.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الطفولة في منظومة المجتمع المدني في العراق

د. طاهرة داخل

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ

تقرير العراق عن :ـ

" الطفولة في منظومة المجتمع المدني في العراق "

الى الشبكة العربية للمنظمات الاهلية لأصدار تقريرها السنوي السابع حول

" الطفولة في منظومة المجتمع المدني العربي "

اصدرت التقرير عن العراق

الدكتورة : طاهرة داخل طاهر

ناشطة في حقوق الانسان


 

شكر وتقدير :

تود الباحثة تقديم الشكر الى جمعية الأمل وبوجه خاص للسيدة هناء ادوارد والسيد جمال الجواهري لثقتهم العالية التي أهلتني لترشيح اسمي للعمل في تنفيذ هذا  التقرير.

واشكر السيدة أماني قنديل وكل اعضاء الشبكة العربية للمنظمات الاهلية لأهتمامها الكبير بقضايا فاعلة في مجتمعنا العربي ومن شأنها ان تفصح عن الكثير من القضايا والالتباسات وتكشف عن تعدد الاشكاليات المحتجزة في الخندق الذي يفصل الحكومة بالمجتمع.

وبلا شك ستنجح مساعي الخيرين من المنظمات في خلق جسور للتلاقي والتحاور والتخطيط لأفق يوصلنا في الاقل الى عتبة الحلول.

 

مدخل:

طفولة عراقية ونافذة عراقية:

بات من الواضح ان الطفولة العراقية اصبحت نافذة مشرعة بلا رتاج تهيء لكل من يريد النظر خلالها صورة تعكس له ما يحدث في البيت الكبير.

فالخلل والتغرات واضطراب الاوضاع وغياب الأمن نجده يتجسم في شحوب الطفولة وذبولها وتشردها وتعرضها للعنف واستغلالها بشتى الطرق؛ في التسول والاتجار بالمخدرات ووسطاء في اعمال الدعارة والاستغلال الجسدي والاتجار بالاعضاء، وانتهى الأمر بتفخيخ الاطفال بعد قتلهم، كما حدث في مشفى الكاظمية التعليمي في العام الفائت حيث تم القاء القبض على أمرأة تحمل طفلاًً رضيغاً ومفخخاً بغية تنفيذ عمل ارهابي داخل المستشفى. فضلاً عن قيامهم بتفخيخ الاطفال المعاقين عقلياً بأحزمة ناسفة وزجهم في الساحات المزدحمة أو بالقرب من نقاط السيطرة للجيش والشرطة.

ولا نريد لتقريرنا عن العراق ان يعمم انطباعاً متشائماً لأن الوضع الخطير لا يحتاج الى مجرد التوصيف بل يحتم مسؤوليات كبيرة تجاه ما يحدث، وخلال ذلك لا يعفى الكبار من مسؤولياتهم تجاه الاطفال؛ آباءً، وتربويين وافراداً ومنظمات ومسؤولين سياسين وحكومين، لأن خطورة ما يحدث يجب ان يشكل دافعاً لوقف العنف تجاه الاطفال في كل مكان من العراق.

أما عن كتابة هذا التقرير فاننا سنتناول بالدراسة والتحليل الدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني للطفولة على التأثير في السياسات العامة ونوعية الخدمات التي تقدم لشريحة الاطفال والكشف عن الثغرات في عمل هذه المنظمات وابرز اسهاماتها على المستويين الوطني والعربي وطبيعة العلاقات بين السياسات العامة للدولة وبين منظمات المجتمع المدني ثم المعوقات.

هذا ومن الجدير بالذكر ان نرد الصعوبات التي واجهت الباحثة في كتابة هذا التقرير وقد تركزت في عدم وجود احصائية وافية ودقيقة عن منظمات المجتمع المدني وذلك لأنها قد تكون متوقفة النشاطات فضلاً عن صعوبة الوصول الى بعض المحافظات للاستفسار عن العدد الحقيقي والفعلي التعامل في مجال الطفولة من المنظمات لاسباب أمنية ومنها لأسباب طائفية فمثلاً كان من الصعب الوصول الى محافظة البصرة والانبار وصلاح الدين وكان التواصل عبر الهاتف. اما عن منظمات الطفولة في كردستان فكان التوصل معها عبر الانترنيت مع بعض منها وليس جميعها.

واجهتنا صعوبة في إشكالية تحديد نوع الخدمات التي تقدمها تلك المنظمات إذ لم تلتزم تلك المنظمات إلا نادراً بطبيعة الخدمات التي تقدمها وبوجه خاص البرامج الثقافية فقد تدمج في الورشة الواحدة فئة الاطفال والشباب والنساء ويكون الطفل هو الفئة الوحيدة التي لا تفيد من الورشة لأستثناءات حضوره.

وبعض منظمات الطفولة وبحكم ظرفها الامني الصعب تضطر لتقديم خدمات بعيدة عن برامج نظامها الداخلي فضلاً عن ضعف الجانب الارشيفي والتنظيمي لأدارة المنظمات وبوجه خاص منظمات الطفولة إذ لم توثق معظم البرامج المقدمة كمشاريع او ورش عمل الا من خل الصور ولم يحدد عدد المشتركين وطبيعة البرنامج والفئة العمرية للمستفيدين. ويعتمد الاسترجاع في الغالب على توثيق الذاكرة.

هذا وارجو ان يكون هذا التقرير بما يتضمنه من معلومان ان يزودكم بصورة واقعية عن منظمات الطفولة في العراق وطبيعة خدماتها.

 

 

المحور الأول

الملامح العامة لقطاع الجمعيات

والمؤسسات الأهلية المعنية بالطفولة

 

الملامح العامة:

(عدد منظمات الطفولة العاملة في إطار منظومة المجتمع المدني)

من الصعب ان نتلمس إحصائية كاملة ومنضبطة في موضوع "عدد المنظمات". وعند مراجعة الباحثة الى مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية.([1]) علمت من قسم المتابعة بأن لدى المكتب إحصائية عن عدد كبير من المنظمات غير الحكومية وعن منظمات الطفولة إلا ان هذه المنظمات أما غير مجازة وتم اقصاؤها من الاحصائية رغم أنها عاملة ومستمرة في تقديم نشاطاتها واما متوقفة عن النشاط وربما أغلقت مكاتبها وغادر مسؤوليها، وبقيت حبراً على ورق. لذا يمكن ان نعد الإحصائية العامة لمنظمات (الطفولة) و(الطفولة والمراة). قد جمعت بعدد أجمالي يقارب (246) منظمة من اصل (5669) منظمة عاملة في العراق بكافة المجالات.

وتبين لنا ان المنظمات العاملة في مجال المرأة والطفل والتي تفوقت على منظمات الطفولة كان عددها (141) منظمة، اما عدد المنظمات التي تعمل في مجال (الطفولة) فكان عددها (105) منظمة.

وكان التصنيف الرسمي قد توزع على تسميات (منظمات الطفولة) ومنظمات الايتام، ومنظمات المشردين، ومنظمات (المرأة والطفل).

مجالات النشاطات التي تتبناها المنظمات

في البدء يجب ان نعترف صراحة، ما من مؤسسة أو منظمة يمكن ان يزدهر عملها وتنجح في تقديم جهدها دون ان يتوفر لها الدعم البشري والمادي والمعنوي وأطر قانونية يمكن ان تتحرك من خلالها في تنفيذ برامجها إذ ان المنظمات التي ظهرت الى الوجود بعد سقوط النظام ظهرت كواقع موضوعي في الرغبة في المشاركة العامة في اختيار النظام الفكري والسياسي الجديد في بناء الطفل وكجزء من استعادة حرية العمل بشكل مستقل والمساهمة في معالجة التدهور في الوضع الانساني واعادة الاعمار.

وجدت الباحثة ان جهود هذه المنظمات تتوجه الى نشاطات طوارئ واغاثة بتقديم المساعدات الخيرية والانسانية الممنوحة من قبل الحكومة للمتضررين والنازحين وفي توفير بعض الخدمات الصحية ومشاريع المياه والتعليم في ظروف لم تكن للمؤسسات الحكومية القدرة والامكانية على توفيرها وخاصة في المناطق المهمة والبعيدة عن مراكز المدن، وكذلك المناطق التي شهدت عمليات مسلحة ونجم عنها فقدان المستلزمات الاساسية للعيش الانساني، وعمل البعض الآخر من هذه المنظمات في التركيز على التوعية بحقوق الانسان بوجه عام وبحقوق المرأة والطفل بوجه خاص ودعم العملية السياسية لكل مراحلها (وعلى وجه التحديد الانتخابات الدستور) من خلال التوجه بخطابها ونشاطها الى شرائح واسعة من المجتمع العراقي ببرامج توعية وتثقيف بمفاهيم الديمقراطية واهمية مشاركة المواطنين في رسم مستقبل بلدهم.

وان منظمات المجتمع المدني وان كانت متسعة العدد إلا انها ما زالت حديثة على الواقع العراقي فهي تمثل وضع ديمقراطي رافق عملية التغيير وتمثل ايضا ثقافة حديثة على الواقع العراقي وكان من اسباب غياب الوعي في عمل المنظمات خضع بعضها الى عملية التسيّس وانخرطت في برامج الاحزاب. وبوجه خاص المنظمات التي تقدم خدماتها للطفولة والمرأة في المحافظات الغربية والجنوبية كما في (مؤسسة السيدة رقية لرعاية المرأة والطفل) و(مؤسسة الصادق الأمين لرعاية الايتام) في كربلاء و(جمعية الحمزة النسوية للحوامل والايتام) في بابل. ورابطة الشبيبة (بنت الهدى) للثقافة النسوية في محافظة النجف والتي تشمل بخدماتها الفتيات في المراحل العمرية الصغيرة. والمؤسسة الاسلامية للمرأة والطفل مؤسسة ام الجواد للأيتام في بغداد.

ونجد ظاهرة جديدة برزت في توجيه عمل منظمات المجتمع المدني وبضمنها منظمات الطفولة؛ سببها عدم استقرار الوضع الامني حيث تعمل في نظام حدود جغرافية ويدعم برامجها المجلس البلدي لتلك الرقعة والتي لا تستبعد ان يكون قد سيطر عليها حزب معين او منظمة سياسية معنية بحكم التقسيمات السكانية الطائفية التي سادت في الاونة الاخيرة كما يحدث في منظمة الكرادة التي يعمل مجلسها البلدي بامكانياته الكبيرة جداً المدعومة من قبل السياسيين الذين يقطنون فيها والمنظمات والاحزاب التي تقع ضمن جغرافية هذا المجلس وتدخل في إطار ادارته بعقد اجتماعات دورية في نهاية كل اسبوع من ممثلي المنظمات. ومن المعروف ان تلك المنظمة تتواجد فيها منظمة بدر المعروفة بـ(المجلس الاعلى للثورة الاسلامية). وممثلين من كتل الائتلاف العراقي وكتل أخرى مستقلة. وفي ظاهر الامر يبدو للمراقب، ان هذه المنظمات والاحزاب  لاتتدخل بشكل مغالٍ في عمل المجلس او المنظمات وهي في الغالب تكون طرف داعم لبعض المشاريع المقدمة لها وليس جميعها. فمثلاً تقع بعض منظمات الطفولة ضمن هذه الرقعة الجغرافية إلا انها لم تحصل على الدعم والتمويل على سبيل المثال لا الحصر (جمعية السلام للطفولة) والتي تقدم خدمات ثقافية للاطفال في منطقة الكرادة وقد أغتيل مؤسسها الدكتور (عادل اللامي) واستمر عمل الجمعية من خلال نجله. ونجد ان هذه الجمعية ينقصها الدعم لمباشرة نشاطاتها الثقافية الفنية بالمرتبة الاولى.

