.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


معركة تبوك: النفير العام وتردد المنافقين

علي رمضان الأوسي

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ، إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ،  عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ،  لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ، إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ، لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ)([1]).

عالجت الآيات السابقة جانباً من الاختلال الاقتصادي والاجتماعي وحذرت من عواقبه، جاء الحديث هنا عن مقدمات معركة تبوك ودعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) الذين آمنوا وصدقوا به الى الجهاد والالتحاق بمعسكر المسلمين القاصد الى معركة تبوك مع الروم وبينت اخطار طابور المنافقين كاشفة عن صفات أخفوها ومواقف لئيمة وأدوار في تثبيط العزائم وتدمير الهمم.

النفر:

الخروج الى الشيء، ولا يقال إلا في المكروه كنفور الدابة عما تخاف([2]).

فبعد عودة النبي (صلى الله عليه وآله) من الطائف وانتهاء معركة حنين عَلِم ان الروم يعدون العدة للهجوم فقام بدعوة المسلمين الى مواجهتهم واستنفرهم (انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ولكن هناك من تثاقل وتباطأ (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ) انجذبتم الى التراب وفيه استفهام توبيخي لهم على التباطؤ في تلبية النداء (أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ) استفهام توبيخي آخر انكر  عليهم إيثارهم نعيم الدنيا على ثواب الآخرة فهنا ثلاثة استفهامات توبيخية (ما لكم)، (اثاقلتم)، (أرضيتم)، فكل هذا التعلق بنعيم الدنيا ولذاتها لا قيمة له قياساً بما أعده الله من ثواب في الآخرة (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ).

ومما عقّد الأمر عليهم وسبب لهم هذا التثاقل عن الخروج الى الجهاد هو بعد المسافة (الشقة) ومشاق الطريق، وقد تصادف ذلك في وقت الحر الشديد ووقت كسب الثمار وجمع المحاصيل الى جانب تخرصات وأراجيف طابور المنافقين. وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق).

الاستبدال:

(إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ).

لم يكن هذا التهديد موجهاً الى كل المسلمين بلحاظ ان هناك من استجاب ونفر، وفي الآية تلطيف لقلب النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله): اي ان لم تخرجوا مع رسول الله الى الجهاد كما دعاكم واستنفركم فأن العدو سيغلبكم ويستولي عليكم فتصابون بذلة القاعدين عن الجهاد وتحرمون من الغنائم والارزاق، اما في الآخرة فعذاب شديد هو جزاء من قعد عن نصرة النبي (صلى الله عليه وآله).

(وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) خيراً منكم يقومون بما لم تفعلوه أنتم ويكونون مطيعين لنداء النبي (صلى الله عليه وآله) ويترتب على هذا الاستبدال خير ودفع للذل وحصول على الكرامة كرامة العاملين والمجاهدين في سبيل الله، وحين يكون الاستبدال فأنتم الذين لم تستجيبوا لنداء الرسول (صلى الله عليه وآله) سوف لا تؤثرون وحينئذ لا تشكلون عقبة في هذه المسيرة (وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا)، والله لا يعجزه شيء ووعيده لا يتخلف عن مستحقيه (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

غار جبل ثور:

بعد ان تآمرت قريش على قتل النبي (صلى الله عليه وآله) في دار الندوة قصدوا بيته وحاصروه ليلاً لينفذوا جريمتهم وقد بات أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) في فراش النبي (صلى الله عليه وآله) وخرج النبي من بينهم ولم يروه وهذه كرامة ومعجزة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ان ذرّ بكفّه شيئاً من حصباء الارض على رؤوسهم فقصد المدينة مهاجراً، ودخل الغار وقد لحق به ابو بكر فكان الرسول (صلى الله عليه وآله) (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) اي لم يكن مع النبي إلا أبو بكر.

والآية (40) من السورة فيها تلطيف آخر لقلب النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) فالله سبحانه نصر رسوله (صلى الله عليه وآله) حين أخرجه الذين كفروا من مكة (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ) والأخراج من مكة بالإكراه انما وقع على النبي (صلى الله عليه وآله) وحده بدليل(ثَانِيَ اثْنَيْنِ) أي أحدهما حيث كانوا قد خططوا لقتل الرسول (صلى الله عليه وآله) وحينما لم يتكمنوا بعد ان أبلغ الوحي النبي (صلى الله عليه وآله) بمكرهم لم يكن أمامه الا الخروج من مكة من غير أنصار ولا أعوان لكن نصر الله للنبي تكلل بوصوله سالماً الى المدينة وأقامة دولة الاسلام فيها، وهذا بحد ذاته نصر إلهي([3]).

(إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا): فالنبي (صلى الله عليه وآله) نهى أبا بكر ان يحزن حين وصل مشركو مكة الى الغار وأحاطوا به وظنوا انهم ظفروا بالنبي لكن الله أيده بكرامة الطير الذي بنى عشاً على الغار وبكرامة العنكبوت الذي نسج بيتاً على باب الغار فتراءى لهم قديماً فيئسوا من وجود أحد داخله فانصرفوا.

المعية الالهية:

(إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) نعم من كان الله معه فلا يفقد الناصر والمعين ومن دعاء الامام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفه: (ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك) هذا هو المعنى الحقيقي للمعيّة الالهية، وتذكر الآية الكريمة ثلاث حقائق وأبعاد لهذه المعية الالهية:

1-(فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) أي على الرسول (صلى الله عليه وآله) ولهذا المعنى نظائر كقوله تعالى في قصة حنين: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين)([4]).

وفي قصة الفتح كقوله تعالى: (فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين)([5]).

وهذا ردّ على من يقول ان الرسول ليس بحاجة لسكينة تنزل عادة عند الشدائد والخطوب.

2- (وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا) وهنا ساهم الملائكة بأمر من الله في صرف الناس من دخول الغار.

3- (وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ) الذين تآمروا في دار الندوة على قتل النبي فنجّاه الله فذلّت مخططاتهم وسعيهم وجعلها الله (السفلى) بينما (كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا) هي كلمة التوحيد بقيت عالية وهم مغلوبون أمامها وتحققت كلمة الله ووعده لنبيه الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله) بالنجاة والانتصار وتأسيس دولة الحق.

وهذا من عزة الله وقدرته على نصر نبيّه (صلى الله عليه وآله) ومن حكمته في رسم الطريق الأمثل له (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

خفافاً وثقالاً:

اخرجوا للقتال أيها المسلمون في كل الاحوال سواء كنتم ثقالاً مثقلين بسبب حب المال والأولاد أو أية موانع أخرى او كنتم خفافاً غير مثقلين بتلك الموانع (غير الحقيقية) عن الجهاد في سبيل الله تعالى: (بالاموال والانفس، وقيد الجهاد (في سبيل الله) لتخرج من يجاهد لنفسه أو للحصول على الغنائم او طلب الثأر وغير ذلك (ذلكم خير لكم) لان مقاومة الباطل ومواجهة اعداء الله سبحانه هو السبيل لتحقيق الكرامة والعزة، (والخيرية في الدنيا بالغلبة على العدو ووراثة الارض وفي الآخرة بالثواب العظيم ورضوان  الله)([6]).

 والمشكلة انهم قد لا يعلمون ولا يعرفون حقيقة هذه المعادلة، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة)([7]).

حقائق ودوافع وراء المثبطين والمتخلفين عن معركة تبوك:

رغم اصرار النبي (صلى الله عليه وآله) على مشاركتهم في معركة تبوك لكن ثمة متخلفين لم يستجيبوا مبررين عدم الخروج، الى جانب الطابور المنافقين الذي كان يثبط ويحبط الهمم ليمنعهم من المشاركة، وهنا تتناول الآيات القرآنية دوافع هؤلاء المتخلفين وترسم أبعاداً نفسية وروحية لهذا الطابور المنافق:

1-السعي وراء السهل من غير مشقة:

(لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ) فلو كان ما تدعوهم يا رسول الله اليه (عرضاً) غنماً يعرض في الدنيا ويزول بسرعة سريع المنال (قريباً) وسفراً ليس بعيداً (قاصداً)، (لاتبعوك) ولكن من اجل تلك الغنيمة (وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) الشقة هي المسافة التي يجتازها قاصدوها بمشقة وتعب.

فهذا مبررهم لعدم الخروج فقدموا العذر عن الخروج للجهاد.

