن"الاتفاقات" في حين أن الدول الفقيرة لا تعرف حتى كيف جرت مناقشتها. العديد من البلدان لا تملك حتى الأفراد التجاريين الكافين للمشاركة في جميع المفاوضات أو حتى أن يكون لها ممثل دائم فيمنظمة التجارة العالمية. هذا يضر بشدة بالدول الفقيرة ويحد من تمثيل مصالحها. وبالمثل ، فإن العديد من البلدان هي أفقر من أن تدافع عن أنفسها تجاه تحديات منظمة التجارة العالمية التي تفرضها الدول الغنية،فتغيّر قوانينها بدلا من الدفاع عن أنفسها.

- منظمة التجارة العالمية تقوّض عملية صنع القرار على الصعيد المحليوتلغي السيادة الوطنية:

تطلب "الدولة الأكثر رعاية" في منظمة التجارة العالمية من جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أن يعامل بعضهم بعضا على قدمالمساواة، وأن تعامل جميع الشركات من هذه البلدان على قدم المساواةبغض النظر عن سجلها. السياسات المحلية الرامية إلى مكافأة الشركات التي توظف السكان المحليين، وتستخدم المواد المحلية، أو تتبنيالممارسات السليمة بيئيا، تعتبر غير قانونية في ظل منظمة التجارةالعالمية. ويحظر على البلدان النامية وضع القوانين المحلية التيوضعتها دول متقدمة قبلها، مثل حماية الصناعات الجديدة المحلية إلى أن تكون قادرة على المنافسة دوليا. والمصيبة أن العديد من البلدان النامية غيّرت قوانينها وحتى دساتيرها، تحسبا لاحتمال مواجهة أحكامومفاوضات منظمة التجارة العالمية في المستقبل.

الطريق الوعر أمام قطار الموت لمنظمة التجارة العالمية

_______________________________

في أواخر نوفمبر 1999، اجتمع 134 دولة أعضاء في منظمة التجارةالعالمية في سياتل، واشنطن، لعقد مؤتمر قمة وزاري ثالث لتحديد الخطةالمستقبلية لمنظمة التجارة العالمية. وسعت معظم الشركات لفرض توسعكبير في قواعد عمل منظمة التجارة العالمية لتغطية الخدمات التعليمية والصحية وأيضا لترسيخ حقوق جديدة للمضاربين بالعملة والمستثمرين الأجانب (لتضم لمنظمة التجارة العالمية اتفاقا متعدد الأطراف بشأنالاستثمار - MAI). وكان الهدف الرئيسي من مؤتمر سياتل الوزارى هو الحصول على اتفاق للبدء بمفاوضات جديدة لتوسيع نطاق صلاحيات منظمة التجارة العالمية لتشمل قطاعات خدمات جديدة ، مثل الصحة والتعليم ؛ وتوسيع القواعد المتعلقة بالمشتريات الحكومية لجميع أعضاء منظمة التجارة العالمية، أولا من خلال إلزام جميع الدول الأعضاء فيمنظمة التجارة العالمية بالإعلان العلني عن قوائم مشترياتها، والموافقةعلى إجراء مفاوضات في المستقبل بما يحد من قدرة الحكومات علىاتخاذ قرارات على أسس غير تجارية؛ والتوقيع على اتفاقية "القطع الحر للأشجار" التي يمكن أن تزيد إزالة الغابات بنسبة 4٪ سنويا، وإطلاقمفاوضات جديدة حول حماية منظمة التجارة العالمية لمنتجاتالتكنولوجيا الحيوية (مثل المحاصيل المعدلة وراثيا). والمزيد من تحريرالتجارة الزراعية.

لكن تحالفا عالميا لجماعات المواطنين (ائتلاف سياتل) - المستهلكينوالدينيين والبيئيين والعمال والأسر الزراعية ..الخ - تحت شعار "لاجولة جديدة، ارجعوا" سدّ الطريق وأوقف زخم هذه المنظمة القوية. ومنالصعب أن نبالغ في أهمية هذا الاحتجاج المعروف باسم (معركة سياتل)الذي يمثل أول مظهر من مظاهر المقاومة العالمية ضد الليبرالية الجديدةوجشع الشركات.