وكذلك منظمة نقاء للطفولة، التي تتميز مجالات نشاطاتها كونها ثقافية فنية ايضاً. وثمة حقيقة اخرى ومهمة أحاطت بالمنظمات العاملة في تقديم جهود خاصة للطفولة ان هذه المنظمات لم يقدم لها الدعم الكثير والسبب ببساطة ان برنامج الدول المانحة لم يخصص للطفولة حصة من الدعم لأن المنح مخصص بالمرتبة الاولى لدعم (الانتخابات وبرامج المرأة وكتابة الدستور والعملية الديمقراطية ثم التعديلات الدستورية) في الاقل في السنتين (2004-2005). وما تلاها من الزمن كان من اشد الظروف حلكة وضراوة في تاريخ العراق، إذ سجلت العملية الارهابية أشد معدلات تنفيذها في عام (2006)، واعلى مستوياتها كانت في بغداد.

لذا كانت الحلول ولمرحلة (تعتقد الباحثة بانها لن تكون مرحلة طويلة) توجه منظمات الطفولة الى اعتماد مبدأ الشراكة مع المؤسسات الحكومية ذات العلاقة بقضايا المرأة والشباب والطفل للأستفادة من طاقاتها لأن أي من هذه المؤسسات تمتلك لجنة خاصة برعاية المرأة والطفل كلجنة (المرأة والطفولة) في مجلس محافظة بغداد، ومثلها لجنة (المرأة والطفولة) في البرلمان العراقي. و(هيئة رعاية الطفولة في العراق) في ديوان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على سبيل المثال. وانحصرت النشاطات كونها (أغاثية وخيرية) تستند الى توزيع المساعدات العينية والمادية. او أعتمادها مبدأ الشراكة في الفئة المتوجه اليها فنجد ان منظمات الطفولة في العراق اشتركت مع المنظمات التي تهتم بتقديم خدماتها للمرأة والطفل لسببين:ـ

الاول: أن يأتيها الدعم من خلال المنح التي تدعم برامج المرأة ويمكن ان يتوجه بعضهاً منها  ليشمل البرامج التي تقدمها تلك المنظمة للطفل.

والسبب الاخر: تحقق تفاعلها الاجتماعي من خلال تنوع النشاطات الثقافية والفكرية وبذلك نجد ان معظم الخدمات التي تقدم للطفولة اصبحت مندمجة تحت التسميات النسوية. كما في (مؤسسة حقوق الارامل والايتام) في واسط والتي لديها اكثر من فرع في المحافظات الجنوبية.

وكما في (جمعية الامومة والطفولة والمستقبل) في محافظة النجف. و(مؤسسة الرحمة لرعاية الارمل والايتام) في محافظة نينوى. فضلاً عن بعض المؤسسات الحكومية وبعض المنظمات والجمعيات التي تهتم بقضايا عامة وبقضايا المرأة. ان تحتوي موضوعة الطفولة بان تقدم خدمات ونشاطات لهذه الشريحة ا وان تستحدث لجنة بهذا الشأن كما في (المنظمة الانسانية لرعاية الارامل) في بغداد التي تهتم بتدريب بنات الارامل الصغار على مهارات الاسعافات  والخياطة والطبخ ورعاية المسنين. وكما في رابطة المرأة العراقية التي تأسست عام (1952) في بغداد ولديها فروع في جميع محافظات العراق ولديها لجان خاصة برعاية برامج الطفولة. وكما في (التجمع الثقافي) في محافظة كربلاء الذي يحتوي على لجنة فاعلة في شؤون الطفولة. وكما في منظمة (الثقافة للجميع) الذي قدمت مشروعاً للأطفال المتسربين في مدينة الصدر في بغداد.

وكما في جمعية الرافدين لحقوق الانسان في محافظة النجف التي تمتلك لجنة ناشطة في (شؤون الطفولة).

أما عن المنظمات التي توجه نشاطاتها بتخصيص دقيق الى الطفل العراقي كالمنظمات التي تهتم بتقديم خدماتها الايوائية او الصحية او الثقافية للطفل. ففي حقيقة الامر، لم تجد الباحثة اعتماد المنظمات لبرامج نظامها الداخلي فأن تعدد الانشطة، والبعد عن التخصص هما سمتان متلازمتان للنشاطات التي تقوم بها المنظمات المختصة بالطفولة، فان المنظمات الحقوقية التي تختص بالدفاع عن حقوق الطفل، لم تركز على هذا الجانب بل توجهت الى النشاطات الثقافية والفنية ولم تلتزم بمتابعة التجاوزات على الطفولة. من قبل المجتمع الاسري والتربوي والمجتمع الخارجي وايضا من قبل قوات الاحتلال برصدها، وتوثيقها، وتوجيه نداءات او اعلانات او نشرات الى المنظمات الدولية والامم المتحدة والحكومة ووزارة حقوق الانسان، للحد من تلك التجاوزات او التنويه اليها واحصائها ورصدها عالمياً.

ويمكن ان نبرر البعد عن التخصص وتعدد الانشطة التي تباينت في كونها (أغاثية - تعبوية - ثقافية- تعليمية). للمنظمة الواحدة؛ على انه يرتبط بمسألة مهمة أثرت وما زالت تؤثر على انظمة وبرامج عمل منظمات المجتمع المدني بشكل عام والمنظمات العاملة في مجال الطفولة بشكل خاص وعلى وجه التحديد المنظمات العاملة في بغداد والمحافظات الاخرى مستثنين بعض الاستثناء المنظمات العاملة في كردستان لانها مارست تجربتها قبل سقوط النظام بثلاثة عشر عاماً؛ وهذه المسألة هي ان منظماتنا في العراق الحكومية وغير الحكومية لم تكن لها تجربة العمل المجتمعي وممارسة نشاطاتها وتأسيس قاعدة لها خارج الوطن واقامة علاقات مجتمعية منظمة وعلاقات شراكة مع منظمات عربية ودولية. مما تسبب في تخبطها واضطراب برامجها وانعكس ذلك على طبيعة الخدمات التي تقدمها اذ اتصفت بعدم الدقة في التنفيذ والتكرارية في طرح الموضوع. وقبول برامج ليس لها علاقة بقضايا الطفولة لان الحصول على الدعم يكون هدفاً مقصوداً بحد ذاته.

هذا ونجد المبرر الأخر عن بعض المنظمات ممن تقدم خدماتها الى ذوي الاحتياجات الخاصة تفننت في شبك المسميات لمنظماتها لكسب الدعم المادي من المنظمات الإنسانية الأخرى والإسلامية وكذلك من الاحزاب التي يهمها ان يكون ضمن برامجها الدعائية انها قامت بمساعدة الايتام والمشردين ومثال على ذلك (جمعية حقوق المعاقين والمرضى والايتام). و(الجمعية العراقية للبيئة ورعاية الطفولة) و(جمعية التفاؤل الانسانية للأيتام والمكفوفين والمتضررين والمعوقين) في بغداد.

وكما في (المنظمة الخيرية لرعاية الطفولة والعجزة والفقراء) في كركوك. علماً ان كل صنف من هذه الشرائح يحتاج الى برامج رعاية كبيرة مستقلة إذا كان تحقيق الهدف من مهام تلك المنظمة شرطاً مطلوباً.

أما مجالات النشاط التي تتبناها:

فقد وجدنا ان النشاط الغالب للمنظمات كان بالمرتبة الاولى نشاط (أغاثي - خيري)، ولم تكن الطفولة في مشاكلها المتعددة التي تفاقمت مع تفاقم الوضع الامني واضطرابه هي الهدف الاول لتلك المنظمات باستثناء بعض مراكز الصحة النفسية التي تديرها منظمات المجتمع المدني والتي توجهت الى الطفولة إلا انها لم تجد الدعم من قبل المنظمات الاخرى او الحكومة. مما جعلها تتلكأ في تطوير خدماتها. كما نجده في (مركز رامي لعلاج توحد بطيئي التعلم) في بغداد/ الكرخ.

وكما حصل لمنظمة (دياكو نيا) السويدية في دهوك التي أنشأت ثلاثة مراكز (مركز هفال لمعالجة الاطفال الذين يعانون من مشاكل سلوكية) ومركز (زيوه) لحماية اطفال الشوارع، ومركز روشن (لرعاية الاطفال الموهوبين).

ولكن الباحثة تلمست ايضاً ان معظم المنظمات تحاول ان تقدم نشاطات (ثقافية، فنية) بين الحين والاخر، مثل معارض الرسم، والمحاضرات في المدارس، وأقامة مهرجانات شعرية، او في الخطابة، او اعضاء ورش بخصوص الحوار المدني، والتعايش السلمي، والتوعية الصحية في بعض الاحيان. وهي نشاطات متعددة في حقيقة الأمر. والهدف منها (أثبات الذات، وديمومة العمل المنظماتي وان كان ذا خدمات قليلة، وتوثيق النشاطات لكي تقول المنظمة عند احصاء النشاط السنوي ها أنذا).

التوزيع الجغرافي:

وجدت الباحثة ان منظمات المجتمع المدني توزعت بكثافة عالية في بعض المحافظات وبعدد قليل في محافظات اخرى. وبالتأكيد ان المستوى الفكري والثقافي والبعد الحضاري للمحافظة له الأثر الواضح في هذه المسألة فضلاً عن الانفتاح العلماني الذي يُعد سبباً واضحاً في تباين التوزيع.

فمثلاً نجد ان منظمات رعاية الطفولة ورعاية المرأة والطفل كانت بكثافة عالية في بغداد ثم البصرة، ثم بابل، واسط ، كركوك، بينما نجد في بعض المحافظات التي تتميز بنظامها العشائري او الديني المحافظ، نشاطاً لعدد قليل من المنظمات التي تعمل للطفولة كما في محافظة نينوى، ميسان ، صلاح الدين، ديالى، المثنى ، ذي قار، الانبار، هذا فضلاً عن الوضع السياسي المتأزم في بعض منها الذي يمكن ان يكون سبباً في ضعف النشاطات او انقطاعها وعدم التشجع لاقامة منظمات مجتمع مدني واغلاق مكاتب معظمها. كما في محافظتي (ديالى ، الانبار).

اما طبيعة المنتفعين:

بما ان معظم المنظمات التي تقدم خدماتها للطفولة هي في واقعها تقدم خدماتها للمرأة ايضاً وبذلك يكون طبيعة المنتفعين متنوعاً.

ولكن لو توجهنا الى المنظمات التي تقدم خدماتها للطفولة وهي قليلة نسبياً في المحافظات الاخرى كلما ابتعدنا عن المركز فان طبيعة المنتفعين تعتمد على طبيعة النشاطات المقدمة لهم ولكن بوجه عام ان شريحة الطلبة من رياض الاطفال حتى المراحل المتقدمة من المتوسطة أي الاعمار من (4-17) سنة يعدون في طليعة المنتفعين.

اما النشاطات المقدمة من قبل منظمات الرعاية الاجتماعية لكفالة الايتام والمشردين، فأن تسعى لتقديم خدماتها ونشاطاتها المنتفعين من خدماتها.

سوى اننا لم نجد او نقرأ عن منظمة للطفولة استطاعت ان تنجح في ان يكون في جملة المنتفعين من فئة (عمالة الاطفال). بمحاولة دعوتهم في يوم يصادف عطلة رسمية، وتهيئة بعض الاجواء المحترمة لهم كالمكان المناسب لأقامة المحاضرة، وتقديم وجبة غداء وعصائر ومبلغ رمزي كأجور نقل. وتوجيه النشاط من خلال توعيتهم بطبيعة الحرف واضرارها وتجنب ما يترتب عنها من امراض بعيدة المدى. فضلاً عن اتخاذ حلول واجراءات يمكن ان تشارك هذه الشريحة بوضعها.