2-الأَيمان التبريرية:

 (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) واذا عاتبتموهم بعد عودتكم من القتال سيحلفون كذباً بالله سبحانه ان لو كانوا قادرين على الخروج للقتال لخرجوا معكم وهنا يقدمون أسباب عجزهم عن المشاركة لمرض او لقلة مال او لمشكلة اخرى لكن الله سبحانه يرد عليهم: (يهلكون أنفسهم والله يعلم انهم لكاذبون) بأنهم يعرّضون أنفسهم للهكلة بسبب هذه الأَيمان الكاذبة التبريرية، وذلك غير خاف على الله سبحانه: (والله يعلم انهم لكاذبون) فحقيقتهم انهم لا يريدون المشاركة في القتال، فهؤلاء نفعيون لا تهمهم مصلحة الدين بقدر أنانياتهم الضيقة.

ليس عتاباً للنبي وانما لإظهار مدى قسوتهم:

(عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ)،  ابتدأت الآية بالعفو، ولا دليل في الآية على ان ذنباً صدر عن النبي (صلى الله عليه وآله) فالآية تتحدث عن آلية كشف سريعة عن كذب هؤلاء والذين تؤكد عليه الآيات اللاحقة بشكل صريح، ولم يترتب ترك لأية مصلحة حين اذن لهم النبي بالانصراف، وقد يكون العتاب للمسلمين على سبيل الكناية.

الاستئذان كاشف عن عدم المشاركة:

(لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فهم يتربصون من خلال الاستئذان لعدم الخروج للقتال، فأولئك الذين لم يثبت ايمانهم ولا زالت قلوبهم في شك من ذلك الايمان في حيرة وعدم استقرار (يترددون) غير مستقرين في ايمانهم وقد غلبهم الريب والشك حتى باتوا يروحون ويجيئون فيه بينما الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر لا يستأذنونك يا رسول الله في الجهاد انما هم يمتثلون نداءك ويطيعونك ولا يبحثون عن مبررات كما يفعل المنافقون.

3-عدم التهيؤ وعدم توفير مستلزمات الخروج:

(وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً) فهؤلاء المنافقون لو كانوا عازمين حقاً على الخروج الى القتال لهيأوا مستلزماته من السلاح والراحلة والزاد ولم ينتظروا الأذن.

وهؤلاء (كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ) اي خروجهم معكم (فَثَبَّطَهُمْ) وكسر هممهم فلا نفع في مشاركتهم ان لم يكن هناك ضرر يسببونه (وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ)، وقد بني هنا القول على المجهول حتى لا يقال انهم اجبروا على الموقف وقد يشير ذلك الى الحالة التي هم عليها قد دفعتهم لمثل هذه المواقف المتخاذلة ان يجلسوا مع أهل الاعذار الحقيقية كالأعمى والاعرج والمريض والنساء والصبيان وهكذا تفعل العقائد الفاسدة في أصحابها.

4-الخبال والتفرقة:

 (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ)

الخبال: هو الفساد والموت والجنون والنقصان([8]).

فخروجهم معكم لا يبعث على قوة، وعدم خروجهم لا ينقصكم شيئاً إلا بعدهم عن التآمر لأجل ضعفكم والتفريق بينكم (ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ) اي أسرعوا بينكم بالنميمة وتضليل الرأي وتلبيس الحقيقة طلباً منهم في ايقاع الفتنة والتفرقة فيما بينكم وانتم بحاجة الى الصف الواحد في قتال الاعداء. لكن فيكم من يسمع كثيراً منهم ويصغي اليهم فيزداد  الموقف تعقيداً لأنهم لا يصدقون فيما ينقلونه اليكم بل يسعون لفتنتكم وتفرقتكم.

وهذه الطريقة اتبعوها من قبل (لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ) في معركة أحد وكافة المعارك الأخرى كانوا غير مخلصين ولا محبين فطابور المنافقين يسعى لغايات تدميركم، وليسوا دائماً عشوائيين في تضليلهم انما يخططون لتدمير الدين من خلال اثارة الفتنة وتفريق الصف الواحد ولكن بتقليب الامور وتداولها وتفسيرها بما ينسجم وأهدافهم التدميرية (وَهُمْ كَارِهُونَ) لذلك الظهور الذي تكفّله الله سبحانه.

وتختم الآية الحديث عن بعض الصفات النفاقية لدى المنافقين الذين ظهروا في اثناء الاعداد لمعركة تبوك التي انتصر فيها المسلمون رغم عدم وقوع مواجهة فعلية انما انهزم الروم بعد خطاب النبي محمد (صلى الله عليه وآله) هناك وقد نصره الله بالرعب ما ان يشهد المعركة حتى يأكل الرعب والهلع قلوب اعداء الله.