وبعد تعطل الجهود المبذولة لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية في اجتماع سياتل الوزاري، كشفت منظمة التجارة العالمية مرةأخرى عن طبيعتها غير الديمقراطية عن طريق نقل الاجتماع الوزاريلعام 2001 إلى قطر، حيث المملكة النائية التي تقمع الاحتجاجاتالشعبية بقسوة.

الاحتجاجات التي ساهمت في انهيار اجتماع منظمة التجارة العالمية فيسياتل شجّع بعض حكومات دول الجنوب على أن تكون أكثر صراحة فيتحديها للإجراءات والمقترحات الضارة بالمصالح الوطنية من قبل منظمة التجارة العالمية. فمعظم البلدان الفقيرة لا تتمتع بالكثير من الفائدة من العولمة الاقتصادية. بعد ثلاثة عقود من الجرعات القوية من البنكالدولي وصندوق النقد الدولي وأكثر من عقدين من سياسات منظمةالتجارة العالمية، أدرك الكثيرون أن العولمة (الاقتصادية) هي بمثابةوعد كاذب، وأن سياسات هذه المنظمات مصممة لصالح البلدان الصناعيةالغنية والشركات الخاصة عبر الوطنية. لهذا السبب، فإن العديد منالدول الفقيرة في العالم (وخاصة من منطقة البحر الكاريبي وآسيا) -وقفت وبقوة موقفا معارضا لمنظمة التجارة العالمية في سياتل وفقطوافقت على مضض على اجراء مزيد من المحادثات التجارية فيالدوحة....

في نوفمبر 2001 عقد الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية فيالدوحة. أعلنت منظمة التجارة العالمية مرة أخرى وبصورة صريحة عن نيتها لإنفاذ أهداف الاجتماع الوزاري في سياتل (الأهداف مذكورة أعلاه)، لجلب الاتفاق المتعدد الأطراف بشأن الاستثمار (MAI) إلى حيز التطبيق، وإلى تقنين الاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف (MEA)،وبالتالي القضاء على جهود أجيال من البشر. هذه المحاولات كانتتُعارض بشدة من قبل معظم البلدان النامية (بما في ذلك التجمعاتالإقليمية)، التي تجادل بأن (أ) أنها لم تكن مستعدة للدخول في مفاوضات أو النظر حتى في اتفاقات بشأن هذه القضايا ؛ (ب) أنها لم تفهم بشكل كاف الآثار المترتبة على القضايا المقترحة ؛ و (ج) من الفهم المحدود الذي تمتلكه ، فإنها تشعر بقلق بالغ من أن اتفاقات جديدة في هذه المجالات من شأنها أن تضيف التزامات جديدة إلى التزاماتها الثقيلة الموجودة أصلا وتزيد من تقييد آفاق تنميتها.

انتهى اجتماع الدوحة بلغة مُربكة في الدعوتين لجدول أعمال تجارة أكثرعدلا للدول النامية والرغبة في قضايا جديدة من قبل الدول المتقدمة. لكنشيئا واحدا كان مؤكدا وهو أن "قطار الموت" لمنظمة التجارة العالميةسوف تتم عرقلته عاجلا أو آجلا.

