هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إستقراء وملاحظات على مقالة ( إسلام من يتبع داعش والقاعدة )

الشيخ عمر غريب

 الجزء الثاني والأخير

إستكمالا للجزء الأخير من الإستقراء والملاحظات على مقالة ( إسلام من يتبع داعش والقاعدة ) للباحث الكردي الدكتور محمود عباس الذي تطرق الى العديد من المحاور المتعلقة بالأنظمة ودورها السياسي والديني ، أو سواء ً المتعلقة بداعش والقاعدة ، ثم بالمحصلة مواقفهم وأهدافهم تجاه القضية الكردية :
2-/ النظام البعثي السوري وداعش : يعتقد الدكتور محمود عباس بأن النظام البعثي السوري له ضلع في تأسيس تنظيم داعش .. شخصيا لا أعتقد بذلك ، مع أني لا أجزم بصحة رأيي بالمطلق ، لأن السياسة والمصالح السياسية لها عالم خاص مليء بالأسرار والخفيات والتعقيدات لا تنكشف فضائحها ولا تتفكك عُراها إلاّ بعد حقبة أو حقب زمنية .

تنظيم داعش بإيجاز : أسس تنظيم داعش عدد من قادة منظمة القاعدة ، وعلى رأسهم أبي مصعب الزرقاوي ، مع عدد من كبار الضباط العسكريين والأمنيين للنظام البعثي الصدامي المنحل ، وذلك على أنقاض تنظيمي ( التوحيد والجهاد ) ، و ( الدولة الاسلامية في بلاد الرافدين ) . في عام 2011 أقدم أبي بكر البغدادي على تأسيس داعش على أنقاض التنظيمات المذكورة تحت عنوان ( الدولة الاسلامية في العراق والشام ) ، وذلك بعد الخلافات والصراعات الدموية والحادة مع الجولاني أحد قادة منظمة القاعدة بسوريا .

في هذا الصدد تتظافر الأخبار والشواهد المختلفة بأن بعضا من حكومات المنطقة متورطة في تأسيس داعش ، أو غير داعش أيضا ، مثل جبهة النصرة ، أو في دعمه وتأييده : منها قطر وتركيا والسعودية ، مضافا دعم بعض الأثرياء ورجال الأعمال العرب الخليجيين لداعش منذ التأسيس وما بعده .

خلال سقوط الحكم البعثي الصدامي عام 2003 أصبحت سوريا أهم معبر وممر لأفراد القاعدة الى العراق ، وذلك لأجل القيام بالعمليات التفجيرية والقتالية ضد الحكم العراقي الجديد ، أو ضد القوات الأمريكية بالعراق يومذاك . لهذا من المحال أن تكون الحكومة السورية ومخابراتها على جهل بمرور أفراد القاعدة وغيرهم من حدودها المتاخمة مع العراق ، أو تواجدهم في المناطق والمدن السورية القريبة من الحدود العراقية ، بل العكس هو الصحيح ، حيث كانت المخابرات السورية في علاقات وتواصل معهم يومها ، وذلك نكاية بالنظام الجديد بالعراق والتواجد العسكري الأمريكي فيه . مما ورد يتبين مدى توغل المخابرات الاقليمية في التنظيمات الدينية التكفيرية المتطرفة وتوظيفها لصالحها . بطبيعة الحال إن هذه التوغلات والاختراقات المخابراتية الاقليمية للتنظيمات الدينية الارهابية المتوحشة لم تكن بدون علم هذه القوة الدولية العظمى ، أو تلك ، لأن أحدها عضو هام في حلف الناتو ، والثاني والثالث لها تحالف وطيد وكبير مع أكثر من دولة عظمى بالعالم !

3-/ دور بريطانيا في تأسيس مذاهب وجماعات دينية :

لقد أصاب الدكتور محمود عباس في مقالته بأن بريطانيا لها دور في تأسيس بعض الجماعات والمذاهب الدينية ، أو على الأقل هي من ورائها ، منها : الحركة والنحلة الوهابية التي أسسها محمد بن عبدالوهاب ( 1703 - 1792 ) في القرن الثامن عشر الميلادي في منطقة نجد ، في وسط شبه الجزيرة العربية ، منها أيضا : النحلة القاديانية التي أسسها ميرزا غلام أحمد الهندي ( 1835 - 1908 ) في القرن التاسع عشر الميلادي ، وقد أسس ميرزا غلام أحمد نحلته هذه تحديدا عام ( 1889 ) في بلدته ( قاديان ) التابعة لمقاطعة بنجاب الهندية ، ويُطلق أيضا على النحلة القاديانية تسمية ( الأحمدية ) ، وذلك نسبة الى إسم مؤسسها ( ميرزا غلام أحمد ) . للحق والتاريخ والانصاف إن الأضرار التي سببها وألحقتها النحلة الوهابية بالاسلام والمسلمين لا تُقاس بالنحلة القاديانية الأحمدية ولا تُقارن بها