هذا ووجدنا أن معظم المنظمات تؤسس مكاتبها في مراكز المدن لذا يكون معظم المستفيدين هم من ابناء الحضر.

سوى ان منظمة في محافظة (ذي قار) للطفولة اهتمت بتقديم خدماتها الى الاطفال في الارياف وهي (المنظمة الانسانية لرعاية اطفال الريف). بمحاولة دعمهم نفسياً والوصول الى اماكن تواجدهم، وتوعيتهم، بقضايا ترتبط مباشرة بسلوكيات في حياتهم كالسباحة في الانهر، والنظافة والتعامل مع الاغنام والامراض الانتقالية بين الانسان والحيوان الخ.. فضلاً عن فتح صفوف لمحو الامية للذين تركوا مقاعد الدراسة منهم.

ويمكن توزيع نشاطات منظمات المجتمع المدني للطفولة من خلال الخدمات التي تقدمها:ـ

1- منظمات معنية بالطفولة تقدم خدمات صحية:ـ

اقتصرت نشاطات منظمات المجتمع المدني اللاحكومي في العراق بتقديم الخدمات الصحية للطفولة من خلال التثقيف والتوعية ومن النادر نجد منظمات اهتمت بهذا الجانب اهتماماً كبيراً ومتواصلاً وكرست نشاطها العام له، واحياناً تقدم بعض المنظمات للطفولة ومن باب تعدد الانشطة خدمات صحية من خلال ارسال الاطفال للعلاج خارج القطر وخاصة اولئك الذين يعانون من عاهات واصابات بالغة من جراء الحروب والمواجهات المسلحة كما فعلت منضمة (رعاية الطفولة) في محافظة الانبار. ومثلها منظمة (أزاهير) لحقوق الطفل في البصرة اذ اهتمت بالاطفال المصابين بمرض السرطان جراء التلوث البيئي وحاولت الحصول لهم على فرص العلاج في الخارج([2]) و(المركز الاقليمي لرعاية الاطفال) في بابل الذي اهتم بمتابعة الاطفال المصابين جراء خدمات الحروب و(الجمعية العراقية النفسية للأطفال) و(المركز الاقليمي لرعاية اطفال الثلاسيميا) و(المركز العراقي الخيري لأطفال التوحد).

والجمعية الانسانية (ألم الاطفال) وهي جمعية صحية نفسية وجمعية اطباء الاطفال العراقية / في بغداد والتي توقفت حالياً بمتابعة الاطفال المصابين جراء صدمات الحروب ومركز رامي لعلاج توحد بطيئي التعلم وصعوبات التخاطب والنطق والذي يديره مجموعة من الاطباء مجاناً على اعتباره واحداً من منظمات المجتمع المدني التي تقدم خدمات صحية للأطفال. وكذلك المراكز الثلاثة في دهوك لمنظمة (دياكوينا) والتي ذكرتها الباحثة في موضوع سابق.

وتعزو الباحثة عدم رغبة المؤسسين للمنظمات التي تقدم خدمات صحية بحتة، يعود لقلة الخبرة للعمل في هذا المجال وشحة الخبراء والاطباء الذين بامكانهم التفرغ لمثل هذه النشاطات بعد الهجرة العلمية التي حدثت في العراق نتيجة أغتيال شريحة الاطباء والاساتذة. فضلاً عن ان مثل هذه المشاريع بحاجة مستمرة للدعم الكبير والمنح وهو مالا يتوفر دائماً لمنظمات المجتمع المدني مهما كانت انشطته في مجالات عملها.

 

  

2- منظمات معنية بالطفولة تقدم خدمات تعليمية:ـ

اذا اعددنا البرامج الثقافية والفنية التي تقدمها المنظمات هي برامج تعليمية عندها سنتمكن من القول ان معظم منظمات المجتمع المدني للطفولة تقدم خدمات تعليمية بين الاونة والاخرى ولا يتخصص ذلك بمنظمة محددة ابتداءاً من دورات تعليم الحاسوب ودورات التقوية في المناهج ومحاضرات التوعية والمسرحيات الهادفة ومهرجانات القصيدة والاغنية... الخ..

3- منظمات تقدم رعاية اجتماعية:

شكلت هذه المنظمات أعلى نسبة بين منظمات المجتمع المدني للطفولة وكانت اعلى كثافة لها في محافظة (بغداد). وشملت بتقديم خدماتها الى المشردين وفاقدي الرعاية الاسرية والايتام والمتضررين من جراء الحروب.

ولاتخلو محافظة من المحافظات من واحدة من هذه المنظمات لسببين الاول:ـ ان وجود هذه المنظمات يعد نتيجة طبيعية للواقع المجتمعي العراقي الذي بزداد فيه عدد اليتامى والمشردين والمعوقين كل يوم فلابد من قيام هذه المنظمات باحتواء هذه المشكلة. ولكن ما هي نسبه احتواء المشكلة وما هي الحقائق على ارض الواقع؟ فذلك ما سناقشه في المبحث الثاني.

اما السبب الآخر:ـ فان قضية الاهتمام بالايتام وكفالتهم وكذلك المشردين، تعد من المسميات التي تجذب الخيرين من ابناء المجتمع لتوجيه طاقات دعمهم الى هذه المنظمات وبوجه خاص في المناسبات الدينية.

وكثيراً ما يخدم هذه المنظمات الموضوعات السياسية المطروحة كالترشيح على الانتخابات وغيرها فيتخذ بعض السياسيين من يتقدم المنح لهذه المنظمات وسيلة دعائية واعلامية بزيارتها ودعم نشاطاتها والدور التي تهتم بها.

4- منظمات تهتم بالبعد الثقافي والتنويري:ـ

في الحقيقة لا توجد هناك منظمات تهتم بتخصص بالجانب الثقافي والتنويري، وكما اشرنا سابقاً ان الثقافة المقدمة تعليمية وتعبوية تستند الى التوعية ويصب في ذلك قضية السلم والتضامن الاهلي وبرنامج المصالحة وبرامج التوعية الصحية.

فنحن نفتقر الى منظمات تعيد النظر في نمط الثقافة التي نقدمها للأطفال لتتناسب وتطورات العصر والظرف الذي يمر به وطننا ونعني بذلك لانمتلك منظمة ترعى بتخصص تنوير الطفولة بالديانات والطوائف الاخرى كالطائفة الأيزيدية والصائبة المندانيين والمسيحيين والاكراد الافيليية واهمية التواشج والتواصل بينهم بعد ان اخذوا يتعرضون للأبادة وذويهم على ايدي التكفيرين وبقية البرابرة الجدد. وهذه الفئة تحتاج الى ثقافة تنويرية من قبل منظمات الطفولة والمنظمات الاخرى. ولا تقتصر التوعية على شعارات التعايش السلمي والسلم الاهلي وهي غالباً ما توجه الى فئة الكبار لا الصغار.

هذا ولا بد من الاشارة الى بعض المنظمات التي اهتمت بتقديم المطبوعات الادبية واقراص ليزرية عليها اغاني للاطفال ولكن اصداراتها توقفت لاسباب غير معلومة. كمنظمة (أو ما) للطفولة وجمعية (لنا) للطفولة.

5- منظمات تهتم بالبعد الابداعي لدى الاطفال :ـ

ويجب ان نعترف ان عدد هذا النوع من المنظمات ضئيل سوى اننا لا نعدم وجوده كجمعية (رعاية الموهوبين والمتفوقين) في محافظة ذي قار.

وفي بغداد (المشروع الانساني لرعاية المبدعين والمهنيين) وفي بابل جمعية (المجد) لرعاية الموهوبين. وان النشاط المشترك الذي يقدم لهذه الشريحة (الطفولة) هو تنمية القابليات في الفن التشكيلي، والنحت وكتابة النصوص الادبية والشعرية وتنمية المواهب المختلفة.

ونأمل ان تتحول مثل هذه المشاريع الى مدارس خاصة لتنمية الموهبة الفكرية والفنية.

6- منظمات تهتم بابعاد علمية تكنولوجية:ـ

للأسف لم تلتفت منظمات المجتمع المدني لهذا النشاط الحيوي الذي يجب ان يقدم للطفولة لذا لم تؤسس العديد من منظمات المجتمع المدني برنامجها لتقديم ودعم الخدمات العلمية والتكنولوجية، لدى الطفولة سوى ان جمعية تأسست في محافظة البصرة وهي (جمعية اطفال الجنوب للعلوم الثقافية) . اهتمت بهذا الجانب بتقديم دورات بالحاسوب وعلاج مشاكل الحاسوب، وتقديم بعض النشاطات العلمية كموضوعات الفلك، والاتصالات ، فضلاً عن المواضيع الادبية.

7- منظمات تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة:ـ

توفرت مثل هذه المنظمات ، في معظم المحافظات إلا ان المسميات لهذه المنظمات دمجت بين رعاية الاطفال والايتام ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة كمنظمة (الاحسان لرعاية الاطفال والايتام والمعوقين) في بغداد. ومثلها (المنظمة العراقية لحقوق المعوقين والمرضى والايتام) في بغداد ومؤسسة (غد العراق لرعاية الامومة والطفولة والمعوقين) في بغداد ايضاً . ومثلها كثير.

إلا اننا نجد بالمقابل عدداً أخر منها قد تخصص بتقديم خدماته الى المعاقين والمكفوفين كمركز (وشن) في دهوك الذي يهتم برعاية وتطوير المعاقين ودعمهم. ومثلها (منظمة رعاية الاطفال المعاقين) في الديوانية. وايضا منظمة (رعاية الامومة والطفولة والعوق الولادي) في كركوك.

وجمعية (التفاؤل الانسانية للأيتام المكفوفين والمتضررين والمعوقين). وجمعية (رعاية الايتام والمعوقين) في نينوى. و(المنظمة العراقية لذوي الاحتياجات الخاصة) في محافظة الانبار وعلى الرغم  ان النسبة الاكبر من المنظمات نجدها في بغداد. إلا اننا وجدنا ايضاً ان هذه المنظمات تكاد تكون قد توقفت او جمدت نشاطها لزمن غير محدد لأسباب عدة اولها، توقف الدعم ، لان هذه المنظمات تتعامل في الغالب مع المنظمات الدولية وعمل المنظمات الدولية في الدعم والمنح فيه اشتراطات عدة ناهيك عن التوقف عن دعم المشروع بعد ثلاث سنوات في أحسن الحالات.

وان تقديم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج الى الوسائل الميكانيكية والعربات وابنية خاصة والوسائل العلمية والخبرة العلمية والنفسية والطبية من باحثين واطباء ومدربين الخ..

وهذا مالم تقدمه منظماتنا لذوي الاحتياجات الخاصة إلا نادراً بمساعدتهم لاستلام العجلات المتحركة او توزيع بعض المنح المادية عليهم وكأنهم مجموعة من المتسولين وبعض المنظمات استغلت عدم قدرة معظمهم للوصول الى الاماكن التي توزع فيها المنح والمساعدات المادية من قبل جهات او منظمات خيرية، وتصرفت بالمبالغ لحسابها الخاص مستغلة العدد الذي تحتويه سجلاتهم .

وترى الباحثة ان اكثر الظلم الذي يقع على فئة المنتفعين من الاطفال من منظمات المجتمع المدني للطفولة هؤلاء الذين تسجل اسماؤهم في سجلات المنظمات التي تهتم برعاية الأيتام والمعوزين والمنظمات التي تقدم الرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة وترى الباحثة ان أفضل المراكز التى تقدم خدماتها لذوى الاحتياجات الخاصة متوفرة فى منظمة كردستان العراق من خلال متابعتنا للنشرات الثقافية والصحية لهم وللاسف عدم معرفة الباحثة باللغة الكردية اعاقها عن معرفة المزيد عن تلك المراكز.

