.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كتاب مميز .. وقعة السفاح عاكف

جواد عبد الكاظم محسن

    ضمن تدوينه لتأريخ مدينة الحلة وتوثيق حوادثها المهمة وبمناسبة مرور مئة عام على جريمة القائد عاكف العثماني فيها سنة 1335هـ / 1916م صدر عن دار الفرات للثقافة والإعلام حديثا للمؤرخ الدكتور عبد الرضا عوض كتابه المميز ( وقعة السفاح عاكف "دﮔـة عاكف" وما حدث في الحلة عام 1335هـ / 1916م ) ، وهذا هو أول كتاب يفرد بخصوصها .

    بدأت صفحات الكتاب بإهداء مؤثر جاء فيه (( إلى شهداء الأمس واليوم)) ، وتلاه بيت شعر للشاعر الشيخ محمد رضا الشبيبي قال فيه :

يا ربّ مَن لبلاد ما بها أحدُ     يا ربّ من لرجال ما بهم رجلُ

    وجاءت المقدمة موضحة غياب المعلومات التاريخية المفصلة عن هذه الحادثة المؤلمة ، وقد حدد من كتب عنها بإيجاز ستة من شهود العيان الحليين ، وهم : أحمد سوسة في كتابه (حياتي في نصف قرن) ، وأنور شاؤل في كتابه (حياتي في وادي الرافدين) ، وداود معلم يعقوب في كتابه (اليهود في الحلة - غير متوفر) ، ويوسف كركوش في كتابه (تاريخ الحلة ج1) ، وإسماعيل مصطفى الواعظ  في كتابه (الروض الأزهر) ، ومحمد مهدي البصير في كتابه (من أنا - مخطوط) ، أما الذين تناولوها عن بعد فهما عباس العزاوي في كتابه (تاريخ العراق بين احتلالين ج8) ، وعلي الوردي في كتابه (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج4) .

    وورد ذكر لهذه الحادثة في إصدارات عدد من المؤلفين الحليين الحديثة مثل : عبد الرضا عوض (المؤلف) في كتابه (أوراق حلية) ، وأحمد الناجي (من أوراق الاحتلال البريطاني) ، وعامر تاج الدين (الحلة لمحات اجتماعية) ، وعبد الرضا الحميري في كتابه (لمحات اجتماعية عن الحلة) ، كما نشر كريم مطر الزبيدي دراسة عنها في مجلة (أوراق فراتية) ، وقد نبه المؤلف إلى أمر غريب لفت نظره ، وهو ((أن هذه الواقعة لم يذكرها )) على أهميتها شاعر من شعراء الحلة المعاصرين لها في ديوانه أبدا !! باستثناء (( صاحب الشيمة والفضل الكبير على الحلة وأهلها )) الشيخ محمد علي اليعقوبي)) النجفي المولد والنشأة ونزيل الحلة .

    في الفصل الأول من الكتاب خصص المؤلف مجموعة عناوين عن الحلة المدينة ، تطرق فيها إلى الحلة وأهميتها ، والحياة الاجتماعية في الحلة ، والدولة العثمانية والحرب العالمية في الحلة ، والحلة في أواخر الحكم العثماني ، ومشكلة التجنيد ، وانطباع الناس عن الحكم العثماني ، والأسباب التي أدت إلى حدوث المجزرة ، وموقف المرجعية مما حدث .

    وفي الفصل الثاني يتوقف المؤلف عند المعنى اللغوي لكلمة (دﮔـة) التي اشتهرت بها واقعة عاكف عند الناس عامة ، وهي تعني لديهم ((الكارثة أو المصيبة)) ، ويعرج على شخصية القائد العثماني عاكف ، ويرى أنه ((من العسكريين المغمورين)) ، وما كان ليظهر على مسرح الأحداث ويشتهر اسمه لولا فعلته السوداء وجريمته في الحلة سنة 1916م ، وقد كانت له وقعتان في الحلة ؛ الأولى سنة 1915م ، وقد كسرت فيها شوكته ، وكانت الغلبة فيها لأهالي الحلة ، وقد أرغموه وجيشه على المغادرة ؛ أما الوقعة الثانية فكانت سنة 1916م ، وهي التي دعيت بـ (دﮔـة عاكف) ، وارتكبت فيها مجزرة شنيعة بحق الأهالي الأبرياء .

