.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فصل المزبلة

علي السوداني

انما ألأحزان بالنيات ولكل آدمي ما شال من جمر المعنى وما قبض ، فلا ناح ولا باح بل قام واستلقى وصيّر صومعته الى سوداء حالكة حندس أو هندس . وجهك مصوب نحو سماوات الله وظهرك يتعرق وانت تستعيذ من شر الفكرة وغواية اللغة وأفخاخ المخيال فلا انغلقت عيناك ولا سكنت روحك ولا أنت على ما ذهبت اليه بموصول ، حتى انقلبت واندق خشمك في مخدة دبقة ، وتيمم ظهرك صوب وجه ربك ألأعلى الذي خلق فأبدع وسوّى ، فلم تغف ولم تسكن ، فصرت على جنب اليمين منطرحاً فلا غوث أتى ولا دمع انسكب ، فرحت الى شمالك فوقع نفس ما وقع ، فشلت مخدتك وطيّنت بها وجهك المنهك توكيداً للظلمة وتسييجاً للحلكة ، وجعلت منخريك باباً لشفط الرطوبة ابتغاء نومة عصية فلم تنم ، فقمت وسترت بدنك بملبس الشارع وهبطت درجاً وارتقيت درجاً قبله واد اجرد غير ذي زرع سوى " سكرية " و " تمرية مقدسية " و " تمر هندي " و" دكان القبطي " وطيارة ورقية مصلوبة فوق رأس قنديل ورجل برتقالي أشيب ، حتى أرحت مؤخرتك فوق مصطبة مزروعة في دوّار الحاووز بجبل اللويبدة - صار الدوّار ساحة باريس - من جبال الربة عمون السبعة .

 استللت سيكارة واشعلت رأسها وشفطت منها شفطتين فتمثلت قدامك قطة بيضاء وديعة كما لو انها خرجت اللحظة من بطن أمها الحنون . دوّرت لسانها حول فمها ولطعت بقيا من دسم المساء فانفطر قلبك وطاح حظك ، فأشرت عليها بحاوية مسورة بزبل الناس فلم تنصت الى كلامك الذهب المصفّى وواصلت جلدك بلسان مبين ، حتى قمت وسحلت جسدك الى المزبلة والقطة وراءك تموء وتتشمّم وتتحكّك ، فطمست يمينك في بطن الحاوية دائراً خائطاً خائضاً أحشائها متلمساً الغث من السمين ، حتى انشتل عند رأسك رجل شائب نوراني من أهل المدينة بدا كما لو انه يحيا تحت خط المهانة ، فلما شافك على ما انت عليه قال ويحك مما تصنع يمينك ، فما انت الّا قصّاص الديرة والديار وبهلولها وملحها وسكّرها ، ولك في رقابنا ملحات ومضحكات وخير كلام ، ان قلٍّ دلٍّ وان أفاض شعٍّ ، فوا الذي خلقك وخلقني لأهدينّك الليلة نصف حصادي وقنصي من فوارغ قواطي البيبسي والكوكا كولا والسفن آب وما آب ، فبعها وارتزق واقض بعض حوائجك والصباح رباح . قلت لا وحقك يا ابن ألأكارم وألأجاويد والطيبات الطاهرات المبروكات ، فما حاجتي سوى لطعة زفر لهذه القطة المسكينة ، قال انا اعرفك وخشمك العالي وما زلت تكابر وتعاند وانت سليل كرم وغيرة ، قلت فما الذي يجول في عقلك الليلة ، قال انت معي منذ الآن فأحمل هذا الجعب واتبعني فنجول ونصول على حاويات ومكبات ومزابل المدينة ففيها ما يباع ويشترى ويقايض ، قلت له : والقصة القصيرة والمكاتيب ولذة اللغة وخلود الحروف ؟ قال دعك من هذا الهراء وانظر الى حالك وعيالك وقد أدركتك صنعة الادب فمضغتك وعلكتك ومصّت رحيقك العسل وتفلتك على الرصيف ، قلت : وهذي القطة ؟ ، قال ان لها ربّا يطعمها ويحميها .

صاحبي يعرج قدامي وانا خلفه أشيل فوق ظهري كيساً منسوجاً من خيش العوز ، تنام فيه حفنة علب معمولة من ألمنيوم نقي صافٍ ، وكلما زرنا مزبلة ، ثقل كيسنا وربحت تجارتنا وانثلم حزننا . لهذا الولد حاسة شم عجيبة ولي ظهر تكبر حدبته كلما ودّعنا برميل زبل . انا اصنع حكاية ، وهو يرتّل قطعة فيروزية رحيمة ملحونة من عمق روح سيد درويش الفرعوني :

صبح الصباح ، فتّاح يا عليم ، والجيب مافهشي ولا مليم

بس المزاج رايق وسليم ، باب الأمل بابك يارحيم

 

علي السوداني


التعليقات

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 2008-09-04 20:51:15
لماذا كانوا واصبحوا هكذا...
انها اتيتاً ساعة البوح دقيتها قبل الناقوس

الاسم: خليل مزهر الغالبي
التاريخ: 2008-09-04 20:48:01
هكذا إذن ياعلي قلتها بعمقها ليس كما قالوا ابدعك صدقك الممشكل مع مايسمى الوطن...هذا الوطن دائماً للغير