8- منظمات تتصل بظواهر اجتماعية سلبية:ـ

لم تتوفر كثيرا مثل هذه المنظمات على الرغم من الحاجة الماسة لمثل هذه النشاطات فى العراق للظروف الصعبة التى يمر بها اطفالة المتلقين لنتائج الحروب. واول الضحايا المتلقين لجنون العنف بدءا من اصوات الا طلا قات النارية عند المواجهات ومرورا بالقتل المتعمد والتصفيات مع باقى افراد العائلة لاسباب طائفية وما يتسبب عنها من تشرد وضياع وترحل واعتماد الاسرة على الطفل ليكون معيلها الاول ويعنى ذلك التسرب من التعليم0وعلى ما يبدو ان المنظمات التى تقدم خدمات الرعاية الاجتماعية والتى اهتمت بالمشردين اقتربت من هذه النشاطات ولكنها لم تقدم خدمات فعلية ملموسة ويكون انعكاسها واضحا  على الشارع العراقى. ولانغالى اذا قلنا ان الشبكة السرية التى تدير حرفة التسول فى بعض المحافظات قد احتوت المشردين وحولتهم الى متسولين تحت رعايتها وكانت انشط من منظمات المجتمع المدني العراقي في استغلال طاقات هذه الشريحة.

والبعض الاخر لايتم جمعهم وايداعهم في دور رعاية الدولة للمشردين إلا بعد ارتكابهم جنحة ما. عندها يتم الالتفات اليهم والاهتمام بهم وايداعهم في دور للمشردين بعد اتمامهم العقوبة.

وعلى الرغم من ان جميع المنظمات تحث في حملات التوعية على ضرورة التواصل في كسب التعليم والمواظبة ومنح فرص للطفل لكي يتعلم، الا انها لم توفر للأسرة حلولاً وبدائل بتوجيه اقتراحاتها الى الحكومة او توجيه انظارها الى هذه الشرائح توجهاً صحيحاً وليس استغلالها قضيتهم اعلامياً. ويمكن القول ان دور منظمات المجتمع المهني للطفولة، انحصر دورها على معالجة اعراض الداء وليس القضاء على اسبابه ألاساسية (كالتهجير القسري والتصفيات الطائفية) والتي نتج عنها الظواهر الثلاث (التسرب من التعلم، عمل الاطفال، واطفال فاقدي الرعاية الاسرية).

9- منظمات ذات توجه حقوقي للدفاع عن حقوق الطفل:ـ

انتشرت المنظمات الحقوقية في معظم المحافظات كالمنظمة العراقية لحقوق المعوقين والمرضى والايتام في بغداد وجمعية العراقية لدعم حقوق الطفل في بغداد.

ومنظمة (هاريكار) في دهوك وهي تعمل في مجال حقوق المرأة والطفل. ومنظمة (فرح) لحقوق الامومة والطفولة في كركوك ويعد مركز الدفاع عن حقوق الاطفال فرع السلمانية ومنظمة ازاهير في حقوق الطفل في البصرة من اهم المنظمات الحقوقية التي اهتمت بنشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي ورصد التجاوزات على حقوق الاطفال في كل مكان من الوطن العربي واحياناً تصدر بيانات تخص مناهضة العنف ضد الطفولة وانتهاكها حتى في أماكن اخرى من العالم.

ولكن في الوقت نفسه قدمت المنظمات الحقيقية وبضمنها المنظمة والمركز المذكور آنفاً خدمات ونشاطات مختلطة اخرى بجانب النشاط الحقوقي الذي استند على الرصد والتنويه فقط.

وتعتقد الباحثة ان المنظمات الحقوقية لم تدرك دورها الحقيقي ولا تمتلك الثقافة الحقوقية الكافية باستخدام بنود الدستور والوثائق القانونية الوطنية والعالمية بالضغط على المؤسسات التربوية والمؤسسات الاجتماعية لرعاية الطفولة بتعديل انظمتها الادارية وتوفير حماية اكبر للمتفعين من خدماتها.

وترى الباحثة ان ثلاث او اربع سنوات ليست بالزمن الكافي الذي يرصِّن عمل هذه المنظمات وهي بحاجة الى التدريب القانوني والحقوقي اكثر من غيرها من المنظمات.

10- منظمات أخرى:ـ

في الحقيقة ان تعدد الانشطة والبعد عن التخصص جعل من المنظمات تقدم نشاطاتها على التصانيف الانفة الذكر. ولم نجد منظمات قدمت نشاطاتها وخدماتها في قضية انسانية او وطنية او اجتماعية او علمية متميزة عن التصانيف السابقة.

وربما في المستقبل القريب حين يكون هناك استقرار امني وتحسن على المستوين الاقتصادي والاجتماعي سنجد منظمات تعالج قضايا فكرية وانسانية وتسعى لتقدم الرقي النوعي للطفولة العراقية أن شاء الله.

ان طبيعة النشاطات التي تقدمها منظمات المجتمع المدني للطفولة في العراق احاطت تلك المنظمات بأختلاطات كثيرة بسبب واقع المقارنة بين ما هو معلن وما هو ملموس فما يخص من مظاهر الطفولة في العراق، كحالات التشرد والتسول والعنف التربوي وتلكؤ العملية التعليمية وتأخر الخدمات الصحية فضلاً عن الاساءة الموجهة للأطفال في المؤسسات ومراكز رعاية الاطفال لمدارس تأهيل واصلاح الاحداث ومراكز رعاية الأطفال الأيتام وشديدي العوق.([3])

نظراً لهذه الاختلاطات نجد ان اصواتاً تعالت توصي بأن الضرورة  تحتم ان تتخذ الجهات الحكومية المختصة الإجراءات الكفيلة بوضع المنظمات الوهمية وأصحابها تحت المساءلة القانونية والرقابة الصارمة وبعض الأصوات توصي ان تكون هناك حماية مباشرة للطفولة من قبل المؤسسات الحكومية المعنية والهيئات الوطنية والعالمية المانحة تجاه تلك المنظمات.()

وما يؤخذ على منظمات المجتمع المدني في العراق عدم التوصل لأي نتائج فعلية على الارض تمس بشكل مباشر تحسين واقع الطفولة كونها جهة مستقلة وغير حكومية لا يمكنها الخروج عن الصيغة العامة التي تتعامل بها مؤسسات الدولة حتى لو رغبت وكذلك تركيزها على الجانب الدعائي اكثر من الجانب الفعلي.()

في حقيقة الامر ان مثل هذه الاراء تدفعنا لدراسة الخدمات التي تقدمها منظمات الطفولة في العراق والكشف عن الخلل والوقوف على حقيقة الانجازات ومدى تناسبها مع اهداف المنظمة وحدود الدعم الممنوح لها وأهمية الظرف الذي استوجب تلك الخدمات.

 

المحور الثاني

أولويات عمل المنظمات  المعنية بالطفولة ومدى توافقها مع الاحتياجات المتغيرة للمجتمع من ناحية والسياسات العامة من ناحية أخرى.


 

المحور الثاني:

مما لا يقبل الشك ان معرفة الأولويات في عمل المنظمات العاملة في مجال الطفولة يكون من خلال الخدمات التي تقدمها والتي يفترض ان تتوافق والظروف المحيطة بالطفل لدعمه نفسياً وصحياً وفكرياً واعتقد انها بديهة بحثية.

ولكن اذا نظرنا الى الظرف العام في العراق وطبيعة المشاكل التي يواجهها الطفل العراقي ثم نظرنا الى عدد المنظمات العاملة في مجال (الطفولة) و(الامومة والطفولة) سنجد ان ما نطمح اليه لن يتكشف من خلال الخدمات التي تقدمها تلك المنظمات. ولتوثيق هذه النتيجة ميدانياً. استندت الباحثة الى تقارير واحصائيات مختلفة بعضها دراسات كانت تعمل عليها الباحثة واخرى بيانات صادرة من مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونسيف ومسوحات وطنية بالتعاون مع وزارة التخطيط واليونسيف.

فوجدت الباحثة على صعيد الوضع التربوي ان عدد التلاميذ المتسربين لا يقل عن ثلثي مجموع التلاميذ العراقيين أي بمعدل (30%) من أصل (3) ملايين ونصف المليون يتابعون تعلمهم.()

وفي تقرير لمنظمة اليونيسيف يقدر إعداد الأطفال الذين لم ينظموا في المدارس في العام الدراسي (2005/2006) (000ر800) طالب (63%) منهم اناث.

فضلاً عن ان قوات التحالف حين أطاحت بالنظام السابق في ابريل (2003) كان النظام التعليمي مدمراً اصلا وان انعدام الامن أدى الى صعوبة اجراء الاحصاءات  اللازمة.

إلا انه من الواضح ان العنف الطائفي ادى الى شل النظام التربوي في العاصمة بغداد بينما تستخدم الجهات المسلحة اساليب العنف لعرقلة الحياة في بغداد واولها استمرار التعليم في المدارس.

واصبح اختطاف الطلاب الميسورين امراً اعتيادياً وكذلك قتل الاساتذة والمدرسين مما يضطر اكثر من الاهالي الى اصطحاب اولادهم الى المدارس والبقاء معهم حتى عودتهم. وقد اعلنت وزارة التربية عن مقتل ما يقارب (600) تدريسياً في العام الدراسي (2006-2007).

وبالرغم من قرار تنسيب كوادر من وزارة الداخلية كحماية بعض المدارس إلا ان هناك اجماع على فشل العام الدراسي المنصرم (2006) والذي كان من اخطر واشد الاعوام حلكة في حياة العراقيين. وفي تقرير اطلقته منظمة اليونسيف في نيسان من هذا العام اشارت ان التعليم في العراق تأثر بشكل كبير بالصراعات وان نسبة عالمية من المهجرين لا تذهب الى المدرسة وبعض المدارس التي يحيطها الخطر أدمجت في مدرسة واحدة وصار الدوام فيها لوجبتين او ثلاثة في اليوم الواحد لاستيعاب التلاميذ.

ناهيك عن عمليات تصفية المعلمين والمدرسين امام تلامذتهم كما حدث في العام الدراسي المنصرم في مدينة المحمودية جنوبي بغداد إذ تم مداهمة احدى المدارس الابتدائية وقتل سبعة معلمين في آخر الدوام الرسمي امام التلاميذ.

وكذلك الحادث الاليم في مدرسة الخويلص الابتدائية والتي تبعد (4كم) جنوبي الخالص (محافظة ديالى) حيث تم اعدام المعلم جعفر العنبكي وزوجته وهي معلمة في المدرسة نفسها امام التلاميذ والتدريسيين. ومثل ذلك اقدم مسلحون مجهولون على ذبح مدير مدرسة (آمنة) الابتدائية في منطقة الشعب شرقي بغداد داخل مدرسته وامام تلامذته الصغار.