هل سيخرج قطار الموت عن مساره ؟

_____________________

في الاجتماع الأخير في الدوحة ، أصرت البلدان النامية على أنه إذا كانتجولة أخرى من المفاوضات التجارية سوف تبدأ، يجب الإستماع إلىمخاوفها - وحققت بعض التنازلات الملحوظة. مع انضمام الصين إلىمنظمة التجارة العالمية ، حصلت البلدان النامية على صوت قوي إلىجانبها ، على الرغم من أن مصالح الصين ومصالح الكثير من الدول النامية الأخرى لا تتطابق تماما . عقدت منظمة التجارة العالمية اجتماعهاالوزاري الخامس في كانكون، بالمكسيك، في سبتمبر 2003. وفي جدول الأعمال كانت هناك مجموعة من القضايا المتفق عليها فيا لدوحة. من ناحية أخرى، كان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يواصلان الضغط من أجل توسيع صلاحيات منظمة التجارة العالميةلتشمل قضايا جديدة، مصرين على أن التعامل مع هذه القضايا يجب أن يكون في المقدمة قبل قضايا التنمية التي كان ينبغي أن تكون على رأسجدول الأعمال. من بداية المؤتمر، تبرأت الدول الغنية من أجزاء كبيرةمن جدول الأعمال الذي اُقرّ في الدوحة. الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، نفى أن يكون قد وعد في أي وقت مضى بالتخلص من دعمالصادرات. بقيادة الهند، نفى العديد من البلدان الفقيرة أن تكون وقّعتفي أي وقت مضى على اتفاق لاجراء محادثات بشأن قواعد جديدة . أنفقت دول فقيرة أخرى المزيد من الوقت وهي تشتكي من تأثيرات الجولاتالتجارية السابقة أكثر مما أنفقته في التفاوض على اتفاقات جديدة. أظهرالعديد من البلدان الغنية جدا القليل من الاهتمام بالإتفاق على حلولوسطية. اليابان، على سبيل المثال، كانت راضية ببساطة لقول "لا" لأيتخفيضات في الرسوم الجمركية على الأرز.

وكان السبب المباشر لانهيار المحادثات هو فشلها في حل الخلافات الخطيرة بين الدول الغنية والفقيرة. وقال العديد من البلدان النامية، بمافي ذلك أفريقيا والكاريبي ومجموعة المحيط الهادي (ACP)، والاتحادالأفريقي، وأقل البلدان نموا والدول الآسيوية أنها ترغب في أن لا يناقش المؤتمر قضايا سنغافورة (القضايا الناشئة عن مؤتمر سنغافورة فيديسمبر 1996 تتعلق بالاستثمار والمنافسة والمشتريات الحكوميةوتسهيل التجارة). وقفت البلدان النامية وقفة صلبة حتى بعد أن وافق الاتحاد الأوروبي على إسقاط اثنين من هذه القضايا من جدول الأعمال والاحتفاظ بقضية تسهيل التجارة، وقضية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، وموضوعة الشفافية في المشتريات العامة. وقال روبرتوبيسيو، مدير المرصد الاجتماعي القائم في أوروغواي، أن هذا لم يكنمفاجئا. اتفق على أن جدول أعمال الدوحة للتنمية الذي أُقر منذ عامينفي العاصمة القطرية قد أكد بوضوح أن قضايا سنغافورة ستناقش فقطبعد أن يتم التوصل إلى "إجماع واضح". إلا أن من الواضح أن هذا لميحدث.

بقيادة البرازيل والصين والهند، أصبح لما يسمى بمجموعة الـ G21صوتا قويا. إنها تمثل نصف سكان العالم وثلثي مزارعيه. وكانت منظمةتنظيما جيدا ومهنيا. على الرغم من أنها شملت مصالح متنوعة - الهند،على سبيل المثال، تشعر بالرعب من تخفيض الرسوم الجمركية على السلع الزراعية، في حين أن البرازيل، وهي مصدر كبير وتنافسي، يريدالتجارة الحرة في أسرع وقت ممكن - فإن مجموعة G21 وقفت معالتوصل رسالة موحّدة: الدول الغنية، بصفتها الداعمين الزراعيين الأكثرإسرافا، يجب عليها بذل جهود أكبر لخفض الدعم وتحرير تجارة المنتجات الزراعية . لقد ظل مستوى الدعم المقدم للمزارعين من قبل الدول الغنية دون تغيير (أكثر من 300 مليار دولار) على مدىالسنوات الـ 15 الماضية.