4-/ المسلمون وداعش : المسلمون في العالم عموما براء من داعش ، ومن جميع التنظيمات التكفيرية المتطرفة المشابهة لتنظيم داعش . هكذا كان أيضا موقف عموم المسلمين في مختلف مراحل التاريخ الاسلامي من الجماعات والمذاهب الدينية المتطرفة ، مثل حركة الخوارج التي تأسست عام (658) ميلادية تقريبا . أسس حركة الخوارج عبدالله بن وهب الراسبي الذي قاد معركة النهروان ضد معسكر الامام علي - رضي الله عنه - ، حيث فيها قتل القسم الأكبر من الخوارج ، منهم قائدهم وإمامهم عبدالله بن وهسب الراسبي ، بل تذكر بعض الروايات التاريخية بأن الخوارج في معركة النهروان تعرضوا لإبادة شبه كاملة من قبل جيش الامام علي ، إذ لم ينج منهم سوى أربعون مسلحا . كان ذلك سببا إضافيا أساسيا آخر لحقد الخوارج على الامام علي ، حيث بعد النهروان إجتمع الخوارج في كيفية تصفية الامام علي جسديا ، وهذا ما كان بعدما آنتدب أحدهم ، وهو عبدالرحمن بن ملجم لهذه المهمة الإغتيالية القذرة . عبدالله بن وهب الراسبي أدرك زمن رسول الله محمد - عليه الصلاة والسلام - ، لذا يعده الكثير بأنه صحابي ، كان له دور مذ أيام الامام عمر - رضي الله عنه - ، والى آمتداد خلافة الامام علي ، وكان معه في جيشه ضد الشاميين بقيادة معاوية بن أبي سفيان .

في أواخر معركة صفين بذرعبدالله بن وهب الراسبي بذور الانشقاق والخوارجية - الداعشية والعصيان والتمرد في صفوف معسكر الامام علي والمسلمين عموما ، وذلك بعدما رفع معسكر معاوية بن أبي سفيان المصاحف على أسِنَّة الرماح ، في إشارة الى التحاكم الى كتاب الله تعالى ، ثم قاد الانشقاق والتمرد وحركة الغلو الدينية المتطرفة والخوارجية بعد واقعة التحكيم التاريخية المعروفة رافعا شعار  ( لا حكم إلاّ حكم الله ) ! . أما الامام علي فقد أصدر أمرا بقتل كل من رفع ذلك الشعار ولو كان مختبأ ً تحت عمامته ! .. عليه يُعتبر عبدالله بن وهب الراسبي أحد الشخصيات التاريخية المضطربة في التاريخ الاسلامي .

  منها أيضا حركة حسن الصَّاح ( 1037 - 1124 ) ، حيث تُعرف الأخيرة بالحشاشين أيضا ، وذلك لاستخدام قادتها نوع من نبات مخدر على الأعضاء الجدد لحركتهم . لقد تأسس حركة حسن الصباح على الأسس الباطنية ، بخاصة الاسماعيلية ، وكانت تقوم بعمليات إغتيالية للقادة والسلاطين والشخصيات السياسية والدينية ، وذلك لأجل تأسيس دولة على الأسس المذهبية الباطنية ، في ذلك كادوا أن يغتالوا صلاح الدين الأيوبي ( 1138 - 1193 ) . لذلك جهز صلاح الدين جيشا كبير قاده بنفسه لقلع جذور الحشاشين بالشام ، حيث كانت قيادة حركة الحشاشين الصباحية متمركزة فيها بعد قلعة ( ألموت ) في ايران ، لكن بسبب هجوم الصليبيين على المنطقة إضطر صلاح الدين الى ترك حصار قوات الحشاشين ، وذلك لمواجهة خطر أكبر ! .

5-/ السعودية وموضوع بناء المساجد في كردستان : تحدث الأخ محمود عباس في مقالته عن دور الوهابية السعودية من بناء المساجد في كردستان . أعتقد إن الذين يبنون المساجد في إقليم كردستان هم على ثلاثة أقسام : الأول / الخيرون المستقلون . الثاني / الأثرياء من الاخوان المسلمين ، الثالث / الأثرياء من الوهابية - السعودية .