فضلاً عن مداهمة المسلحين للطلبة خلال تواجدهم في قاعات الدرس واطلاق الرصاص عشوائياً لارعابهم وقتل احد التدريسين. كما حدث في اعدادية المروج للبنين قرب جسر ديالى القديم (منطقة الزعفرانية) ومثل هذه الحوادث كثيرة جداً. ناهيك عن العنف التربوي الذي مازال يمارس بضغط كبير على الطلبة في جميع المدارس وفي المرحلة الابتدائية والمتوسطة على وجه الخصوص وفي دراسة اقامتها الباحثة على (100) من الطلبة في (2005) وجدت ان (7ر14%) يتغيبون بسبب الخوف من شخصية المعلم وأن (2ر35%) تعرضوا للضرب الشديد.([7])

ونتيجة لتسرب الطلبة من المدارس اضطر الاطفال الى دخول سوق العمل لاعالة عوائلهم وكان (40%) من الاطفال العاملين هم في الاصل من التلاميذ المتسربين.()

ومن البديهي ان نتج عن مشكلة عمالة الاطفال مشاكل اخرى نتيجة لها وهي قضية الاساءة الى الطفولة من خلال استغلالها ويتطور عنها تاثيرات نفسية واخلاقية خطيرة على سلوك الاطفال ففي دراسة عن الاطفال الجانحين في مدارس تأهيل واصلاح الاحداث وجد ان (80%) من المودعين يعملون في مهن مختلفة وذلك بعد تركهم لمدارسهم لفترة مبكرة.()

وقد اجرت منظمة اطفال الحرب وهي منظمة بريطانية غير حكومية لقاءات مع حوالي (400) طفل عراقي في جنوب العراق فتبين ان الاطفال يتركون المدرسة ويخرجون الى الشوارع بحثا عن عمل وهذا يعرضهم الى انشطة  لكسب غير مشروعة وينخرط الاولاد والبنات في الاعمال الجنسية وبيع الاسلحة والخمور والمخدرات والمجلات الاباحية.

ويحيط العنف وعدم الامان بالاطفال يومياً مما يؤثر بشكل سلبي على سلوكهم وتطورهم الزمني ومن الامور الشائعة للأطفال العراقيين اللعب بالمسدسات وممارسة السلوك العنيف الذي يشاهدونه حولهم يوميا.([10]) وهذا ينبهنا الى قضية خطيرة ايضاً تتعلق بعمالة وصحتهم إذ معظم الاطفال يعمل في حرف مثل صهر المواد المستعملة ودباغة الجلود ومهنة بيع المواد المستعملة ويتعاملون مع مواد كيمياوية وكانت هناك زيادة واضحة في معدلات سرطانات الدم الذي يصيب الاطفال بواسطة تعاملهم مع المواد المشعة والاستخدام الزائد للكيمياويات في الزراعة وتلوث المياه.([11])

هذا اذا اخذنا بالاعتبار الوضع الصحي العام للأطفال في العراق حيث صدر عن اليونيسيف ان (5ر4) مليون طفل لا يحصلون على التغذية الكافية. وفي استطلاع اجرته الباحثة في مستشفى (حماية الاطفال) في مدينة الكاظمية ببغداد وجدت ان نسبة الوفيات عام (2006) بين فئة الاطفال من الاعمار من (اسبوع- سنة واحدة) بلغت (               ) وان نسبتها في عام (2007) حتى نهاية شهر ايلول بلغت (                   )، علماً ان هذه النسب تعد تنازلية عن معدلاتها من (2000- حتى 2007) بسبب  عدم قدرة معظم الاهالي المحيطة بالمشفى الوصول اليها لاسباب طائفية كأهالي الراشدية والطارمية وتعزى أسباب الوفاة بسبب أمراض سوء التغذية والتهاب القصبات التنفسية والاسهال الحاد والتهاب الامعاء.([12])

ناهيك عن حالة اللاجئين والنازحين التي قاربت وفق إحصائية مبادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الى الدول المجاورة (2ر2) مليون وعدد النازحين الداخليين بحدود مليوني نازح داخلي. وبذلك يكون الإجهاد المستمر وعدم الاستقرار يهددان الصحة العقلية لقطاعات كبيرة من السكان وخاصة الأطفال. وهناك حاجة ماسة للتدخلات الاجتماعية والنفسية من قبل منظمات المجتمع المدني.([13])

ناهيك عن العنف الاعلامي وعنف العولمة فقد تبين للباحثة عن دراسة لها عن العنف الاعلامي ان مشاهد العنف التي تعرض على التلفاز هي الاكثر تخويفاً للطفل ويليها مشاهد عرض الجثث ثم مشاهد عرض المجرمين وأخيراً مشاهد القصف الحربي.

ناهيك عن عنف العولمة الذي تبنته افلام الرسوم المتحركة في الفضائيات والتي تبرر القتل بحجة الدفاع عن النفس وقد وجدنا ان الاسرة العراقية حين تقارن العنف الذي تعرضه العاب (البلي ستيشن) والاقراص الالكترونية.

يعد بسيطاً جداً مقارنة مع ما يعرض للطفل على القنوات المحلية العراقية يومياً من صور واقعية كمشاهدة اعمال العنف والجثث المنتفخة والاعضاء المقطعة وغيرها من الاحداث الصدمية كجرائم العنف والحوادث التي تحصل نتيجة الصدامات بين الجيش والجماعات المسلحة والتي عادت في معظم الاحيان مشاهد يكاد يراها يومياً في معظم المناطق الساخنة أمنياً.

وبعد استعادة اجزاء الصورة التي تحيط بطفولة ابنائنا نتساءل ماذا وضعت منظمات المجتمع المدني من أولويات في تقديم خدماتها؟

•-                 هل وجهت ضغطها على وزارة التربية لخطر التسرب من المدرسة والعنف التربوي؟.

•-         هل عقدت ورش عمل بخصوص عنف الاعلام والعولمة، لتوعية الاسر والحديث بشكل موجه ومقصود مع الاطفال وايجاد البدائل كالتشجيع على لعب الادوار والقيام بانشطة الدراما والتمثيليات والرسم مما يساعدهم على وضع تصورات لحياتهم..

•-                 هل عقدت ورشاً عمل عن المواطنة والحوار المدني والسلم الاهلي؟.

•-                 هل تعاونت مع وزارة الصحة للتوعية على منع تعاطي المخدرات والظواهر التي تتصل بها وخاصة من خلال استغلال الاطفال للأتجار بها؟.

•-                 هل تعاونت مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بدراسة قضية (عمالة الاطفال) والبحث عن بدائل؟.

•-         وهل واظبت بالضغط على وزارة العمل والشؤون كي تشكل فريقاً من منظمات المجتمع المدني الخاصة بالطفولة لمتابعة عمل المؤسسات التي تقدم خدماتها لرعاية وحماية الطفولة وبوجه خاص في مدارس اصلاح وتأهيل الاحداث ورعاية شديدي العوق ودار ايواء المشردين والايتام للذكور والاناث والتدخل المناسب عند حدوث ثغرات يمكن ان تؤدي الى مشاكل كبيرة بعد ان اعلنت احصائية من قبل مجلس محافظة بغداد لجنة (المرأة والطفولة) ان عدد الايتام بلغ (000ر900) الف بين طلاب المدارس فقط ناهيك عن الايتام المتسربين منها؟.

•-                 هل قدمت برامج نفسية في محاضرات وورش لحماية الطفولة من عمليات التغيير التي يتعرضون لها بسبب التهجير والنزوح؟.

•-         هل قدمت برامج توعية بخصوص الامراض التي تصيب هذه الشريحة بالضغط على وزارة الصحة لمتابعة المستشفيات التي تعنى بهم وخاصة بعد تفشي مرض الكوليرا؟.

•-         هل ضغطت على وزارتي الصحة والعمل بمنع الاشخاص الذين يديرون مصانع (اعادة تصنيع المواد المستعملة) والذين يستغلون الاطفال في جمع العلب وغيها من القمامة.

•-                 وهل .............وهل ...........؟

وجدت الباحثة ان المنظمات تقدم خدماتها على اساس الرعاية الاجتماعية من حيث استحصال الدعم المادي والمنح العينية كالملابس في اوائل العام الدراسي، وفي الاعياد وبعض المناسبات الدينية. فضلاً عن محاولة بعض المنظمات استحصال الدعم المادي الدوري لهم وان كانت مبالغ بسيطة.

وعملت ايضا بتقديم خدماتها بفتح دور للمتشردين من قبل المنظمات العاملة في رعاية الطفولة، كما في كركوك وبغداد والبصرة إلا ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اوقفت الموافقات بفتح دور ايوائية للمتشردين واصدرت قانون يعاقب كل منظمة لم تغلق الدور الايوائية وتسلم المستفدين منها الى الدولة وسيلاحق بالمسائلة القانونية والسجن كل من امتنع عن تنفيذ هذا القرار.

وبعد مقابلتي للست (عبير) مسؤولة رعاية دور الدولة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية نوهت بان الاسباب عديدة اوجبت باتخاذ مثل هذا القرار وهي من وجهة نظر الباحثة اسباب يمكن ان تحل من خلال وضع لجان مراقبة متعددة منها لجان اجتماعية ونفسية وصحية من قبل الوزارة وتحرص على الفحوص الدورية للمستفيدين من تلك الدور وعرضهم للفحص السريري إذا تمثلت لديهم شكوك معينة ووضع قوانين صارمة في محاسبة المسؤولين عن تلك الدور في حالة فقدان الاطفال او تعرضهم لاصابات سببها الاعتداءات الجنسية او استخدام العنف معهم او سوء التغذية او سوء التعامل. فضلاً عن توفير الخبرة والدعم المادي والمعنوي لتلك الدور الايوائية.

لاتوجد منظمات تقدم خدمات صحية بحتة وتتعامل مع منظمة الصحة العالمية بشكل مباشر ولو كانت متواجدة لاستطاعت ان تتعاون مع وزارة الصحة لتوعية الناس والأطفال في موضوعة (وباء الكوليرا) الذي اكتشفت اول حالاته في كردستان في قرية في السليمانية في شهر تموز (يوليو) وبعد ذلك انتشرت حالات محدودة منه في معظم المحافظات ومنها بغداد وفي الاقل ينبغي على منظمات الطفولة الضغط على وزارة الصحة للحديث عن احصائيات بعد ان تم التستر على الامر.

فمثلاً وجدت الباحثة في مشفى حماية أطفال الكاظمية اصابتين بالكوليرا من منطقة (ابو دشير) و(سبع البور) وهي مناطق في اطراف بغداد لاتحصل على الماء النقي للشرب. وقد ادخلوا الى المستشفى تحت مسميات مرضية اخرى وهي (الاسهال الحاد) ولم يشخصوا رسمياً على انهم مصابين (بداء الهيضة) ولم يتم الحجر الصحي لهم وتتعامل معهم امهاتهم بشكل مباشر دون معرفة ووعي بالحالة. وتحدثت الباحثة مع مدير المستشفى في حينها وأدعى ان الحالات مشكوك فيها وتشخيصها غير محسوم ولاداعي للبلبلة.

تضطر بعض منظمات الطفولة الى توجيه نشاطاتها الى ما يقتضيه الظرف في المحافظة واهمها الظرف الامني فمثلاً نجد ان منظمة (جمعية المستقبل للطفولة) في محافظة ديالى رصدت حالة رفع السيطرات الرئيسة للجيش والشرطة الوطنية والتي كانت في جميع انحاء المحافظة وما نجم عنه من اضرار في حياة الناس حين افادت المنظمة ان الجماعات المسلحة وبعد ازالة هذه السيطرة بدأت بقتل الناس برميهم بالرصاص كما قامت الجماعات المذكورة بقطع الطرق الرئيسة ومنعت الاهالي من الوصول الى اماكن عملهم وقد ضغطت بدورها عل الحكومة بتكرار المناشدة عبر وسائل الاعلام والاتصالات بكبار المسؤولين حتى استجابت وأعادة تلك السيطرات الى اماكنها.

ومثلها منظمة رعاية الطفولة في الانبار وهي المحافظة الاولى وتليها محافظة ديالى في معاناتها من الاوضاع والاضطرابات الأمنية.

حيث وجهت المنظمة خدماتها الى الاطفال المصابين بالصم والبكم والاعتناء بهم والى الاطفال المعاقين بالحروب والمواجهات المسلحة وكان تركيزها على هذه النشاطات لان ظرفها الاتي تطلب منها تقديم خدمات تعجز الحكومة تأمينها لهم.