تدمير حياة 250 مليون مزارع قطن في أفريقيا

_______________________

"بينما تلقت المعركة بين أوروبا وأمريكا ومجموعة G21 أكبر قدر منالاهتمام، فإن تحالفا آخر من البلدان الفقيرة، معظمها من أفريقيا ، كان قلقاأيضا على الزراعة ، ولكن لأسباب مختلفة. انهم يخشون من أن تحريرتجارة المنتجات الزراعية سيعني فقدان التفضيلات الخاصة. (المستعمرات الأوروبية السابقة، على سبيل المثال، تريد الحصول علىتسهيلات خاصة للوصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي لمحصول الموزالخاص بها) وغيرها الكثير، وخاصة مجموعة صغيرة من الدول فيغرب أفريقيا، قلقة بدرجة أكثر من أي شيء حول محصول القطن.وبحَثٍّ وتشجيعٍ من المنظمات غير الحكومية، وخاصة منظمة أوكسفام،مجموعة من أربعة بلدان في غرب أفريقيا هي بنين وبوركينا فاسووتشاد ومالي - تمكنت من الحصول على إدراج القطن ضمن بند صريحعلى جدول الأعمال في مؤتمر كانكون . كانت شكواهم بسيطة، ولها مايبررها . يتم سحق مزارعي القطن في غرب افريقيا عن طريق دعمالدول الغنية لمزارعي القطن لديها، وخاصة أكثر من 3 مليار دولار سنويا التي تقدمها الولايات المتحدة لمزارعي القطن لديها (25000 مزارع قطن) لمساعدتهم على أن يكونوا أكبر مصدر للقطن في العالم،مما أدى إلى خفض أسعار القطن وتدمير السوق العالمية. البلدان الأربعة في غرب أفريقيا تريد نهاية سريعة لهذه الإعانات والتعويض عن الضررالذي تسببت به . وعلى الرغم من أنها قضية صغيرة مقارنة بالحجم الكلي لقضية الدعم الزراعي ، فإن قضية القطن (مثل الصراع السابق على حق الدول الفقيرة في الحصول على أدوية رخيصة) يُنظر إليها على أنهااختبار لما إذا كانت جولة الدوحة قد ركزت حقا على الفقراء.

قبل مؤتمر كانكون ، كان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد توصلاإلى اتفاق على الزراعة وهو اتفاق يؤدي في الواقع إلى إجبار الجنوب على مواصلة تفكيك الحواجز التجارية، في حين يرفضان تخفيض دعم الصادرات الزراعية الأمريكية والأوروبية. وكانت مجموعة من 21 بلداناميا قد طرحت اقتراحا مضادا، يصر على إلغاء دعم الصادرات التيتقتل المزارعين في العالم الثالث قبل مزيد من خفض التعريفاتالجمركية. كان هناك جمود وإخفاق بشأن الزراعة في النصين . وعندما أصدرت منظمة التجارة العالمية مشروع إعلان بهذا الشأن، فإنه لميعكس أيّا من مخاوف دول الجنوب. ما هو أسوأ من ذلك ، فإن الطلب منالدول الأفريقية المنتجة للقطن لحمايتها من الأضرار الناجمة عن إغراق السوق بالقطن من الولايات المتحدة تمت الاستهانة به وتحويله إلى فقرةتشير إلى أن على الأفارقة أن يتخلوا عن إنتاج القطن. وقد زاد الدعم الأمريكي لإنتاج القطن والصادرات إلى 4 مليارات دولار بعد قانونالزراعة الأمريكي الجديد.

في عام 2001 ، كانت تكلفة إنتاج القطن في الولايات المتحدة 9313،0 دولار/ بوشل ، في حين أن سعر التصدير هو 3968،0 دولار/ بوشل،أي أن نسبة الإغراق هي 57 في المائة . هذا وقد ارتفعت من 17 فيالمائة في عام 1995. منظمة التجارة العالمية تشجع إغراق السوق من قبل دول الشمال في حين تمنع البلدان الفقيرة من حماية أنفسها من الآثارالمدمرة لهذا الإغراق. وقد زاد مشروع القانون الزراعى الامريكى الدعمللمزارعين إلى 82 مليار دولار. وأتاح قانون الزراعة الأمريكي الجديد لعام 2002 للحكومة الامريكية أن تدفع لمزارعي القطن لديها الفرق بين سعر السوق العالمي، 1.23 دولار للكيلو الواحد، والسعرالمثالي 1.57 دولار للكيلو الواحد. مزارعو القطن في الولايات المتحدة يحصلون على 3.9 مليار دولار ، وأكثره يذهب إلى مزارعي الشركاتالعملاقة. مع هذه الإعانات، فإن الولايات المتحدة تضاعف صادراتالقطن وتدمر سبل العيش والدخل لـ 250 مليون من مزارعي القطن فيأفريقيا.