    ويرى المؤلف أن أهالي الحلة ذهبوا ضحية حيلة انطلت عليهم بمساعدة الملاك رفعت الجادرجي الذي تمكن من إقناع البعض ؛ ومنهم  السيد محمد علي القزويني ، والحصول على موافقته ، وكان عاكف قد وصل الحلة وعسكر في ضواحيها ، وأرسل الرسائل والأشخاص المعتمدين إلى وجهاء الحلة ، ليخبرهم - من باب الحيلة والغدر - أنه لا يريد الشر بالمدينة وأهلها ، وإنما يريد المرور جنوبا ، والتمسهم أن يسمحوا له بالتبضع من أسواقها ثم الرحيل عنها ، بينما كان يبيت لهم في قرارة نفسه السوء والانتقام ، وقد اختلف الحليون في الرد على دعوة عاكف ؛ فبعضهم رأى في ذلك خديعة لئيمة ، بينما رأى آخرون الموافقة عليها دفعا للشر ، وغلب الرأي الثاني بانضمام السيد محمد علي القزويني لأهله وتأييده لرأيهم .

    ولما خرج المستقبلون يتقدمهم السيد القزويني والجادرجي ووجهاء الحلة في موكب كبير ؛ أحاط بهم جيش عاكف واحتجزهم ، واتضحت حقيقة نيته الشريرة ، فدخل الحلة بسهولة ، واعتقل الكثيرين من أبنائها من الذين لم يتمكنوا من الفرار ، وأعدم مئة وسبعة وعشرين رجلا على دفعات يومية ، وقصف بالمدفعية محلات الجامعين والطاق وجبران والوردية فهدمت بيوتها ، وقام بنفي وتشريد عشرات العوائل ، ومصادرة ثلاثة آلاف طن من الحبوب ، وكان الشيخ محمد علي اليعقوبي قد وصل الحلة بعد مغادرة عاكف وجيشه لها بأيام ، ورأى ما حل بها من خراب ودمار ، فتألم لحالها وبكى ، وكانت له قصيدة حزينة عنها ، من أبياتها :

وقفت على (فيحاء بابل) باكيا     كأني على أطلال بابل واقف

    وختم المؤلف كتابه بالفصل الثالث الذي درس فيه تداعيات الوقعتين الأولى والثانية لعاكف في الحلة ، وذكر تفاصيل الوقعة الثانية ويوميات أحداثها وأسماء ضحاياها ، وموقف العشائر الفراتية من الدولة العثمانية وعساكرها بعد هذه الحادثة المؤلمة .

    ومن الجدير بالذكر أن المؤلف الدكتور عبد الرضا عوض هو عضو في الهيأة التحضيرية لاستذكار واقعة عاكف التي بدأت نشاطتها في الحلة قبل مدة ليست بالقليلة ، وأعلنت استعدادها لإقامة فعاليات متعددة بمناسبة الذكرى المئوية لهذه الجريمة التي أصابت الحلة وأهلها وهي مدار حديث الشيوخ والشباب في مجالسهم على مر العقود الماضية ، وقد تفاعل الجمهور الحلي مع هذه الهيأة ومبادرتها ، وجمع الأموال اللازمة لقيام فعالياتها المتنوعة .

    هذا في الجانب المضيء فإن هذه الهيأة وكل أعضائها من المؤرخين والباحثين والأدباء المعروفين اصطدمت بأعضاء مجلس محافظة بابل الذين - كما صرح أعضاء الهيأة - يجهل أغلبهم الحادثة !! بل أن أحد أعضاء المجلس أخبرهم بأنه لم يسمع بها من قبل !! ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فقد أغلق المجلس أبوابه أمام ممثلي هذا الهيأة بعد دعوته لهم للحضور إلى بناية المجلس وشرح مشروع الاستذكار فقط !! مما أثار الحزن والشجن ، ولا أظن الأمر سيمضي من دون تداعيات وذيول ، فالمؤرخون في الهيأة سيوثقون بأقلامهم الغاضبة ويدونون في صحائفهم الباقية هذا الموقف الشاذ للأجيال القادمة من أبناء الحلة وغيرها ويبينون خيبتهم مما حصل !!   

  

 

 

 

    

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000