والخدمات الاخرى التي كانت في آولويات المنظمات هي تقديم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة لان الحرب احدثت دماراً بشريا وماديا فقد تسببت القنابل العنقودية التي كانت تلقى من قبل الجيش الامريكي على السكان اشخاصاً معاقين وقد بترت بعض اطرافهم ومنهم شريحة الاطفال فضلاً عن تعرضهم لانواع الانفجارات والسيارات المفخخة وقنابر الهاون. كل ذلك ترك اطفالاً معاقين وكان من مهمات منظمات المجتمع المدني الاهتمام بمثل هؤلاء بمحاولة مساعدتهم على تجاوز العوق الجسدي ومحاولة طلب المساعدات والمعونات. وفي حقيقة الامر لم تتطور الخدمات المقدمة لهم ولا يوجد العديد من المراكز التدريبية والتأهيلية والنفسية لمساعدة شريحة الاطفال بهذا الخصوص.

وربما اذا تحسنت الظروف والتفتت الدولة الى هذه الشريحة من خلال اعلام منظمات المجتمع المدني للطفولة ستتوفر لهم المراكز مستقبلاً. لان الخدمات المقدمة حالياً من قبل المنظمات غير فعالة واحياناً تتذبذب من محافظة الى اخرى بحسب سخونة الوضع الامني.

لم تكن العناية بالجانب النفسي من آوليات الخدمات التي تقدمها منظمات المجتمع المدني للطفولة. ولا توازي جهود بعضها العنف الذي يتعرض له الطفل العراقي وما يزال.

حتى اننا نثني على اراء الكثير من الباحثين ان جيلاً يعاني من مشاكل نفسية سينشأ عندنا في العراق، لذا يجب ان يكون من آولويات الخدمات للطفولة هي الاهتمام بموضوع (الصحة النفسية للأطفال) بجانب الرعاية الاجتماعية ومعالجة اعباء الحروب المتكررة وويلاتها.

وبما ان (57%) من المنظمات التي تقدم خدماتها للطفل هي في الاصل منظمات نسوية ونتيجة لذلك اصبح من اولويات الخدمات المقدمة للطفولة هي خدمات ثقافية فنية. كنشاطات في مجال الرسم وتقديم عروض مسرحية او عمل نشاطات تنافسية في المدارس او دورات في تعلم الحاسوب... الخ.

وفي الغالب تكون النشاطات متباعدة ومتذبذبة. وقد حاولت الباحثة ان تختار عينة عشوائية لمتابعة نشاط منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال المرأة والطفل فوقع الاختيار على انشطة المنظمات وهي (المنظمة العراقية للمرأة والطفل) التي تديرها السيدة (ذكرى الحمداني) فوجدت الباحثة ان نشاطات المنظمة منذ (سنة 2004 حتى 2007) بلغت (19) تسعة عشر نشاطاً كان حصيلتها اثنين فقط من النشاطات موجهة للطفل وهما نشاطات تعليميان.

فضلاً عن ان النشاطات جميعها ليس نشاطات جماهيرية تهتم بالعينة التي تتعامل معها المنظمة هي (المرأة والطفل)، بل في حقيقتها وكما هو مسجل عبارة عن نشاطات تتباين بين (رحلات ولقاءات ومقابلات مع جهات رسمية مهمة خارج العراق).

وترى الباحثة ان بعض النساء اللواتي اهتممن بمنظمات المجتمع المدني (للمرأة والطفل) على وجه الخصوص، يمثلن (النخبة) من المجتمع العراقي وبالتالي تتخذ نشاطاتهن الدور السياسي والمحاباة، لرجال السياسة داخل وخارج العراق لغرض جلب الدعم المادي ولا ينعكس ذلك على الخدمات الحقيقية التي ينبغي ان تقدمها الى الفئة الجماهيرية المستفيدة الا بحدود. لذا تجد الباحثة اهمية الفصل بين منظمات الطفولة والمنظمات التي تقدم خدماتها للمرأة فصلا تماماً.

عدم وجود منظمات تراعي فئة الاحداث المودعين (ذكور وأناث) في مدارس تأهيل واصلاح الاحداث للوضع المزري الذي يتعرضون له داخل الحجز وحرمانهم من أبسط مقومات النظافة والتعليم والترويح؛ منها عدم انشاء مدارس داخل المدرسة سوى صف واحد يدرس المرحلة الاولى (محو الامية)  وعدم السماح لهم بادخال الاقلام والاوراق لاسباب واهية متجاهلين ان قضية الكتابة واحدة من وسائل التعبير التي يمكن ان يعبروا من خلالها عما يجول في خواطرهم وبقلبهم وبذلك يتخلصون من تبعية التجارب المرة التي غيرت حياتهم.

وقد توجهت الباحثة الى وزارة حقوق الانسان التي ادخلت اللجنة الخاصة بها لمجرد الرصد والمتابعة الدورية وليس للتغيير والمحاسبة.

مما اضطرت الباحثة للجوء الى الصحافة والكشف بمقالات عديدة اوضاع هذه الشريحة من اهمال وعدم التسريع بانجاز معاملاتهم حتى ان بعضهم محتجزون اكثر من مدة عقوبات الجنح ومن دون محاكمة بحجة عدم امتلاكهم لاوراق رسمية وغير ذلك.

ونختتم هذا المحور بمعلومة مفادها ان خدمات المنظمات لاتتناسب والظروف السائدة في البلد وهي في الحقيقة عملت على تغطية جانب (الرعاية الاجتماعية) ولم تتدارك بتغطية الجوانب الاخرى منها الصحية والنفسية والعلمية. وتعزوا معظم المنظمات عدم تقديم الخدمات على رقعات جغرافية اكثر بسبب المعوق الاكبر لعمل المنظمات وهو (الوضع الامني) الذي بات يشكل تحدياً لكل ابناء العراق وليس عذراً تتذرع به منظمات المجتمع المدني اللاحكومية.

    

المحور الثالث

الشراكة بين منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الطفولة


 

ان السمة الاولى التي تتصف بها منظمات المجتمع المدني للطفولة كونها لا تؤسس شراكات مع بعضها البعض فلم تتعاون منظمات الطفولة لتقديم احد الانشطة او تنفذ احد المشاريع او تعمل وفق برنامج واحد. رغم انها موحدة الهدف من حيث اولوياتها وهو خدمة الطفولة وحمايتها ورعاية مصالحها وتطويرها وبنائها للمستقبل فضلا عن عدم عملها على شكل ائتلافات وتشبيكات حتى تكون مؤثرة في عملها ومن أجل نبذ الطارئين من صفوفها.

وفي حقيقة الامر نحن نستغرب لماذا لا تستفيد منظمات الطفولة من تجربة التشبيكات بين المنظمات اللاحكومية التي تعمل في مجال المرأة على وجه الخصوص لأنها من اكثر التشبيكات الفاعلة بل يمكن القول انها التشبيكات الوحيدة على صعيد عمل المنظمات المختلفة الاتجاهات في العراق.

وربما ان الشراكات الوحيدة التي تواجدت في عمل منظمات الطفولة تلك الشركات التي كانت بينها وبين  بعض المؤسسات الحكومية وهي خطوة لا بد منها، لانها في المستقبل ستسهل عملية المراقبة من قبل منظمات الطفولة اللاحكومية لاداء المؤسسات التي تهتم برعاية الطفولة وبالمقابل تنشأ علاقة من شأنها ان تجعل تلك المنظمات شريك فاعل ومكمل لبرامج تلك المؤسسات. وقد اشرنا الى هذه الملاحظة في المحور الأول، ويمكن القول ان منظمات العاملة في مجال الطفولة لم تأخذ دورها الحقيقي في رسم وتنفيذ ومراقبة برامج الاصلاح وربما نجد عدداً من المنظمات الدولية اللاحكومية تقوم بمساعدة بعض المنظمات اللاحكومية في العراق ومنها منظمة (أولف بالما) السويدية ومنظمة (دياكوينا) السويدية ايضاً ومنظمة (NPNA) النرويجية التي قدمت مشاريعها في اربيل وايضاً المنظمة البريطانية (انقاذ الطفولة) (Save the chilearen). إلا انها منظمات معدودة وتعتمد في مبدأ الشركة في العمل على أساس تحقق صفة العمل من قبل الجهة المنفذة للمشروع وتحقق صفة المراقبة والتدقيق من قبل الجهة المانحة.

ولا يستبعد ان تكون بعض المنظمات الدولية اللاحكومية التي دخلت الى العراق تعمل على "تطبيق اهداف اخرى تحت ستار تقديم المساعدات الانسانية وقد تكون تلك الاهداف سياسية أو دينية او عسكرية"([14]). إذ تم الكشف عن عدد من المنظمات الدولية المزيفة التي يديرها بعض مقاولي الشركات الاجنبية من منفذي المشاريع في العراق.

ونظراً للألتباسات الكثيرة تلمسنا ان المنظمات اصبحت متحفظة نوعاً ما على التعامل مع المنظمات الدولية او عدم الاعلان عن مصدر المساعدات ولا يقوموا بتناقل المعلومات المتعلقة ببرامجهم او مشاريعهم التي ينفذونها. مما لايعطينا صورة واضحة عن نشاطات المنظمات الدولية في العراق.([15])

ولا تحدد المنظمات الدولية المانحة في الغالب طبيعة المشاريع وفق استيراتيجية محدودة تتحفظ على معظم بنودها. فمثلاً هناك منظمة فرنسية كانت تحدد مشاريعها في تقديم الدعم للمواقع التي تعرضت ابنيتها الخاصة كالدور والممتلكات الى القصف الصاروخي نتيجة العنف الداخلي بين المليشيات او من قبل قوات التحالف وقد حددت نشاطها في منطقة جغرافية واحدة وهي تبدأ من حي (العدل) وتنتهي بحي (المنصور) وتعد هاتان المنطقتان من افضل المناطق الجغرافية من الناحية العمرانية والرخاء الاقتصادي وقد كان يقطنها السنة والكثير من عوائل الشيعة الميسورين قبل تهجيرهم.

وعلى هذا الاساس قمت بتقديم مشروع يعمل على مبدأ الشراكة بين منظمات المجتمع المدني اللاحكومية المتمثلة بمنظمة (نقاء للطفولة) والمؤسسات الحكومية (دائرة تأهيل واصلاح الاحداث) وكذلك المنظمة الفرنسية. وطلبت منهم ان يساعدوا على ترميم واضافة بعض الملحقات الى البناية التي أريد لها ان تكون مأوى للمتشردات من الفتيات ومدرسة لتاهيل واصلاح الاحداث في المنصور بعد ان استولى الاهالي على بناية المدرسة التي كانت الفتيات المستفيدات يقطنًًّ فيها.

وفي خضم الاحداث تم ضبط عدد جديد منهن فأحلن على ذمة وزارة العدل وحجزن في سجن النساء بمدينة الكاظمية في قاعة مجاورة لقاعة المحتجزات من النساء ممن اتهمن بجرائم متعددة منها الخطف والسلب والجرائم اللاأخلاقية.

ووجدت ان القوانين التي تسري عليهن هي نفس القوانين التي تسري على المحتجزات وكأن وضعهن في سجن وزارة العدل ينفي كونهن جانحات ولا يمكن الاستفادة من برامج تأهيلهن كالحصول على برامج التعليم والتدريب وحق الزيارات المنتظمة.....الخ.

وبعد خطوات حثيثة بغية تقديم المنظمة للمنحة التي تدعم مشروع الترميم والبناء. فوجئت ان المنظمة الفرنسية ترفض دعم المشروع رغم انه يدخل في نطاق منطقتها الجغرافية إلا ان العقار حكومياً رغم انه يقدم قضية انسانية ببالغ الاهمية.