الجهة الأولى هي الأكثر قبولا وخيرية على الصعيد الاسلامي والكردي ، فالمساجد هي بيوت الله تعالى ، فبيوت الله ينبغي أن تكون بعيدة عن الحزبيات والمذهبيات وعصبياتها ومشاحناتها ورؤاها الضيقة كما جاء في التنزيل الكريم : { وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا } الجن / 18 . لهذا ينبغي أن تكون المساجد بمنأى عن العصبيات الحزبية والمذهبية الضيقة والمتطرفة التي تكون بالتالي عاملا أساسيا في تفريق صفوف المسلمين وجعلهم مختلفين مع بعض ، بل جعلهم خلافيين وخصوما بع بعض .

6-/ الوهابية والشيعة ونشرهما في كردستان : تسعى الأطراف الوهابية والشيعة نشر مذهبيهما بين المجتمع الكردي في كردستان كلها ، بخاصة في إقليم جنوب كردستان ، وهذا الأمر يضر بصفوف المجتمع الكردي ووحدته المجتمعية على الصعيد الديني والمذهبي والقومي والوطني . فالوهابية - السلفية ، هي نحلة مذهبية - دينية مغالية ومتطرفة وتكفيرية من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن إنتشارها سيبب الاختلاف السلبي والخلاف والتمزق والشقاق في المجتمع الكردي الذي هو بغالبية مجتمع مسلم دينيا وشافعي في الفروع المذهبية ، مضافا إن المجتمع الكردي فيه العديد من الطرق الصوفية والمذاهب والأديان المختلفة ، مثل : الإيزيدية والمسيحية والكاكائية والشبك والشيعة الجعفرية . عليه فإن الوهابية - السلفية بسبب نزعتها التكفيرية تنظر الى هؤلاء برؤية تكفيرية ومتطرفة بعيدة عن الحكمة والاعتدال .

أما الشيعة بنسختها الحالية التي تمثلها الجمهورية الاسلامية الايرانية وأتباعها ، فهي أيضا تشكل خطرا على المجتمع الكردي في كردستان ، فهذه النسخة تسعى الى تشييع الشعوب المسلمة كلها ، ومن ثم إقامة ( حكومة العدل المهدوية العالمية ) ! كما تزعم ، ومن ناحية أخرى تحتل ايران ثاني أكبر أجزاء كردستان من حيث المساحة والسكان .. لهذا فإن تزايد النفوذ الشيعي في كردستان يضر بالقضية الكردية ، لأن الولاء حينئذ يكون للمذهب والمركزية المذهبية .

7-/ الاسلام المكي والمديني : يظن البعض بأنه هناك آختلافا بين الاسلام حينما بزغ شمسه في مكة ، وبين الاسلام في المدينة بعدما آنتصر الاسلام في شبه الجزيرة العربية وشيد رسول الله محمد - عليه الصلاة والسلام - أركان حكومته بالمدينة . بالحقيقة لا يوجد فرق في القضايا الكلية والمسائل التي تتعلق بالعدالة وحقوق الانسان وكرامته وحرية الانسان في الايمان واللاإيمان وغيرها من القضايا المشابهة بين مرحلتي الاسلام في مكة والمدينة ، فمثلا نتلو الآية الثامنة من سورة المائدة ، وهي سورة مدنية تقول وتقرر العدالة بالشكل الرائع التالي : { يا أيها الذين آمنوا كونوا قَوَّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنَّكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا : إعدلوا ، هو أقرب للتقوى } !

أو هكذا يقرر الاسلام حقوق الانسان بشكل عظيم في سورة الحجرات المدنية ، في الآية الثالثة عشر : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا * إن أكرمكم عند الله أتقاكم } !

8-/ طمس القضية الكردية : لا شك إن جميع الحركات الاسلامية العربية والتركية والايرانية ، مع جميع الحكومات الحاكمة في أنقرة ، طهران ، بغداد ودمشق لهم مواقف في غاية السلبية مع قضية الكرد وكردستان المغدورة ، وهم يَسْعَوْن الى طمس حقيقة القضية الكردية وعدالتها ومشروعيتها بجميع الشرائع الأرضية والسماوية ، إذ ثبت تاريخيا إنهم يوظفون الاسلام لخدمة مصالحهم القومية والوطنية ، وهم أيضا يفسرون الاسلام وينظرونه وفق مآربهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وهذا أمر مؤسف ومأساوي للغاية . أما مواقف الحركات والجماعات الدينية المتطرفة ، مثل داعش والنصرة والقاعدة من القضية الكردية ، فهي وحشية وعدوانية وتكفيرية ..

الشيخ عمر غريب


التعليقات




5000