لكن مشروع النص الذي ظهر في منتصف الطريق من خلال اجتماع كانكون كان خيبة أمل كبيرة. كانت الوعود عن القطن غامضة ، وتتعهد منظمة التجارة العالمية بالمراجعة عن قطاع المنسوجات ، ولكن دون أيذكر لإلغاء الدعم أو التعويض . والأسوأ من ذلك، فإنه أشار إلى ضرورة تشجيع بلدان غرب أفريقيا على مغادرة زراعة القطن نهائيا . وكان هذاالموقف المتشدّد يحمل البصمات الأمريكية كاملة. جعلت الحقائق السياسية في الكونغرس (رئيس لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ هو حليف وثيق لمزارعي القطن) المفاوضين الأميركيين يدافعون بشراسةعن الدعم الفاحش.

بالنسبة للأفارقة ، كان النص الغامض ضربة كبيرة. ونتيجة لذلك، ثبتت أفقر البلدان أقدامها في الأرض عندما جاءت المناقشات إلى المنطقة المثيرة للجدل الكبيرة الأخرى: أن تشمل المفاوضات التجارية أربعقضايا جديدة من قضايا سنغافورة. وليس ذلك فقط . قادت البلدان الأفريقيةانسحاب عدد من أعضاء منظمة التجارة العالمية الذين كانوا غاضبين على رفض المنظمة والدول الغنية لإزالة الأضرار والإجحاف في التجارة ومحاولة الأغنياء فرض تخصصات جديدة على المنافسةالاستثمارية والمشتريات الحكومية وتسهيل التجارة.

ما أرادته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مؤتمر كانكون هو أنيستمر الحق في الإغراق، وتستمر التجارة غير العادلة لدعم مصالحهم الزراعية للاستيلاء على الأسواق العالمية من خلال قواعد منظمة التجارة العالمية في الوصول إلى الأسواق. وهذا ما تم تصميم منظمةالتجارة العالمية للقيام به.

كثيرون ينظرون إلى كانكون بمثابة انتصار للديمقراطية علىالدكتاتورية ، العدالة على الظلم، الجنوب على الشمال، الفقراء على الأغنياء، الناس على الأرباح، والحياة على الموت . والبعض منا يرى فيه - عن حق - انحرافا لقطار الموت الذي تقوده منظمة التجارة العالمية ..."

ملاحظة: مجموعة 21

____________

مجموعة G21 تكونت من 21 دولة عضو في منظمة التجارة الدولية هي 5 بلدان أفريقية (جنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا وتنزانيا وزيمبابوي)، و 6 من آسيا (الصين، الفلبين ، الهند، اندونيسيا وباكستانوتايلاند) و 12 من أمريكا اللاتينية (الأرجنتين وبوليفيا والبرازيلوشيلي وكوبا والإكوادور ، غواتيمالا ، المكسيك، باراغواي، بيرو،أوروغواي وفنزويلا) . (عن الويكيبيديا: الموسوعة الحرّة).

الاستنتاجات: حياتنا تتحكم فيها هذه المنظمة المعادية للإنسان والديمقراطية

__________________________________________

"غزاة اليوم ، مديرو الشركات ، يقيسون التقدم بمؤشرات الثروة المالية الخاصة بهم ، مثل ارتفاع أسعار الأسهم ومؤشرات إنتاج السلع والخدمات. مع استثناءات قليلة من النكسات الدورية بين الحين والآخرفي بعض أجزاء من العالم (أمريكا اللاتينية مثلا) وانخفاض نصيب الفردمن الدخل في أفقر البلدان الأفريقية ، فإن هذه المؤشرات تعمل بشكلجيد، مما يؤكد فرضية النخبة في أن برنامجهم يوصل إلى إثراء العالم .في المقابل ، فإن المواطنين العاديين يقيسون التقدم بمؤشرات رفاهيتهم ، مع اهتمام خاص بحياة من هم في أمس الحاجة إليه ا. كما أشار أحد المفكرين:

"مؤشرات الناتج القومي الإجمالي لا صحة أطفالنا ، ونوعية تعليمهم ، ولافرحة لعبهم . هذه المؤشرات، لا جمال الشعر لدينا، ولا قوة الزواج، هي التي تهم الشركات ، وهي غير مبالية بالحشمة في مصانعنا وسلامة شوارعنا على حد سواء. ولا تقيس تعاطفنا ولا تمسكنا ببلدنا ، تقيس كلشيء باختصار، إلا الأمر الذي يجعل الحياة جديرة بأن تعاش ، ويمكن أنتقول لنا كل شيء عن بلدنا، باستثناء تلك الأشياء التي تجعلنا فخورين أننكون جزءا من هذا البلد".

لكن مؤشرات " الشعب" هذه آخذة في التدهور بوتيرة مخيفة، مما يدلعلى أنه من حيث ما يهم حقا ، فإن الأمور ليست مشرقة جدا بعد كلشيء . في الواقع ، العالم ينمو بسرعة أفقر فأفقر . وأيضا بسبب"ديمقراطية" (عنصرية ستكون اللفظة الأفضل) سياسات منظمة التجارةالعالمية . لقد كان لمنظمة التجارة العالمية منذ تأسيسها تأثيرا مدمرا علىفرص العمل والأجور وسبل العيش وعلى حماية البيئة والصحة والأمنالغذائي عالميا ومحليا، وكذلك على التنمية الاقتصادية ، وحقوق الإنسانوالتجارة العالمية والاستثمار . لذلك نستطيع أن نفهم لماذا لم تُدرس هذه التأثيرات بشكل منتظم (من جانب الحكومات الديمقراطية لدينا) كما لمتتم تغطيتها بشكل جيد في وسائل الإعلام الرئيسية . ونتيجة لذلك ، فإن معظم الناس في جميع أنحاء العالم يفتقرون إلى الوعي بأن حياتهم وسبل العيش والغذاء والبيئة ومستقبلهم، تقوم بتشكيلها هذه المؤسسة القوية غيرالديمقراطية بل المعادية للديمقراطية.

مما لا شك فيه، أن هناك نماذج أخرى من شأنها أن تؤدي إلى مجتمع أكثر إنصافا وأمنا وسليما بيئيا وديمقراطيا . والسؤال هو كيف يمكن للغالبية من الناس في جميع أنحاء العالم الذين يتعرضون للإساءة من قبلهذا النظام النيوليبرالي، تنظيم أنفسهم لصنع التغيير . قال إدواردوغاليانو، واحد من الكتاب في أمريكا اللاتينية قبل كل شيء، في المنتدى الاجتماعي العالمي الأول الذي عقد في بورتو أليغري ، البرازيل، فيعام 2001: "يقدم النظام نفسه كما الأبدية، ونظام السلطة يريد أن يخبرنا بأن غدا هو كلمة أخرى لهذا اليوم.

لا ينبغي لنا أن ننسى كيف أن الناس في كثير من الأحيان في القرون الماضية قد دُهشوا من الانهيارالمفاجئ للمؤسسات، والتغيرات غير العادية في أفكار الناس والانتفاضات غير المتوقعة ضد الاستبداد ، والانهيار السريع للأنظمة المتسلطة التي كانت تبدو وكأنها لا تُقهر . لا ينبغي لنا أن ننسى كيف أنه في كثير من الأحيان في الماضي كان من هم في السلطة، يقولون بثقة"أبدا!" لإمكانية التغيير، فعاشوا وهم يشعرون بالحرج من هذه الكلمات.

لا بناء عال جدا حتى على أصغر كلب يرفع ساقه عليه ...".

مصادر هذه الحلقات

____________

مصادر هذه الحلقات عن الدور التدميري لمنظمة التجارة الدولية سوف تُذكر في نهاية الحلقة ؟؟؟؟.

 

د. حسين سرمك حسن


التعليقات




5000