على العكس من المشروع الذي تبنته منظمة (أولف بالما) السويدية لبناء دار للمتشردين في بغداد. أذ رفضته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية- قسم رعاية شؤون دور الدولة وذلك لصدور قرار في شهر مايس عام (2006). يمنع منظمات المجتمع المدني من فتح وتأسيس دور للمتشردين خشية استغلالهم فكرياً بتغذيتم منذ الصغر بمفاهيم معينة بحسب الجهة التي تدير تلك الدور.

ورغم محاولاتنا الحثيثة في إقامة هذا المشروع لتأمين السكن لعدد من المتشردين.

ومن جانب اخر ان المنظمات الدولية تحدد مدة الدعم والتي لاتقل عن عامين ولا تزيد عن ثلاثة اعوام وتتكلف المنظمة بباقي الدعم وهو ما تكون عاجزة عنه منظمات المجتمع المدني مما يؤدي الى التخلي عن المشروع وفك عقد الايجار وتسريب المستفيدين منه وهذا ما حدث فعلاً مع بعض المنظمات وتلك مسألة خطيرة في قضايا الطفولة ترتكبها بعض المنظمات للأسف وهي منظمات ربحية لا تضع الطفولة في مكانتها الحقيقية ومثل هذه الاعمال تسببت في تشدد الحكومة العراقية ووزارة العمل في اتخاذ مثل هذا القرار الذي يطالب بغلق جميع الدور التي تأوي المتشردين والتي تديرها المنظمات المجتمعية اللاحكومية.

ويمكن الاشارة الى تجربة ارتبطت بمنظمة (أولف بالما) السويدية لتي دعمت مشروعاً لفتح مكتبة للاطفال في منظمة الكرادة الشرقية بعد ان قدم المشروع من رابطة المرأة العراقية التي تعنى بشؤون المرأة والطفل وكان المشروع ناجحاً جداً ويقدم خدماته طوال الاسبوع وايام العطل ويتألف من مكتبة للأطفال ، وتعليم الموسيقى، وتعليم الحاسوب، واعطاء دورات تقوية للمناهج التربوية في المدارس.

واشترطت المنظمة ان يكون ذلك مجاناً . إلا ان مالا يحمد في الامر ان الدعم يتوقف بعد ثلاث سنوات من إنشاء المشروع وعندها ستتعرض المنظمة التي تدير هذا المشروع الى ضغوط مالية أولها مبلغ استئجار العقار وهو باهض الثمن ورواتب المعلمين الذين يقدمون الخدمات والنثريات الاخرى بالاضافة الى الاحتياجات التي من شأنها تطور الخبرة المقدمة للمستفيدين من الاطفال.

وبدأنا منذ شهرين بمفاتحة المؤسسات الثقافية لدعم هذه المكتبة وأولها مؤسسة المدى للثقافة وحتى كتابة هذا التقرير ولم نجد بارقة آمل يمكن ان تتبنى دعم هذا المشروع.

ومن خلال هذه التجارب الثلاثة نجد ان نظام الشراكة غير ناجح في صفة العمل بين منظمات المجتمع المدني وبين المنظمات اللاحكومية الدولية للاسباب التالية:

•1-             ان المنظمات بحكم دورها المانح تضع اشتراطات تؤدي الى خلل في ادارة المشروع من قبل منظمات المجتمع المدني على صعيد المستقبل، كالتخلي عن استمرار الدعم بعد انتهاء المدة أو وقف الدعم بشكل مفاجيء بحجة ان المشروع لم يفعّل من قبل المنظمة ولم يخدم الشريحة الموجه اليها.

•2-             ان مبدأ الشراكة الذي تحقق في صفة العمل بين منظمات المجتمع المدني العراقي وبين المنظمات اللاحكومية الدولية لا يعتمد على المراقبة والتحقق من قبل الطرفين بل من طرف واحد وهو المنظمة المانحة.

ويعد المشروع الذي أسسته منظمة (دياكوينا) السويدية في محافظة دهوك من افضل المشاريع المقدمة للطفولة لتنوع الخدمات وتعدد المراكز التي تهتم بالطفولة بالمرتبة الاولى والفئات الاخرى (الشباب والنساء) حيث قدمت هذه المنظمة خدماتها في ثلاث مراكز (مركز زيوه) وهو مركز انشاء لحماية الاطفال العاملين في الشوارع ومركز (هفال) وهو يختص بالاحداث الذين لديهم مشاكل مستقبلية او سلوكية فيتم مساعدتهم وتقويم سلوكهم مثل الادمان على السكائر والمخدرات او سلوك العنف. ومركز (روشن) ويختص بالاطفال المعوقين حيث يقوم هذا المركز برعايتهم ودعمهم وتطوير مواهبهم الفنية في التمثيل والرسم وتقام جولات في المدارس لمتابعة اطفال المبدعين.

 

المبحث الرابع

الاشكاليات الاساسية التي تواجه منظمات المجتمع المدني المعنية بالطفولة وتفعيل دورها

 

            من اهم الأشكاليات التي تحيط بمنظمات المجتمع المدني هي ظروف التدهور الامني وغياب الدعم المادي والمعنوي لها، وعدم وجود علاقة تعاون واضحة مع مختلف الاجهزة الحكومية، والمنظمات الموجهة للطفولة باستثناء عدد قليل من المنظمات نجح بالتعامل مع المؤسسات الحكومية وتستند المسألة الى فعالية العلاقات بين تلك المنظمات المسيسة وبين المؤسسات التي تديرها الاحزاب نفسها.

توقف معظم عمل المنظمات الموجهة للطفولة لأنتقال اعضائها خارج القطر وغلق مكاتب منظماتهم. او لنزوح معظم المسؤولين عن المنظمات داخلياً بتهجير قسري او نزوح ذاتي ولم يستطع معظمهم نقل مكاتبهم الى المناطق النازحين اليها لصعوبة ايجاد مكان للتمركز كسكن مناسب وبالتالي صعوبة إيجاد مكان مناسب ليكون موقعاً جديداً للمنظمة علماً ان بعض النازحين انتقلوا من دون ان يتمكنوا في نقل حتى ابسط ممتلكاتهم كالمستمسكات الرسمية وحتى الملابس التي يحتاجونها.

لم تفكر منظمات المجتمع المدني للطفولة في عقد تشابكات منظماتية لتوحيد الهدف وهو حماية ورعاية الطفولة وحقوقها. وتنوع البرامج ، كما حدث مع المنظمات النسوية التي تعاقدت في شبكات وقد خدمها ذلك على التركيز في الضغط الذي تمارسه على الحكومة في تحقيق انجازاتها عند المطالبة بتعديل قانون او رفع فقرة منه او استحداث  قانون لمصلحة المرأة والمجتمع. فضلاً عن تقليل المصروفات في حالة توافقهم على تقديم اعلان معين او (بوستر) يعبر عن حالة او قضية او مناشدة .. الخ.  فضلاً عن التنوع في ابداء الاقتراحات التي تفيد تطوير ودعم العمل المنظماتي للطفولة.

وجدت الباحثة ليس هناك وعي من قبل الحكومة ووزارة المجتمع المدني بالحرص على دعم بعض المؤسسات والمراكز والمنظمات التي تقدم جهود خاصة ومستثناة كمعالجة الادمان على التدخين والمخدرات ومعالجة العنف النفسي ومعالجة الامراض النفسية التي قد يصاب بها الاطفال كالتوحد والاهتمام بالاطفال الذين يعانون من بطئ التعلم والذين يحتاجون الى التربية الخاصة.

رغم ان الدعم حق مشروع للمنظمات وجدت الباحثة ان معظم المنظمات في العراق قد توقف الدعم عنها من قبل البرلمان او من قبل الدول المانحة. لذا عملت على استرضاء الاحزاب ومحاباة اطراف معينة في الدولة كي تستمد الدعم لتسير برامجها وتطويرها.

وكان من المهم ضمان استقلالية المنظمات الاقتصادية والسياسية ومنها منظمات الطفولة من خلال السماح للمنظمات الدولية المانحة بفرصة اكبر للتعامل مع العمل المنظماتي وتسهيل تأسيسها وعملها في العراق وتقليل العوائق البيروقراطية التي تعيق انتشار فروعها. وهذا سيضعف علاقة منظمات المجتمع المدني بظاهرة الفساد الاداري والمالي وتحقيق المكاسب المادية للبعض. والتي تسببت في اختفاء وانحسار وجود الكثير من المنظمات وبضمنها منظمات الطفولة فهي ذهبت واختفت حين ذهبت الجهات المانحة واختفت وكأنهم جاؤوا معها وذهبوا معها إذ هم موجودون حيث توجد المنح ويوجد التمويل ناسين شرط الطوعية في العمل المنظماتي الصادق والمؤثر، اي انها نظرت الى الأمر على اساس ظرفي وليس بمنظار بعيد المدى وذلك للحصول على مكاسب مادية وآنية.

ووجدت الباحثة تفاقم ظاهرة (الفردية) في ادارة المنظمة عبر منطق الهيمنة الشخصية البعيد عن العقل المؤسساتي والعمل المشترك. وان العمل في منظمات الطفولة يحتاج الى عمل بروح الفريق الواحد اذا كانت النية صادقة في خدمة الطفولة وهذا ما يندر وجوده في منظماتنا بوجه عام ويقتصر على عدد قليل من المنظمات التي تقدم عملها بأخلاص وطوعية.

معظم منظمات الطفولة لاتمتلك وعي ثقافة التغيير ومازال ضغط الموروث الثقافي والاجتماعي مؤثراً على عملها وبوجه خاص في المحافظات الدينية المحافظة إذ يؤمن معظمهم بأهمية الاعراف والتقاليد في تنشئة الطفولة بحجة تدريبهم على الاسس الدينية والاسلامية.

فضلاً عن النقص الواضح في الملاكات البشرية الكفوءة التي تتمتع بقدرات مهنية واحترافية وضعف قدرتها على وضع الستراتيجيات وخطط العمل المناسبة على أساس مبدأ المشاركة والتشاور وذلك بسبب الحداثة في تجربة العمل المدني في العراق.

ثمة أشكالية في تاسيس منظمات المجتمع المدني إذ هناك منظمات وهمية وللأسف نسمع بهذه المنظمات ولم تحدد تسميتها ومواصفاتها وموقعها الجغرافي وتجدر اشارة ان السيدة (الاء الطلباني) وهي عضوة بالبرلمان العراقي ذكرت في مؤتمر عقد للهيئة العمومية لشبكة النساء العراقيات في ورقة عمل بخصوص (علاقة الدولة بمنظمات المجتمع المدني) ذكرت ان منظمة وهمية حصلت على دعم مادي طائل من دولة رئيس الوزراء نوري المالكي لتحقق مشاريع خدمية في احدى المحافظات ولم تذكر اسم المنظمة او المحافظة او مبلغ الدعم إلا انها اشارت انه مبلغ كبير، واختفت تلك المنظمة بعد حصولها على الدعم وتبين فيما بعد انها منظمة وهمية برزت تحت مسميات غير حقيقية.

ان سلوك مثل هذه المنظمات أشكل انحرافاً في اهداف المجتمع المدني واساء الى المنظمات النزيهة والهادفة لخدمة المجتمع وزعزع ثقة الحكومة في امكانية مساعدة منظمات المجتمع المدني والتعامل معها بعد ان يتشكل اعتقاداً بعدم توفر عنصر المصداقية في عمل منظمات المجتمع المدني. وتلك قضية خطيرة جداً تنسحب وبشكل مؤثر ومباشر على سيرورة العملية الديمقراطية في البلد.()

وان الحكومة وضعت اليد على ممتلكات احدى المنظمات اللاحكومية العاملة في مجال الطفولة بسبب استغلال المسمى بالقيام باعمال ارهابية. وهذه النقطة بالذات اجازت للجانب الامني بالتدخل بعمل المنظمات وقتما تشاء ، فضلاً عن ربط متابعة المنظمات بوزارة الداخلية إذ تم منحها حق المراقبة او المتابعة وتقديم الدعم والمساعدة لمركز تسجيل ومساعدة المنظمات الغير حكومية التابع الى امانة مجلس الوزراء.

