.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أنا والحاسوب !!

جواد عبد الكاظم محسن

في مطلع سبعينيات القرن الماضي بدأت العمل في الشركة العامة لصناعة الحرير الواقعة بين مدينتي المسيب وسدة الهندية بمحافظة بابل ، واستلفت منها مبلغا ماليا لحاجتي له آنذاك ، وبعد بضعة أشهر رغبت في معرفة مقدار ما سددت وما تبقى عليّ تسديده ، فراجعت مديرية الحسابات فيها ، وأرشدني مديرها ويدعى بدروس ميكائليان إلى قسم الحاسبة ، فدخلت قاعة مستطيلة يتجاوز طولها العشرة أمتار ، وهي مُبرّدة وبابها مغلق بإحكام على الدوام ، واستقبلني موظفها بمودة ، واستخرج بطاقة تحمل اسمي ووضعها في بداية جهاز أمتد على طول القاعة ، وضغط على زر في لوحة ، فراحت البطاقة تنتقل في هذا الجهاز الغريب الذي عرفت لأول مرة أن اسمه الحاسبة ، ولم أكن قبل ذلك قد رأيت حاسوبا بهذا الحجم وهذه الآلية في العمل .  

    كنت أراقب مبهورا انتقال البطاقة من مكان لآخر مع صدور بعض الأصوات المرتفعة من الجهاز ، حتى وصلت النهاية ، فاستلمها الموظف المختص ، وقرأ لي ما طبع عليها من المعلومات التي جئت سائلا عنها !!

    وكنت قبل ذلك قد رأيت حاسبات صغيرة ومتوسطة تقوم بالعلميات الحسابية المعروفة ، وتعمل يدويا أو على البطاريات والأخيرة كانت مضيئة ، وقد اقتنيت واحدة منها ، وتقدم الزمن ، وتطور كل شيء معه ، حتى جاءت نهاية الثمانينيات فرأيت أجهزة حاسبات كثيرة وحواسيب متطورة تنتشر داخل الشركة وخارجها وتؤدي العديد من المهام ، وهي بحجم أجهزة التلفزيون القديمة ، ولم أكن حتى ذلك التاريخ قد تعاملت معها .

    في مطلع التسعينيات تعرفت إلى الدكتور عبد الإله مكطوف ، وكان المدير العام لشركة نسيج الديوانية فاختلف مع وزير الصناعة فأعفي من منصبه ، ونقل إلى شركتنا ، واحتراما لمكانته فقد استحدثت له مديرية باسم البحوث والدراسات والتطوير وزود بحاسوب خاص ، وجعلت قاعة الاجتماعات مقرا له ، وخصص له بيت المدير العام للسكن ، فاستقر في حينا السكني مع عائلته . 

    كان الرجل على غاية من الأخلاق الحميدة والأدب الجم والثقافة الواسعة وحب المعرفة واحترام الرأي الآخر ؛ لذا سرعان ما توطدت بيننا عرى الصداقة الثقافية ، فكنا نتبادل الكتب ، ونخوض في نقاشات عديدة وهادئة مع اختلافات الرأي الدائمة ، وقد عرفت أنه من أهالي الناصرية ، وأنهى دراسته الثانوية نهاية الخمسينيات بتفوق ، وأكمل دراسته الجامعية والعالية في جمهورية جيوكسلوفاكيا (سابقا) ، وتزوج من هناك ، وعلى ذكر زواجه ، فقد كانت قرينته لا تجيد اللغة العربية أو شيئا منها على الإطلاق، ولكنها - كما رأيت - كانت تقابل من يصادفها من الجيران ونساء الحي بابتسامة وهزة رأس !! بل وتزور بعضا ممن تعرف من عوائل الجيران وأصدقاء زوجها ، ولا أعرف كيف تتفاهم معهم أو كيف يتفاهمن معها !!

    واقترح عليّ الدكتور عبد الإله مكطوف مرة تعلم الحاسوب ، لأنه سينفعني كثيرا في كتابة بحوثي وحفظها كما قال لي ، وراح يغريني مرة تلو الأخرى بذلك ، بينما أغلقت عقلي أمامه ، إذ كنت أعتمد اعتمادا كبيرا على كتابة اليد ، ولا أريد تركها ، وقد كتبت مئات الأوراق ، ونقلت عشرات الكتب النادرة أو الممنوعة بهذه الطريقة البدائية المتعبة ، ومازلت أحتفظ بالكثير منها لفائدته أو كتذكار لعهد مضى !!