الاسم: رحاب الهندي
التاريخ: 2008-08-31 11:34:15
ليس المهم أن تكون عراقيا أردنيا أفغانيا باكستانيا من بلاد الواق الواق الجنسيات مجرد بطاقات مهم جدااااااااااااأن تكون إنسانيا في كل شئ في الحياة بكل مضامينها وجمالها وشقائها وحتى لعناتها إنسانيا في تعاملك مع كل الأشياء نعم كل الأشياء جمالك ياعلي أنك لست زائفا ولاتتصنع .
عراقي إنساني وهذا المهم فعراقيتك الأصيلة التي سمه للكثيرين من العراق هي الأن لللأسف في الدروب البعيدة ويريدون لها أن تبقى بعيدة ما أجملك ياعلي ما اجمل عراقيتك وأكثر جمالا إنسانيتك
كل مودتي

الاسم: اسراء محمد علي
التاريخ: 2008-08-29 16:23:09
كم انت رائع وعظيم يا علي
لقد جعلتنا نعشق المزبلة
انها قطعة انسانية مدهشة
لك الحب والاعجاب
اسراء

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2008-08-26 21:00:43
مهند عزيزي
لك محبتي ومثلها لحكمت النوايسة الذي ارتقينا معه يوما مؤتة الساحرة
وفاء صديقتي
انتظر قراءة قصتك
القلوب سواق
محبتي
علي

الاسم: مهند المجالي/مؤتة
التاريخ: 2008-08-26 12:10:08
ايها المبدع الرائع دائما، يا من تحملنا الى عالم الانسانية بمحظ ارادتنا

الاسم: وفاء عبدالرزاق
التاريخ: 2008-08-26 10:09:38
اخي الغالي علي

في كل كلمة لك ارى النقد اللاذع
لكن اقول ل اخي كانك في قلبي وقلمي لاني قبل هذه المقالة كتبت قصة قصيرة سانشرها لتطلع عليها عنوانها

( حفلة في حاوية زبالة)

دمت ناقدا لاذاعا وانسانا حنونا ومبدعا

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2008-08-26 07:44:08
جلال
منذر
صباح
سعد
والذين معكم ومنكم
صلّيت على ما تكتبون وتنشئون وسلمت تسليما
دمتم ودام ظلكم على البلد والولد حتى قيام الساعة عند اعتاب ابي نؤاس نملأ كاس التمثال فيسكر فنقشمره ونذهب به الى دور العشرة في سينما بابل ومن فاضل الاعور نعب لفّات عمبة وبيض وصمون واذ تنطفىء الاضوية نشرع بتكريز شادية وعبد الحليم حافظ
مع حبي
علي

الاسم: جلال
التاريخ: 2008-08-25 18:36:53
وتبقى سليل الغيرة والكرم كل ما تكتبه هو مكابرة وستبقى تحمل في جعبتك هموم بلدك....وصنعة الادب جعلتك من اثرياء الفكر ....فانت علي السوداني الذي يعيش مع الام العراق ...( وهلبت ) ياتي اليوم الذي ننعل به ابو امريكا.

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 2008-08-25 11:48:29
صاحبي يعرج قدامي وانا خلفه أشيل فوق ظهري كيساً منسوجاً من خيش العوز ، تنام فيه حفنة علب معمولة من ألمنيوم نقي صافٍ ، وكلما زرنا مزبلة ، ثقل كيسنا وربحت تجارتنا وانثلم حزننا . لهذا الولد حاسة شم عجيبة ولي ظهر تكبر حدبته كلما ودّعنا برميل زبل . انا اصنع حكاية ، وهو يرتّل قطعة فيروزية رحيمة ملحونة من عمق روح سيد درويش الفرعوني :

صبح الصباح ، فتّاح يا عليم ، والجيب مافهشي ولا مليم

بس المزاج رايق وسليم ، باب الأمل بابك يارحيم

الله يا علي السوداني الجميل , ماذا تريد أن تفعل بنا , أيها النازف وهو يضحك , تحيتي الدائمة إليك , وإلى حياتك الفذة العظيمة التي يحسدك عليها أصحاب المليارات , الذين يفشلون دائما بالحصول على ألم حقيقي , وفرح غير مصنوع

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2008-08-25 00:55:01
هذا الرجل يثير فينا ما نراه وكأننا ما رأيناه ! يديننا لأن مثل هكذا مشهد يزورنا بين الحين والآخر ونعمل وكأننا ما رأيناه ! وهو يصنع قطته من دخان سكارته وهي بيضاء بياض روحه كما يصنع لقطته التي لم يجربها او يعيش مرارتها من لا يرى صندوق القمامة .. واما حدبة علي التي تذكرنا بأحدب نوتردام فهي تكبر كلما زاد ظلم الأنسان لأخيه .. ليقدم لنا قبل ختامه انموذجا من انسان منسحق ما يزال حبله العلني لا السري نابتا في اغنية ومشيعا فوق كل ما يحمل من هم ، شاعرا مغادرا الى عالم لا يعرف كنهه سوى علي وصحبه.
وانها لمفارقة رمضانية .. فكيف سيصوم انسان علي الذي هو صائم منذ الولادة ؟ أية خرافة تلطمنا بها على خدنا الأجلح يا علي ؟!

الاسم: سعد جواد القزاز
التاريخ: 2008-08-24 20:51:07
لقد حيرتنا حين قرءنا ما تكتب فالف لعنة على هذا الزمان الذي جعلك تعيش في اتعس مكان في الارض تستوحي منه كلماتك التي تطل بها علينا كل اسبوع , ياليتك كنت معنا لترى حال القطط والكلاب والبشر هنا وفوق كل هذا يقولون لك انت سبب ازماتهم ولولاك رغم تعاستهم لكانوا في الدرك الاسفل نت الحضيض , علي , سمعت اليوم ان كيلو العدس تضاعف عندكم , رمضان كريم ودمت يا ابن العراق المظلوم




5000