إذ لا يجوز تأسيس منظمة في الوقت الحاضر دونما استحصال الموافقة من وزارة الداخلية وقد تجاوزت منظمات المجتمع المدني في حكومة كردستان هذه المسالة حيث يمرر طلب استحصال الموافقة لتأسيس منظمة حكومية تحت أي مسمى وعلى اللجنة الامنية والتي تدقق في أهمية الاعضاء المؤسسين ومصداقيتهم وينتهي الامر.

نظراً لان السلطة التشريعية (البرلمان) في العراق لم تعر اهتماماً الى مسودات القانون التي تقدمها منظمات المجتمع المدني لحمايتها وتفعيل دورها في أطر قانونية فقد وجدت معظم المنظمات نفسها مهمشة او دون منح او دعم وبدلاً من ان تنظم علاقاتها بمؤسسات الدولة عملت على ان تحتويها بعض الاحزاب وتهيمن عليها وهذا من اشد الاخطار التي تواجه عمل منظمات المجتمع المدني، لانها تفقدها اهم صفاتها الا وهو الاستقلالية وبالتالي تجعلها محط ارتياب وعدم الثقة.

هذا ولم تنظم المنظمات اللاحكومية علاقتها وعملها مع مجلس النواب والحكومة وتلك ثغرة كبيرة. وأن منظات الطفولة على وجه التحديد التي تبدو وكأنها تشعر بالضعف والحراجة لكونها تمثل فئة الاطفال دون ان تدرك ان عملية التنمية عملية حيوية في بناء الديمقراطية وأن البدء في تنيمة قابليات الطفولة الصحية والفكرية والاجتماعية يمثل الخطوة الاولى التي تتبعها خطوات. اذ لا يمكن فصل الاصلاحات السياسية وعملية الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي. ويمكن ان نضيف في نهاية هذا المبحث ان احدى الاشكالات المهمة التي تعوق عمل منظمات المجتمع المدني ومنها منظمات الطفولة هي عدم وجود منهج يساعد على حرية الوصول الى المعلومات من خلال سن القوانين، والزام الموظفين الرسمين والمؤسسات بالكشف عنها للجمهور، لكي يسهل عمل المنظمات في معالجة الموضوع معالجة علمية وانسانية في الوقت نفسه وغالباً مايشمل ذلك الاحصائيات الصحية التي تخص الظواهر السلبية في المجتمع وأخيراً المشكلة الادارية التي تعاني منها منظمات المجتمع المدني هي عدم امتلاكها الخبرة الفنية في كيفية التواصل مع الجهات العربية والدولية الي تهتم بعمل المنظمات ودعمها ومتابعة نشاطاتها لغرض تنمية الدعم وامكانية التمويل الذاتي للمنظمة فيما بعد. وهذه تقريباً اكثر المعوقات والاشكاليات في عمل منظمات المجتمع المدني للطفولة ويمكن ان تشمل ايضا منظمات المجتمع المدني العاملة في المجالات الاخرى.

اما عن اهم المنظمات التي تمثل اتجاهات ايجابية حديثة فهي:

•1-                                   منظمة أزاهير لحقوق الطفل في محافظة البصرة:ـ

وهي منظمة علمانية لم تمنح ولائها لطائفة معينة او لحزب معين. سعت بشكل موسع وفعال للعمل في مجال حقوق الطفل من خلال القاء المحاضرات في المدارس او ورش العمل للامهات في مقر المنظمة. واهتمت برعاية المبدعين والموهوبين فضلاً عن نشاطها الاغاثي. واعلاناتها المستمرة لدعم الطفولة ورصد التجاوزات على الطفولة من قبل الحكومة او الاسرة او المدرسة او من قبل قوات الاحتلال. ولم تتوقف نشاطاتها رغم كل الظروف التي مرت محافظة البصرة من احداث ومواجهات.

•2-                                   مركز الدفاع عن حقوق الاطفال في السليمانية

يعد هذا المركز مثالاً لمبدأ الشراكة في العمل بين المنظمات الدولةي ومنظمات الطفولة حيث عمل هذا المركز مع منظمة (أولف بالما) السويدية بأخلاص وعمل على فتح دار للمشردين في كركوك. ونجح في أقامة علاقة بين الاطفال العراقيين واطفال اليابان من خلال عملية الاتصال الثقافي والتعبير من خلال الرسوم والفنون اليدوية.

واستمر هذا المركز في عمله الحقوقي بنشر البيانات والاعلانات في السليمانية واربيل وكركوك وبغداد. فضلاً عن ارسال مجموعة من الاطفال للعلاج خارج القطر. هذا ونظراً للسمة التي اتصفت بها معظم منظمات الطفولة وهي البعد عن التخصص قدم هذا المركز خدمات اغاثية متنوعة في المحافظات المذكورة.

•3-                                   المركز العراقي لثقافة الطفل في بغداد

يدعم هذا المركز من جمعية (مدارك للثقافة والفنون) وتديرها مجموعة واعية ومثقفة وعالمية في تقديم افكارها، يهمها الطفل اينما يكون ويبقى الطفل العربي قضيتها الاولى لما يحيطه من أذى والتباسات لا تنتهي في معظم اقطار الوطن العربي.

•-                 واهتمت بأصدار مطبوع متخصص ومميز للاطفال شهريا.

•-                 اقامة معارض لرسامي الاطفال وعرض اعمالهم للاطفال.

•-                 عقد ندوات ودراسات شهرية بخصوص ثقافة الطفل يحضرها المختصون والمهتمون بثقافة الطفل والطفولة.

•-                 العمل حالياً على اصدار كراس لجميع العاملين في مجال الطفولة من كتاب ورسامين ومصممن وشعراء ودارسين.

•-                 تاسيس جديد لنادي سينما الطفل وينوي ان يقدم فلماً هادفاً للاطفال وفي النية يستقبل عدداً من الاطفال اسبوعياً.

•-                 تأسيس رابطة لرسامي الرسوم المتحركة ودعم نتاجاتهم ورعايتها اعلاميا.

ولا بد من الاشارة الى منظمة (الثقافة للجميع) وهي منظمة نشطة جداً وقدمت خدماتها للطفولة بالمرتبة الاولى وقدمت اهم مشروع على مستوى العمل المؤسساتي وهو مشروع (اعادة المتسربين من المدارس في مدينة الصدر) حيث تم افتتاح مدرسة جمعت الاطفال المتسربين واخذت تشجعهم بالاستمرار بالتعليم والتواصل من خلال الادارة النفسية والدعم المعنوي السليم والتفهم واقامة العلاقات مع اهالي الاطفال وتقديم النصح والمشورة، وبعض الخدمات التربوية والتجهيزات الخاصة بالتعليم. فضلاً عن استحصالها الموافقات القانونية التي من شأنها تؤيد الشهادات التي يحصل عليها الطلبة من هذه المدرسة، واستمرت التجربة لثلاث سنوات بنجاح وترى الباحثة ان هذه التجربة تعد تجربة مبتكرة وكان من الاولى ان تقوم بها احدى منظمات الطفولة.

وفي الحقيقة هناك العديد من المنظمات التي تعمل جاهدة ومخلصة الا ان نشاطاتها وخدماتها غير مبتكرة وتتوجه الى العمل الاجتماعي والخيري والاغاثي.

ولا يسعني ذكرها جميعاً او ذكر بعض منها خشية التقليل من قيمة الجهود لتلك المنظمات فيما لو ذكرت بعضها منها نماذج للأيضاح.

هذا وفي ختام تقريرنا عن عمل منظمات المجتمع المدني اللاحكومية للطفولة اتمنى ان نكون قد زودنا متطلبات البحث وضروراته بقدر من المعلومات التي تثبت رؤية تاريخية عن عملها وطبيعة نشاطاتها وخدماتها. ولا نجزم اننا قد احطنا الموضوع احاطة تامة ولكننا حاولنا ان نعطي صورة واقعية قدر الامكان عنها. ونتمنى ان نكون قد وفقنا في بحثنا وعملنا. والله الموفق.

د. طاهرة داخل طاهر

 

 


 


 

[1]-    بحسب تصريح السيد المدير العام للمكتب، إن وزارة المجتمع المدني ليست مشرفة على عمل هذا المكتب، بل هي مشرفة على منظمات المجتمع المدني. وان الأمانة العامة لمجلس الوزراء هي صاحبة العلاقة لعمل هذا المكتب.

([2])   اهتمت منظمة (فدك الإنسانية) في محافظة البصرة أيضاً بتقديم نشاطات مشابهة بالاهتمام بالمصابين بمرض السرطان ووفرت لهم فرص العلاج خارج القطر.

([3])    كما في فضيحة دار الحنان لشديدي العوق في منطقة الرحمانية اذ دخل الامريكان بعد منتصف الليل ووجدوا الوضع المزري الذي كان عليه الاطفال المعوقين اذ كانوا عراة وينامون على الارض مباشرة دون فراش او اغطية، واوضاع بائسة يطول وصفها وهي بالنتيجة اساءة حقيقية للأنسانية والطفولة في العراق.

([4])    وجهة نظر الدكتور عبد الله سليم البياتي، من مقال بعنوان (منظمات الطفولة الوهمية) على الموقع الالكتروني www.rezqar.com/debat/show.ant.

([5])    كاظم المقدادي ، مقال (محنة الطفولة) في 3/11/2007 على الموقع الالكتروني: www.rezqar.com.

([6])    تقرير اليونسكو في 27/4/2007.

([7])   من دراسة اقامتها الباحثة بعنوان (الطفل العراقي في ظروف معينة) 2005.

([8])    مترجم عن دراسة لتيار راث - منظمة الحرب والسلام.

([9])    ولي جليل الخفاجي / ايذاء النفس لدى الاحداث المنحرفين، دائرة اصلاح الاحداث، للدراسات والبحوث، 2006، ص11-43.

([10])    ليلي بلينغ/ الاطفال العراقيون يدفعون ثمن الحرب، نشرة الهجرة القسرية، آب/2007 ، ص43.

([11])   تقرير عن المسح الوطني الذي نفذه الجهاز المركزي للأحصاء وتكنلوجيا المعلومات في وزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقية بالتعاون مع منظمة اليونيسيف في (2005).

([12])    دراسة للباحثة عن الوضع الصحي للطفولة في العراق، 2007.

([13])    الدور الحيوي للمنظمات اللاحكومية وأهمية استمرارها ، نشرة الهجرة القسرية ،آب/2007، ص29.

([14])    من نشرة الهجرة القسرية / الدور الحيوي للمنظمات اللاحكومية /ص27.

([15])    جاء في نشرة الهجرة القسرية الخاص بالعراق ان هناك (70) منظمة لا حكومية دولية عاملة في العراق، ص28.

([16])   جاء في نشرة الهجرة القسرية العدد الخاص بالعراق مقالا بعنوان: الدور الحيوي للمنظمات اللاحكومية واهمية استمرارها في اداء مهامها (ص27) جاء فيه:ـ"تعمل بعض المنظمات على تحقيق اهداف اخرى تحت ستار تقديم المساعدات الانسانية وقد تكون الاهداف سياسية او دينية او عسكرية فهناك منظمات لا حكومية ودولية مزيفة".

د. طاهرة داخل


التعليقات




5000