  النفير العام الذي أطلقه النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) قبل معركة تبوك واجه طابوراً قوياً من المنافقين الذين كانوا يتربصون شراً بالمسلمين وحياة الرسول (صلى الله عليه وآله) وهناك عدة فئات من المنافقين تشكلت ورفعت شعاراتها، وضللت المشهد ليلبسوا الأمر على المسلمين في الدعوة للجهاد في سبيل الله.

ورغم ذلك كله يبقى الرفض للظلم والجهاد في سبيل مبعث عزة للأمة، ولأنه في سبيل الله لا لتحقيق مصالح فئوية او شخصية محدودة، ولا يصحّ ان يرفض الجهاد الحق أحد فقد تُستبدل أمم وأقوام بسبب هذا النكوص وعدم الامتثال. وسوف لا يتوقف النصر على هؤلاء المتخاذلين فقد نصر الله نبيه محمداً (ص) في مواطن كثيرة، ومنها حين أخرجه الذين كفروا من مكة وأرادوا قتله (صلى الله عليه وآله) لكن الله سبحانه نصره عليهم وأيّده بجنود من حول (غار ثور) الذي اختبأ فيه في طريقه من مكة الى المدينة وأنزل طمأنينته على رسوله وجعل كلمة الذين كفروا مهزومة ذليلة، هذا هو النصر الالهي فالله فعال لما يريد.

كان القرآن الكريم واضحاً في الكشف عن نوايا الطابور المنافق والمتخاذل والمثبط لعزائم المسلمين لمنعهم من الخروج الى معركة تبوك رغم نداءات الرسول (صلى الله عليه وآله) بالنفر والخروج للجهاد.

انّ هؤلاء يفضلون الصيد السهل الثمين من غير أتعاب ولا مشقة لكنهم يخفون هذه النوايا، والله لا يريد خروجهم لانهم سيعقّدون الاوضاع على المسلمين، بعكس المؤمنين بالله واليوم الآخر فهم لا يبحثون عن مبررات او اعذار ولا يستأذنون في ذلك انما يمتثلون أمر الرسول مباشرة، ومزيداً في كشف نوايا هذا الطابور انهم لم يهيئوا للخروج الى الجهاد أية تحضيرات وانما شغلوا أنفسهم بأثارة الفتن والفرقة بين المسلمين انهم اجتهدوا كثيراً في هذا السبيل وتركوا الامتثال لأمر الرسول (صلى الله عليه وآله).

وهذه الظاهرة لا تتوقف على مكان او زمان او جماعة بل تتكرر بتكرار مقتضياتها، وهذه دعوة للحذر من الركون للنفس ومعاداة الحق.

 

دروس اجتماعية مستفادة:

1-لماذا ظهر الطابور المنافق بقوة بعد دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) للنفير العام لمعركة تبوك.

2-ما هي ابرز المبررات التي عرضها المنافقون لعدم الخروج للجهاد.

3-كيف نفسر التثاقل الى الارض والرضا بالحياة الدنيا بأنهما عتاب وتوبيخ؟

4-قانون الاستبدال جواب لمن يرفض الخروج الى الجهاد ماذا يعني ذلك؟

5-ما معنى (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا) في هذا المورد؟

6-النفر في سبيل الله خير لكم ان كنتم تعلمون، ما صور الخير هنا؟

7-كشف القرآن الكريم في الآيات 42-48 الاسباب الحقيقية وراء عدم خروجهم للجهاد ما هي هذه الاسباب؟

8-(وقلبوا لك الامور) هل هي في الكيد والحيل وتضليل الرأي بيّن ذلك؟

9-ما هي الفتنة التي أرادوها هنا في قوله تعالى: (لقد ابتغوا الفتنة من قبل).


([1]) سورة التوبة: 38-48.

([2]) التبيان للطوسي 5/219.

([3]) انظر الميزان 9/289-290.

([4]) سورة التوبة: 26.

([5]) سورة الفتح: 26.

([6]) انظر البحر المحيط 5/44.

([7]) انظر بحار الانوار 64/175.

([8]) لسان العرب، التبيان للشيخ الطوسي 5/230.

 

علي رمضان الأوسي


التعليقات




5000