    كان الرجل يستدرجني للجلوس قرب الحاسوب في الدائرة أو البيت بكل أمان وثقة ، ويفتح كل ملفاته وبعضها خاص أمامي ليعلمني ويغريني بالعمل عليه ، وكنت في داخلي ، وربما بان على وجهي أتوسل أن يتركني لحال سبيلي ويكسب ثواب عتقي من هذه المهمة الشاقة على نفسي !! بل بلغ الأمر أني صرت أهرب من لقاءاته !! وصارحته مرة - وحسبت ذلك إنقاذا لي - أني لا أفهم شيئا من أوليات العمل على الحاسوب ، وأشكو من ضعف شديد في اللغة الانكليزية مما يضاعف من محنتي في التعلم ، ويقف عائقا دونها !!

    ابتسم الرجل في وجهي ، ومن المؤكد عرف ما صرحت به ليس أكثر من عذر واهٍ !! وقال لا عليك من ذلك ، واستمع لي ، وقام بتحويل الأوامر المستخدمة في التعامل مع الحاسوب إلى اللغة العامية التي لم تكن تخلو من الطرافة في بعض الأحيان !! ولأني أغلقت عقلي تماما فلم استوعب شيئا منها !! وذهبت كل محاولاته معي هدرا ، وكذلك رجاؤه المتكرر بأن أجرب وأضع أصابعي على لوحة المفاتيح (الكيبورد) ، وأضرب على أزراره كيفما أشاء !! والعجيب أن الرجل لم ييأس من إقناعي حتى آخر لقاء جمعني به !!

    وبعد حرب الخليج الأولى أعيدت للدكتور عبد الإله مكطوف مكانته ونقل إلى مكان آخر يليق به ، فانقطعت الصلة بيننا عدا رسالة بعثتها له سائلا عن كتاب رأيته في مكتبته ، وأجابني مفصلا عن سؤالي مع بطاقة تهنئة جميلة بمناسبة العيد السعيد ، مازلت احتفظ بها ، ويحتاج الحديث عن هذا الرجل الطيب والعالم المميز والخبير في عالم الصناعة العراقية عودة ووقفة أخرى بتفاصيل جديدة عنه .

    في أواخر التسعينيات رأيت أجهزة الحواسيب في المكتبات الخاصة لعدد من الأصدقاء مما جعلني أعيد النظر في فكرتي السابقة عنه ، كما كان لجلوسي في المكاتب بجانب متخصصين لتننضد كتبي المبكرة ، مثل (تراجم علماء المسيب وخطباؤها المنبريين) في المنصور ببغداد سنة 1998م ، وكتاب (الشيخ علي عوض الحلي حياته وأدبه) في المسيب سنة 2001م ، ثم كتاب (من تراث المسيب الشعبي) في المسيب أيضا سنة 2002م أقول كان لذلك أثرا كبيرا في تصحيح اعتقادي المغلوط ، وولادة رغبة عارمة في المباشرة بتعلم أوليات العمل علي جهاز الحاسوب .

    وقد تحققت هذه الرغبة العارمة عندي بعد نيسان سنة 2003م حينما انتشرت في مدينتي المسيب مكاتب التنضيد والطبع وخدمات أجهزة الحاسوب ، وكذلك مقاهي الانترنيت التي جذبتي والكثيرين غيري إليها ، فاستعنت بأصدقاء سبقوني في دخول هذا المضمار ، ودخلت دورات متعددة ومتتالية لكي أتعلم ما ينفعني من برامجيات في هذا الجهاز واستخدامه ، وأسرعت باقتناء واحد منه ، وفي كل مرة تشخص أمام عيني صورة الدكتور عبد الإله مكطوف وهو يلح عليّ بتعلم العمل على الحاسوب ، وأنا أرفض ذلك رفضا تاماً ، وأتعجب لحالي يومذاك !! بل وأشعر بالندم الممض على إهداري فرصة ذهبية وثمينة توفرت لي مبكرا كهذه !!    

    

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000